‏إظهار الرسائل ذات التسميات قوانين فيزيائية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قوانين فيزيائية. إظهار كافة الرسائل

آليات المشي والركض عند الانسان

ان الشيء الذي تقوم به الالوف من المرات في اليوم خلال حياتك، يجب ان يكون معروفا لديك معرفة تامة. هذا امر متعارف عليه، ولكنه ليس بالامر الصائب على الدوام. وخير مثال على ذلك – المشي والركض. هل هناك شيء ما، اكثر معرفة لدينا من هاتين الحركتين؟ وهل يوجد كثير من الناس الذين يتصورون بوضوح كيف نحرك جسمنا عند المشي والركض، وما هو تفسير هذين النوعين من الحركة؟ لنسمع الآن ما تقوله الفسيولوجيا عن المشي والركض. وانا واثق من ان الحديث سيكون جديدا تماما بالنسبة لمعظم القراء.
طريقة مشي الانسان، الاوضاع المتعاقبة اثناء المشي

"لنفرض ان شخصا يقف على رجل واحدة، ولتكن الرجل اليمنى على سبيل المثال. ولنتصور انه يرفع كعبه، ويحني جذعه الى الامام في نفس الوقت.
رسم تخطيطي لحركات القدمين اثناء المشي الخط العلوي أ يمثل القدم اليسرى، والخط السفلي ب يمثل القدم اليمنى. والخطوط المستقيمة تشير الى حالات ارتكاز القدم على الارض، اما الخطوط المنحنية فتشير الى حالات تحرك القدم في الهواء.

وفي مثل هذا الوضع يصبح من المفهوم ان الخط العمودي النازل من مركز الثقل، سيخرج عن مساحة قاعدة الارتكاز ، ويجب ان يقع الشخص اماما على الارض.
طريقة ركض الانسان. الاوضاع المتعاقبة للجسم اثناء الركض.

ولكن ما ان يبدأ الشخص بالوقوع، حتى تتحرك رجله اليسرى المعلقة في الهواء، حركة سريعة الى الامام لتستقر على الارض، اما العمود النازل من مركز الثقل، بحيث يقع ذلك العمود، ضمن المساحة التي تشكلها الخطوط الواصلة بين نقاط ارتكاز القدمين. وبهذا الشكل يعود التوازن ويكون الشخص قد خطا خطوة واحدة الى الامام.
ويستطيع الشخص ان يبقى على هذا الوضع المتعب بما فيه الكفاية. ولكنه اذا اراد الاستمرار في المشي ، فسيحني جسمه اكثر الى الامام، حتى يخرج العمود النازل من مركز الثقل عن حدود مساحة الارتكاز، وفي اللحظة التي يشرف فيها على الوقوع يحرك رجله الى الامام مرة اخرى. وفي هذه الحالة، فانه لا يحرك الرجل اليسرى، بل اليمنى- خطوة جديدة وهلم جرى. ولذلك، فان المشي، ما هو الا سقطات متتابعة الى الامام، يتم تلافيها في الحين، بتحريك الرجل المرفوعة الى الامام، وتثبيتها على الارض.
رسم تخطيطي لحركات القدمين اثناء الركض

 لنبحث المسألة عن كثب. نفرض ان الخطوة الاولى قد تمت. في هذه اللحظة، كانت القدم اليمنى ما زالت ملامسة للارض. اما القدم اليسرى فقد وطئت الارض. ولكن اذا لم تكن الخطوة قصيرة جدا، لكان من المحتم ان يرتفع العقب الايمن، وذلك لان ارتفاع العقب بالخصوص، يساعد الجسم على الانحناء الى الامام، فبفقد التوازن. ا ناول ما يطأ الارض، هو عقب القدم اليسرى. وبعد ذلك عندما يستقر القدم برمته على الارض، ترتفع القدم اليمنى عن الارض تماما. وفي نفس الوقت فان الرجل اليسرى المنحنية قليلا عند الركبة، تاخد بالاستقامة نتيجة لتقلص عضلة مؤخرة الفخذ، وتصبح عمودية لبرهة وجيزة. وهذا يسمح للرجل اليمنى نصف المحنية، بالتحرك الى الامام دون ان تلامس الارض. وبعد ان يتحرك الجسم تطأ الرجل اليمنى الارض بعقبها في الوقت الذي تبدأ فيه الخطوة التالية بالضبط.
 اما الرجل اليسرى التي تكون فيه ملامسة للارض باصابع القدم فقط، والتي يجب ان ترتفع عن الارض في اسرع وقت، فتمر بسلسلة مماثلة من الحركات.
 ويتميز الركض عن المشي، بان الرجل الواقفة على الارض تمتد بقوة نتيجة للتقلص الفجائي لعضلاتها، فتدفع الجسم الى الامام بحيث يصبح لبرهة وجيزة منفصلا عن الارض تماما. ثم يهبط الجسم على الارض مرة ثانية، على الرجل الاخرى التي تحركت بسرعة الى الامام، في فترة وجود الجسم في الهواء. وبهذا الشكل، يكون الركض عبارة عن سلسلة من القفزات من قدم الى اخرى.
 اما فيما يتعلق بالطاقة التي يبذلها الشخص عندما يمشي على طريق افقي. فانها لا تساوي صفرا، كما يتصور البعض. ان مركز ثقل جسم الشخص الماشي، يرتفع عند كل خطوة، بعدة سنتمترات. وتبين الحسابات ان الشغل المبذول اثناء المشيعلى طريق افقي، يساوي تقريبا 10/1 من الشغل اللازم لرفع جسم الشخص الماشي، الى مسافة تساوي طول الطريق المقطوع.

المصدر:
كتاب الفيزياء المسلية

حاول ان تنهض |قانون فيزيائي|


ستظن اني امزح معك، اذا قلت لك: ساجلسك على الكرسي، بحيث لا تستطيع النهوض بعد ذلك، علما بانني لن اربطك اليه.
حسنا، اجلس بصورة معتدلة دون ان تدفع قدميك تحت الكرسي. والان حاول ان تنهض، مع المحافظة على وضع القدمين وعدم الانحناء الى الامام. انك لن تستطيع النهوض مهما بذلت من قوة عضلية، ما لم تدفع قدميك الى تحت الكرسي، او تحني جدعك الى الامام.
ولكي تدرك سبب ذلك، دعني احدثك بعض الشيء عن توازن الاجسام بصورة عامة، وتوازن جسم الانسان بصورة خاصة. ان الجسم المنتصب لا ينقلب على الارض بتاتا، اذا الخط العمودي النازل من مركز ثقله، مارا بقاعدته.
ان برجي بيزا وبولون المائلين، او حتى الجرس المائل، في مدينة ارخانجلسك السوفييتية لا تنقلب بالرغم من ميلانها، لنفس السبب ايضا. وهو عدم خروج الخط العمودي النازل من مركز ثقلها، عن حدود القاعدة، وهناك سبب آخر ثانوي، هو عمق اسس تلك الابراج.
والشخص الواقف، لا يقع على الارض الى ان يخرج الخط العمودي النازل من مركز ثقله، عن المساحة المحاطة بالحافات الخارجية لقدميه. لذلك، فمن الصعب الوقوف على قدم واحدة، ومن الاصعب كثيرا، الوقوف على الحبل لان القاعدة تكون صغيرة جدا، ويمكن بسهولة ان يخرج الخط العمودي عن حدودها. هل لاحظت المشية الغريبة "لذئاب البحر" المتقدمة في العمر؟ ان البحارة، وهم يقضون حياتهم على ظهر سفينة متارجحة، حيث يتعرض الخط العمودي النازل من مركز ثقل الجسم، في كل لحظة، للخروج عن الفسحة التي تشغلها القدمان، يتعودون على السير، بحيث تشغل قاعدة الجسم (اي الساقان المتباعدان)، اكبر فسحة ممكنة. وهذا يساعد البحارة على الوقوف بثبات على السطح المتارجح. ومن الطبيعي ان يحتفظ البحارة بهذه العادة، حتى عندما يسيرون على اليابسة. ويمكن كذلك، ان ناتي بمثال عكسي، هو انه تنجم عن الضرورة محافظة الانسان على توازنه، وضعية جميلة. هل لفت نظرك، ذلك المنظر الغريب، للشخص الذي يحمل على رأسه حملا؟ عندما يحمل الشخص حملا على راسه، يضطر الى نصب راسه وقامته، لان اقل انحراف، يهدد بخروج مركز الثقل (الذي يكون في هذه الحالة اكثر ارتفاعا، مما هو عليه في الوضع الطبيعي) عن محيط القاعدة، وعندئذ سيختل توازن الجسم.
والآن نعود الى تجربة نهوض الشخص الجالس. ان مركز ثقل الشخص الجالس يقع داخل الجسم، قرب العمود الفقري، على ارتفاع 20 سم عن مستوى السرة. نرسم من هذه النقطة خطا عموديا الى الاسفل، فنرى ان هذا الخط يمر بين القدمين.

لغز عجلة العربة |قانون فيزيائي|


الصق قطعة ورق ملون، على جانب اطار عجلة العربة (او عجلة الدراجة الهوائية)، وتتبع ما يحدث لها عندما تدور العجلة. سترى ظاهرة غريبة: تتميز الورقة الملونة بوضوح عند وقوعها في القسم السفلي من الاطار الدوار. اما عند وقوعها في القسم العلوي منه، فانها تمر بسرعة كبيرة، حتى لا تكاد العين تميزها.
ويظهر من ذلك ، كأن القسم العلوي من العجلة يتحرك اسرع من القسم السفلي. ويمكن ملاحظة نفس الظاهرة اذا قارنا بين البرامق السفلي والبرامق العليا لعجلة دوارة في عربة ما. وسنرى البرامق العليا، وكانها مندمجة في جسم واحد متماسك. اما البرامق السفلى فتبدو بصورة منفردة. لقد تكرر حدوث نفس الشيء بالذات، كما لو ان القسم العلوي من العجلة يتحرك اسرع من القسم السفلي.
اين يكمن اذن لغز هذه الظاهرة الغريبة؟ ان المسالة بسيطة وليس هناك اي لغز. اذ ان القسم العلوي من العجلة الدوارة، يتحرك في الحقيقة اسرع من القسم السفلي. ان هذه الحقيقة تبدو من الوهلة  الاولى مستحيلة. ولكننا نقتنع بها بعد نقاش بسيط. ان كل نقطة من نقاط العجلة الدوارة، تقوم بحركتين في وقت واحد: تدور حول المحور، وفي نفس الوقت تتحرك الى الامام مع ذلك المحور. ان ما يحدث للعجلة هنا شبيه بما يحدث للارض،  فعند جمع الحركتين تختلف النتيجة في القسم العلوي للعجلة، عما هي عليه في القسم السفلي. ففي اعلى العجلة الدوارة، تضاف حركة الدوران الىالحركة الانتقالية، وذلك لانهما في اتجاه واحد، اما في اسفل العجلة الدوارة فتكون حركة الدوران عكس الحركة الانتقالية، لذا فانها تطرح من الاخيرة. ومن هنا يتضح سبب تحرك القسم العلوي للعجلة، اسرع من القسم السفلي، بالنسبة للمراقب الذي لا يتحرك.
ويتم ادراك هذه الحقيقة بسهولة، وذلك بتجربة بسيطة يمكن اجراؤها في الوقت المناسب. اغرز عصا في الارض بالقرب من عجلة، بحيث تنتصب العصا مقابل المحور. ثم خذ قطعة من الطباشير او الفحم، وضع علامتين في اعلى واسفل قسمين من اقسام اطار العجلة، بحيث تكونان مقابل العصا تماما. والآن دحرج العجلة قليلا الى اليمين، بحيث يبتعد محورها عن العصا، بمسافة تتراوح بين 20 و 30 سم، ولاحظ كيف تغير وضع العلامتين. يتضح ان العلامة العليا، قد قطعت مسافة اكبر، مما قطعته العلامة السفلى، التي لم تكد تبتعد عن العصا الا قليلا.

متى ندور حول الشمس اسرع، نهارا ام ليلا؟ |قانون فيزيائي|


ظهر على صفحات الجرائد البريسية، في يوم ما، اعلان يعرض على كل قارئ طريقة للقيام برحلة رخيصة ومريحة، لا تكلفه اكثر من 25 سنتيما (اي ربع فرنك). وقد صدق بعض المغفلين ، ذلك الاعلان، وحولوا المبلغ المطلوب. وبعد ذلك استلم كل منهم رسالة جوابية جاء فيها: "سيدي، يرجى ان تبقى هادئا في سريرك، وتذكر ان الارض تدور، فعند خط العرض 49 – الذي تقع عليه باريس- تقطع سيادتك في اليوم الواحد، اكثر من 25000 كم. واذا كنت من عشاق المناظر الجميلة، ازح ستائر النافذة، وافتتن بالسماء المرصعة بالنجوم".
وعندما قدم المتهم بتدبير هذه الحيلة الى المحكمة، وسمع الحكم الصادر بحقه، ودفع الغرامة المستحقة عليه ، وقف وقفة مسرحية وراح يردد كالمنتصر، الجملة الشهيرة التي هتف بها غاليليو :
- ومع ذلك، فان الارض تدور.
لقد كان المتهم محقا، كما هو معروف، لان كل من يقطن الكرة الارضية، لا يتجول بالدوران حول محور الارض فحسب، بل تنقله الارض بسرعة اكبر عند دورانها حول الشمس.
ان الارض مع كافة قاطنيها، تقطع في كل ثانية مسافة 30 كم في الفراغ، وهي في نفس الوقت تدور حول محورها.
ويمكن بهذا الصدد طرح السؤال الطريف التالي : متى ندور حول الشمس اسرع – نهارا ام ليلا؟
انه سؤال محير : فدائما يكون في احد نصفي الكرة الارضية، نهار، وفي النصف الآخر، ليل، فاي معنى لهذا السؤال؟ لا معنى له في الظاهر.
ولكن الامر ليس كذلك. فنحن لا نسال متى تتحرك الارض برمتها حركة اسرع، ولكن السؤال هو متى نتحرك نحن اللذين نعيش على سطحها، حركة اسرع وسط الكواكب. وهذا السؤال ليس بدون معنى بتاتا. اننا في المنظومة الشمسية، نقوم بحركتين : ندور حول الشمس، وفي نفس الوقت ندور حول محور الارض. وكلتا الحركتان تجمعان، الا ان النتيجة تختلف، تبعا لنصف الكرة الارضية، الذي نقع عليه، هل هو النصف المظلم ام النصف المضاء بنور الشمس.
تضاف سرعة الدوران الى السرعة الانتقالية للارض عند منتصف الليل، اما عند منتصف النهار، فعلى العكس، تطرح سرعة الدوران من السرعة الانتقالية. وهذا يعني اننا في المنظومة الشمسية، نتحرك عند منتصف الليل، اسرع مما نتحرك عند منتصف النهار. وبما ان نقاط خط الاستواء تقطع في الثانية الواحدة، حوالي نصف كيلومتر، فان الفرق بين السرعة عند منتصف النهار والسرعة عند منتصف الليل، يصل في خط الاستواء الى كيلومتر واحد في الثانية.
مصدر : كتاب الفيزياء المسلية
للتحميل من هنا

مواضيع ذات صلة:

آلة تصوير الحركة البطيئة |قانون فيزيائي|


حينما كتب ويلز قصته "احدث معجل" لم يكن يفكر على الاغلب في ان شيئا من هذا القبيل سيتحقق يوما ما بالفعل. ولكنه على كل حال، عاش الى ان استطاع ان يرى بام عينيه – على الشاشة البيضاء فقط – تلك الصورة التي ابتكرتها مخيلته في وقت ما. ان ما يسمى "آلة تصوير الحركة البطيئة" ترينا على الشاشة البيضاء، بحركة بطيئة، ظواهر عديدة، تحدث عادة بسرعة كبيرة.
ان "آلة تصوير الحركة البطيئة" هي عبارة عن آلة تصوير سينمائية، تلتقط في الثانية الواحدة، عددا من الصور، يزيد كثيرا عن عدد ما تلتقطه آلات التصوير السينمائية العادية، البالغ 24 صورة. وعندما نصور احدى الظواهر بهذه الطريقة، ونعرض الفيلم على الشاشة البيضاء بسرعة عادية (24 صورة في الثانية)، نرى ان الظاهرة تستغرق وقتا اكبر من وقتها الطبيعي بكثير. وربما يكون القارئ قد شاهد على الشاشة البيضاء، بعض القفزات التي تحدث بسلاسة غير طبيعية، وغير ذلك من الظواهر البطيئة. ويمكن بمساعدة آلات التصوير اكثر تعقيدا، الحصول على حركات ابطأ بكثير، تذكرنا تقريبا، بما جاء في قصة ويلز.
مصدر : الفيزياء المسلية
لتحميل الكتاب من هنا

مواضيع ذات صلة:

جزء من الف من الثانية |قانون فيزيائي|


ان جزء من الف من الثانية ، لايعني اي شيء، بالنسبة للانسان الذي اعتاد على قياس الزمن بمقاييسه المالوفة. ان مثل هذه الفترات الزمنية، اخذت تصادفنا في حياتنا العملية، منذ وقت قريب فقط، وعندما عين الاقدمون الوقت، تبعا لارتفاع الشمس او لطول الظل ، لم يكن هناك مجال للحديث عن الدقة، حتى لحد الدقيقة. فقد اعتبر الناس الدقيقة زمنا من الضآلة بمكان، بحيث تنتفى الحاجة الى قياسه. لقد عاش الاقدمون حياة مترانية، بحيث لم تحتو ساعاتهم – الشمسية والمائية والرملية – على تقاسيم خاصة بالدقائق. اما عقرب الدقائق، فقد ظهر على الساعة لاول مرة، في مطلع القرن الثامن عشر. كما ظهر عقرب الثواني في مطلع القرن التاسع عشر.
ما الذي يمكننا ان نفعله في جزء من الف من الثانية؟ اشياء كثيرة، فالقطار يستطيع خلال هذه الفترة، ان يقطع مسافة لا تزيد في الحقيقة على ثلاث سنتمترات فقط، ويقطع الصوت مسافة قدرها 33 سم، وتقطع الطائرة مسافة تقدر بنصف متر تقريبا، وتقطع الارض اثناء دورانها حول الشمس، كسافة قدرها 30 م، اما الضوء فيقطع مسافة تبلغ 300 كم.
ولو كان باستطاعة الحشرات المحيطة بنا، ان تناقش الامور، لكان من المحتمل الا تعتبر هذا الجزء من الالف من الثانية، زمننا لا قيمة له. اذ ان قيمته ملموسة تماما لدى الحشرات. ان البعوضة تخفق بجناحيها، ما يتراوح بين 500 و 600 مرة في الثانية، وهذا يعني ان البعوضة تستطيع في فترة  جزء من الف من الثانية، ان ترفع جناحيها او تخفضهما. اما الانسان، فلا يستطيع تحريك اعضائه، بمثل هذه السرعة، كما تفعل البعوضة. ان اسرع حركة لدينا، هي طرفة العين "غمزة العين " او "اللحظة" ، في مفهومها الاساسي. وهي تتم بسرعة كبيرة، بحيث لا نشعر معها، حتى بانقطاع الرؤيا، واكن البعض يعرف ان هذه الحركة – التي تعني سرعة لا يمكن التعبير عنها – تحدث بصورة بطيئة نوعا ما، اذا ما قيست باجزاء من الف من الثانية. فقد سجلت المقاييس الحساسة، ان "طرفة العين" باكملها، تستغرق في المعدل400 جزء من الف من الثانية. وتتم هذه العملية، على عدة مراحل ، كما يلي: اولا، اطباق الجفنين، وياخذ من الوقت ما يتراوح بين 75 و 90 جزءا من الف من الثانية، ثانيا، سكون الجفن المطبق وعدم تحركه، ويستغرق ما يتراوح بين 130 و 170 جزءا من الف من الثانية، ثالثا: فتح الجفنين، ويستغرق حوالي 170 جزءا من الف من الثانية. زكما نرى، فان "طرفة العين" الواحدة، بالمعنى الحرفي لهذه الكلمة، هي فترة زمنية كبيرة نوعا ما، حتى ان جفن العين يستطيع خلالها الراحة قليلا.
ولو استطعنا ان نتخيل الصورة المستقبلة لما يحدث خلال جزء من الف من الثانية، لراينا "في طرفة العين الواحدة" حركتين سلستين لجفن العين، تفصلهما فترة استراحة.
ولو كان جهازنا العصبي مركبا بهذا الشكل، لراينا العالم المحيط بنا متغيرا كل التغير،وقد قام الكاتب الانجليزي ولز بوصف تلك الصورة الغريبة، التي كنا سنراها عندئد باعيننا، وذلك في قصته "احدث معجل". لقد تناول ابطال القصة دواء وهميا، يؤثر على الجهاز العصبي، بحيث يجعل اعضاء الحس سريعة التاثر بسلسلة الظواهر السريعة الحدوث. وهذه عدة امثلة من القصة:
- هل رايت حتى الان ، ستارة معلقة على النافذة بهذا الشكل؟
نظرت الى الستارة ، فوجدت انها جامدة وكانت زاويتها التي انتنت بتاثير الريح، ثابثة في وضعها الاخير. فقلت له
- لم ارى مثل ذلك ابدا، يا للغرابة؟
- وهل رايت مثل هذا؟
قال ذلك وبسط راحة يده التي تحمل القدح.
وتوقعت ان يتحطم القدح، ولكنه حتى لم يتزحزح، اذ تعلق في الهواء بلا حراك. وقال جيبيرن مواصلا الحديث:
- انك تعلم بالطبع ان الجسم الساقط، يقطع في الثانية الاولى مسافة 5 م. والان يقطع القدح الامتار الخمسة هذه في حين لم يمض حتى الان جزء من مئة من الثانية. وبامكانك الان تقدير قوة "معجلى".
ثم هبط القدح ببطء، وتلمسه جيبيرن من كافة جوانبه.
ونظرت من النافذة، فرايت راكب دراجة عادية، جامدا في محله، وخلفه غباركثيف جامد، وهو يحاول اللحاق بعربة خيول صغيرة، جامدة في محلها ايضا.
ولفتت انتباهنا حافلة لنقل الركاب، وهي جامدة تماما كالصخرة، وكانت اطارات العجلات وقوائم الخيول، وطرف السوط، والفك السفلي للحوذى "الذي بدأ توا بالتتاؤب"
- كلها تتحرك، ولو بصورة بطيئة. اما بقية محتويات تلك الحافلة، فقد جمدت تماما. وكان الركاب الجالسون بداخلها، اشبه بالتماثيل.
وقد جمد احد الاشخاس، بالضبط في تلك اللحظة، التي بذل فيها قوة خارقة للعادة، لكي يطوي جريدته بوجه الريح. ولكن لم يكن للريح وجود بالنسبة لنا. ان كل ما قلته وفكرت فيه وفعلته، منذ اللحظة التي تغلغل فيها "المعجل" في جسمي، لم يكن الا طرفة عين بالنسبة لبقية البشر كافة، وللكون باجمعه.
وربما سيكون من الممتع بالنسبة للقراء، ان يطلعوا على اقل فترة زمنية يمكن قياسها باحدت الاجهزة العلمية، لقد بلغت هذه الفترة الزمنية، في مطلع القرن العشرين، جزءا من عشرة آلاف من الثانية، اما الآن فيستطيع الفيزيائي في مختبره، ان يقيس زمنا يساوي جزءا من مئة مليار (100000000000/1) من الثانية. ان هذه الفترةالزمنية تقل عن الثانية الواحدة، بنفس المقدار الذي تقل فيه الثانية الواحدة عن 3000 سنة.

مصدر : الفيزياء المسلية
لتحميل الكتاب من هنا

مواضيع ذات صلة:

سباق مع الزمن |قانون فيزيائي|


هل يمكننا الطيران من مدينة فلاديفستوك في الساعة الثامنة صباحا، والوصول الى مدينة موسكو في الساعة الثامنة من صباح نفس اليوم؟ ليس هذا السؤال عديم المعنى بتاتا. نعم، يمكتتا ذلك. ولكي نفهم هذا الجواب، يجب فقط ان نتذكر ان الفرق ان الفرق بين توقيت فلاديفستوك وموسكو، يبلع تسع ساعات. فاذا استطاعت الطائرة قطع المسافة بين فلاديفستوك وموسكو في ذلك الزمن، لوصلت موسكو في نفس الساعة التي اقلعت فيها من فلاديفستوك.
وتبلغ المسافة بين فلاديفستوك وموسكو ، حوالي 9000كم. وهذا يعني ان سرعة الطائرة يجب ان تساوي 9/9000=1000 كم/ساعة. وفي الظروف الراهنة، يمكننا بسهولة الوصول الى مثل هذه السرعة.
ولكي نسبق الشمس (او الارض بالاحرى) ، عند خطوط العرض القطبية، نحتاج الى سرعة قليلة جدا، فعند خط العرض 77 (فوق المنطقة المسماة نوفايا زيمليا)، تقطع الطائرة التي تبلغ سرعتها حوالي 450كم/ساعة، نفس المسافة التي تقطعها نقطة معينة فوق سطح الارض، اثناء دوران الارض حول محورها، في نفس الفترة من الزمن. وبالنسبة لراكب مثل هذه الطائرة، تكون الشمس واقفة. وتبقى معلقة في السماء بلا حراك، دون ان تميل الى المغيب (وعند ذلك ، بالطبع، يجب ان تتحرك الطائرة في الاتجاه الملائم). والاسهل من ذلك، ان "نسبق القمر " في دورانه الذاتي حول الارض. ان سرعة دوران القمر حول الارض، ابطا بتسع وعشرين مرة من سرعة دوران الارض حول محورها (تتم المقارنة، بالطبع، بتلك السرع التي تسمى بالسرع الزاوية وليس بالسرع الخطية). ولهذا السبب، تستطيع الباخرة التي تتراوح سرعتها بين 25 و 30 كم/ساعة، ان "نسبق القمر" عند خطوط العرض المتوسطة.
وقد ذكر مارك توين هذه الظاهرة، في مقالاتهالمعنونة "بلهاء في الخارج". اثناء رحلة عبر المحيط الاطلسي، من مدينة نيويورك الى الجزر الخالدة " كان الجو صيفيا رائعا، وكان الليل اجمل من النهار، لاحظنا ظاهرة غريبة، هي ظهور القمر في نفس النقطة من السماء، وفي نفس الوقت من كل كساء . وفي بداية الامر، بقى تصرف القمر بها الشكل الغريب، لغزا محيرا بالنسبة لنا، ولكننا ادركنا السبب فيما بعد: لقد كنا نوفر كل يوم عشرين دقيقة من الوقت، لاننا كنا نسير بسرعة نحو الشرق، اي ربحنا من الوقت في كل يوم، ما بكفينا للحاق بالقمر"

مصدر : الفيزياء المسلية
لتحميل الكتاب من هنا

مواضيع ذات صلة:

بأية سرعة نتحرك؟ |قانون فيزيائي|


إن العداء الجييد يقطع مسافة قدرها 1.5 كم، في 3 دقائق و 50 ثانية (الرقم القياسي العالمي لعام 1958 هو 3 دثائق و 36 ثانية). وللمقارنة مع السرعة العادية للمشاة- 1.5 م في الثانية- يجب القيام بعملية حسابية صغيرة. عندئذ يظهر أن العداء يقطع في الثانية الواحدة 7 أمتار. وبالمناسبة، فان هذه السرعة غير ثابتة: إذ يستطيع الانسان ان يسير طويلا عدة ساعات كاملة، وان يقطع في الساعة الواحدة 5 كم. أما العداء، فيستطيع المحافظة على سرعته الكبيرة لمدة قصيرة فقط. ان وحدة المشاة العسكرية، تنتقل بخطوات سريعة، ابطأ بثلاث مرات من سرعة العداء، اذ تقطع في الثانية الواحدة 2 م ، او ما يزيد على 7 كم في الساعة الواحدة، ولكنها تمتاز عن العداء، بقابليتها لقطع مسافات أكبر كثيرا.
ومن الممتع، مقارنة الخطوة العادية للانسان. بسرعة بعض الحيوانات البطيئة- التي يضرب بها المثل- كالقوقعة والسلحفاة. وقد اكدت القوقعة تماما، صحة ما يقوله عنها المثل: فهي تقطع 1.5 مم في الثانية، او 5.3 م في الساعة- اقل من الانسان بالف مرة تماما. ولا يستطيع الحيوان الاخر، النموذجي في البطء، وهو السلحفاة، ان يجري بسرعة تزيد عن 70 م في الساعة.
والانسان الحثيث الخطى، بالنيبة للقوقعة والسلحفاة، يبدو في عالم اخر، اذا قارنا حركته، حتى ببعض الحركات غير السريعة جدا، الموجودة في الطبيعة المحيطة بنا. وهو، والحق يقال، يسبق مجرى الماء في اكثر الانهار الجارية في السهول بسهولة، ولا يتاخر كثيرا عن الرياح المعتدلة. ولكن الانسان يستطيع بنجاح مسابقة الذبابة، التي تطير بسرعة 5 م في الثانية، ما لم يكن يتزلج على التلج. وليس في استطاعة الانسان ان يسبق الارنب او كلب الصيد، حتى لو كان على ظهر حصان سريع. ويستطيع مسابقة النسر، بركوبه طائرة فقط.
ان المكنات التي اخترعها الانسان، جعلت منه أسرع مخلوق على وجه الارض. وقد تم في الاتحاد السوفييتي، صنع سفن ركاب ذات اجنحة تحت سطح الماء، تتراوح سرعتها بين 60 و 70 كم/ساعة. ويستطيع الانسان ان يتحرك على الارض، اسرع مما يتحرك على الماء. وفي الاتحاد السوفييتي، تبلغ سرعة قطارات الركاب، على كثير من خطوط السكك الحديدية 140 كم/ساعة. وتصل سرعة سيارة الركاب "تشايكا''، التي تحتوي على سبعة مقاعد، الى 160 كم/ ساعة(شكل 2). اما سرعة الطيران الحديث، فقد فاقت كافة السرع المذكورة كثيرا.
وفي الاتحاد السوفييتي، وكذلك في عدد من الدول الاخرى، تعمل على الخطوط الجوية المدنية، طائرات ركاب سوفييتية نفاثة كثيرة المقاعد، من طراز نو-104 وتو-114 وال-18 وال-62 وغيرها. ويتراوح معدل سرعتها بين 800-1000كم/ساعة. ومنذ وقت غير بعيد، وضع المصممون امامهم، مسالة اختراق "الحاجز الصوتي" والانطلاق بسرعة تزيد على سرعة الصوت (330 م/ثانبة، أي 1200 كم/ساعة. وقد تم في الوقت الحاضر حل هذه المسالة. ان سرعة الطائرات الحربية-لا المقاتلة فحسب، بل وقاذقات القنابل ايضا- تفوق سرعة الصوت بثلاث او اربع مرات.
وقد تم في الاتحاد السوفييتي صنع طائرات ركاب، تفوق سرعتها سرعة الصوت.
ويمكن ان تصل سرعة الاجهزة التي اخترعها الانسان، الى اكثر مما ذكرناه.
لقد اطلق القمر الصناعي السوفييتي الاول، بسرعة ابتدائية بلغت حوالي 8 كم/ثانبة. وسرعان ما زيدت سرعة الصواريخ الفضائية السوفييتية، المسماة بالسرعة الكونية الثانية، فبلغت فوق سطح الارض 11.2 كم/ثانية، الامر الذي مكنها من الوصول الى القمر، ومن ثم الى الزهرة والمريخ.

مصدر : الفيزياء المسلية
لتحميل الكتاب من هنا

مواضيع ذات صلة: