‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات. إظهار كافة الرسائل

إكتشاف الفرق بين الحب والشهوة



ظلت الحدود بين الحب والشهوة منطقة رمادية غير واضحة المعالم، فاحتار إزاءها الإنسان على مرّ آلاف السنين. لكن العلماء يقولون الآن إنهم تعرفوا، للمرة الأولى، إلى الفروق العصبية بين العاطفتين في الدماغ. 
ويقول هؤلاء إن أفضل طريقة لشرح عمل كل من الحب والشهوة إن هذه الأخيرة تنشّط جزء الدماغ المعني بالشعور باللذة، بينما يعمل الأول على إسباغ «المعنى» على هذه اللذة. ويأتي هذا التوضيح المهم ضمن أول «خارطة» مفصلة لموقعي الحب والشهوة في الدماغ رسمها العلماء بعد متابعتهم الموجات المنبعثة من أدمغة متطوعين عُرضت عليهم صور مثيرة جنسيا وأخرى لأولئك الذين يحبونهم.

ووفقا للورقة المنشورة على دورية «جيرنال اوف سيكشوال ميديسين» فقد أفادت معلومات مستقاة من عشرين دراسة أن كلاً من منطقتين يؤدي دورا أساسيا عندما يتعلق الأمر بالحب والشهوة. والمنطقة الأولى هي insula «التلافيف» والثانية  striatum «المخطَط». ويذكر أن هذا الأخير تحديدا يؤدي الدور الرئيس سواء عندما يشعر الإنسان بالحب أو بالشهوة.

ووجد العلماء أن الرغبة الجنسية تنشط جزء «المخطط» المسؤول عن الإحساس باللذة ليس نتيجة المتعة الجسدية وحسب بل تذوّق الطعام أيضا. وفي المقابل، فإن التلافيف تعطي لهذه اللذة معناها في وجدان الإنسان، وعلى هذا النحو فهي تترجمها الى شعور بالحب. على أن الحب بحد ذاته ليس عاطفة منقاة من «الشوائب». فجزء المخطط المعني بمعالجة هذا الحب، معني أيضا بما يحدث عندما يصبح الانسان مدمنا للمخدرات.

ويشرح فريق العلماء في جامعة كونكورديا الكندية، الواقف وراء البحث، هذا الأمر بالقول إن الحب «يصبح عادة تتأتى عندما تؤتي الرغبة الجنسية ثمارها». لكن الدورية الطبية تنقل عن البروفيسير جيم فوس، قائد فريق البحث، قوله: «بينما وفر التقدم العلمي للباحثين السبل الى فهم عميق لموقع الذكاء والقدرة على التحليل والحل. يظل المشوار طويلا عندما يتعلق الأمر بأسرار الحب». ويضيف قوله: «اعتبر الدراسة التي قمنا بها حجر الزاوية في ما آمل أن يصبح أرضية تمهد الطريق الى أبحاث صلدة في مجال العلوم الاجتماعية العصبية. وكل أملي أن تؤدي هذه الأرضية بدورها الى رفع النقاب كاملا عن هذه العاطفة المحيّرة». 

الجنس تواصل لاتناسل

الثقافة الجنسية ليست هى الجماع ولا أفلام البورنو!

"الجنس عزف حضارى على وترين
وقصيدة يكتبها جسدان
ولكنه يفشل فى بلادنا
لأنه يحدث بين فراشة ربيعية
وبين بولدوزر" 

هكذا لخص نزار قبانى حال الجنس فى بلادنا ذلك الحاضر الغائب، ولكنه نسى فى غمار البلاغة الشعرية أن يفسر لنا كيف تحولنا                        إلى بولدوزرات وكيف تحولت العلاقة الجنسية عندنا إلى عزف منفرد صولو وهى فى الأصل سيمفونية متناغمة؟،ولماذا تحول الديالوج إلى مونولوج؟ ومتى يعود الجنس إلى معناه الحقيقى ويتخلص من كونه إغتصاب مقنن بورقة إسمها عقد الزواج؟!!،هذه                        المعانى وغيرها ظلت تلح على تفكيرى أثناء حضورى تسجيل برنامج تليفزيونى كان يناقش أهمية تدريس التربية الجنسية فى المدارس، وتحولت هذه المعانى إلى شبح مخيف حين قوبل حديثى فى البرنامج بهجوم كاسح لاحظته بعد إذاعة الحلقة وللأسف كانت أغلب ردود الفعل السلبية الرافضة والخائفة والمرعوبة أغلبها ممن نطلق عليهم لقب "مثقفين"، وقد إمتد الهلع والفزع من داخل ماسبيرو الذى أحاط المسئولون فيه بجسم الجريمة وهو البرنامج الغلبان والذين حاولوا بمنتهى الكفاح والتصميم كشف الألغام والديناميت المزروع فيه لدرجة التهديد بمنع الحلقة،  إلى الخارج حيث بعض الصحف التى إستنكرت الخوض فى مثل هذا الموضوع القبيح !،مروراً بالبواب الذى قرر مقاطعتى لأنه كان فاكرنى مؤدب ومابتطلعش من بقى العيبه !،ولأننى قررت أن أخوض فى العيبه وأثبت للبواب ولكم أننى مازلت مؤدباً، سأتحدث عن أهمية تدريس الجنس فى المدارس وكيف أن تعليمه هو قمة الأدب ورفض دراسته هو العكس.
عندما كنت فى المرحلة الإعدادية وأتى اليوم المشهود يوم حصة العلوم التى سيشرح فيها المدرس الجهاز التناسلى،  دخل علينا الأستاذ الجهبذ راضى والعرق يبلل نظارته السميكة برغم الشتاء القارس وزف إلينا البشرى السعيدة وهى أن هذا الجزء من المنهج محذوف ولن يأتى ذكره ضمن أسئلة الإمتحان، كان المدرس يتحدث وكأنه يتخلص من عار وذنب وحمل ثقيل، وتنفس بعدها الأستاذ راضى الصعداء، وكنا نستمع وكأننا مشتركون فى إثم وحمدنا الله على أننا تخلصنا من ساعات مذاكرة زياده وسؤال سخيف فى الإمتحان،  ولم نكن نعرف وقتها أن موقف الأستاذ راضى هو تلخيص وإمتداد لموقف المجتمع ككل، وأن حذف النصف الأسفل من الجسم ليس قرار وزارة التربية والتعليم وحدها بل قرار  ثقافة عربية خائفة ومرعوبة تعانى من الشيزوفرينيا تجاه الجنس والجسد،  تتحدث ليل نهار عن الجنس ولكنها فى العلن وأمام الشاشات تحتقره، وتتخيل أنها بقدر  إدانتها  له بقدر  إقترابها أكثر من معانى الشرف والسمو،  ثقافة تخلق من الجسد مشكلة وهو فى الأصل حل، وتحوله إلى عورة شاملة وهو  فى البدء طاقة فعالة، ومجتمع أخرس يجهل التحدث بأقدم لغات الدنيا وأصرحها وهى لغة الجنس، أصدر المجتمع فرمانه بأن يحفظ الطفل والشاب خريطة الوطن العربى ويجهل خريطة جسده، ويعرف كيف دخل الإنجليز إلى مصر ولايعرف كيف يدخل هو إلى مرحلة المراهقة، وأوكل المجتمع مستريح الضمير هذه المهمة المعقدة لآباء وأمهات هم فى حاجة أصلاً للتعليم وفك العقد المتوارثة نتيجة تربية خاطئة ومناخ مسمم ومجتمع يرتاب فى كل مايخص رغبات الجسد فهو مدان إلى أن تثبت براءته، وملوث حتى يتم تعميده بالحصار والخنق والتغطية والكلفته 000الخ.
ضمت حلقة النقاش فى البرنامج رجل دين فاضل، وإحتد النقاش بيننا وكان أفضل مافيه أنه لخص وجهة النظر السائدة عن الجنس وهى للأسف نظرة متخلفة، قال الرجل ولم يوارب وفتح النار على كل مايسمى ثقافة جنسية وقال تكفينا كتب الدين فقط، وسخر من العلم وهو يقول أنه فى إعدادى أزهر عرف من خلال كتب الفقه عن الجنس مالم يعرفه أطباء النساء والولادة وتناسى المعلومات العلمية المغلوطة التى تضمها كتب الفقه التى يدرسونها فى مدارس الأزهر مثل أن دم الحيض هو لتغذية الجنين وأن مدة حمل من الممكن أن تستمر بالسنتين وأكثر !!،وبالطبع كانت أهمية حديثه ليست فى قوة حجته ولكن فى مقدار تعبيرها عن فكر ونبض تيار رئيسى ومسيطر على عقل الشارع المصرى ومن هنا كانت أهمية طرح الأفكار وكشف المغالطات حتى يتسنى لنا معرفة ماهى ضرورة تدريس الجنس فى المدارس.
بداية لايعنى تدريس الجنس تدريس الجماع، ولكنه تدريس ومعرفة تضاريس هذا الجسد وتغيراته الحادة العاصفة من مرحلة الطفولة وحتى الشباب مروراً بالمراهقة، وأظن أن هذا حق إنسانى مشروع جداً، وماننادى به ليس عرض أفلام البورنو على الطلبة ولكنه تقديم علم الجنس لهم، وهو بالفعل علم إستقر وإتضحت ملامحه، ولسنا مسئولين عن الهواجس الجنسية المرضية التى تتشبث بعقل وجسد البعض نتيجة الكبت فالحل لهذه الهواجس ليس فى أيدينا بل فى أيديهم، ولذلك نطلب منهم أن ينحوا جانباً عقدهم الجنسية لنستطيع النقاش بحرية وموضوعية
أولى النقاط التى طرحت ويتبناها الكثيرون ويرددونها فى مناقشاتهم وكتاباتهم هى أن الجنس غريزة حيوانية وبالطبع كل ماهو حيوانى لايصح أن يدنس محراب العلم؟،وأنا على العكس أرى أن الجنس هو أرقى الغرائز البشرية وأهمها وهو يمثل أسمى وأعلى أنواع التواصل الإنسانى، وليس صحيحاً أن يقال أنه مادامت الحيوانات تتناسل وتمارس الجنس بدون تعليم فلماذا ندرسه نحن بنى البشر؟!،فالجنس عند الإنسان يختلف بالطبع عنه عند الحيوان، فالإنسان ليس لديه موسم تزاوج محددفهو يمارس الجنس فى أى وقت وهذا يثبت أن وظيفة الجنس الإنجابية وظيفة هامشية فالأساس هو المتعة ثم الأهم التواصل، ولذلك فالإنسان هو الحيوان الوحيد الذى يواجه أليفه ورفيقه وجهاً لوجه عند اللقاء الجنسى حتى يحس ويألف ويحتضن ويمنح الدفء ويكتسبه عكس جميع الحيوانات التى تمارسه بلامواجهة مباشرة وبطريقة ميكانيكية بحتة،إذن الجنس تفاعل نفسى قبل أن يكون تفاعل جسدى، وتسميته الغربية MAKING LOVE هى تسمية معبرة تماماً عما أعنيه عن أن الجنس مصنع للحب وليس للعيال!،وبهذا يثبت أن الجنس هو أعلى الغرائز إنسانية وأن إدانته على أنه شئ حيوانى لاتتم إلا عندما يعم الفساد الأخلاقى فيدعى الجميع الشرف على جثة الجنس.
النقطة الثانية التى يرفعها البعض فى مواجهة المنادين بتدريس الجنس فى المدارس هى لماذا ندرس الجنس وجدودنا لم يدرسوه وكانوا فى منتهى الفحولة؟،وهو منطق خاطئ يختزل الجنس فى وظيفته الإنجابية ويربطه بالفحولة والرجولة ويتناسى أن التواصل قبل التناسل، ويتناسى أيضاً أن السلوك الإنسانى كائن حى يتطور وينمو وكذلك الغرائز،  وإلا فلماذا نأكل بالشوكة والسكين والملعقة وتضع المطاعم زهوراً على الموائد؟، ونحن نستطيع أن نلتهم الطعام بالأيدى بدون الحاجة لتلك الطقوس المعطلة للغريزة، أعتقد أن الإجابة هى فى كلمة التحضر الذى يفرض علينا معانٍ جديدة حتى فى الجنس أهمها أن تعبير المرأة أو مشاركتها الفعالة فى الجنس عيب وحرام، وأيضاً أن الجنس ليس لقاء أجساد فى غرف نوم مغلقة بل قبل ذلك لقاء ثقافات وعقول سابقة التجهيز تحمل أفكاراً مسبقة !!!،ومهم جداً أن نعرف إنطلاقاً من هذا المفهوم أنه لايوجد رجل مريض جنسياً أو إمرأة مريضة جنسياً بل توجد علاقة هى المريضة وهى المدانة
وبتغيير مفاهيمنا السابقة أولاً عن الجسد ثم الجنس نستطيع ببساطة بعدها أن نتحدث عن أهمية تدريسه، وأنا لاأطالب بتدريس الجنس كمنهج مستقل وإنما يجب أن يتخلل المناخ التربوى والتعليمى نفسه، ولايصبح مدرس العلوم بذلك هو المسئول الأول والأخير، فتدريس قصائد الغزل فى درس اللغة العربية جزء من التربية الجنسية، ومشاهدة حظيرة المدرسة جزء من التربية الجنسية، ومدرس الألعاب حين يمنع طالبة من أداء تمارين الجمباز بحجة الخوف على غشاء البكارة فهو يرتكب خطأ فاحش فى التربية الجنسية، والمدرسة التى تتعامل مع الذكر على أنه سوبرمان والأنثى على أنها بهانه فهى ترتكب جريمة جنسية، وكذلك مدرسة الحضانة التى تعنف الأطفال وتفصل الذكور عن الإناث فهى أيضاً ترتكب نفس الخطأ، أما مدرس الدين والذى عادة مايعترض على تدريس الجنس فى المدارس ويعتبره فسقاً وفجوراً فكيف بالله عليك سيواجه التلاميذ الذين سيسألونه عن المحيض                        والزنا وقصة سيدنا يوسف وفيها همت به وهم بها ومعنى الأرحام والفرج وآتوا حرثكم أنى شئتم 000الخ.
إن التربية الجنسية عملية مستمرة وممتدة وشاملةومسئول عنها المدرس والطبيب والأخصائى الإجتماعى والأب والأم ورجل الدين، والسؤال عن أى سن نبدأ فيه التربية الجنسية سؤال خاطئ، لأنه لابد أن يعدل إلى أى نواحى التربية الجنسية تتناسب مع الأعمار المختلفة؟،فمشاهدةتلقيح الزهور من الممكن أن يفيد فى مرحلة ما، ودراسة مفاهيم الأبوة والأمومة والرضاعة فى مرحلة تاليه،ودراسة التغيرات الهورمونية مرحلة أخرى وهكذا، وبذلك نستطيع معرفة حقيقة ذواتنا وتلافى المفاهيم المغلوطة والأمراض الجنسية، ومعرفة أن الإحتلام ليس خطيئة والحيض ليس إثماً، والعادة السرية لن تصيب الفرد بالجنون والختان لن يؤدب البنت ويكبت رغبتها بل سيحرمها من الإشباع وأن المداعبات الخارجية من الممكن أن تحدث حملاً0000الخ
أرجو أن يتذكر الجميع أن الأخلاق لايتم إحتكارها، وأن البعض الذين يدعون أنهم الوكلاء الوحيدون لقطع غيارها واهمون، فكلنا نسعى من أجل أخلاق أفضل ولكن يوجد فرق كبير بين الأخلاق وبين المرض النفسى، والخصيان أكثر الناس أدباً لكنهم أفشل البشر فى بناء المجتمعات، ومن المؤكد أن أعظم قدرة نمتلكها نحن الكبار هى قدرتنا على نسيان مراهقتنا.
ونحن الذين نحارب الثقافة الجنسية من أجل الفضيلة من أكثر المجتمعات إنفاقاً على العمرة والمنشطات !،مجتمع يدل إنفاقه على مدى نفاقه،وكما أن العمرة عند الكثيرين من تجار الشنطة إستدعاء للورع الشكلى والتدين المظهرى المفرغ من الروح الدينية الحقيقية، فالمنشطات أيضاً عندنا إستدعاء للجنس الشكلى الميكانيكى الخالى من الروح الإنسانية الصادقة، وهؤلاء عندما يحجزون تذكرة العمرة أو يتناولون قرص المنشط فإنهم بذلك يحافظون على ماأطلق عليه مجتمع الفاترينات، فالمهم عندنا هو أن الفاترينة بخير أما ماهو وراء هذه الفاترينة الأنيقة فليس مهماً حتى ولو أكلته العتة أو أصابه العفن !!،فمن الممكن بل ومن العادى جداً أن تذهب إلى العمرة وبعد عودتك مباشرة تبيع بمنتهى راحة الضمير منتجاً منتهى الصلاحية، وكذلك بعد أن تمنحك المنشطات جنساً صحيحاً من الناحية البيولوجية لاتتورع عن أن تسب وتضرب من كانت فى أحضانك منذ قليل تحت لافتة القوامة والتأديب.
وفى مجتمع الفاترينات يحاول كل من نخرت روحه السوس أن يتطهر ويقدم قرباناً حتى ولو ضحى بأى شئ حقيقى وصادق فى طريقه ومنها الدعوات الجادة للثقافة الجنسية،ولكن يوجد سؤال مهم يفرض نفسه، فلماذا هذا العصاب الجماعى الذى أصبح يحكم ردود أفعالنا تجاه أى إختلاف وخاصة لو كان حول الجنس؟.
الإجابة عن هذه النقطة فى غاية الأهمية وليس الغرض منها الدفاع عن ماقلته أنا فى الحلقة التليفزيونية، إنه الدفاع عن الجنس نفسه والذى لايعنى الدفاع عن الإباحية فالفرق بينهما شاسع بل أستطيع أن اقول وبكل راحة ضمير أنه لاعلاقة بينهما أصلاً، فالذى لمسته من معظم المهاجمين لتدريس الثقافة الجنسية هو تحقير الجنس، وتأكيد مفهوم أنه "أحقر الغرائز " و"الشهوة البهيمية الحيوانية " 000الخ، وهو كلام مرسل يحتوى على مغالطات كثيرة، فلو صح تقسيم الغرائز إلى غرائز راقية وأخرى حقيرة فأنا أعتبر وبلاتردد أو تحفظ أن الجنس هو أرقى الغرائز البشرية على الإطلاق،  لأنه ببساطة أعقدها من الناحية البيولوجية والنفسية، والعلماء يعتبرون أن أهم عضو جنسى فى الإنسان هو المخ أعقد أعضاء الإنسان وأرقاها، والدوافع الجنسية نواة تجمع داخلها كل عناصر الحياة وألوان طيفها المتعددة وحتى المتناقضات، ففيها حب التملك والمشاركة، فيها الأخذ والعطاء، وفيها الرغبة فى السعادة والقدرة على الإسعاد، وفيها البحث عن الحنان والتواصل والخلود والقدرة على زرع بذور الحياة، والجنس ليس شهوة بهيمية حيوانية بل إنه سلوك إنسانى إجتماعى شديد التعقيد، فالحيوانات لاتشتهى بل هى تستجيب أوتوماتيكياً لدوافع بيولوجية فى مواسم تزاوج محددة، أما الإنسان فهو الذى يشتهى ويضع لإختيارته مقاييس وقواعد جمالية ونفسية،  وعلماء النفس يؤكدون على أنه لايكاد يخلو سلوك إنسانى من دوافع جنسية بالمعنى الواسع والراقى لكلمة جنس.
لذلك فنحن لو حقرنا الجنس فنحن بالتالى نحقر الحياة ونحقر معها أنفسنا قبل الجميع،إن موقف مجتمعنا من الجنس موقف مرضى                        فضحته مثل تلك المناقشات عن الحلقة وغيرها، مرض يمكن أن نطلق عليه ال SEXOPHOBIA،  ومن الممكن أن نلخص أعراضه وأسبابه كالتالى :
*الجهل الكامل بالجنس ومعناه كوظيفة عضوية وكدوافع نفسية، هذا الجهل يجعلنا غير مؤهلين للتعامل معه كما يجب مما يؤدى إلى العرض الثانى.
* العجز عن مواجهة الجنس بكل صوره سواء العلمى أو الفنى أو الإجتماعى النفسى، وكرد فعل طبيعى لهذا العجز فنحن نحقر الجنس فى محاولة منا لإثبات أن موقفنا الهروبى منه هو تسامى وتعالى عليه وليس عجزاً سببه الجهل والعجز السابقين، وهذا العجز والتحقير يخلق العرض الثالث.
*الكبت والحرمان الجنسى، إذ أن إيماننا الدفين بحقارة الجنس وتدنيه يجعلنا عاجزين عن دمجه فى مشاعر الحب والحنان والتواصل لدينا أثناء نمونا النفسى، وهذا الإنفصال يفقد الممارسات الجنسية فيما بعد مضمونها العاطفى ويفرغها من محتواها النفسى فيخلق عندنا حالة من الحرمان الجنسى (الكيفى وليس الكمى ) فنمارس كثيراً ولكننا للأسف لانحس إلا نادراً !!،هذا الحرمان يجعل الجنس هو الوسواس القهرى، هو شغلنا الشاغل وهو البداية والنهاية فى سلوكنا اليومى مما يخلق العرض الرابع.
*التجسد بمعنى أن يتجسد لنا الجنس فى كل شئ نراه، فنتربص لكل عمل فنى ولكل صداقة بريئة، ويتجسد لنا وراء كل ضحكة وإيماءة أو بهجة، وبه يمكن تفسير الفشل فى الإمتحان والهزيمة فى الحرب أو حتى فى كرة القدم !!،وبالطبع فى برنامج كالذى نتحدث عنه، وهنا يكفى الكاتب المهاجم المتربص أن يوحى ويومئ تحت شعار "إنت فاهم وأنا فاهم " ليكمل القارئ المريض بالوسواس الجنسى باقى الصورة ويمد خط "القباحة " على إستقامته،وبعدها يصرخ الجميع الشباب الشباب 00الفضيلة الفضيلة!.
إذا كان هذا هو حال المرض الضارب بجذوره فى نخاع المجتمع فهل نناقشه أم نخفى رؤوسنا كالنعامة ونضحك على أنفسنا ونؤمن بنصائح أصحاب بوتيكات الفضيلة ووكلاء قطع غيار الأخلاق وواضعى المواصفات القياسية للأدب والإحترام!!، إننا لن نصل إلى أى درجة من درجات التصالح مع النفس طالما أن الجنس ينمو بداخلنا كجنين غير شرعى نحتقره وندينه ونخنقه ونمنعه من التنفس حتى نجهضه ونطرده من دائرة النقاش، ولابد أن نسأل أنفسنا فى عصر السماوات المفتوحة هل نحن فعلاً نريد الحرية الحقيقة أم الحرية المعلبة سابقة التجهيز؟،الحرية ياسادة لاتتجزأ ولاترتدى البرقع ولاتحب الترقيع، والذى لايناقش الجنس بحرية لن يناقش السياسة ولاالإقتصاد بحرية وسيمارس طوال حياته التعمية والطناش على كل شئ، وإتهام من يدعو إلى تدريس تلك الثقافة بأنه السبب فى إنتشار العادة السرية بين الشباب لابد أن يوجه بالأساس إلى من جعلوا الحد الأدنى للزواج أربعين سنة !!.
وأختم مقالتى بحادثة تاريخية وإقتباسين أحدهما من التراث العربى والآخر من التراث الأجنبى لعلها ترد على الإزدواجية الأخلاقية الحادة التى نعيشها والتى تدل على أن معظم الذين يتباكون على الفضيلة هم غالباً أبعد الناس عن التمسك بها :
*تم إعدام لوحة ليوناردو دافنشى " ليدا وطائر البجع" فى فرنسا بحجة أنها إباحية وتتنافى مع الأخلاق، وكان الذى أمر بإعدامها هو الملك لويس الثالث عشر أكبر ملك إرتكب موبقات أخلاقية فى تاريخ فرنسا، وبعدها أحرقت لوحة مايكل أنجلو التى تتناول نفس الموضوع وبنفس المبرر فى عهد لويس الرابع عشر بناء على طلب داعرة كانت تمارس العشق معه إسمها مدام دى مانتنون !!.
*قال الإمام الحافظ بن قتيبة الدينورى :"وإذا مر بك حديث فيه إفصاح بذكر عورة أو فرج أو وصف فاحشة فلا يحملنك الخشوع أو                        التخاشع على أن تصعر خدك وتعرض بوجهك، فإن أسماء الأعضاء لاتؤثم، وإنما المأثم فى شتم الأعراض وقول الزور والكذب وأكل لحوم الناس بالغيب "!!.
*قال كولن ولسن " أنا شاعر لاأحب الناس بالشكل الذى هم عليه، فهم مخيبون للآمال ومقبضون إلى درجة كبيرة، وحين يتهمنى النقاد بأننى مشغول بالجنس، أعترف بذلك بترحاب، فهو أحد الموضوعات القليلة التى يجب أن ينشغل بها الأذكياء، دعنا نفكر بالجنس ونتحدث عنه قليلاً لشئ ما، إن الشعراء والفلاسفة كانوا يبحثون عن معناه منذ تعلم الإنسان أن يفكر، فتجاهل الأغبياء الذين يخبرونك أن تدع الجنس لغرف النوم ولاتتحدث عنه، إن نظرة واحدة إليهم ستقنعك أنهم لو فكروا لأنفسهم بطريقة صحيحة لما أصبحوا أناساً من الدرجة الثانية كما هم عليه الآن !!!!. 


ايلاف

هل يمكن للرجل ان يحمل

أثار رجل له لحية موجات من الدهشة في العالم ، عندما أعلن بالأمس أنه حامل، فقد نشر توماس بيتي البالغ من العمر 34 عاما، صورته المذهلة والتي يظهر فيها منتفخ البطن، وقال يبدو أنه لا يمكن تصديق أنني رجل حامل. كما كشف أنه من المتوقع أن يلد في الثالث من شهر تموز (يوليو) المقبل، وذلك وفقاً لما ورد بالصحف الأميركية والإنكليزية، وقد رصدت صحيفة "الصن" اللندنية قصة هذا الرجل (الحامل) .

حيث تحدث حول  كيفية حدوث الحمل وذلك من خلال حيوانات منوية أخذها من متبرع لأن زوجته نانسي لا يمكنها أن تحمل وتلد أطفالا. واعترف هذا الشخص الأميركي الذي يدعى توماس، والذي غير جنسه من قبل إلى رجل لأنه كان مولودا في حقيقة الأمر أنثى، اعترف بأن هذا الحمل العجيب سوف يخلق أشياء مجهولة من الناحية القانونية والسياسية والاجتماعية. ولكن في الحياة الواقعية، فإن هذا يعد  صدى لفيلم الفتى للمثل أرنولد شوارزينجر عام 1994، ولكن توماس يقول إنه سوف يحيا كرجل على الرغم من نمو الجنين في أحشائه.

كما أضاف قائلا: سوف أكون أبا لابنتي، وسوف تكون نانسي أمها، سنكون أسرة. ويعد توماس رجلا من الناحية القانونية بعد أن أجرى جراحة تغيير جنسه من قبل من أنثى إلى رجل، ومع ذلك يبدو أنه مازال يحتفظ بأعضاء التناسل الأنثوية.

لذلك فإن توماس الذي أجرى جراحة في ثدييه وكان يتلقى علاجا بهرمون التستسترون الذكري من أجل تغيير جنسه إلى رجل، قد توقف عن تعاطي حقن الهرمونات وبدأت تأتيه الدورة الشهرية. وبعد عام أصبح حاملا بتوأم من حيوان منوي من متبرع، ولكن حدث له إجهاض بعد أن حدثت له مضاعفات خطرة تهدد حياته. ثم أصبح حاملا مرة ثانية منذ خمسة أشهر، ويتوقع الأطباء الآن أنه سوف يلد طفلة سليمة صحيا.

وقد قرر توماس بشجاعة أن يكتب تجربته في مجلة شهيرة تدافع عن حقوق الشواذ في أميركا. حيث كتب قائلا: يا له من شعور غريب أن تشعر أنك رجل حامل. فعلى الرغم من انتفاخ بطني لكون حياة جديدة تولد فيه، فإنني مازلت مقتنعا أنني رجل. أما بالنسبة إلى أولئك الذين يعيشون في الحي الهادئ الذي نعيش فيه، فإنهم ينظرون إلينا على أننا زوجان متحابان وسعيدان جدا. وقد كانت رغبتنا الشديدة في العمل بجد من أجل شراء منزل كي نبدأ فيه حياتنا الأسرية، شيئا عاديا. وهذا حتى قررت بأنني سوف ألد طفلة. فقد غيرت جنسي وأصبحت ذكرا ومتزوجا بشكل شرعي من نانسي.

وقد أقر توماس بأن الأطباء، والأصدقاء والأقارب كانوا مصدومين من حمله. وقد أمره أحد الأطباء أن يحلق لحيته. وكشف توماس أن عائلة زوجته مصدومة لأنهم يعرفون أنه كان مولودا أنثى. كما قال: لقد مارس الأطباء تمييزا ضدنا بسبب معتقداتهم الدينية.
كما أن المتخصصين الصحيين رفضوا أن ينادونني كرجل أو يعتبروا نانسي زوجتي. وقد ضحك موظفو الاستقبال في المستشفى عندما قابلونا. وقد تخلى عنا الأصدقاء والعائلة، حيث إن معظم أفراد عائلة نانسي لم تعرف أنني كنت أنثي في البداية وحولت جنسي. وكان أول طبيب نتوجه إليه متخصصا في الأمراض التناسلية، وقد كان مندهشا من وضعنا وطلب مني أن أحلق الشعر الموجود في وجهي.

وبعد عدة أشهر وإنفاق 2000 دولار أميركي، قال لنا الطبيب إنه لن يستمر في علاجي بعد ذلك، لأنه والعاملين معه غير مرتاحين للتعامل معي. كما قال توماس إن عائلته لم تقف إلى جانبه حتى بعد أن حدث له إجهاض في التوأم من قبل. وأضاف قائلا: عندما اكتشف أخي ما حدث قال إنه شيء جميل، من يعرف كيف سيكون شكل هذا المولود العجيب. واستمر توماس قائلا: إنني محظوظ جدا لأن لي زوجة محبة ومساندة لي.

وقبل أن يجري توماس عملية التحويل الجنسي، كان فتاة سحاقية تسمى تريسي لاجوندينو. وكانت تريسي ناشطة  مدافعة عن حقوق الشواذ في هاواي، حيث قامت بحملات من أجل وقف جرائم الكراهية، وإعطاء الزوجين من الجنس نفسه الحق في العيش في سلام. وقد ذكر الأصدقاء كيف وقعت تريسي في الحب مع نانسي روبرت. وكيف أن نانسي انتقلت للعيش مع تريسي، ولكنها قالت إنها تستأجر غرفة عندها حتى تتجنب التعرض للتمييز.

ثم قامت تريسي بعملية تغيير جنسها إلى رجل لأن القانون في هاواي يعارض الزواج المثلي. ومنذ عامين انتقل الزوجان إلى بيند في أوريجون – وهي مدينة يسكنها حوالى 80.000 نسمة – حيث عملا معا في مشروع للطباعة. وقد رفض الجيران المذهولون تصديق أن توماس حامل.  ولكن محرر لوس أنجيلوس قال إنهم قابلوا الطبيبة التي تعالج توماس، وقد أكدت أنه حامل وأن الحمل ينمو بشكل طبيعي .


 نقلا عن ايلاف، بتاريخ 2008/3/29

الوجه يكشف نوايانا الجنسية

قال باحثون بريطانيون إنه يمكن التعرف على الميول الجنسية للناس بمجرد النظر إلى وجوههم سواء الرجال أو النساء.

واضاف الباحثون ان الرجال يفضلون عادة النساء اللائي يرونهن أكثر انفتاحا للعلاقات الجنسية قصيرة الأمد عن اللائي يفضلن الاستقرار.
وترى النساء أن الرجل ذو الفك الكبير والعيون الضيقة اقل التزاما تجاه المرأة.



من الصورة ترى الدراسة ان الوجه الى اليسار اكثر اهتماما بالعلاقات الجنسية القصيرة الامد.

جاء ذلك في بحث مشترك بين جامعتي أبردين ودورهام البريطانيتين وشملت 700 شخص من الشبان والفتيات في العشرينيات من العمر.

وقال الباحثون إن الدراسة أظهرت أن الناس يستخدمون مفاهيمهم السابقة لانتقاء الشريك بناء على العلاقة التي يريدونها.

وكان يعرض على كل مشارك صور لأناس من الجنس الآخر ويطلب إليهم أن يختاروا الوجه الأكثر انفتاحا لعلاقة جنسية قصيرة الأمد أو فكرة ممارسة الجنس دون حب.

كما طلب إليهم أيضا أن يحددوا أي وجه يعتقدون أنه أكثر جاذبية لعلاقة طويلة الأمد، وهل هو الأكثر رجولة أو أنوثة، ومن الذي يعتقدون بصفة عامة أنه جذاب.
النتائج

وقال الباحثون إن الكثيرين من الذين شاركوا في الدراسة حددوا على نحو دقيق من الصور من هو الأكثر إهتماما بالعلاقات القصيرة الأمد أو العلاقات طويلة الأمد.

ويعتقد أغلب الرجال أن المرأة الأكثر جاذبية هي الأكثر انفتاحا للعلاقات قصيرة الأمد.


من الصورة ترى الدراسة ان الوجه إلى اليسار أكثر اهتماما بالعلاقات طويلة الأمد

وعلى الجانب الآخر، ترى أغلب النساء أن الرجل الأكثر انفتاحا للعلاقات القصيرة الأمد عادة ما يكون ذو مظهر رجولي خشن وفك مربع وانف غليظ وعينين ضيقتين.

وقالت الدكتورة ليندا بوثريود أستاذة الطب النفسي بجامعة دورهام "إن الدراسة تكشف أنه يمكن إصدار أحكام مبنية على الغريزة تجاه الجنس، إن لدينا اللاشعور وهو ليس صادقا في كل الحالات ولكنه مرشد معقول".

وأضافت قائلة "إن النتائج تقول إن بعض الناس يمكنهم الحكم على الاستراتيجية الجنسية للجنس الآخر ببساطة من شكل الوجه ولكنهم ليسوا دائما متيقنين من أحكامهم".

وتابعت قائلة "إن هذه الانطباعات الأولية عادة ما تلعب دورا في تقييم الشركاء المحتملين عندما نلتقي بهم لأول مرة".

وأوضحت "ان ذلك قد يتغير مع المزيد من معرفة الشخص الآخر أو مع التقدم في السن".

كما قال البروفيسور بن جونز من جامعة أبردين "إن الدراسات السابقة كشفت عن أن الناس يمكنهم الحكم كثيرا على شخص من وجهه مثل حالته الصحية".

واضاف قائلا "ولكن هذه هي الدراسة الأولى التي تظهر حساسية الناس للعلاقة بين ملامح الوجه ونوع العلاقة العاطفية".

غير أن البروفيسور ديفيد بريت من جامعة سان أندرو يقول "في الوقت الذي يلعب فيه الوجه دورا في الميول الجنسية فان على الرجال ألا يفترضوا شيئا تجاه نوع العلاقة مع إمرأة بناء على وجهها فما يهم هو ما تريده هي".

واضاف "وفي الواقع فان النساء لا يجدن الشخص غير المميز في مظهره جذابا سواء على مستوى العلاقة قصيرة الأمد أم طويلة الأمد".

وقد تم نشر الدراسة في صحيفة التطور والسلوك الانساني الأربعاء.

سيطرة الرجال اسبابه ونتائجه


 
لنلق نظرة إلى وضع الذكر والأنثى لدى الكائنات الحية .
إن وجود الذكر والتزاوج مع الأنثى ليس ضرورياً للتوالد وتكاثر النوع كما يظن في بادئ الأمر ، فالوظيفة الأساسية أهم من ذلك بكثير ، لأنه يمكن لكائن حي واحد إنجاب وتربية الذرية ، ونجد أمثلة على ذلك لدى الكائنات التي تتكاثر دون تزاوج .
فالمهمة الأساسية من وجود الذكر والأنثى هي مزج وتوزيع الجينات الوراثية مع الاحتفاظ بأكبر كمية من الجينات المختلفة موجودة ضمن النوع منتشرة بين أفراده ، وبشكل يحقق هدفين معاً .
فيتم اللعب أو التعامل بأكبر كمية من الخيارات المتاحة (وهي الجينات) بالخلط العشوائي المستمر ( نصف من الذكر ونصف من الأنثى ) .
ثم نشرها وتوزيعها في أكبر عدد من أفراد النوع . وفي نفس الوقت يتم المحافظة على كافة هذه الجينات وخصائصها ، حتى الجينات الطافرة والتي تكون غير خطرة ، وذلك بنسخها بدقة . وهي تبقى موزعة بشكل عشوائي ومختلف على كافة أفراد النوع ، لأن كمية هذه الطفرات تتراكم وتصبح كبيرة جداً ولا يمكن أن يحملها فرد واحد ، وهذا هام جداً لبقاء وتطور النوع في ظروف وأوضاع متغيرة باستمرار .
ونحن نلاحظ أن مسؤولية بقاء واستمرار النوع لدى الكائنات الحية البدائية وحتى مرحلة الأسماك ، موزعة بين الذكر والأنثى ، فالأنثى تطرح البيوض ويلقحها الذكر ، وغالباً كانت تترك هذه البيوض للظروف ، وأحياناً ترعاها الأنثى أو يرعاها الذكر ، وكانت بعض أنواع الحشرات مثل النحل والنمل قد تطورت فيها الإناث وصارت هي المسيطرة والقائدة ، ودور الذكر محدود بتلقيح الأنثى أو الملكة .
ثم لدى الزواحف كانت الإناث قي بعض الأنواع ترعى بيوضها وأحياناً صغارها . ولدى الطيور كانت أحياناً الإناث لوحدها ترعى بيوضها وصغاره ، وأحياناً يتشارك الذكر والأنثى في رعاية البيوض والصغار . وكان تلقيح البيوض يكون وهو داخل الأنثى .
أما لدى الثدييات فتطور الوضع وصارت البيوض تلقح وتنمو داخل الأنثى وتلدها عندما تنضج ، وكانت ترضعها وترعاها لتكبر وتصبح قادرة على العيش بمفردها ، وظهرت الأنثى الأم ( بشكله الصريح والمختلف عن الأم لدى الزواحف ) ، والتي تميزت عن الذكر بعدة أمور ، وظل دور الذكر الأساسي التزاوج مع الأنثى ، وإن كان الذكر في بعض الأنواع يتعاون مع الأنثى في تربية ورعاية الصغار . وأصبحت الأنثى هي المسؤول الأساسي عن استمرار النوع .
أما الوضع بالنسبة لنا نحن البشر ونتيجة الحياة الاجتماعية والثقافية التي نعيشها ، فقد حدثت فروق واضحة بين الرجال والنساء أهمها :
الرجال كانوا هم المغامرين والذين يتنافسون ويتقاتلون من أجل الفوز بالتزاوج مع النساء ، وهم من يسعى للقتال وللحروب . بعكس النساء اللاتي كن يتحاشين الصراع والحروب والمجابهة المباشرة ، و يستخدمن المناورة والتحايل وطرق كثيرة في صراعاتهن وتنافسهن ، وتعاملهن مع الرجال ، واستطعن غالباً توجيه قدرات الرجال بطرق وأساليب كثيرة . وكنّ أحياناً يستخدمن القتال والعنف مع بعضهن . وهن غالباً محافظات غريزياً واجتماعياً و يخشين المجازفة ، وغالباً ما يمانعن التجديد ( طبعاً ليس في مجال عرض مفاتنهن وميزاتهن كنساء ) ، وهن غالباً أكثر تديناً من الرجال . وهن أكثر مثابرة وأكثر تحملا ً للمعاناة والأوضاع والظروف الصعبة .
ونحن نلاحظ أن الفروق الكبيرة بين النساء والرجال تظهر عندما تصبح المرأة أم . وتأثير الدافع الغريزي للأمومة والإنجاب وتربية الصغار هو لدى النساء أقوى بكثير منه لدى الرجال .
أسباب سيطرة وهيمنة الرجال على النساء له الكثير من التفسيرات ما ذكره آنجلز من أن أول تعبير عن المجتمع الطبقي كان في امتلاك الذكور لأدوات الإنتاج . كما أن بعض التفسيرات تقول أن سيطرة الذكور على الإناث تمت عندما أدرك الذكور أنهم جزء من عملية الحمل . فالكثير من التفسيرات القديمة ترجع الأمر إلى أن المرأة تحمل بنفسها دون حاجة للرجل ولم يكن العقل البشري قد وصل إلى التطور الذي يقوده إلى الربط البسيط بين الممارسة الجنسية والحمل . وقد ذكر الكثير من الأسباب التي أدت لسيطرت الرجال على النساء .
بشكل عام إننا نجد أن من يسيطر على الأمور ويتحكم في الآخرين ويسيطر عليهم هو من يملك القوة . وهي ثلاث أشكال :
القوة الجسمية والمادية .
القوة الاقتصادية الممتلكات والمال ووسائل الإنتاج .
القوة الفكرية أو العقائدية أو الدينية .
فكل من يملك أحد هذه القوى أو بعضها ، أكان من الرجال أو النساء ويستخدمها ، يمكن أن يسيطر ويتحكم بالآخرين .
أما أهم العوامل التي أدت لسيطرة الرجال على النساء فهي :
1 - تنافس وصراع الرجال على التزاوج مع النساء ، وهذا كان نتيجة التكيف الأفضل مع الظروف التي تسمح باستمرار النوع ، فالرجال الأقوى والذين يملكون القدرات الأنسب ( وأهمها الرغبة الجنسية القوية ) في تحقيق إنجاب ذريّة ونقل خصائصها الوراثية المناسبة للأوضاع والظروف الموجودة لذريتها ، وهم من كانوا يحددوا منحى التطور .
فتطور ونمو قدرات تنافس وصراع الرجال على التزاوج مع النساء ، سمح للرجال الذين يملكون القدرات الأنسب بسيطرتهم على الموارد والممتلكات بالإضافة لتملكهم النساء ، فنتيجة هذا التنافس والصراع أدت لنمو قوة وقدرات الرجال واستطاعوا السيطرة على الموارد والممتلكات والتحكم بها ، وكانت النساء من ضمن هذه الممتلكات .
فقد سيطر الرجال في المجالات التي تحتاج إلى عنف وقتال ومجازفة أي في الصراعات الدامية والحروب ، وهذا أدى إلى سيطرتهم على غالبية الموارد والممتلكات . وهم كانوا يسبون النساء و يتداولونهم .
فالملاحظ أن المجتمعات التي تعتمد الصراع والحروب والغزو في معيشتهم ، هم من سيطروا على النساء بشكل كبير وهم من استعبدوا الرجال والنساء .
بعكس المجتمعات التي تعتمد الزراعة وجني الثمار وتربية الحيوانات في تأمين معيشتها ، فقد بقيت المرأة فيها لها مكانتها وغالباً لم تستعبد أو تظلم ، وكانت الأعراف والتشريعات في تلك المجتمعات غالباً تنصف المرأة إن لم تعطها ميزات على الرجل .
2 - مسؤولية المرأة عن الإنجاب وتربية ورعاية صغارها . والعقبات التي تواجه المرأة في سعيها للتملك . ففي نظام هرمية السلطة في الحكم يصعب على المرأة أن تكون رئيسة إذا لم تتخلى عن مسؤوليتها الأساسية في الحمل والإنجاب ورعاية وتربية أولادها ، وهذا كان من أهم العوامل التي أدت إلى سيطرة الرجل على مراكز القيادة والحكم والتشريع وسن القوانين ، وكان القلم بيدهم ، وهذا من أهم العوامل التي أدت إلى سيطرتهم وظلمهم للنساء . وكان المفكرين والفلاسفة والمصلحين والمشرعين دوماً من الرجال . وهذا ما أدى إلى خسارة المرأة كثير من حقوقها .
كلنا يعلم أن سيطرة الذكور على مقاليد القرار في الدولة وفي مؤسسات المجتمع المدني على حد سواء ، شكلت آلية حاسمة لاستمرار سيطرتهم على المراكز الجديدة الشاغرة أو القديمة المتداولة فقط بينهم ، وأن هذا هو العامل الأساس الذي يقف وراء ضحالة تمثيل المرأة في الحياة العامة ومؤسسات الدولة المختلفة. وعلى ذلك يبدو الحديث عن عدم توفر الكفاءات النسائية القادرة على القيادة والتوجيه هو أكثر الأقوال خطأ وبعداً عن الحقيقة والواقع .
وحتى عند غياب ميزات منصوص عليها في القانون ، تمثل الأعراف والديانات عوائق بنفس القوة بوجه مساواة النساء. وهكذا ليس للنساء، في جميع بلدان أفريقيا والهند وأندونيسيا والشرق الأوسط، نفس حقوق الرجال في ما يخص الإرث وملكية الممتلكات والأرض . وُتقدر نسبة ما تملكه النساء من أراض بالعالم ب 01%. وحتى عندما تملك النساء أملاكا أو أرضا، لا يملكن حق الاستعمال والتسيير. وقد قامت بلدان كثيرة بإصلاحات زراعية بهدف إنصاف اجتماعي أكبر لكن ذلك جرى دوما حسب القوانين العرفية المضرة بالفلاحات ، وهذا ما جعل تلك الإصلاحات تزيد صعوبة حصول النساء على الأرض ، و لم تتمكن النساء من الحصول على أراض وبقيت بالغالب جماعية ، رغم أنهن يقمن بزراعتها .
تعود مكانة النساء الدونية هذه في مضمار الملكية إلى كون القوانين أو التقاليد تعين بغالب الأحيان الرجل رئيسا للأسرة وتمنحه السلطة على المجموع . ما زالت غالبية نساء العالم محرومات من نفس حقوق الرجل في مجال الإفادة من الملكية ، والإرث ، وحقوق التصويت أو الحماية الاجتماعية. تحقق تقدم كبير في القرن الماضي لكن ثمة بلدان عديدة ذات قوانين محافظة وممانعة للتطور. لم تكسب بعد النساء حق التصويت ببلدان مثل المملكة السعودية والكويت وعمان والإمارات العربية. وقد حصل الرجال على حق التصويت قبل النساء في جميع البلدان ( ما خلا الدانمرك حيث حصل عليه الجنسان معا منذ 1915). وفي سويسرا انصرمت 120 سنة بين حصول كل من الرجال والنساء عليه. وفي فرنسا جرى إقصاء النساء من الاقتراع العام لعام 1948 ولم يفزن بهذا الحق سوى سنة 1944 أي بعد 96 سنة .
الملاحظ أن الموروث الاجتماعي والثقافي الذي يؤثر على تصرفات النساء غالباً أقوى من الموروث البيولوجي . فعن طريق التربية والعلاقات الاجتماعية والثقافية تتحدد غالبية تصرفات النساء ، وهذا نلاحظه عند دراسة وضع النساء لدى جماعات مختلفة الثقافة والعلاقات الاجتماعية ، فنرى الكثير من أوضاع النساء المختلفة ، وفي بعضها تكون النساء هي المسيطرة . ويفيد علما السلالات البشرية و الأتنروبولوجيا أن الأدوار التي يضطلع بها الرجال والنساء في مختلف المجتمعات لا تنتج عن اعتبار هشاشة أو قوة مفترضتين لدى المرأة أو الرجل بل هي تعبر عن بناء اجتماعي . هل النساء أكثر هشاشة وبحاجة إلى حماية من رجال أقوياء ؟ إن كان لدى النساء بوجه عام قوة عضلية اقل من قوة الرجال، فمن المفيد التذكير بكون النساء قدّمن وما زلن يقدمن بعدد كبير من البلدان جهودا بدنية كبيرة لإنجاز مهام شاقة جدا. منها مثلا في فرنسا القرن 19 جر القوارب النهرية بالحبال بدلا عن الدواب، وأشغال الحفر والبناء في بلدان أوربا الشرقية القديمة أو الصين اليوم، وأشغال جلب الماء والحطب المرهقة التي غالبا ما تجبر نساء أفريقيا على حمل أثقال قد تتجاوز 20 ك غ. ويعتقد البعض أن أصل التمييز ضد المرأة نابع من القوة الجسدية للرجل وهو اعتقاد في مجمله غير دقيق ، فطبيعة الرجال الجسدية ليست أقوى من طبيعة النساء ، فالنساء أقدر على تحمل الألم ، والنساء بالعموم أطول عمرا من الرجال والنساء لديهن مقاومة للأمراض تفوق مقدرة الرجال ، فالكثير من النساء أقوى من معظم الرجال .
في أي المجالات سيطر الرجال على النساء وكانت سيطرتهم كبيرة ومؤثرة ؟
ويا ترى هل فعلاً سيطر الرجال على النساء ؟
كانت سيطرتهم غالباً ضمن مجالات معينة ، وإن كانت مؤثرة ومعيقة ، فقد كان الرجال غالباً هم القادة وعلى النساء أن تعمل تحت هذه القيادة وتحقيق هدفهم الأساسي ( هدف النساء ) وهو الإنجاب وتربية ورعاية أولادهم ، بالإضافة لتأمين اللذة الجنسية لهم .
في الواقع ليس صعباً على غالبية النساء التعامل مع سيطرة الرجال وتحقيق دوافعهن وأهدافهن الأساسية الذاتية ، فهن استطعن إبداع وسائل وخيارات كثيرة ومتنوعة تمكنهن من إقناع الرجال اللذين يتعاملون معهن أكانوا أزواجهن أم أولادهن أو غيرهم .
" تباه أحد الرجال أمام محبوبته : لدي ثلاث عمارات ، ويخت ، و5 سيارات ، وعدة متاجر ، ورصيد في البنك ، ماذا لديك ؟
ابتسمت وقالت أنت يا حبيبي "
ولكن كان الصعب عليهم هو التعامل مع الأعراف والتشريعات والقوانين المعتمدة في مجتمعهم ، والتي هي مكرسة لتحقيق سيطرة الرجال عليهم وظلمهم . فقوانين الزواج والطلاق ، وقوانين التوريث ، وأنظمة العمل والأجور . . . المعتمدة في مجتمعهم والتي تقيدهم وتظلمهم لا يستطعن تغييرها بسهولة . ومعركتهن الآن من أجل تغييرها وتعديلها ، ولقد حققن النساء في بعض المجتمعات والدول تغيير وتعديل غالبية القوانين والتشريعات التي تظلمهم . دور وتأثير غريزة التزاوج والدافع الجنسي وتأثيره على العلاقات بين الرجل و المرأة .
إن وظيفة ودور المكافأة والعقاب ( وكذلك اللذة والألم ) في توجيه تصرفات الكائن الحي هامة جداً ، وبالنسبة لصراع وتنافس الذكور ( أو الرجال ) على التزاوج مع الإناث كانت اللذة الجنسية هي مكافأة التزاوج ، وكان القتال أو الصراع بين الذكور هو بمثابة معاقبة الذكور لبعضها من أجل الفوز بالتزاوج مع الإناث . وهذا ما أدى إلى توجيه التطور ليكون الذكور الأقوى والأصح هم الذين ينشرون ذريتهم .
وبالنسبة للإناث ( أو النساء ) كانت اللذة الجنسية غالباً قوية كمكافأة بالإضافة إلى دافع غريزة الأمومة ، وذلك من أجل أن يتفوقوا على معاناة الحمل وآلام الولادة ومعاناة تربية ورعاية أولادهم ، فهذا كانا بمثابة عقاب . فيجب أن تكون المكافأة أكبر من العقوبة .
ويجب الإشارة إلى أهمية فهم العلاقة الجنسية بين الرجل و المرأة ، ونرى في هذا السياق أن التركيز على العلاقة الجنسية دائما عند الحديث عن هذه العلاقة ( بالنسبة للرجال ) هو من قبيل اقصار المرأة عن دورها كطرف في العملية الجنسية ، ونلاحظ ذلك في الكثير من الكتب والصحف والمجلات ، فالحديث عن المرأة يستجر الحديث مباشرة عن العلاقة الجنسية ، وإن كانت العلاقة الجنسية هي تعبير عن طبيعة الترابط بين الرجل و المرأة فإن الخلل في هذه العلاقة هو خلل في التعبير عن هذا الترابط في هذه العلاقة وهو خلل في القوة والسيطرة على القوة في العلاقة .

الرد على سيطرة الرجال

ومع كل هذا بقيت غالبية النساء تملك الخيارات والقدرات التي بواسطتها تستطيع التعامل مع سيطرة وظلم الرجال وذلك عن طريق توظيف واستغلال الرغبة الجنسية للرجال ، وتقنين الجنس .
لقد سعت النساء إلى توظيف الرغبة الجنسية القوية عند الرجال لتحقيق التكيف الأفضل مع الظروف من أجل الإنجاب وتربية ورعاية أولادها ، وذلك عن طريق التحكم في تصرفات الرجال وتوجيهها بما يناسب ذلك . وكذلك استخدمن الكثير من الخيارات التي تمكنهم من التعامل مع سيطرت الرجال .
أما الوضع الآن فقدرات النساء على التملك والتحكم أكبر وأوسع من قدرات الرجال ، فبعد أن أصبحن شبه متساوين مع الرجال من ناحية الحصول على المال والمراكز الاجتماعية المتقدمة ، أضيف هذا للقدرات التي أبدعنها لمجابهة سيطرة الرجال وظلمهم ، وهذا ما جعل مجموع أو محصلة قدرات النساء أكبر من قدرات الرجال .
هل استفدن النساء أم خسرن نتيجة الثورة الجنسية ؟
كان لفصل الجنس عن الإنجاب من أهم عوامل التي أدت للثورة الجنسية . كانت النساء كما ذكرنا قد قننت تقديم الجنس لأسباب كثيرة أهمها أنه يترتب عليه الحمل والولادة ، صحيح أن بعض النساء كانت تبيع الجنس ولكن هذا لم يؤثر على سعي الرجال للنساء ورغبتهم بهم ، ولم ينخفض طلب الرجال للجنس و المرأة الجميلة ، فقد كانت المرأة الجميلة دوماً لها تقييم عال.
والملاحظ أن الثورة الجنسية قد أثرت بشكل كبير على تقنين النساء للجنس .
حيث كانت غالبية النساء لا تطلب الجنس وتنتظر سعي الرجل إليها . فصارت هي تطلب الجنس الذي ترغب به أو تبادل به و أحياناً هي التي تشتري الجنس ، صحيح أنه قديما كانت بعض النساء تطلب وتشتري الجنس ، ولكنهن قلائل وهن من يملكن المال والمكانة .
إننا نرى عدم تقنين الجنس له أبعاد كثيرة ، ويؤثر على العلاقة بين الرجال والنساء ، وهذا يؤدي لخسران النساء خيار هام وأساسي كن يستخدمنه في التعامل مع سيطرة الرجال .
وفي النهاية إن الأمور طبعاً ليست بهذه البساطة . فليست كل النساء تملكن خصائص واحدة وخاصة بهم ، وكذلك ليس لكل الرجال خصائص واحدة خاصة بهم . فيمكن للكثير من النساء أن يملكن بعض خصائص الرجال ، ويمكن العكس أن يملك الرجال بعض خصائص النساء .
ماذا يريد الرجل من المرأة ؟
الحب واللذة الجنسية وإنجاب الأولاد
ماذا تريد المرأة من الرجل ؟
تحقيق دافع الأمومة والإنجاب وتأمين رعايتها ورعاية أولادها ، والحب واللذة الجنسية وهناك دوماً تعاون ومشاركة بينهم ، و المرأة هي أم للرجل ، والرجل هو ابن المرأة ، وهي ابنته ، وهي زوجته وشريكته في الحياة . والتنافس أو حتى الصراع بينهم هو من أجل التقدم نحو الأفضل لكليهما
بقلم بلقيس

الخجل عند الاطقال

ان عادات الطفل تتاثر كثيرا بخبراته وتجاربه القليلة في المنزل مع اسرته ومن نتائج هذا الخجل انه يحرمه من اقامة علاقات مع اقرانه ويتجنب الاتصال بهم ويحرم نفسه من تعلم عادات جديدة منهم وهو ما يؤدي به الى الميل للعزلة والانطواء واثبتت الدراسات النفسية المتعلقة بالطفولة ان الخجل الشديد عند بعض الاطفال يعوقهم عن التفاعل الاجتماعي ويحرمهم من فرص النمو والتعبير عن الذات .
تتولد لدى الطفل مشاعر الخجل من عدة اسباب نفسية داخلية يستشعرها هو اولا ويعزز هذا الشعور المحيطين به من افراد اسرته فمن هذه المشاعر هو النقص بسبب ملابسه الرثة لانه من اسرة فقيرة او به عاهة خلقية او تاتأة في الكلام او صعوبة في السمع ، ربما لا توجد هذه التشوهات بل وجود الاحساس الداخلي لديه وهو شعوره انه ليس جميل واعتاد ان يسمع هذه الكلمات تتداول بين افراد اسرته بأنه غير وسيم وان منظره الخارجي كأنه "زبال" فتترسخ في ذاكرته الندية هذه الالفاظ حتى تتشكل مع تكوين شخصيته في سنواته الاولى ، وبما انه لم يتعلم بعد اسلوب الرفض والتمرد فإنه ينصاع ويمتثل حتى تبدو وكأنها شئ صحيح فيه ، ادركها من الاخرين المحيطين به داخل الاسرة ويحق لنا ان نقول ان العادات الخاطئة المكتسبة لدى ابنائنا تؤدي الى "الخجل ، او قضم الاظافر ، او مص الاصبع ، او السمنة المفرطة ، او التبول الليلي في الطفولة المتأخرة ،او الامتناع من الذهاب المدرسة ، او الغضب ، او العناد ، او عدم الثقة بالنفس ، او الخوف من اشياء وهمية .. الخ " ما هي إلا المعبر الظاهري عن عادات الاسرة ومرضها وربما كان هذا الطفل الخجول او العنيد او الغاضب دائما الذي يقضم اظافره باستمرار هو اكثر ابناء الاسرة ذكاءا ووعيا ً وحساسية ورغبة في النمو السريع واعراضه هذه ليست إلا دليلا على صدق رغبته وان احباطات الاسرة المستمرة بشكل شعوري او لا شعوري له ادت الى ان تحجر على ما يريد ان يعبر عنه فظهرت مثل هذه الاعراض .
ان الطفل الذي يحصر تفكيره حول ذاته سينشأ لديه الكثير من الصراعات وان جميع انواع هذه الصراعات الخاصة بالطفولة الاولى والتي لم تحظ بتوفيق وحل تظهر في المراحل اللاحقة في مرحلة المراهقة والبلوغ لتشكل شخصيته مثل الزيادة في القلق وهي الشخصية القلقة والزيادة في الحساسية والافراط بها لتصبح بعد ذلك الشخصية الحساسة والزيادة في الشك بنفسه وبقدراته وبالاخرين حتى تتشكل الشخصية الشكاكة اما اذا كان عصبي المزاج ،سهل الاستثارة فتكون شخصيته أميل الى الشخصية المتفجرة ، اما اذا كان الخوف هي السمة السائدة في شخصيته مع التردد فتكون الشخصية الرهابية او ، الفوبيا او لديه مخاوف عالية ومنها المخاوف الاجتماعية ويغلب عليه الخوف من التعبير عن نفسه وعن رغباته كما يبدو مترددا دائما وخائفا ومبتعدا عن الاخرين ومتشككا فيهم .
حينما يكبر الطفل الخجول ويصبح راشدا تكون شخصيته في الاغلب هي الشخصية المكفوفة وتتميز هذه الشخصية في انها تجد التعلق والحب الموجه للموضوع الخارجي هو الذي يغلب على سلوكها وان كان مغلفا بالخوف وبالتالي بالانطواء ، اما العدوان والمشاعر المرتبطة به فتكون مكبوتة تماما وموجهة الى الداخل "داخل ذاته" فتكثر لدى مثل هؤلاء وهم كبار قرحة المعدة او عند البعض مشكلات في القولون بسبب الكبت او عند البعض البهاق او امراض جلدية اخرى او امراض اخرى سببها نفسي ونتائجها جسدية وهو ما يطلق عليه " الاضطرابات النفسجسمية" .
ان تكون الخجل في الطفولة يترك اثارا سلبية على شخصية الفرد في البلوغ فصفات الخجل والخوف والكبت لا تزول بسهولة ولكنها تستمر فلا يقف القصور هنا عند القدرة على التعبير عن المشاعر والرغبات بل يمتد الى عملية الوعي بهذه المشاعر مع صفات اخرى مثل البرود العاطفي والانطواء الشديد وهي بالحقيقة كانت في الطفولة مظاهر خوف شديد بها موضوعات داخلية خيالية يتعامل معها وهو طفل ، اما في البلوغ فتاخذ صور اخرى مثل الميل الى الخيال وربما يؤدي ذلك الى تحويل اهتمامه الى الفن والقراءة وحب الطبيعة فيهتم بهذه الموضوعات اكثر من اهتمامه بالاشخاص كما يقول "د. محمد شعلان" . ان الشخص الخجول في الطفولة يكون منعزلا في الرشد وتتصف علاقته بالاخرين دائما بالسلبية والخلو من الانفعال . وتؤكد الدراسات النفسية التحليلية إن الطفل المهمل في طفولته يأبى ان يتخذ له مكانا في المجتمع ، انه يعجز ان يضبط دوافعه الغريزية ويتحكم فيها وتقول " انا فرويد" إنه لا يستطيع ان يحول جزءا كافيا من طاقة غرائزه لكي يوجهها الى تحقيق اهداف يقدرها المجتمع في البلوغ .
ان الخجل في الطفولة يترك لدى الفرد بثور في شخصيته منها عدم الاتزان ، ويكون ذي عزيمة منهكة واعراض اخرى ، انه تعرض لنوع من البتر في نموه النفسي وبالتالي لما وصل الى مرحلة الرشد الناضج وجد نفسه مكبلا في بقايا الطفولة التي تركت الاثر الضار للكبت المتزايد في شخصيته .

الضحك يجلب السعادة والشفاء


جواز مرور إلى القلوب.. الضحك سعادة وشفاء للأمراض
لهنّ - كان فرويد يرى أن الضحك ظاهرة وظيفتها إطلاق الطاقة النفسية التي تم تعبئتها بشكل خاطيء أو بتوقعات كاذبة.

يعتبر الضحك منشط نفسي ومزيل للتسمم المعنوي ووسيلة علاجية بامتياز. فحين يضحك الشخص تتحرك 17 عضلة في وجهه فتقوى عضلات وجهه وتتجدد بشرته تلقائياً وتتلألأ عينيه فيزيد محياه وسامةً وجمالاً، وتنشط 80 عضلة في جسمه فتقوى عضلات بطنه ولا تترهل، وتزيد سرعة تنفسه وإفرازاته الهورمونية فيزيد تدفق الأوكسجين في جسمه ودورانه، كما تزداد الخلايا البيضاء في دمه فتنشط دورته الدموية، فتكون النتيجة شعور الشخص الضاحك تلقائياً بارتياح وانشراح.

يقول الأطباء إن الضحك عامل شفاء ذاتي بلا منازع. فتَحَسُن الحالة النفسية بفضل الضحك والمرح يمنح المريض قوةً أكبر على التعاطي مع المرض، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحته النفسية ويُعجل بشفاء علله البدنية، حتى إذا كانت من الأمراض المزمنة والمستعصية مثل السرطان. فالدُعابة تقلل من القلق والتوتر، وتخفض الإحساس بالألم، وتحسن أداء جهاز المناعة، وترفع قدرة الجسم على الشفاء.

فكر في آخر مرة ضحكتَ فيها، واسأل نفسك عن طبيعة الشعور الذي غمرك أثناء الضحك. إذا كنت تتمتع بذاكرة سليمة، فلا بد أن جوابك سيكون "سعادة، انشراح، ذهاب التوتر والقلق، وغيرها من المشاعر الإيجابية"، وربما أحاسيس أخرى. فالضحك يُساعد الإنسان على تفريغ عواطفه ومشاعره، والظفر بترويح نفسي وتسلية ذاتية في جميع المقامات وأكثر المواقف صعوبةً وتعقيداً، حسب ما ورد بصحيفة "الإتحاد" الإماراتية.

تعدد طرق إدخال المرح على الحياة اليومية، ومنها:

1- شاهد فيلماً كوميدياً واضحك بصوت عال وعفوية ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.

2- اضحك مع الأصدقاء على طاولة المقهى وأثناء التجول والمشي أو التنزه.

3- تَعَود على تصفح المقاطع المرحة من نكات وطُرف ورسوم كاركاتيرية (باستثناء السياسية) وتسالي.

4- مارس الألعاب التي تحبها والتي تُدخل على نفسك الفرح والحبور مثل البولينج وتنس الطاولة والسباحة والفروسية أو أي لعبة أو رياضة تجعلك تحس بمتعة وسرور.

5- ابتعد عن الافكار التي تسبب الكآبة والضيق وتعذيب النفس وتحفز الشعور بالذنب او الخوف والتأنيب.

6- ابتعد عن الاشخاص الذين يثيرون الملل والكآبة او لاهم لهم الا الوعظ وتحفيز التأنيب والشعور بالذنب.



تعويد النفس على القيام بأنشطة يومية تُبهج القلب وتثلج الصدر تُصبح مطلوبة لدى المريض أكثر من أي شخص آخر، فهي تمنحه دفئاً معنوياً يساعده على الصمود في وجه المرض، ويطرأ على صحته النفسية تحسن يفضي لا محالة إلى تحسن صحته البدنية. فالضحك المعتدل يفيد، والبشاشة الصدوقة تحافظ على توازن الإنسان وتحفظ سلامة عقله وجسمه وتحببه للمحيطين به.

وإذا كان الضحك مفيداً للجميع، فإنه غير مفيد للمصابين ببعض الأمراض مثل الربو. كما يُنصح بتفاديه عقب إجراء جراحة في البطن مثل العمليات القيصرية أو الفتق والبواسير والدرن والتهاب الشعاب الهوائية المزمن، وفي حالة الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي والسعال المصحوب ببلغم. من جهة أخرى، يصبح الضحك ضاراً إذا تحول إلى قهقهة غير طبيعية أو هستيرية، نظراً لاحتمال تسببه في تلف بعض الخلايا.

وللضحك الكثير من الفوائد نذكر منها:
- يعزز التنفس والدورة الدموية.
- يقلل هرمونات التوتر في جسمك.
- ينشط جهازك المناعي . وبذلك تزيد قدرتك على مقاومة العدوى والأمراض.
- يطلق إفراز الإندروفين , وهو مسكن الآلام الطبيعي بالجسم , وهو الذي يمنحك شعورا غامرا بالسعادة .
- الضحك بمثابة تمرين جيد . وتقدر الأبحاث أن الضحك مائة مرة يعادل قضاء 10 دقائق على دراجة التمرين, والضحك من القلب هو تمرين للجسد كله .
- الضحك يعطيك رؤية مختلفة لمشاكلك .
- يبني العلاقات ويقويها .. (( الضحك هو أقصر مسافة بين شخصين )) .
- يرفع تقديرك لنفسك , فتشعر بثقة أكثر وراحة أكبر في المواقف الاجتماعية .
نصيحة: أن تستمتع بالمرح أهم من أن تكون مضحكا .
- يجعلك أكثر تفاؤلا بالحياة . ويقلل احتمال أن تشعر بالحزن وفقدان الأمل والقلق والاكتئاب.
- يطلق مشاعرك السلبية المكبوتة بشكل إيجابي وصحي.
- يمكن أن يجعلك أكثر إنتباها وإبداعا واسترخاء ومرونة ويشحن ذاكرتك ويحسن مهاراتك.

للضحكة المنبعثة من القلب بصمات وآثار علاجية فعالة على جسمك، حسب ما كشف باحثون أميركيون حول الأسباب الكامنة وراء التأثير العلاجي للضحك، مؤكدين أن ربع ساعة من الضحك يومياً يحمي الأوعية الدموية ويعزز وظائفها، كما أنه يعتبر دواء للضغط العصبي، لأنه يسمح للإنسان بالتخلص من همومه ومتاعبه، فعندما نضحك لا يسهم هذا في تحريك عضلات الوجه فقط، وإنما عضلات الجسم كله.



وأوضحت الدراسة أن تقلص العضلات الناتج عن الضحك يزيد من استهلاك الجسم للطاقة، كما أن الضحك يمكن أن يؤثر على إفراز الهرمونات في الدماغ وفي الغدد الصماء التي تشارك في تنظيم مستوى السكر في الدم، والضحك يؤدي أيضاً إلى الشعور بالحرية والراحة النفسية والانطلاق ومحاولة الضحك بصوت عال أي القهقهة من الأمور الخاصة بسن المراهقة ولكنها تفيد الإنسان في مختلف مراحل العمر، كما أن الضحك يعزز الجهاز المناعي لدي الإنسان ويحميه من التوتر.

وأظهرت الأبحاث التي أجريت على التأثير الإيجابي للمرح على الحالة البدنية أن من يتعرضون للأزمات القلبية يمكنهم تفادي هذه الإصابة إذا ضحكوا لمدة نصف ساعة يومياً، فالضحك وسيلة للتخلص من الضغط العصبي وسلاح الإنسان لمواجهة كل أنواع الألم والمعاناة.

ويري الطب الصيني أن تغذية الرئتين لا يأتي إلا بالإكثار من الضحك والابتسامة والتفاؤل، لأن الضحك مثل التمارين البدنية يجعل الأوعية الدموية تعمل بشكل أكثر كفاءة.
ويساعد الضحك فى وصول الأكسجين للدم بصورة أفضل، كما يؤدى إلى افراز الهرمونات المثيرة للنشوة، والتى تساعد فى التخلص من حالات التوتر والاكتئاب والقلق، كما أن الضحك يقاوم الفيروسات والبكتريا، حيث وجد الباحثون أنه يطيل عمر الفرد أيضاً.

وفي دراسة قام بها فريق من خبراء الصحة الأميركيين، كشفت أن الضحك يريح أعصاب الأطفال ويقلل كثيراً من توترهم العصبي، وله تأثير كبير على كيفية تقبلهم للألم والتعامل معه وتحمله. وأشار الباحثون إلى أن القوة العلاجية للفكاهة والضحك يمكن أن تقلل من الألم، وتحسن أداء جهاز المناعة خصوصاً عند الأطفال الذين يعانون من أمراض خطيرة مثل السرطان أو الايدز أو السكري، والمعرضين لعمليات زرع أعضاء أو نخاع عظام.
وأوضح أحد الباحثين أن مشاهدة الأطفال لأفلام الكرتون الشائعة، ساهمت في زيادة قدرتهم على تحمل الآلام الحادة بشكل أكبر وأفضل، وتقليل انزعاجهم وضيقهم، كما تبين أن مثل هذه الأفلام قد تساعد أيضاً في تحسين حالة الأطفال المصابين بمشكلات نفسية كالقلق والعصبية والعدائية.

والضحك لمده طويلة يساعد الإنسان على حرق 50 سعراً حرارياً وهو ما يساعد على حرق الزوائد الموجودة فى الجسم، حسب نتائج دراسة أميركية حديثة.
وقام الباحثون الأميركيون بوضع 45 من الأزواج أمام مشاهد لسلسلة من المواقف المضحكة فتبين أن حرق السعرات الحرارية لديهم ارتفع أثناء هذه المشاهدة، وهو مايعادل قطعة مربعة من الشيكولاته ولكن لمدة تصل الى 15 دقيقة.
وينصح العلماء الأميركيون الذين يرغبون في التخسيس بالبحث عن برامج تلفزيونية ضاحكة لمساعدتهم على عملية إنقاص للوزن.

على جانب أخر أوضح الباحثون أن ممارسة الضحك باستمرار يعطي نفس تأثير تناول المخدرات، مؤكدين أن الضحك المرتبط بالجزء الأيسر للمخ يجعل الجسم يفرز هرمون "الدوبامين" المسؤول عن الشعور بالنشوة، موضحين أن أصحاب المزاج يمكنهم الاستغناء عن المخدرات بواسطة الضحك والفرفشة.

الاختلاف بين عقل الرجل والمراة

كما ان الرجل لايفهم المرأة ويعتقد انها تفكر بطريقته في النظر الى الامور، كذلك فإن المرأة تتصور الشئ نفسه عن الرجل، معتقدة ان الطبيعي تفهم الامور على طريقتها. غير ان التطور ادى الى نشوء بينة مختلفة لعمل الدماغ وبالتالي فهم الامور. (للمزيد عن الاختلاف الدماغي بين الرجل والمرأة راجع موضوع: حقيقة الاختلاف العقلي بين الرجل والمرأة).

تظن بعض الزوجات أن زوجها قد تغيرت مشاعره تجاهها أو العكس، والحقيقة هو أن السبب الأساسي هو أن الرجل يحتاج أن يتصرف وفق طبيعته كرجل كما تحتاج المرأة أن تتصرف وفق طبيعتها كامرأة، و من الخطأ أن ينكر أحدهما على الآخر هذا الحق – كما ننكر على أبنائنا أن يتصرفوا كأطفال، أو ننكر على كبار السن أن يتصرفوا ككبار سن، أو ننكر على الزعماء أن يتصرفوا كزعماء- يحدث كثيراً أن يعجز الواحد منا أن يستمر في تمثيل النفاق لفترة طويلة، فيعود للتصرف على طبيعته، فلا يفهم الطرف الآخر فيظن أنه تغير فتحدث المشكلة.

يؤكد المحاضر أن الخلاف بين الرجل والمرأة خلاف في أصل التكوين، وأنه لا يمكن علاجه، وإنما يجب التعامل معه بعد أن يفهم كل طرف خصائص الطرف الآخر، ودوافعه لسلوكه التي تبدو له غريبة وغير مبررة. ويرى أن نظرياته صحيحة بشكل عام، وأنها تنطبق في معظم الحالات على الجميع لا علاقة لهذا بالمجتمع ولا بالثقافة ولا بالتربية ولا بالدين، ولكنه يشير إلا أن الاستثناءات واردة.

عقل الرجل صناديق، وعقل المرأة شبكة

وهذا هو الفارق الأساسي بينهما، عقل الرجل مكون من صناديق محكمة الإغلاق، وغير مختلطة. هناك صندوق السيارة وصندوق البيت وصندوق الأهل وصندوق العمل وصندوق الأولاد وصندوق الأصدقاء وصندوق المقهي.. الخ..

وإذا أراد الرجل شيئاً، فإنه يذهب إلى هذا الصندوق ويفتحه ويركز فيه… وعندما يكون داخل هذا الصندوق فإنه لا يرى شيئاً خارجه. وإذا انتهى أغلقه بإحكام ثم شرع في فتح صندوق آخر وهكذا.

وهذا هو ما يفسر أن الرجل عندما يكون في عمله، فإنه لا ينشغل كثيراً بما تقوله زوجته عما حدث للأولاد، وإذا كان يصلح سيارته فهو أقل اهتماماً بما يحدث لأقاربه، وعندما يشاهد مباراة لكرة القدم فهو لا يهتم كثيراً بأن الأكل على النار يحترق، أو أن عامل التليفون يقف على الباب من عدة دقائق ينتظر إذنا بالدخول.

عقل المرأة شيء آخر: إنه مجموعة من النقاط الشبكية المتقاطعة والمتصلة جميعاً في نفس الوقت والنشطة دائماً. كل نقطة متصلة بجميع النقاط الأخرى مثل صفحة مليئة بالروابط على شبكة الإنترنت.
وبالتالي فهي يمكن أن تطبخ وهي ترضع صغيرها وتتحدث في التليفون وتشاهد المسلسل في وقت واحد. ويستحيل على الرجل – في العادة – أن يفعل ذلك.
كما أنها يمكن أن تنتقل من حالة إلى حالة بسرعة ودقة ودون خسائر كبيرة، ويبدو هذا واضحاً في حديثها فهي تتحدث عما فعلته بها جارتها وما قالته لها حماتها ومستوى الأولاد الدراسي ولون ومواصفات الفستان الذي سترتديه في حفلة الغد ورأيها في الحلقة الأخيرة لنور و مهند وعدد البيضات في الكيكة في مكالمة تليفونية واحدة، أو ربما في جملة واحدة بسلاسة متناهية، وبدون أي إرهاق عقلي، وهو ما لا يستطيعه أكثر الرجال احترافاً وتدريباً.

الأخطر أن هذه الشبكة المتناهية التعقيد تعمل دائماً، ولا تتوقف عن العمل حتى أثناء النوم، ولذلك نجد أحلام المرأة أكثر تفصيلاً من أحلام الرجال.

المثير في أمر صناديق الرجل أن لديه صندوقاً اسمه: "صندوق اللاشيء"، فهو يستطيع أن يفتح هذا الصندوق ثم يختفي فيه عقلياً ولو بقي موجوداً بجسده وسلوكه. يمكن للرجل أن يفتح التليفزيون ويبقى أمامه ساعات يقلب بين القنوات في بلاهة، وهو في الحقيقة يصنع لا شيء. يمكنه أن يفعل الشيء نفسه أمام الإنترنت. يمكنه أن يذهب ليصطاد فيضع الصنارة في الماء عدة ساعات، ثم يعود كما ذهاب، تسأله زوجته ماذا اصطدت، فيقول: لا شيء لأنه لم يكن يصطاد كان يصنع لا شيء.
جامعة بنسلفانيا في دراسة حديثة أثبت هذه الحقيقة بتصوير نشاط المخ، يمكن للرجل أن يقضي ساعات لا يصنع شيئاً تقريباً، أما المرأة فصورة المخ لديها تبدي نشاطاً وحركة لا تنقطع

وتأتي المشكلة عندما تحدث الزوجة الشبكية زوجها الصندوقي فلا يرد عليها، هي تتحدث إليه وسط أشياء كثيرة أخرى تفعلها، وهو لا يفهم هذا لأنه – كرجل – يفهم أنه إذا أردنا أن نتحدث فعلينا أن ندخل صندوق الكلام وهي لم تفعل. وتقع الكارثة عندما يصادف هذا الحديث الوقت الذي يكون الرجل فيه في صندوق اللاشيء. فهو حينها لم يسمع كلمة واحدة مما قالت حتى لو كان يرد عليها .

ويحدث كثيراً أن تقسم الزوجة أنها قالت لزوجها خبراً أو معلومة، ويقسم هو أيضاً أنه أول مرة يسمع بهذا الموضوع، وكلاهما صادق. لأنها شبكية وهو صندوقي.

والحقيقة أنه لا يمكن للمرأة أن تدخل صندوق اللاشيء مع الرجل، لأنها بمجرد دخوله ستصبح شيئاً .. هذا أولاً، وثانياً أنها بمجرد دخولها ستبدأ في طرح الأسئلة: ماذا تفعل يا حبيبي، هل تريد مساعدة، هل هذا أفضل، ما هذا الشيء، كيف حدث هذا… وهنا يثور الرجل، ويطرد المرأة… لأنه يعلم أنها إن بقيت فلن تصمت، وهي تعلم أنها إن وعدت بالصمت، ففطرتها تمنعها من الوفاء به.

في حالات الإجهاد والضغط العصبي، يفضل الرجل أن يدخل صندوق اللاشيء، وتفضل المرأة أن تعمل شبكتها فتتحدث في الموضوع مع أي أحد ولأطول فترة ممكنة. إن المرأة إذا لم تتحدث عما يسبب لها الضغط والتوتر يمكن لعقلها أن ينفجر، مثل ماكينة السيارة التي تعمل بأقصى طاقتها رغم أن الفرامل مكبوحة، والمرأة عندما تحدث زوجها فيما يخص أسباب عصبيتها لا تطلب من الرجل النصيحة أو الرأي، ويخطئ الرجل إذا بادر بتقديمهما، كل ما تطلبه المرأة من الرجل أن يصمت و يستمع ويستمع ويستمع…. وفقط.

الرجل الصندوقي بسيط والمرأة الشبكية مركبة . واحتياجات الرجل الصندوقي محددة وبسيطة وممكنة وفي الأغلب مادية، وهي تتركز في أن يملأ أشياء ويفرغ أخرى…

أما احتياجات المرأة الشبكية فهي صعبة التحديد وهي مركبة وهي متغيرة. قد ترضيها كلمة مرة، ولا تقنع بأقل من عقد ثمين مرة أخرى.. وفي الحالتين فإن ما أرضاها ليس الكلمة ولا العقد وإنما الحالة التي تم فيها صياغة الكلمة وتقديم العقد.

والرجل بطبيعته ليس مهيأ لعقد الكثير من هذه الصفقات المعقدة التي لا تستند لمنطق، والمرأة لا تستطيع أن تحدد طلباتها بوضوح ليستجيب لها الرجل مباشرة… وهكذا يرهق الرجل، ولا ترضى المرأة وكلا الطرفين لايفهمان ماحدث.

الرجل الصندوقي لا يحتفظ إلا بأقل التفاصيل في صناديقه، وإذا حدثته عن شيء سابق فهو يبحث عنه في الصناديق، فإذا كان الحديث مثلاً عن رحلة في الأجازة، فغالباً ما يكون في ركن خفي من صندوق العمل، فإذا لم يعثر عليه هناك فلن يعثر عليه أبداً.. أما المرأة الشبكية فأغلب ما يمر على شبكتها فإن ذاكرتها تحتفظ بنسخة منه ويتم استدعاؤها بسهولة لأنها على السطح وليس في الصناديق، المرأة لديها ذاكرة اقوى كثيرا من ذاكرة الرجل على عكس مايعتقده الرجل..

ووفقاً لتحليل السيد مارك، فإن الرجل الصندوقي مصمم على الأخذ، والمرأة الشبكية مصممة على العطاء. ولذلك فعندما تطلب المرأة من الرجل شيئاً فإنه ينساه، لأنه لم يتعود أن يعطي وإنما تعود أن يأخذ وينافس، يأخذ في العمل، يأخذ في الطريق، يأخذ في المطعم.. بينما اعتادت المرأة على العطاء، ولولا هذه الفطرة لما تمكنت من العناية بأبنائها..

إذا سألت المرأة الرجل شيئاً، فأول رد يخطر على باله: ولماذا لا تفعلي ذلك بنفسك. وتظن الزوجة أن زوجها لم يلب طلبها لأنه يريد أن يحرجها أو يريد أن يظهر تفوقه عليها أو يريد أن يؤكد احتياجها له أو التشفي فيها أو إهمالها… هي تظن ذلك لأنها شخصية مركبة، وهو لم يستجب لطلبها لأنه نسيه، وهو نسيه لأنه شخصية بسيطة ولأنها حين طلبت هذا الطلب كان داخل صندوق اللاشيء أو أنه عجز عن استقباله في الصندوق المناسب فضاع الطلب، أو أنه دخل في صندوق لم يفتحه الرجل من فترة طويلة.

تقول إحدى الزوجات – ولعلها زوجتي- إنه يصر على معاندتي واستفزازي، لقد طلبت منه أن يساعدني ويضع الغسيل في الغسالة… واستغرق الأمر مني بعض الوقت حتى أعددت وعاء الغسيل ووضعه له في منتصف الغرفة لينقله إلى الغسالة… ولكنه لم يفعل. وأقسمت على ألا أطلب منه هذا الطلب ثانياً، وكان لمزيد من استفزازي يعبر فوق الوعاء أو يمر من جواره دون أن يكلف نفسه عناء نقله أو حتى إزاحته ليتحرك بسهولة. وبقي الإناء هكذا لمدة شهر وهو يعاندني ولا يحركه أو ينقل ما فيه… حتى زارنا أحد الأصدقاء فقصصت عليه القصة فلما فاتحه في الموضوع قال زوجي: أي وعاء وأي غسيل. فأخذته من يده إلى الغرفة حيث يقع… فنظر إليه في بلاهة وقال: ما هو المطلوب مني؟ قلت: أن تنقله إلى الغسالة؟ قال: وهل طلبت مني ذلك؟ قلت: نعم طلبت، وحتى لو لم أطلب فعليك أن تفهم هذا بنفسك… الغريب أن الرجل قال بكل صدق: والله كأني أنظر إلى هذا الوعاء الآن لأول مرة.

الفرق بين الحب والشهوة



ظلت الحدود بين الحب والشهوة منطقة رمادية غير واضحة المعالم، فاحتار إزاءها الإنسان على مرّ آلاف السنين. لكن العلماء يقولون الآن إنهم تعرفوا، للمرة الأولى، إلى الفروق العصبية بين العاطفتين في الدماغ.
ويقول هؤلاء إن أفضل طريقة لشرح عمل كل من الحب والشهوة إن هذه الأخيرة تنشّط جزء الدماغ المعني بالشعور باللذة، بينما يعمل الأول على إسباغ «المعنى» على هذه اللذة. ويأتي هذا التوضيح المهم ضمن أول «خارطة» مفصلة لموقعي الحب والشهوة في الدماغ رسمها العلماء بعد متابعتهم الموجات المنبعثة من أدمغة متطوعين عُرضت عليهم صور مثيرة جنسيا وأخرى لأولئك الذين يحبونهم.

ووفقا للورقة المنشورة على دورية «جيرنال اوف سيكشوال ميديسين» فقد أفادت معلومات مستقاة من عشرين دراسة أن كلاً من منطقتين يؤدي دورا أساسيا عندما يتعلق الأمر بالحب والشهوة. والمنطقة الأولى هي insula «التلافيف» والثانية  striatum «المخطَط». ويذكر أن هذا الأخير تحديدا يؤدي الدور الرئيس سواء عندما يشعر الإنسان بالحب أو بالشهوة.

ووجد العلماء أن الرغبة الجنسية تنشط جزء «المخطط» المسؤول عن الإحساس باللذة ليس نتيجة المتعة الجسدية وحسب بل تذوّق الطعام أيضا. وفي المقابل، فإن التلافيف تعطي لهذه اللذة معناها في وجدان الإنسان، وعلى هذا النحو فهي تترجمها الى شعور بالحب. على أن الحب بحد ذاته ليس عاطفة منقاة من «الشوائب». فجزء المخطط المعني بمعالجة هذا الحب، معني أيضا بما يحدث عندما يصبح الانسان مدمنا للمخدرات.

ويشرح فريق العلماء في جامعة كونكورديا الكندية، الواقف وراء البحث، هذا الأمر بالقول إن الحب «يصبح عادة تتأتى عندما تؤتي الرغبة الجنسية ثمارها». لكن الدورية الطبية تنقل عن البروفيسير جيم فوس، قائد فريق البحث، قوله: «بينما وفر التقدم العلمي للباحثين السبل الى فهم عميق لموقع الذكاء والقدرة على التحليل والحل. يظل المشوار طويلا عندما يتعلق الأمر بأسرار الحب». ويضيف قوله: «اعتبر الدراسة التي قمنا بها حجر الزاوية في ما آمل أن يصبح أرضية تمهد الطريق الى أبحاث صلدة في مجال العلوم الاجتماعية العصبية. وكل أملي أن تؤدي هذه الأرضية بدورها الى رفع النقاب كاملا عن هذه العاطفة المحيّرة».