‏إظهار الرسائل ذات التسميات القسم السياسي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القسم السياسي. إظهار كافة الرسائل

إكذوبة اسرائيل الديمقراطية

حاولت اسرائيل منذ نشأتها اقناع العالم على انها الديمقراطية الوحيدة في محيط عربي محكوم من قبل انظمة دكتاتورية استبدادية وغير ديمقراطية، وكانت دائما تفتخر بهذا، الا ان التغييرات في بعض البلدان العربية قد انهى هذا الاحتكار.

يبدو ان اسرائيل بدأت تطبيق يهودية الدولة من خلال شطب النائبة العربية في الكنيست الاسرائيلي حنين زعبي ومحاولة حرمانها من حق الترشح في انتخابات الكنيست الشهر القادم، ويتهم اليمين الاسرائيلي الزعبي بمشاركتها في اسطول الحرية"مرمرة" ودعمها لفك الحصار عن قطاع غزة، ويبدو ان حرمانها من الترشح يعد انتقاما لمواقفها الوطنية التي لا تروق لهذا العدو من يمين ويسار لا فرق، يريدون اسكات الاصوات الوطنية التي تنادي بالحرية والتخلص من عنصريته.

ان ممارسات الاحتلال الاسرائيلي في اراضي ال 48 والضفة الغربية والقدس تُعبر عما يفكر به قادة العدو من فرض يهودية الدولة، واجبار الفلسطينيين الاعتراف بها كشرط لاقامة دولة فلسطينية غير معروفة الحدود والصلاحيات، وهذا الشرط وحده كافٍ لابقاء الصراع محتدما دون حل في المدى القريب، لانه من المستحيل الموافقة على هذا الشرط، لان مسألة يهودية الدولة تشكل خطراً كبيرا على السكان الفلسطينيين العرب في هذه الدولة وعلى مستقبلهم.

ان دولة الاحتلال بالرغم من تسويق نفسها كدولة ديمقراطية وجزء من الثقافة الغربية، الا ان هذه الدولة تشهد اعمال عنصرية وتفرقة بين مواطنيها اليهود الشرقيين (سفارديم) واليهود الغربيين (اشكناز)، وتشمل هذه التفرقة والتمييز بشكل اكبر المواطنين العرب الفلسطينيين الذين يُنظر اليهم كمواطنين درجة ثالثة أو رابعة.

ولكن الغير مفهوم كيف نسمي هذه الدولة ديمقراطية، وهي تسعى الى تكوين دولة يهودية دون الاعتراف بوجود مواطنين من الديانة المسيحية او الاسلامية، كيف نسمي هذه الدولة ديمقراطية وهي تضطهد الاخرين وتبني الجدار العازل، ولا تعترف بحقوق الاخرين على ارضهم التي سُلبت منهم.

ولكن الغرب أثر ان يسميها دولة ديمقراطية وتسويقها في الشرق الاوسط، بالرغم من ممارساتها واقترافها الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، فعلى الغرب تقع المسؤولية الاخلاقية لبقاء هذا الوضع واستمراره واعتباره وصمة عار على جبينه، وهنا لا يقيم الغرب اي اعتبارات لاضطهاد شعب اخر ارضاءاً لهذه الدولة المدللة، والتي لا يمكن اغضابها واجبارها على تقديم اي تنازل لصالح الفلسطينيين.

ولكن لا نستطيع الانكار بأن هناك انتخابات تحدث في اسرائيل ويجري تداول السلطة، إلا ان هذا لا يعني حكم شعب اخر واحتلاله باسم الديمقراطية، والتبجح بأن اسرائيل دولة ديمقراطية، ان ما يجري في اسرائيل امر داخلي، ولكن يجب على العالم ان ينظر الى الاحتلال وما يقترفه من قتل وتدمير البيوت وسرقة الاراضي وبناء المستعمرات عليها، ويجب النظر ايضاً الى الاعمال العنصرية بحق المواطنين العرب الفلسطينيين المقيمين داخل هذه الدولة التي لا تُقيم أي احترام للشرائع وكل ما هو غير يهودي.

ان اكذوبة اسرائيل الديمقراطية يجب ان لا تنطلي على العالم، ويجب ايقاف اسرائيل عند حدها، وعدم السكوت على عنصريتها وتصرفاتها وبقاءها فوق القانون.
 

الملك عبد الله يعيد تشكيل مجلس الشورى السعودي ويخصص خمس مقاعده للنساء


 الملك عبد الله بن عبد العزيز.  المصدر: وزارة الدفاع الأمريكية

أصدر الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية اليوم السبت أمرين ملكيين، يقضي الأول بإعادة تشكيل مجلس الشورى مع تخصيص 20% على الأقل من مقاعده للنساء لأول مرة في تاريخ المملكة، مع تنظيم عمل المجلس لمنع الاختلاط بين أعضائه من الجنسين، ويقضي الأمر الثاني بتعيين رئيس المجلس وأعضائه المئة والخمسين لمدة أربع سنوات هجرية.  ويشمل القراران إجراءات تنظيمية لمشاركة المرأة في مجلس الشورى، حيث يخصص للنساء قسم منفصل من قاعة المجلس، وكذلك أماكن منفصلة تماماً عن الرجال في البناء فيها مكاتب لهن وللعاملات معهن ومصلى ومخرج خاص من القاعة العامة، كما يؤكد على ضرورة التزام النساء بالحجاب الشرعي.  ويلاحظ أن الأعضاء النساء المعينات في مجلس الشورى هن بمجملهن من المتعلمات الجامعيات وناشطات معروفات، وبينهن أميرتان وكذلك ثريا عبيد التي عملت مديراً تنفيذياً لصندوق الأمم المتحدة للسكان ومساعداً للأمين العام للأمم المتحدة.  مجلس الشورى السعودي يلعب دوراً استشارياً ويتم تعيين أعضائه من قبل الملك «من أهل العلم والخبرة والاختصاص»، ولا يمثل سلطة تشريعية، حيث يبقى القرار السياسي في يد الأسرة المالكة. ولكنه يعطي فرصة لممثلي النخب في المملكة لإبداء آرائهم في سياسة البلد.  أعلن الملك عبد العزيز عن قراره بمنح المرأة حق التصويت والترشيح والمشاركة في مجلس الشورى والمجالس البلدية اعتباراً من الدورات القادمة في خطاب في أواخر سبتمبر 2011، مبرراً ذلك قائلاً: «لأننا نرفض تهميش دور المرأة في المجتمع السعودي في ظل مجال عملها وفق الضوابط الشرعية وبعد التشاور مع كثير من علمائنا في هيئة كبار العلماء ومن خارجها والذين استحسنوا هذا التوجه وأيدوه».


مصادر
      «العاهل السعودي يمنح المرأة 20% من عضوية مجلس الشورى». روسيا اليوم‏. 11 يناير 2013.
     «العاهل السعودي يعيّن 30 امرأة في مجلس الشورى». أريبيان بزنس‏. 11 يناير 2013.
     أ ف ب. «العاهل السعودي يخصص عشرين بالمئة من مقاعد مجلس الشورى للنساء». فرانس 24‏. 11 يناير 2013.

أطفال سوريا يبحثون عن الأمن بين أكوام النفايات


 إنه مشهد غريب بقدر ما هو محزن، ثلاثة أطفال في سنوات المراهقة الأولى، ينبشون الأرض بأيديهم وبالعصي التي يحملونها، بحثاً عن ملجأ يحتمون به من شبح الموت الذي يلاحقهم.
ففي الوقت الذي يفترض أن يستمتع فيه هؤلاء الأطفال ببراءتهم، يقومون بحفر ملجأ ليحميهم من قصف الطائرات التابعة لنظام الرئيس السوري، بشار الأسد، في منطقة قريبة من الحدود التركية، وتحديداً من داخل مخيم "باب السلام."
محمد ظافر، أحد هؤلاء الأطفال أكد أن الملجأ الذي يقومون بحفره بأيديهم، سيكون مخصصاً "لحماية الأطفال من قصف الطائرات"، ورفض أن يقتصر الملجأ على ثلاثتهم فقط، بل أكد "سوف نقوم بتوسعته ليسع 20 إلى 30 شخصاً."
إن هذا المنظر يقف شاهداً على رحلتهم السريعة وغير الاعتيادية نحو مرحلة البلوغ، وبالرغم من أن هذه هي المرحلة التي يفترض بهم خلالها أن ينشغلوا بلعب كرة القدم أو اللهو، إلا أنهم مشغولون بحفر هذا الملجأ.
ويمكن لمحمد أن يحدد صوت الطائرات ويميزها عن صوت الأسلحة الرشاشة والقنابل المتعددة، ويقوم الصبية بإحداث ثقوب في جدار الملجأ، كي يتمكنوا من رؤية ما يحصل حولهم خلال القصف، فهذا الملجأ الطيني يحمل بصمات الأطفال الذين حرصوا على بناءه، ليمثل الحل الوحيد المتبقي أمامهم.
هذا هو الحال الذي آلت إليه حياة أكثر من ثمانية آلاف لاجئ سوري، قدموا نحو الحدود السورية - التركية، لكنهم لم يستطيعوا عبور الحدود لمنع السلطات التركية استقبالهم منذ ستة أسابيع.
وعلى الرغم من أن المسافة التي تفصلهم عن حياة أفضل، تقل عن مائة متر، إلا أنهم يبحثون عن الأخشاب والبلاستيك ليحرقوها بحثاً عن الدفء، ويجمعون الأعشاب سداً لجوعهم.
ويمكن رؤية مخيمات اللاجئين السوريين الآخرين في الأراضي التركية من هذه المنطقة، وأكثر من 80 في المائة من اللاجئين المتواجدين في هذا المخيم، تركوا حياتهم هرباً من الحرب، ليعلقوا بين الحياة الأفضل أمامهم.
ويزدحم المكان بالخيم البلاستيكية التي حمتهم من حر الصيف، لكن لا يتوقع أنها ستحميهم من برد الشتاء القارص، الذي يمثل ألد أعدائهم في هذا الوقت، إذ انتقلت عشرات العائلات إلى "الهناجر" التابعة لعدد من الشاحنات المركونة على الحدود، ليوفروا سقفاً يحميهم من البرد.
لكن أصوات المدرعات التي يمكن سماعها من على مسافة بعيدة، تجعل خيار الإقامة في هذا المخيم أفضل من العودة إلى الحرب القائمة على الأراضي السورية.
وأصابت شدة البرد عائلة عبد القادر حسن في وقتٍ باكر، إذ استيقظت العائلة في صبيحة أحد الأيام، ليكتشفوا أن ابنتهم سهام، تجمدت من شدة البرودة، ويقول والدها: "لقد دفنت ابنتي في القرية المجاورة، وشقيقتها تخاف الآن من البرد."
لكن البرد ليس الخطر الوحيد الذي يهدد حياة 200 عائلة في هذا المخيم، بل الدخان الناجم عن حرق البلاستيك للدفء، الذي ولد موجة من السعال الشديد، يمكنك سماع صداها في مختلف أرجاء المخيم.
ورغم أن اقتصاد أوروبا المزدهر لا يبعد عنهم كثيراً، إلا أن هذه هي طبيعة الحياة التي يمكن للعالم توفيرها لهؤلاء اللاجئين اليوم


 (CNN)

"أصدقاء الخطيب" يرفَعُون دعوى ضد الرويسي


رصيف الصحافة: "أصدقاء الخطيب" يرفَعُون دعوى ضد الرويسي
نبدأ جولتنا عبر أهم ما جاءت به الصحف الأسبوعية من "الأسبوع الصحفي" وتَوقُّفِها عند قرار جمعية أصدقاء الراحل الدكتور عبد الكريم الخطيب القاضي برفع دعوى قضائية ضد البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة خديجة الرويسي بعد اتهامها لرئيس الحكومة عبد الإله بنكيران والراحل الخطيب مؤسس حزب العدالة والتنمية، بالتورط بقتل الأبرياء خلال سنوات الرصاص.

وأوضحت "الأسبوع" أن أصدقاء الخطيب كَلَّفوا المحامي محمد زيان برفع الدعوى ضد الرويسي التي صَرَخت باتِّهاماتِها المذكورة مساء يوم الثلاثاء 11 دجنبر داخل إحدى قاعات مجلس النواب بحضور وزير العدل والحريات مصطفى الرميد.

ذات الجريدة كشفت أن جبهة البوليساريو تصرف أموالا كثيرة على مجموعة من الشبان الصَّحراويين مُقابل استِقْطاب آخرين يعيشون في أوضاع اجتماعية صعبة ومن تَمَّ توظِيفِهم لترويج أفكار"سياسية جَبْهوِية" واستغلالهم في الاحتجاجات الاجتماعية.

من جهة أخرى، أوردت ذات "الأسبوع" أن مندوبية وزارة الصحة بطاطا لم تَعُد تتوَفَّر إلا على أربعة أطباء عامِّين وثمانية أخصّائيين لساكنة يتجاوز عددها 226 ألف نسمة، ما يعني طبيبا واحدا لما يفوق 26 ألف مواطن..

من جانبها، أشارت "المشعل" إلى تهافت شركات التنقيب عن النفط على توقيع عقود تنقيب مع المغرب، بسبب احتمال أن تكون سنة 2013 سنة النفط بالمغرب، حيث تُعَدُّ شركة "طوطال" الفرنسية أحد أهم وأكبر الشركات التي تنقب عن النفط بالمغرب..

ذات "المشعل" أوردت أن دِراسة أمريكية لمركز دراسات وأبحاث مُتخَصِّص في الأديان والمعتقدات خَلُصَت إلى أن أتباع الديانات السماوية يتجاوزون 84 بالمائة من سكان العالم وأن عدد المُلحدين يصل إلى مليار في أرجاء العالم بحَسْب أن شخصا من بين ستة لا يؤمن بشيء، وهي ذات الدراسة التي اعتبرت أن سكان المغرب من أكثر الشعوب العربية تدينا مع وجود نِسبة ضئيلة من الملحدين الذين عملت "المشعل" على الالتقاء ببعضهم ومحاولة التعرف على مخاوفهم من حكومة يقودها الإسلاميون..

أما "الأيام" فأوردت أن أرملة مرشد الجماعة الراحل عبد السلام ياسين تقدمت بطلب رسمي من أجل حجز قبر بجوار قبر زوجها بمقبرة الشهداء بالرباط، إلا أن المصالح المختصة بالمدينة رفضت الاستجابة لهذا الطلب.

فيما قالت نفس الأسبوعية إن عدد اليهود المغاربة لا يتجاوز اليوم 70 ألفا يعيشون أساسا في المدن الكبرى المغربية، واصفة إياهم "بالحاضرين دائما في أخبار التجارة والصناعة والسياحة وعالم السياسة كذلك". مشيرة إلى أن يهود المغرب الذين عاشوا جنبا إلى جنب مع المغاربة المسلمين، يمثلون 0.2 بالمئة من مجموع الساكنة حسب دراسة أمريكية، بعد أن غادر أغلبيتهم في جنح الظلام إبان الهجرة التي قادتهم إلى أرض القدس بعد سنة 1948.

وإلى عالم الثقافة والفن، قال مصطفى رهين عضو مجلس مدينة الدار البيضاء، إن التكلفة المبرمجة للمسرح الكبير بالبيضاء والبالغة 157 مليار سنتيم في الظروف الاقتصادية الراهنة تطرح علامات استفهام كثيرة، مضيفا أن إنشاء مسرح مكان "النافورة" الشهيرة بالمدينة جريمة في حق الدار البيضاء التي تُعتبر من المُدن المغربية ذات حمولة ثقافية كبيرة.

وأشار المتحدث في حوار مع "الأيام"، إلى أن تصميم المسرح لا يعكس مغربية المكان ولا علاقة له بالهوية المغربية، حيث أنه مستوحى من البنايات العصرية التي لا تعكس الثقافة المحلية، "لا أفهم كيف يريدون نقل النّافورة والحَمام؟ والقائلون بهذا المقترح لا يفقهون شيئا في التاريخ أو الجغرافيا أو الثقافة لأن تغيير مكان معلمة يطمس هويتها" يقول رهين.

تعدُّدُ الزوجاتِ فِي المَغرب.. بينَ إباحةِ الشرعِ وطوقِ "المدوّنة"


رُغْمَ أنَّ مُدوَّنةَ الأسرةِ لمْ تمنعْ تعدُّدَ الزوجات بشكلٍ قطعيٍّ بعدَمَا خرجتْ إلَى حيز الوجود عامَ 2004، إلا أنَّها أحاطتهُ بمَجموعة شُروطٍ يصعبُ تحققُهـَا. جعلتْ عددَ المقبلين على الزواج للمرة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، يشهدَ تراجعاً مستمراً، حسبَ الأرقام الرسميَّة لوزارة العدل، بحيث لم يتجاوز 0.27% فِي 2008 من مجموع زيجات السنة، بينمَا مثَّلَ 0.31% من بين عقود الزواج المبرمةِ خلالَ 2009.

وبينَ سنةٍ يرتفعُ فيهَا عددُ الراغبين في الارتباطِ بزوجةٍ ثانية، وأخرَى يكونُ فيهَا أدنَى، يبقَى المعطى البارزَ هوَ أنَّ عدد الرجال الذينَ يتزوجون بثانية لا يتخطَّى عددهم الألــف، بيدَ أنَّ أرقام تعدد الزوجات في المغرب، حسبَ محامينَ وقضاة ومنظمات غير حكومية لحقوق الإنسان، يبقَى مهمًّا، والطلبات المتقدم بها لأجل التعدد في ارتفاعٍ مطرد، بحوالي الألف على الأقل سنوياً، والأمرُ لا يتعلقُ حسبَ نادية مهير، المحاميَة في مكتب الرباط، بالرجال الأثرياء فحسبْ، لكنْ هناكَ أناسٌ أقل غنًى يتقدمون بطلب التعدد، من بينهم مثقفونَ وأطر، والمشكلُ الوحيدُ الذي يعترضُ سبيلهم هوَ المسطرة الجديدة التي أقرتْهَا مدونةُ الاسرة، والتي يصعبُ عليهم القفزُ عليهَا".

وأمامَ تعقُّدِ المسطرة، فإنَّ بعضَ الرجال المتزوجينَ يعمدونَ إلَـى الالتفافِ على القانون وتقديمِ ذرائع واهية في ملفاتهم حــتَّى يحظوْا بموافقَة القاضي، كما هوَ الشأن بالنسبة إلى حالةٍ تطرقت إليها الصحافة الوطنية في شهر نوفمبر المنصرم، بحيث أنَّ أحمد المتزوج بسلا منذ ثمانية أعوام، والأب لطفلين اثنين، تقدمَ بطلب زواج في مدينة أكادير استناداً إلَى شهادة عزوبة مزورة، وهيَ طريقةٌ يلجـأ إليهَا الكثيرونَ ممن يسعونَ إلى الارتباطِ بزوجةٍ ثانيةٍ، بهجرة مدنهم والتوجه إلى مكانٍ آخر يستطِيعُونَ فيه الحصول على شهادة العزوبة"، تقولُ خديجة رباح، عن فرع الجمعيَّة الديمقراطيَّة لنساء المغرب، بالدار البيضاء، "بشكلٍ لا يبلغُ معهُ الخبرُ إلَى الزوجةِ الأولَــى".

بيدَ أنَّ إبلاغَ الزوجة الثانية لأحمد الجهات المسؤولة، جرَّ عليهِ المتابعة القضائية، نظراً لعدم تسجيلِ حالته كرجل تزوجَ مرتين اثنتين لا مرة واحدة، وَجعلَ المحكمةَ تحكم عليه بثلاثَة أشهر سجناً نافذة، وذلكَ بسببِ الالتفاف على القانون وتزوير الوثائق.

وفِي ظلِّ ما يثارُ بشأنِ تضييقِ مدونة الأسرة على تعدد الزوجات، يبدُو أنهُ من الحريِّ التساؤلُ حولَ وجهة النظر القانونية في حالَ أراد الرجلُ الارتباط بزوجةٍ ثانيةٍ أو ثالثةٍ أو رابعةٍ، في ظلِّ عدمِ وجودِ مانعٍ شرعيٍّ، واشتراطِ المدونة على الرجلِ تقديمَ سببٍ موضوعيٍ عند تقدمه بطلب التعدد، يبينُ عن قدرتهِ المالية علَى تحملِ مسؤوليةِ أسرتينِ اثنتين، مخافةَ عدمِ عدلِ الزوج، وهوَ ما يعنِي أنَّ موافقةَ الزوجةِ مسألةٌ إلزاميةٌ، وإلَا حقَّ للزوجة الأولَى أن تطلبَ الطلاقَ، كما أنهُ من الإجباريِّ إخطارُ الزوجة الثانية، ويُشترطُ أيضاً سماعُ القَاضِي بموافقتهَا، ففي الحالات جميعها، يلجأ القاضي إلى محاولةِ الصلح قبل إصدار الحكم.

وفِي هذا المضمار نعودُ لنتساءلَ أيضاً، عن السبب الذي جعلَ أحمد المتزوج مرةً ثانيةً بأكادير لا يطلقُ زوجتهُ الأولَى، بشكلٍ كانَ سيجنبهُ الإدانةَ من قبلِ المحكمةِ بثلاثة أشهر من السجن النافذة، ومردُّ الأمرِ، حسبَ نادية موهير، هوَ أنَّ الكثيرَ من الرجال يرفضُونَ التطليقَ، خشية أداءِ النفقةِ، مع الإشارةِ إلَى أنَّ المدونةَ في هذا الصدد، عقدت المشاكل أكثر مما دفعت بها نحو الحلحلة". ففي الوقت الذي يفكرُ فيه الرجال ملياً قبلَ الإقدامِ على الزواج، لا تجدُ فتيات كثيرات أزواجاً لهن، وحينَمَا تكونُ لدَى الرجل القدرة المالية ليتزوج بأكثر من امرأة، يجدرُ التساؤل عن السبب الذي يمنعُ قيامهُ بذلكَ ما دامَ القانونُ يسمحُ به.

الأستاذ عبد السلام البوريني، نقِيبُ الهيأة الوطنيَّة للعدول في المغرب، يقولُ إنهُ لا يجدُ تفسيرا لإقدامِ المُشرِّع على جعل تعدد الزوجات مسألة على حظ كبير من الصعوبة، ما دامَ الإسلامُ قدْ سمحَ به، فالأمر لصالحِ المجتمع، وإلا فإنَّ البابَ سيُشرعُ أمامَ الفساد، فالمنعُ وفقَ البوريني، هوَ الذي يشجعُ على إقامةِ علاقات جنسيَّة خارج إطار الزواج، في ظلِّ ارتفاع سن العزوبة أكثرَ فأكثر، وعدم إيجاد النساء أزواجاً لهنَّ، بشكلٍ يدعُو إلى جعلِ المسطرة أكثرَ مرونةً حتَّى يتمكنَ الرجال من التزوج بثانية أو ثالثةٍ أو رابعةٍ. شريطةِ أن يكون العدل، لأنَّ من شأنِ ذلكَ أن يحميَ نساءً كثيراتٍ.

كلامُ الأستاذ البورينِي، يستندُ في الواقع إلَى ما جاء به القرآن في الآية الثالثة من سورة النساء (فانكحًوا ما طابَ لكمْ من النِّسَاءِ مَثْنَى وثُلَاثَ ورُبَاعَ فَإِنْ خِفتُمْ أَلَّا تَعْدِلُواْ فواحِدَةً أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذلكَ أدنَى ألَّا تعُولُوا"، ثمَّ الآية المائة والتاسعة والعشرين من السورة نفسِهَا (وَلَنْ تَسْتَطِيعُواْ أَنْ تَعْدِلُواْ بينَ النّْسَاءِ وَلَوْ حرِصْتُمْ)، وسواء تحققَ العدل أم لم يتحقق فإنَّ شيئاً واحداً يبدُو مؤكداً؛ هوَ أنهُ كلمَا تقدمنَا في العمر إلا وأضحيْنَا مؤيدينَ لمسألة التعدد، ولعلَّ الصورة تتضحُ بجلاءٍ معَ دراسةٍ تمَّ إنجَازُهَا عامَ 2007، تظهرُ أنَّ 44% من المغاربةِ مؤيدونَ لتعددُ الزوجاتِ. وهوَ رقمٌ مهم في ظل وجودِ مسطرةٍ يعمدُ الكثيرون إلى التحايلَ عليها، للظفر بزيجةٍ جديدة، تجديداً لشبابٍ غابر.

بنكيران للوفا: "صيفط الرّْجال للبوادي.. والعيالات خلّيهم حدا ديورهم"

الب رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران من وزير التربية الوطنية محمد الوفا بعدم تطبيق المساواة بين المرأة والرجل في مجال تعيين المعلمين والأساتذة في عدد من المناطق النائية والجبلية، موجها له الخطاب بالقول "البوادي صيفط ليها الرجال، وأما العيالات فخليهم قراب لعائلاتهن"، وذلك في إطار الجلسة الشهرية الخامسة للأسئلة الشفوية المتعلقة بالسياسة العامة، التي شهدها مجلس النواب عصر اليوم، وفقا لبنود الفصل 100 من الدستور الجديد.
وحث بنكيران الوفا، الذي بدا جادا في استماعه لكلمة رئيس الحكومة، على أن يقيم ما مساه التمييز الإيجابي لفائدة المرأة خاصة في تعيينات المعلمين والأساتذة الجدد في بعض المناطق البعيدة التي تتطلب الكثير من المشاق والمعاناة بسبب البعد والظروف غير المساعدة لمزاولة التدريس بالنسبة للنساء خاصة.
وتابع بنكيران بأنه إذا كان هدف الدولة هو الإنصاف يجب أن تتواجد النساء في اماكن تُحفظ يفها كرامتهن بشكل كامل، ومن ذلك تعيين المعلمات والمُدرسات في المناطق الحضرية ومحيطها، مشددا على أنه مستعد لتحمل المسؤولية في هذا الأمر امام المجتمع إذا لم يستطع البرلمان تحمل مسؤولية تطبيق هذا الوضع.
وجدير بالذكر أن أشغال إطار الجلسة الشهرية الخامسة للأسئلة الشفوية المتعلقة تطرقت أساسا إلى محورين رئيسيين هما: "استراتيجية الحكومة لتعزيز حقوق النساء" و "سياسة الحكومة في مجال مناهضة العنف الأسري".

معطلون ينذرون الحكومة باقتحام مقر حزب العدالة والتنمية

اقتحم معطّلون، زوال اليوم، المقر المركزي لحزب العدالة والتنمية الكائن في حيّ الليمون بمدينة الرباط بعدما دخلوا من البوابة الرئيسية للمقر، وصعدوا إلى الشرفة، دون أن يخلف ذلك أي تدخّل أمني.
ودام مكوث المعطلين المنتمين إلى "التنسيقية الموحدة للأطر العليا المعطلة"، والتي تضمّ كلا من تنسيقيات الوحدة، المرابطة، الأولى والتنسيقية الوطنية، خمس دقائق قبل أن يغادروا المقر.. وقال أنور المهدي، مسؤول إعلامي بذات التنسيق، في تصريح لهسبريس، إنّ الهدف من اقتحام مقر حزب العدالة والتنمية، الذي يقود الحكومة، هو توجيه رسالة إنذارية إلى حكومة عبد الإله بنكيران "بسبب سياسة الآذان الصمّاء التي تنهجها في تعاملها مع مطالب الأطر العليا المعطلة".
http://t1.hespress.com/files/pjd1_436511303.jpg
وفي ذات السياق أكّد نفس المتحدث أنّ الاقتحام يأتي أيضا بعد التصريحات الأخيرة التي أدلى بها رئيس الحكومة، أثناء جلسة المساءلة الشهرية في البرلمان، والتي قال فيها إنّ هناك مقترحات حكومية بخصوص تكوين المعطلين، مضيفا أن "كلام رئيس الحكومة لا أساس له من الصحة"، وأنّ "آخر جلسة حوار جمعت بين الطرفين تعود إلى شهر أبريل الماضي، وتمّت في مقر الحكومة بالمشور السعيد، ومنذ ذلك الوقت أغلقت الحكومة باب الحوار".
وأوضح أنور المهدي أنّ هدف رئيس الحكومة من مثل هذه التصرحيات هو "رغبته في امتصاص غضب الشارع، وإنهاء احتجاجات المعطلين، غير أنّ هذه السياسة لا تقبل النجاح"، وزاد أن احتجاجات المعطلين ما فتئت تتزايد، حيث تمّ خلق مجموعات جديدة للأطر المعطلة في الآونة الأخيرة، حسب تعبيره.
وبخصوص الحلول التي تقترحها الأطر العليا المعطلة، قال نفس المتحدث إنّ الحل الوحيد هو "أن تلتزم الدولة بتنفيذ محضر 20 يوليوز 2011، الذي وقعته الحكومة السابقة مع الأطر العليا المعطلة".

الشخصيات الحزبية لعام 2012.. بنكيران حاضر دائما

بعد أيام سنودع العام الجاري، وفي غمرة لحظات التوديع، تنحني الذاكرة تأملا لتسترجع بعضا من فصول السنة التي تنبأ البعض بكونها آخر سنة في عمر البشرية، سنة 2012 بحلوها ومرها، ببكائها وبفرحها، ولكن كذلك بشخصياتها الحزبية القوية التي طبعت الفضاء المغربي واستحوذت على الرأي العام وجعلت اهتمام المغاربة ينصب عليها حتى ولو كان هذا الاهتمام به جزء كبير من التنديد والانتقاد..
هكذا وللسنة الثانية على التوالي، يبقى رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران هو الرجل رقم واحد في احتلال مساحات الاهتمام، شعبوية الزعيم الإسلامي وخرجاته القوية ولغته الصادمة، جعلت منه بطل الصحافة بامتياز، وعملاق اليوتيب المغربي بما أن أي فيديو فيه بنكيران، يشاهده آلاف الناس في دقائق، وبحق، فالرجل أعاد الكثير من الرونق للبرلمان، وجعل من جلساته مناسبة للكثير من الناس قصد التصالح مع التلفاز المغربي، كما أحيا متابعة المغاربة للسياسة حتى ولو كان البعض منهم يرى أن الرجل كثير الكلام قليل الفعل، لأن طريقة كلام بنكيران تجلب إليها الجميع خاصة ما قاله بعبارات "لي فيه الفز كيقفز" و"عفا الله عما سلف" و"فهمتيني ولا لا"..
محمد الوفا، الوزير المراكشي الذي جلب عليه لسانه الكثير من المتاعب، وصاحب المقولة الشهيرة" أنت خاصك غير الراجل" لفتاة في التعليم الابتدائي، يوجد كذلك في لائحة شخصيات السنة، فقراره حرمان أساتذة التعليم العمومي من التدريس في القطاع الخاص جلب عليه الكثير من الانتقادات رغم أن القرار يبقى شجاعا بالنظر إلى الاختلالات التي يشهدها الحقل، زد على ذلك عبارة "المدير وصاحبتو" وغيرها من الجمل التي استفزت المتلقي وجعلت من الوزير الاستقلالي في دائرة المحتلين للإعلام المغربي.
مصطفى الرميد وزير العدل والحريات احتل بدوره جزءا كبيرا من الرأي العام المغربي خاصة وهو يتصارع من نقابة كتاب الضبط ويصر على الاقتطاع من أجور المضربين من وزارة العدل، وكذلك فعل مصطفى الخلفي الذي خلق الجدل بدفاتره وتسبب في أزمة بينه وبين مدراء القطب العمومي ليتدخل الملك شخصيا من أجل رأب الصدع بين الطرفين وتكليف لجنة بمراجعة هذه الدفاتر.
ولا يمكن الحديث عن سنة 2012، دون ذكر حميد شباط، النقابي الذي أطاح بعائلة الفاسي من حزب الاستقلال، والذي قرر منذ زمن بعيد أن يكون من واحدا من المنتقدين الكبار لعبد الإله بنكيران رغم أن حزب الاستقلال يشارك في الحكومة بعدد من الحقائب الوزارية، مما جعل الكثير من المحللين يرون في عمدة مدينة فاس منافسا شرسا لشعبوية بنكيران، خاصة وأن لسان الأول طال الجميع بمن فيهم حركة 20 فبراير وعباس الفاسي ومحمد الوفا وآخرين، كما خلق الحديث بمحاولته استنساخ برج إيفل جديد بالعاصمة العلمية حتى ولو كان برج فرنسي هو آخر ما يفكر فيه أبناء فاس.
أما "حدث" وصول إدريس لشكر إلى منصب الكاتب العام الجديد لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فلم يكن ليمر مرور الكرام، الرجل الذي يوصف بالضلع، وهو الذي أكمل مثلث الشعبوية بجوار بنكيران وشباط، لم يكن موضع ترحيب تام بالبيت الاشتراكي، واستقالة محمد الحبابي أحد المؤسسين للحزب دليل يظهر أن ما جرى أثناء المؤتمر لم يكن بالشيء العادي خاصة مع استقالة علي بوعبيد قبل بدايته ومقاطعة محمد الأشعري والعربي عجول لأشغاله، فلشكر سياسي مثير للجدل لا بالنسبة لتصريحاته الأخيرة التي دافع فيها عن حزب الأصالة والمعاصرة ووصف فيها حزب العدالة والتنمية بالشعبوي المحافظ، ولا بالنظر إلى طبيعة خوضه للحملات الانتخابية خاصة وهو الذي يتواجد في دائرة سياسية تسمى بدائرة الموت تضم عددا من الزعماء السياسيين الآخرين.
ولن تمر سنة 2012، دون ذكر حكيم بنشماس، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بالغرفة الثانية، الرجل الذي شكل ندا قويا لرئيس الحكومة بمعارضته لمجموعة من سياساته، وكذلك بفضحه لملف مكتب التسويق التصدير، وأيضا بكشفه عن حجم تهريب الأموال بالمغرب، رغم أن الحزب الذي ينتمي إليه لا يحظى بشعبية كبيرة لدى المتتبعين خاصة لما حمل المتظاهرون في الحراك الاجتماعي لافتات "ارحل" في وجه بعض شخصياته البارزة.

هيسبريس

كيف نفهم آيات القتال في عصر الحلول السياسية؟

تحدثت في مقالة سابقة بعنوان المحتوى الموضوعي للقرآن عن ضرورة البحث في الآيات القرآنية عن محتواها الموضوعي الذي يتجاوز خصوص سبب نزولها وظرفيتها الزمانية والمكانية حتى نكتشف ما في القرآن من عمق نفسي واجتماعي وحضاري يؤهله ليكون كتاب هداية مطلقة في كل زمان ومكان..
في هذه المقالة أضرب مثالاً لإبراز المحتوى الموضوعي للقرآن وهو الآيات التي تتحدث أو تأمر بالقتال..
هناك عشرات الآيات في القرآن تتحدث عن القتال أو تأمر به، ولكننا اليوم في عالم ينحسر فيه خيار القوة العسكرية ويحل بديلاً عنها القوة المعرفية والاقتصادية والسياسية حتى أننا نسمع أصواتاً في الدول المتقدمة تطالب بتفكيك جيوشها أو تقليص ميزانياتها لما يسببه بقاؤها من تكاليف اقتصادية باهظة دون فائدة كبيرة، فسويسرا مثلاً قلصت ثلث جيشها، وهناك دعوات للاستغناء عنه بشكل كامل، مما يعني على الأقل أن دور الجيش دور هامشي وأن سويسرا لا تعتمد على القوة العسكرية، ومع ذلك فقد حققت مصارفها شهرةً عالميةً حتى صارت مستقطباً لأموال كل من يرغب في حماية مدخراته ممن يعيشون في بلدان لا تتمتع باستقرار حكومي ولا يملك أماناً مصرفياً.
 مثال آخر من اليابان التي لا تمتلك سوى قوات دفاعية، وقد هزمتها أمريكا هزيمةً عسكريةً نكراء في الحرب العالمية الثانية ومع ذلك تعد إحدى أهم الدول المتقدمة في العالم وتغزو أمريكا ذاتها اقتصادياً.
 في المقابل تنفق دول عربية عشرات المليارات على شراء الأسلحة وتكديسها دون أن تحقق لها هذه الترسانة الضخمة تقدماً أو احتراماً بين العالمين.
وإذا كان التطور البشري وصل إلى درجة ينظر فيها إلى القوة العسكرية بأنها خيار ثانوي، وأن مركز ثقل تقدم الأمم هو في نهضتها الاقتصادية والمعرفية، فربما يتوصل البشر في المستقبل إلى الإلغاء الكلي لخيار الحرب والاعتماد الكامل على وسائل المواجهة السياسية والاقتصادية كما يحدث الآن بين الدول المتقدمة التي استبعدت خيار الحرب في العلاقات بينها، فلم نعد نتخيل أن تنشب حرب بين فرنسا وبريطانيا، أو بين أمريكا واليابان، وإنما منافسة اقتصادية وسياسية ومعرفية..
في واقع ينحسر فيه خيار القوة العسكرية ويتحول إلى دور هامشي يصبح تبني خيار العنف أو الدعوة إلى القتال دعوةً نشازاً معزولةً عن السياق الحضاري..
ما هو الموقع الذي ستظل تحتله آيات القتال في ظل هذا الواقع الجديد؟؟..
هل ستتعطل فاعليتها وتصبح تراثيةً تتناول شأناً تاريخياً منسوخاً، أم أن هذه الآيات ستكبلنا عن اللحاق بركب التقدم البشري فنبادر إلى اختراع معارك عسكرية بأنفسنا حتى لا نعطل آيات القتال وبذلك نظهر أمام البشر بأننا نحن دعاة العنف وأعداء التقدم البشري مسوغين ذلك بما يفرضه علينا قرآننا أي نقدم لهم عذراً أقبح من ذنب فنسيء لقرآننا حين نصوره معادياً للتقدم البشري ومتأخراً عن مسار الحضارة..
هل نبادر مثلاً بتسيير الجيوش لغزو أسبانيا وفرنسا حتى ننشر ديننا، مع أن العالم لم يعد يستوعب هذه الطريقة لنشر الأفكار على خلاف الروح التي كانت سائدةً في زمن البعثة والقرون الأولى؟؟
هنا تأتي أهمية البحث عن المحتوى الموضوعي لآيات القرآن الذي لا يتأثر باختلاف الزمان والمكان والظروف..
لفهم هذا المحتوى الموضوعي لا بد أن نطرح سؤالاً: ما هي العلة التي شرع القتال لأجلها في القرآن.
هل العلة هي أن فيه سفكاً للدماء وقتلاً للآخرين؟؟
لا يمكن أن يكون هذا مقصداً قرآنياً والقرآن ذاته يمتن على المؤمنين بوقف إراقة الدماء سواءً دماءهم أو دماء أعدائهم "وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم"...
إن معنى القتال في القرآن فيما يظهر يتعلق بجانبين: جانب يخص المقاتِل، والجانب الآخر يخص بالمقاتَل.
الجانب المتعلق بالمقاتل –الفاعل- هو أن يتحقق في هذا الفرد أو الجماعة الحالة القصوى من الاستعداد النفسي لبذل الجهد وللمخاطرة في سبيل الله. القتال في معناه العميق هو أن تكون مستعداً للموت في سبيل إحقاق الحق، أما الجانب الذي يتعلق بالمقاتل –المفعول- فهو تحقيق الردع وكسر شوكته..
استحضار هذا المعنى الذي يحققه القتال ضمانة بألا نخلط بين الغاية والوسيلة، فالقتال ليس مقصوداً لأجل القتل وسفك الدماء ومن المحال أن يكون هذا هدفاً شرعياً، إنما شرع القتال من أجل كسر شوكة الظالمين، وأمر المؤمنون به من أجل اختبار صدق إيمانهم وإلى أي مدى هم مستعدون للمخاطرة بحياتهم في سبيل الحق الذي يؤمنون به..
في سورة محمد وهي التي تسمى أيضاً سورة القتال يقول الله تعالى "فإذا أنزلت سورة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت"..
إن ذكر القتال يجلب الرعب للذين في قلوبهم مرض، وهنا يبرز معنى للقتال ومراده فالذي يرعب هؤلاء المنافقين بالتأكيد لن يكون حرصهم على حياة الآخرين، بل إن مصدر رعبهم هو خشيتهم على أنفسهم لأن هذه الآيات تضعهم في اختبار قاس فتفضح كذبهم في ادعاء الإيمان لأنهم يؤثرون السلامة الفردية على التضحية في سبيل الحق..
يبرز معنى القتال والعلة التي شرع لأجلها في آيات أخرى منها قوله تعالى "قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور"..فالقتال يهدف إلى ابتلاء ما في الصدور واختبار الصدق..
إذاً حين يقول لنا القرآن "قاتلوا" فإن هذا الأمر لا يقتضي أن نمسك سيوفنا أو مدافعنا وننطلق للقتال العشوائي دون اعتبار للواقع والمآلات، بل إن المحتوى العميق في هذا الأمر هو أن يتحقق فينا الاستعداد النفسي الكامل للتضحية في سبيل الحق والاشتباك مع أعداء الحق بكل قوة لتحقيق الإثخان فيهم وكسر شوكتهم غير مبالين بالخطر، والحالة النموذجية لهذا الاشتباك تتمثل في المعنى الحرفي للقتال حين تدعو الظروف الاضطرارية لذلك، لكن دون هذه الحالة القصوى درجات قد تتمثل بالمواجهة السياسية والإعلامية والحضارية، وهذه الحالات وإن لم يكن فيها الشكل التقليدي للقتال إلا أن فيها حقيقته ومعناه وعلته، وهو استنتاج ليس متكلفاً فالمعنى اللغوي لكلمة القتال يحتمل صرفها إلى معنى مجازي، فنحن نستعمل في لغتنا تعبير "إنني أقاتل في سبيل ما أؤمن به" دون أن يعني ذلك أن تمسك سلاحاً بالضرورة، بل إن المعنى الذي يفهمه الناس من هذا التعبير هو أنك مستعد للذهاب إلى أبعد مدى في الدفاع عما تؤمن به .
إذاً لا تناقض بين وجود آيات القتال وبين مواكبة التطور البشري، فالأمر بالقتال في القرآن لا يعني إقحامه  في أي زمان ومكان، بل يعني تحقيق غاية نفسية واجتماعية وحضارية، والقتال بمعناه الحرفي لا يكون إلا حين تلجئنا الظروف الاضطرارية إليه ونحن كارهون "كتب عليكم القتال وهو كره لكم".
 أما حين يتواضع البشر في زمان ما على وسائل أخرى أكثر سلميةً لإدارة العلاقات بينهم كما يحدث في زماننا هذا بشكل نسبي فإننا أول المرحبين بهذه الوسائل الجديدة، بل ينبغي أن نكون نحن المبادرين للدعوة إليها متأثرين في ذلك بالروح السلامية التي يبثها القرآن فينا "وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين"، هذه الروح الزاهدة في القتال عبر عنها عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال معبراً عن ضيقه من الاضطرار للفتوحات العسكرية " وددت أن بيننا وبين فارس جبلا من نار ، لا يصلون إلينا منه ، ولا نصل إليهم".
 القبول بصيغ جديدة لإدارة العلاقات البشرية لن تعني تعطيلاً لآيات القتال، فمحتواها الموضوعي يظل قائماًَ متجاوزاً لتبدل الظروف وهو بذل الحالة القصوى من الاستعداد النفسي التي يكون المرء فيها مستعداً للموت في سبيل الحق، أما غاية كسر شوكة الظالمين فيمكن أن تتحقق اليوم بالقوة السياسية والإعلامية والتفوق الاقتصادي، دون الاضطرار إلى خيار لم يعد العالم ينظر إليه نظرة بطولة وإعجاب كما كان الحال في أزمان عابرة، بل صارت الدعوة إليه في هذه الأيام نشازاً..

المثقفون العراقيون يريدون.. مجلس اعلى للثقافة، والسياسيون لايريدون!

عبد الجبار العتابي من بغداد: يسعى المثقفون العراقيون الى تأسيس (مجلس اعلى للثقافة والفنون)، من اجل تنظيم حياتهم اللثقافية والابداعية بشكل افضل  يتناسب مع الحرية الممنوحة لديهم والطاقات الابداعية التي في البلد، ولكن هذا السعي يصطدم بعقبات عديدة من اهمها ان احدا من القائمين على الدولة لم يسمعهم ولم يلتفت الى هذا المطلب الذي يرى المثقفون انه مهم جدا لادارة الحياة الثقافية في العراق وتنظيمها بالشكل الذي يجعل من بغداد مركزا ثقافيا مهما، فضلا عن اهتمامه ورعايته للادباء والمثقفين الذين يعانون من العوز والمرض كما يستذكر الراحلين منهم، خاصة ان العديد من الادباء في الوقت الحالي غير قادرين على على توفير مبالغ علاج لانفسهم في المستشفيات والكثيرون منهم رحلوا لعدم وجود رعاية لهم، ويرى هؤلاء المثقفون ان تأسيس هذا المجلس لا يتقاطع ابدا مع وزارة الثقافة، فهو سيكون مثل اللجنة الاولمبية ازاء وزارة الشباب والرياضة، ومثل مجلس القضاء الاعلى ازاء وزارة العدل، فيما يرى اخرون ان المجلس قد يخضع لمنطق (المحاصصة السياسية او الطائفية) وبالتالي سوف لن يؤدي دوره المطلوب منه، مشيرين الى ان من الضروري قبل تأسيس المجلس هذا الى اصلاح المؤسسات الثقافية العراقية والا فأن المجلس سيكون حاله مثل حالها.
والمجلس الاعبى للثقافة والفنون في فكرته الاساسية انه يهتم  بجميع الشؤون الخاصة بالثقافة في العراق، وتكون من ابرز  أنشطته  تنظيم عدة مؤتمرات وندوات محلية وإقليمية ودولية، لمناقشة قضايا الفكر والثقافة والفن والأدب، وكذلك التواصل الفكرى بين المبدعين والمفكرين العراقيين والعرب والأجانب، كما يحتفي المجلس أيضا في احتفاليات كبيرة برموز الأدب والابداع والفكر الذين رحلوا او الذين ما زالوا على قيد الحياة، كما تقع على عاتقه تقديم جوائز مالية سنوية للمبدعين عبر مسابقات مثل جوائز الدولة الابداعية وغيرها، كما ينظم عدة دورات تدريبية في مجالات الفن والفلسفة والأدب.
ويؤكد المثقفون العراقيون ان العراق الان احوج ما يكون الى هذا المجلس لان الملف الثقافي العراقي الان في أيدي مسؤولين اداريين رسميين لا علاقة لهم بالهم والامل والواقع الثقافي العراقي، مشيرين الى ان التعثر الذي يحدث في تنظيم العديد من المهرجانات والمؤتمرات سببه هذا، وفي محاولة منا لايصال صوت المثقف العراقي الى من يهمهم الامر والتعريف بضرورة تأسيس هذا المجلس استطلعنا آراء عدد من المثقفين.
يقول الشاعر الدكتور محمد حسين آل ياسين: حاجة ماسة وطالبنا بمثل هذا المجلس منذ سنين وذهبت مطالباتنا ادراج الرياح، وكأننا نصيح في واد مهجور لانه لو كان هذا المجلس قد قام وتولى مهام الثقافة العراقية لما حدثت اشياء كثيرة هي من مسببات الاشكالات والخلافات والاخفاقات ليس آخرها الغاء مشروع النجف عاصمة الثقافة الاسلامية وما نقبل عليه الا من تعثر مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية في حين لو ان هذا المجلس قائم وبالفكرة التي نريد وبالطريقة التي نطمح اليها لاستدرك اشياء من هذا القبيل وغير هذا، ولا ادري ما السبب وراءه، تلكؤ الحكومة او الجهات الرسمية في اقرار المشروع واقامة المجلس، حقيقة لا اعلم على الرغم من ان المطالبات مستمرة في كل مناسبة من هذا القبيل وحتى المناسبات الكبيرة، نرجو ان يكون المانع خيرا.
 واضاف: هذا المجلس اذا تم تأتسيسه من النخبة الواعية القادرة على الاتصال بالاخرين، وحيث لا علاقة له بالمحاصصة ولا بالاحزاب والمناطق، انما المهم ان تخدم الثقافة العراقية التي كانت هي رائدة الثقافات العربية منذ اقدم العصور الى الان، والتي اخذت بالتراجع بسبب هذا التلكؤ الرسمي في دعم الثقافة والمثقفين في العراق، فهذا المجلس ربما يحفظ التوازن ويعيد للثقافة وجهها المشرق بالانفتاح على العرب والاتصال بالجهات العالمية الثقافية باقامة ما يجب ان نقيمه من المهرجانات والمؤتمرات التي تلتقي فيها العقول والاقلام العربية ونحرك الساكن الذي ران عليه الخمول منذ عشر سنوات.
وتابع: نعم.. لدينا وزارة ثقافة ولكن اي فعلها على الارض؟ ألم تكن وزارة الثقافة هي المسؤولة عن النجف عاصمة الثقافة الاسلامية، والان هي المسؤولة عن بغداد عاصمة الثقافة العربية، اين هي هذه العواصم ؟انا ارى ان مجلس الثقافة اكبر بكثير من وزارة الثقافة، فهو المجلس الاعلى للثقافة والفنون والابداع اكبر من وزارة الثقافة واكثر حرية في التحرك لانه غير مشمول بالمعنى الرسمي الحكومي، ويجب ان تقبل الحكومة والاحزاب والكتل به لاننا في عراق جديد وزالت تلك الهيمنة الاحادية على الفكر والثقافة واصبحنا الان قادرين على ان نتصل وان نباشر وان نسافر وان نقول وان نبحث وان نختلف بمحبة، فهذا المجلس هو الخيمة هو الراعي ونحن بانتظاره على اشد من جمر الغضا.
اما الشاعر ابراهيم الخياط، الناطق الاعلامي بأسم اتحاد الادباء، فقال: نحن في العراق احوج من البلدان التي فيها مجلس اعلى للثقافة كمصر وقطر والكويت، واقول اننا بمسيس الحاجة لان لدينا تاريخ حضاري وثقافي ولدينا امتداد لهاذا التاريخ والان لدينا الكثير من الابداع البارز والفوز الكثيف للادباء العراقيين والمثقفين والفنانين في المسابقات العربية، وهذا يزيد من الحاجة الى المجلي الاعلى للثقافة، وهذا المجلس لا يتناقض مع عمل وزارة الثقافة، كما لدينا الان مجلس القضاء الاعلى ولدينا وزارة العدل، ولدينا اللجنة الاولمبية ولدينا وزارة الشباب والرياضة، اللجنة الاولمبية هي من مجموع الرياضيين، المسابقات الدولية والداخلية والدوري ولكن الدعم اللوجستي والمادي والمعنوي يأتي من وزارة الرياضة، الحال يمكن ان يقارن بهذه الوزارة.
 واضاف: نحن بحاجة الى مجلس اعلى للثقافة اولا لان الملف الثقافي العراقي الان في أيدي مسؤولين اداريين رسميين لا علاقة لهم بالهم والامل والواقع الثقافي العراقي، وثانيا: كي ينتقل الملف الثقافي الى ايدي المثقفين نحن نحتاج الى المجلس، كما اننا نحتاج المجلس لان لدينا التاريخ الثقافي العريق والتواصل الثقافي المبدع والمشرق، وثالثا: لدينا الفوز.. الذي يجب ان تكون له لجان لتشكيل جوائز تقديرية وتشجيعية، وهذا ما لا تستطيع وزارة الثقافة ولا الحكومة ولا اية جهة، الا المجلس الاعلى ان يقوم بهذا الامر، لان هذا الجانب حساس جدا ولا يمكن تقديره الا من المثقفين ومن مثقفين مرموقين وهؤلاء لايمكن ان يضمهم سوى المجلس الاعلى للثقافة الذي نحتاج اليه لان هناك هجمة من قبل، لا استطيع ان اسميهم السياسيين، لانهم تجار السياسة، فحين يقول احد اعيان احدى القوائم (لو لم تكن وزارة الثقافة تافهة لما منحت الينا)، وهذا يستدعي ان نؤسس مجلس اعلى للثقافة عابرا للقوميات وللطوائف والقبليات كي يكون الانحياز للثقافة وللهم الثقافي، ثم نحن في العراق لدينا اهمال حكومي شديد، لا نستطيع ضمن المؤسسة الحكومية ان نرعى الحالات المرضية للمبدعين لاسيما ونحن لدينا كم كبير، وهذا الكم هو نوع في الوقت نفسه، فالاسماء البارزة هي ليست بارزة  ضمن الثقافة المحلية فقط وانما لها مديات عربية بامتياز، يعانون من حالات تقف امامها المعرقلات الكثيرة، لذلك كي نبتعد عن المنة والتوسلات ومن الطلب من الحكومة لمعاينة هذا الاديب او ذاك المثقف او هذا الفنان، فيكون المجلس الاعلى للثقافة هو مكان رعاية المثقفين ايضا.
  فيما قال القاص حنون مجيد: حتما.. نحن بحاجة الى مجلس اعلى للثقافة لان المجلس ينظم العلاقة بين المثقف والمثقف الاخر، بين المثقف والمؤسسات السياسية، على الرغم من اننا نتمنى ان يكون مستقلا تماما عن اي قرار سياسي ولكن هذا لا يمنع الاستشارة والتعاون مع القرار السياسي ومع السياسي المنفتح على الثقافة العراقية، فالثقافة العراقية بحاجة الى مثل هذه المؤسسات لانها ثقافة واعدة وهي ثقافة ذات خلفية كبيرة وعظيمة وواسعة، وأعتقد ان تأسيس مثل هذه المؤسسات الثقافية يطلق الثقافة العراقية من اسارها الذي يقيدها الان ويمنعها من ان تتحول الى ثقافة جماهيرية، مخلصة، تتبنى الواقع الثقافي العراقي وتدافع عنه وتكافح من اجله، لاسيما اذا علمنا ان المفهوم هو ان الثقافة العراقية ذات جذر ثقافي كبير يمدها بكثير من المسوغات التي تحييها والتي تنميها والتي تجعل منها ثقافة مميزة ازاء الثقافات الاخرى لاسيما الثقافات العربية المجاورة، انا اتمنى ان يصار الى مثل هذا المشروع وان يتحقق وان تنتخب له انتخابا موضوعيا العناصر الكفوءة بإمعان وتمحيص ودراسة لكي يصبح مشروعا قويما وأمينا على الثقافة العراقية بدون اي تحيزات او اية محاصصات او خلفيات عشائرية طائفية عرقية على الاطلاق، انما الثقافة والمثقف هو الفيصل في هذا المجال.

اما الكاتب والروائي حميد الربيعي فقال: نحن في دولة المؤسسات، بمعنى دولة ديمقراطية حديثة في تجربتها، في حاجة فعلا الى ان تميز مؤسساتها، وواحد من المواضيع الرئيسية والاساسية في الحراك الاجتماعي والثقافي والسياسي هو حراك المثقفين والادباء، فعلى هذا الاساس لابد من وجود مجلس اعلى للثقافة ليرعى شؤون الثقافة خاصة ان الثقافة لا نقصد بها الكتاب الابداعي فقط، انما نقصد الثقافة الى حد التعليم الى حد ارخنة الجهاز الاداري، ضمن هذا الاطار لا بد ان يكون هذا المجلس ذا سلطة فعلية وحقيقية كي نستطيع ان نقول ساعتها لدينا جهة للانتخابات وجهة للثقافة واخرى للتشريع وبرلمان ومؤسسات دولة، وضمن هذا الاطار نستطيع ان نحافظ على بناء دولة حديثة، دولة متقدمة بدل ان نظل خاضعين للانقلابات السياسية او العسكرية والنتيجة النهائية اننا من عام 1920 والى حد الان لم نستطع ان نؤسس دولة حقيقية.
 واضاف: المطالبة بالمجلس الاعلى للثقافة والفنون ضرورة ملحة لرعاية تطور المجتمع وعاية الاخذ باستراتيجية حقيقية لبناء دولة حديثة.
وقال الشاعر الدكتور حسن عبد راضي: اعتقد.. قد تكون هناك حاجة، وربما حاجة شكلية لمثل هذا المجلس، ولكن في حقيقة الامر نحن نحتاج الى اصلاح مؤسساتنا في الاصل، لدينا وزارة ثقافة موجودة وقائمة وتبذل جهودا على قدر المستطاع، ولكنها الى الان لم تحقق شيئا، لانها ما تزال تتحرك بوصفها دائرة رسمية وليست مؤسسة راعية للثقافة، وكذلك اتحاد الادباء ما زال يعمل قدر مستطاعه ولكنه ما يزال بعيدا عن ان يحقق ما يصبو اليه المثقف العراقي، نحن نحتاج الى اصلاح هذه المؤسسات في البدء لكي ننطلق الى تأسيس، نحن مثل الذي لديه بيوت مهدمة وتحتاج الى اصلاح فيتركها ويذهب لبناء بيت اخر، علينا اولا ان نصلح ما لدينا ونعمره ومن ثم ننطلق منه الى بناء منابر ومؤسسات اخرى  لاسيما ان تداخلا قد يحصل، فماذا نريد نحن من مجلس الثقافة ؟ فلنحدد بالضبط ما نريده، هل لانه موجود فقط في مصر والكويت والمغرب، ام ان هناك حاجة فعلية له ؟ اذا كانت هناك حاجة فعلية..فأين ؟ لندرس.. ولماذا لا تلبي هذه الحاجة وزارة الثقافة واتحاد الادباء ونقابة الصحفيين ونقابة الفنانين والاتحادات الموجودة، ان كانت هذه قادرة على تلبية الحاجة فما بنا حاجة الى تأسيس المجلس، وان لم تكن قادرة فيجب ان نعمل على اصلاحها لتكون قادرة على الانتاج، او نقول انها فاشلة ونعلن افلاسها، وهذا مؤسف ولا اتمنى ان يحصل، ثم نؤسس شيئا اخر لعله ينجح.

واضاف: حسن.. قد نؤسس هذا ولكن ما الضمانات لنجاحه اذا كانت المؤسسات التي لدينا لم تشتغل، ومن اشتغلوا عليها ناسنا ومثقفونا، فلماذا لم ينجحوا فيها، وما يدريك ان المجلس الاعلى للثقافة لم يخضع لمنطق المحاصصة ؟، وهذا ايضا امر يجب ان نضعه في حسباننا، قد يخضع هذا المجلس لمنطق المحاصصة وبالتالي نعود الى نفس القصة، نفشل ومن ثم تنفض الدولة يدها، وهي تقول: خلاص.. اردتم مجلسا اعلى، واعطيناكم اياه ولكنكم فشلتم.
 وختم حديثه بالقول: نحن المثقفين علينا مسؤولية اكبر ان ننجح بمؤسساتنا ومن ثم نطالب الدولة بمؤسسات اكثر وبدعم اكبر للمؤسسات القائمة.

ضحايا صدام حسين


الفصل الاول
التأثيرات المحليه والعربيه و الدولية التي اوصلت البعث للسلطه
التأثيرات المحلية
 شعار الجمهورية العراقية
شعار الجمهورية العراقية الاولى
حكم العراق الزعيم عبد الكريم قاسم منذ فجر 14تموز عام 1958، بعد ان اطاح بحركة عسكرية بالنظام الملكي في العراق وتحول الى النظام الجمهوري. واثناء مسيرة الحكم ، ساد العراق اضطرابات سياسية بين قيادة الدولة وبين البعثيين والقوميين والشيوعيين. وحدث على أثرها صدامات دموية واعتقالات واعدامات .

التأثيرات العربية
كان لتدخل الدول العربية في شؤون العراق الداخلية ومساندتهم لاطراف معينة بالمال والسلاح والاعلام ، الاثر الكبير في زعزعة الوضع السياسي . عمل حزب البعث والقوميين والناصريين على زعزعة النظام في العراق بدعم وتشجيع من مصر وقادة البعث في سوريا ، فقد تدخل جمال عبد الناصر في شؤون العراق من خلال مساندته لبعض الضباط البعثيين والقوميين ومدهم بالمال والسلاح والدعاية والمأوى الآمن، وتحريضهم للتمرد على عبد الكريم قاسم ، الذي كان يرفض باسناد الحزب الشيوعي والقوى الوطنية الاخرى مطالب الاحزاب البعثية والقومية لعمل الوحدة الاندماجية مع الجمهورية العربية المتحدة. كان العراق مهم لقيام الاتحاد لكونه بلد غني بالنفط، يفترض ان يمول عملية الاتحاد. وكان من نتيجة التدخل المصري قيام تمرد عسكري في الموصل بقيادة العقيد عبد الوهاب الشواف الذي تم قمعه عسكريا.

وبعد اربع سنين من حكم عبد الكريم قاسم ، اطاح به زمرة من الضباط البعثيين بالتعاون مع رفيق عبد الكريم قاسم في ثورته العقيد عبد السلام محمدعارف وذلك في 8 شباط عام 1963حيث استولوا على السلطة وقيادة البلد. ان دول الجوار ساهمت بفعاليه لمساعدة الانقلابين وخاصة الكويت، التي كانت اول دولة تعترف بالانقلابيين الجدد، والاردن والسعوديه ومصر وايران الشاه. لقد كان حقد هذه الدول دفينا على الزعيم الوطني، ومن بين الاسباب لأنه كان يعتبر الكويت من ضمن اراضي العراق .

وبعد ان اصبح للجناح المتشدد لحزب البعث بقيادة علي صالح السعدي أمين سر القطر نفوذا قويا في العراق، من خلال قوات الحرس القومي، التابع للحزب، حيث بطش في افراد الشعب تعذيبا وقتلا ولكافة العناصر التي تعارض البعث ولاتؤيده وخاصة الشيوعيين، وكان التحقيق مع المعتقلين يتم تحت التعذيب القاسي والوحشي والاعدامات واغتصاب النساء يجرى داخل مقرات حزب البعث ومقرات الحرس القومي .
وبعد ان طفح الكيل، استنجد الشعب برئيس الجمهورية عبد السلام عارف لينقذ البلاد من حكم القتلة والجلادين البعثيين . فانتفض رئيس الجمهورية عبد السلام محمد عارف على زمرة البعثيين رفاق انقلاب 8 شباط واطاح بالجناح المتشدد في الحزب في انقلاب عسكري يوم الثامن عشر من تشرين الثاني عام 1963 بعد ان عاثوا في العراق فسادا وقتلا.


التأثيرات الدولية
بعد موت عبد السلام عارف في بسقوط طائرته الهيلوكوبتر ، في حادث غامض، وعلى الاغلب مُدبر، واستلام شقيقه عبد الرحمن محمد عارف لرئاسة الجمهورية . نشط حزب البعث بكل قواه لاسترداد السلطة وحكم العراق، ومنع أي فرصة لانزاله عن قمة السلطة.
ولما كان البعث ورجاله يعادون الشيوعية وحزبها في العراق وينادون بالعروبة والقومية ، فقد استغلت المخابرات البريطانية والامريكية هذا الهدف كي تكسر الشيوعية ونفوذها في العراق من خلال تسهيل تسليم السلطة لحزب يعادي الشيوعية ويقاوم وجودها كي تحارب عدوها الاسترتيجي وهو الاتحاد السوفيتي بمخالب عراقية ، وتبعد تغلغل النفوذ السوفياتي عن منطقة الشرق الاوسط من خلال كسر ممثله الايديولوجي الحزب الشيوعي في العراق.
لهذا فقد جرت اتصالات امريكية بريطانية عبر السفارة العراقية في بيروت، التي زودت الانقلابيين بالمال والسلاح عن طريق السفير العراقي البعثي هناك، عميل المخابرات الامريكية، الدكتور ناصر الحاني الذي نسق العمل وابدى رغبة الولايات المتحدة الامريكية في مساعدة البعث للوصول للسلطة في بغداد، وبشير الطالب، الملحق العسكري في السفارة المذكورة ، والذي سبق أن شغل قيادة الحرس الجمهوري في عهد عبد السلام عارف، حيث تمت الاتصالات بالانقلابيين وتجنيدهم من خلال السعودية .

دور المخابرات الامريكية لايصال البعث للسلطة عام 1963
 جمال عبد الناصر
جمال عبد الناصر
تلقى حزب البعث العراقي مع أفراد من القوميين العرب الاسناد من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وبمساعدة المخابرات الأمريكية والبريطانية وأفراد من شركات النفط العراقية البريطانية  IPC   بعقد لقاء سري في المنامة عاصمة البحرين في شهر ديسمبر عام 1962 وحددوا موعد إنقلابهم المشؤوم في الثامن من شهر شباط 1963  ضد الزعيم الوطني  المرحوم  اللواء الركن عبد الكريم قاسم.

وهنالك الكثير من الأدلة الدامغة بأن وكالة الاستخبارات المركزية وMI6 الاستخبارات البريطانية كانت وراء انقلابي 1963 و1968.
هناك شهادة من الملك حسين أبداها في حديث شخصي منفرد مع محمد حسنين هيكل قال فيها:
” إسمح لي أن أقول لك إن ما جرى في العراق في 8 شباط (فبراير) قد حظي بدعم الإستخبارات الأمريكية، ولا يعرف بعض الذين يحكمون بغداد اليوم هذا الأمر ولكني أعرف الحقيقة. لقد عقدت إجتماعات عديدة بين حزب البعث والإستخبارات الأمريكية، وعقد أهمها في الكويت. أتعرف أن محطة إذاعة سرية تبث إلى العراق كانت تزود يوم 8 شباط (فبراير) رجال الإنقلاب بأسماء وعناوين الشيوعيين هناك للتمكن من إعتقالهم وإعدامهم.”
وتأكيداً لشهادة الملك حسين عن دور السي آي أيه وتعاونه مع التيار القومي في ضرب ثورة 14 تموز، قال الدكتور أحمد عبدالهادي الجلبي :
“… أما تدخل أمريكا الحقيقي الأول في العراق فبدأ في سنة 1962 حينما كلفت وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية (سي أي أيه) من جانب رئيس الولايات المتحدة بمجابهة الإتحاد السوفيتي والحزب الشيوعي في العراق فعملت  سي آي أيه بشكل مباشر وبتحالف مع النظام المصري حينها بزعامة جمال عبدالناصر وتعاونت مع حزب البعث العربي الإشتراكي في العراق، خصوصاً كوادر الحزب في القاهرة ومن ضمنهم صدام حسين على تشجيع وتأهيل الحزب لتسلم الحكم. ولازال الكلام للملك حسين حيث قال ايضا :

“ذكر لي أحد مسؤولي ال (سي آي أيه) في فرانكفورت وإسمه جيم كريتشفيلد، وكان مسؤول ال(سي آي أيه) في أوربا أن ال(سي آي أيه) أصدرت بالتعاون مع البعثيين قائمة بأسماء 1700 شخصا تقريباً يجب تصفيتهم لدى قيام أي حركة ضد عبدالكريم قاسم والحزب الشيوعي في العراق. وفعلاً نشرت هذه الأسماء عبر إذاعة سرية للأمريكيين في منطقة الشرق الأوسط” وقام النظام البعثي بتصفيتهم جسديا ، بمجازر وحشية .
 الحرس القومي بتاريخ 22/1/1963
الحرس القومي في شوارع بغداد بتاريخ
22/1/1936
اعترف علي صالح السعدي الذي كان القائد السياسي للانقلاب والذي أصبح رئيس الوزراء، وثاني أمين سر لقيادة حزب البعث في العراق بأن الحزب جاء إلى السلطة في انقلاب نظمته وموّلته وكالة الاستخبارات المركزية والبريطانية من أجل تجميد قانون رقم 80، وهو القانون الذي أصدره الجنرال عبد الكريم قاسم في 1961 لاسترداد أكثر من 99.5٪ من الأراضي العراقية من سيطرة شركات النفط العالمية الكبرى وإعادتها إلى السيادة العراقية.

كما أسقط الرئيس عبد الرحمن عارف من السلطة بسبب الاتفاق النفطي المعروف الذي عُقد بين شركة النفط الوطنية العراقية وشركة (إيراب) الفرنسية التي اختفت من الوجود بعد أن ورثتها شركة (توتال) الفرنسية! , فقد وقع العراق في شهر نوفمبر من عام 1967 الاتفاق المشار إليه الأمر الذي شجع الدوائر الغربية للتحرك والإجهاز على حكم عبد الرحمن عارف و تسليم السلطة في العراق لشلة جديدة من المغامرين البعثيين من عملائهم الذين اختطوا طريقا جديدا للعراق تميز بالدم والدموع والمصائب التي لم تنته فصولها لعدة عقود.


أن صالح مهدي عماش كان عميل ال CIA ولعب دوراً كبيراً بهذا الخصوص. فقد تم تجنيده منذ ان كان ملحقاً عسكرياً في السفارة العراقية في واشنطن قبيل الانقلاب البعثي . وعمل العملاء المتسترون على دفع عبد السلام محمد عارف لإستدعائه إلى بغداد بعد الانقلاب مباشرة حيث تم تعيينه مديراً للإستخبارات العسكرية. وتبين فيما بعد أنه كان مرتبطاً بالمخابرات المركزية الإمريكية ويشهد بذلك هاني الفكيكي في كتابه أوكار الهزيمة .

 وكذلك سعي بريطانيا وامريكا لايقاف تنامي تحرك المرجعية الدينية ونشاط الحركة الاسلامية العراقية، مما دفع القوى الاستعمارية الى تبني فكرة الانقلاب للحد من هذا الدور لخشيتها من تحول المرجعية الدينية والحركة الاسلامية بفضل مناخ الحرية في عهد عبد الرحمن عارف الى اقوى قوة سياسية مهمة في البلاد. رغم وجود ادلة تفيد بان البعثيين قبل تنفيذ انقلابهم التقوا بممثل عسكري اسرائيلي في لندن طالبين منه عدم ممانعة الاسرائيليين في تنفيذ الانقلاب مقابل تعهدهم بسحب الجيش العراقي من الاردن في وقتها. فقد قالها بصراحة علي صالح السعدي مؤكدا بان حزب البعث العراقي وصل للحكم بقطار امريكي.

كيف وصل البعث للسلطة في العراق في 17 تموزعام 1968
من اهم
 مشانق التي نصبها البعثيين عام 1969
مشانق التي نصبها البعثيين عام 1969
اسباب انقلاب 17 تموز 1968 هو قطع الطريق عن القوى السياسية لمنعها من الوصول الى مستوى من الوجود والفاعلية يهددان النظام القائم وقتها، ذكر الكاتب حامد الحمداني في كتابه اسرار انقلاب 17 تموز ما يلي :
 ” بعد أن تم للإمبرياليين تأمين اشتراك القادة الثلاثة في الانقلاب طلبوا من النايف الاتصال بالبعثيين ودعوتهم للمشاركة في الانقلاب ، وجد البعثيون فرصتهم الذهبية للعودة إلى الحكم من جديد ، وأعلنوا على الفور استعدادهم للمشاركة في الانقلاب، فقد ورد ذلك على لسان عبد الرحمن عارف ، في حديث له في اسطنبول ، في  18 شباط 1970 ”
وكُشف المؤرخ سعيد أبو ريش معلومات مفصلة في كتاب «الصداقة الوحشية: الغرب والنخبة العربية» (1997) ،[ كيف أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية خطّطت عن كثب لجميع مراحل الانقلاب، وكيف لعبت دوراً مركزياً في عملية التطهير اللاحقة للديمقراطيين والشيوعيين المشتبه فيهم بعد الانقلاب]، وقد اعترف هاني الفكيكي، وهو من قيادات حزب البعث، بأن المسؤول الذي دبر الانقلاب وخطط له كان وليام ليكلاند مساعد الملحق العسكري الأميركي في بغداد.

هناك أيضاً العديد من الادعاءات الموثقة أن صدام حسين بدأ العمل مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية منذ شبابه وكان يتصل بالسفارة الامريكية بالقاهرة اثناء وجوده في مصرهاربا من حكم الاعدام .
 وهكذا تم التخطيط لانقلاب عسكري يقوده حزب البعث برئاسة اللواء احمد حسن البكر ورفاقه من العسكريين والمدنيين من اعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي مثل علي صالح السعدي و صدام حسين التكريتي وحردان التكريتي.
نُفذَ الانقلاب في ليلة السابع عشر من تموز عام 1968. حيث استولى البكر ورفاقه البعثيين على القصر الجمهوري والسلطة في بغداد بمشاركة المقدم عبد الرزاق النايف معاون مدير الاستخبارات العسكرية و آمر الحرس الجمهوري العقيد إبراهيم عبد الرحمن الداود وآمر كتيبة الدبابات الأولى للحرس الجمهوري سعدون غيدان الذين خانوا الامانة وغدروا برئيس الجمهورية الذي استودعهم امانة حمايته وحماية النظام
الفصل الثاني

احمد حسن البكر
 أحمد حسن البكر
أحمد حسن البكر
ولد البكر في تكريت عام 1914 وتخرج في دار المعلمين، وعمل في التدريس، ثم دخل الكلية العسكرية، ووصل عام 1958 إلى رتبة عقيد، وشارك في انقلاب عام 1963 وعين نائبا لرئيس الجمهورية ورئيسا للوزراء، ثم اصبح رئيسَ الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بعد انقلاب البعث في 17 تموزعام 1968.


العلاقة ببن البكر وصدام                             
كان من اقرب اعوان احمد حسن البكر الرجل الثاني في الدولة ابن تكريت الشاب المندفع والطموح صدام حسين التكريتي .
      كان البكر وصدام يبدوان يكمل بعضهما بعضا في الحزب والقيادة، فقد كان صدام مسؤولا عن الأمن، والبكر مسؤولا عن الجيش، ولم يكونا يبدوان مختلفين، وإن كان واضحا أن صدام هو الأكثر أهمية ونفوذا في الحزب والدولة، وأن طموحه لا حدود لها، إلى أن اكتملت سيطرته على مرافق الدولة والحزب عام 1974، وبرغم ذلك فقد كانا يبدوان ظاهريا متفقين حتى عام 1979 عندما أجبرصدام البكر على تقديم استقالته.
الحقيقة المخفية هي ان البكر اراد التخلص من صدام في اول يوم الانقلاب ضد عبد الرحمن محمد عارف، حيث استناداً الى مصادر ثقة، ان الرئيس احمد حسن البكر، وهذا سر لا يعرفه الكثيرون، في ليلة التواطؤ لاحتلال القصر الجمهوري في 17 تموز 1968 خاطب البكر حردان التكريتي قائلاً: “يا حردان هذا الولد (صدام) لم يدخل في عقلي فهل تخلصنا منه الليلة”. رفض حردان تنفيذ هذا الطلب. وكان هدفه اثارة الشقاق بين البكر وصدام، لأن حردان حقد على البكر اكثر من حقده على صدام. وكان حردان قد رفض في مرة سابقة يوم 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 1963 طلباً من الرئيس عبدالسلام عارف لاغتيال ميشيل عفلق وامين الحافظ وجميع اعضاء الوفد القومي الذي كان موجوداً في بغداد يوم 18 تشرين الثاني 1963 (يوم حسمَ عبدالسلام عارف الصراع على السلطة لمصلحته مخرجاً البعث منها).
ربما يكون سبب الخلاف بين صدام والبكرفيما بعد، أن الأخير كان متحمسا للوحدة مع سوريا، وكان يتحرك باتجاهها بخطوات متسارعة، وهذا يعاكس طموح صدام في استلام قمة السلطة بعد البكر، ولهذا فقد أعلن صدام بعد استقالة البكر الاجبارية باسبوعين عن مؤامرة تدبرها سوريا بالتعاون مع مسؤولين عراقيين، وكان ذلك الاعلان بهدف ابعاد العراق عن سوريا والقضاء على كل اعوان البكر في قيادة الحزب والدولة بضربة واحدة للانفراد بالسلطة وتحقيق طموحه.
كان البكرمصابا بمرض السكري، وهو مرض يحدث اختلالا في مزاج المصاب به، فيتحول بين الهدوء والثورة بسرعة، وهكذا فقد كان البكر يثور لأتفه الأسباب، ويتخذ قرارا ثم يهدأ بعد ساعة فيلغي القرار.
كانت تنحية البكر عام 1979 أشبه بانقلاب أو تنازل جبري تم في منزل خير الله طلفاح خال صدام ووالد زوجته، وبحضور كل من صدام والبكر، وهيثم بن البكر، وعدنان خير الله، وجرى شجار في ذلك الاجتماع أطلق فيه هيثم النار على عدنان خير الله، ولكن البكر فهم اللعبة تماما . في 16 تموز 1979 استقال البكر من رئاسة العراق بحجة ظروفه الصحية ويرى المتابعون للسياسة العراقية أن استقالة البكر كانت مجرد إجراء شكلي نتيجة ضغوط مارسها عليه الرئيس الفعلي للعراق صدام حسين. يعتقد البعض أنه بعد أن أخذ صدام حسين بزمام السلطة في 1979، حدد صدام إقامة البكر في منزله حتى وفاته في 4 أكتوبر 1982.
في تصريح ل علي الندى شيخ عشيرة البيجات وشقيق زوجة البكر لموقع الرياض الالكتروني المنشور في 21 فبراير 2007 العدد 14121 افاد : ” ان الطبيب المرافق للبكر الدكتور فائق الجبوري الذي كان يعمل لصالح المخابرات العامة قد زرق البكر بحقنة غلافها الخارجي هو الانسولين ولكن لا نعلم ما بداخلها، وبعد ربع ساعة سقط في الحمام وقد فارق الحياة “        
. ذكر حسين كامل بعد هروبه الى الأردن وانشقاقه على سلطة الرئيس صدام أن البكر مات مسموماً بالثاليوم.                                                           
وقد كان البكر مفروضا عليه شبه الاقامة الجبرية في منزله “. وهكذا تم التخلص من البكر نهائيا رغم اعتزاله السطة وانعزاله عن العالم .استطاع صدام ليس فقط إزاحة البكر بل استطاع أن يزيله عن طريقه وإلى الأبد ماسحاً اسمه من ذاكرة العراق.
كان  صدام على علم بتحريض البكر لحردان التكريتي لتصفيته من اول ايام الانقلاب في 17 تموز 1968، وان ذلك كان من جملة اسباب الصراع بين الرجلين، وعدم الثقة الذي ساد بينهما منذ بداية السبعينات الى ان صُفي البكر عام 1979. وربما علم صدام بالحادثة بعد ان سرق رجال مخابراته المذكرات الخاصة بحردان التكريتي والتي ذكر الحادثة فيها وكانت المذكرات معه في الجزائر قبل اغتياله بالكويت.

 البكر وصدام في الايام الاولى للانقلاب
البكر وصدام، بدايات الانقلاب
كان البكر بطبيعته الأبوية والسلمية (نسبيا) وفي المرحلة الأولى من حكم البعث عندما كان هو الشخصية القوية في الحزب يعالج الخلافات والمشكلات بأقل قدر من العنف، ولكن في المرحلة التي صعد فيها صدام حسين نائبه الى السلطة بدأت مرحلة من التصفيات الدموية العنيفة بين الرفاق. كان البكر ضعيفاً أمام كل ما يخفيه، واستغل صدام النقطة المذكورة كما عرف مكامن ضعف شخصية البكر وزوايا الحقد التي تغلف روحه، واستطاع أن يقنعه أنه وظف كل إمكانياته لخدمته وتمجيده وبقائه، ولذا أطلق عليه لقب (الأب القائد)، واستطاع أن يسيطر كلياً على البكر، واستطاع صدام أن يلعب دورا في إدارة دفة السلطة الأمنية والمخابراتية وتطوير جهاز (حنين) الذي كان مهيمنا عليه من بداية عمله بعد الانقلاب، مع تطوير الأساليب المتبعة في التصفية من خلال الإطلاع والمعونة التي تلقاها افراد هذا الجهاز من مخابرات المانيا الشرقية.

وقال عنه هاني الفكيكي: “البكر شخصية موهوبة القدرة على توظيف مظهره البسيط وقدراته الفكرية والسياسية المحدودة ، وكثيرون هم أولئك الذين خدعوا به ووسموه بالسذاجة لكنه يستبطن مكراً لا حدود له ، وقدرة على خداع الخصم والغدر به” ووصفه بالغدر أيضاً عربي فرحان الخميسي وكان طالباً ثم زميلاً له حيث قال:
 “ كان احمد حسن البكر رجلا طموحا انانيا طائفيا، متعصبا دينيا، حيّالا، مراوغا، افكاره قومية بتطرف شديد، علما ان من اقرب اصدقائه كان رشيد مصلح ومن بلدته ودورته وعبد اللطيف الدراجي وحسن عبود ومجيد حسين السامرائي وعبدالغني الراوي وجابر حسن وطاهر يحيى الذي هو من دورته ايضا، وكل هؤلاء غدر بهم .
قام البكر بقمع الحركة الكردية قمعا دمويا كما قمع انتفاضة صفر الدينية ولم يتوان عن تصفية رجال الدين مثل عبدالعزيز البدري وفي عهد البكر تم التنازل عن شط العرب واراض عراقية للشاه رضا بهلوي

تاريخ جوزيف ستالين بدون رتوش



ستالين
جوزيف ستالين شابا
بدايات ستالين
على عكس مايدل عليه لقبه " ستالين، تعني الرجل الحديدي" كان ستالين ، في طفولته ضعيف صحيا ونفسيا. يوسف دجوكشفيلي Иосиф Джугашвили (فيما بعد ستالين)، ولد في 21 ديسمبر من عام 1879 في جورجيا. كان هو الابن الاول الذي نجح في تجاوز سنته الرابعة، وبقي على قيد الحياة. اخوته الثلاثة الاوائل ماتوا قبل ان يتجاوزوا العام الثالث. ستالين كان ضعيف ومعتل الصحة، لذلك كانت امه تحرص عليه كثيرا وترعاه. في بيئة جورجية شرقية تفترض ان يكون الصبيان " رجال"، كانت رعاية امه الزائدة تسبب له احراجا الامر الذي اثر على نفسيته كثيرا. [1]
كان والده السكير يتعيش على صناعة الزوارق في حين ان امه كانت تساعد في غسل الغسيل بالاجر، في بيوت العوائل المتوسطة. في صغره عانت عائلته بشدة في الازمة الاقتصادية التي مرت بها روسيا، في نهاية القرن التاسع عشر، وزاد الامر سوءا إدمان والده على الكحول. كان ستالين يتهرب من لقاء والده وغالبية وقته كان يقضيه في الطرقات، إذ ان والديه لم يكن لديهما وقت لتربيته. في السابعة من عمره اصيب بالحصبة التي بقيت اثارها على وجهه، وبسببها زاد تعرضه لسخرية الاطفال الذين اطلقوا عليه تعبير " بوكي" "pocky"، كما انه تعرض كثيرا للضرب. [1]

والدة ستالين كانت مسيحية مؤمنة ولذلك ، عام 1888، سعت لحصوله على مقعد في مدرسة الكنيسة المحلية. في الكتب الرسمية عن حياته، يجري الاشارة الى أنه:"   وعلى الرغم من مرضه تمكن من التفوق وحصل على منحة دراسية الى معهد تبليس للدراسات اللاهوتية، Tiflis Theological Seminary. " في حقيقة الامر قضى ستة سنوات في دراسته الاساسية، التي كانت تحتاج الى اربعة سنوات فقط. كان سبب تعثره يعود الى ان الدراسة باللغة الروسية، التي لم يكن يتقنها. في المدرسة الكنسية كان يسود نظام شبه عسكري، وعقوبات شديدة والكثير من التظاهر ومراقبة الاحداث اليومية التافهة. [2]
بعد انتهاء المدرسة الدينية انضم الى المعهد اللاهوتي، عام 1894. خلال فترة دراسته في المعهد انضم الى منظمة سرية تدعى Messame Dassy. (منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الجورجيين). كانت هذه المنظمة تطمح للاستقلال عن روسيا.  وبعض اعضاء هذه المنظمو كانوا من الاشتراكيين الديمقراطيين، ومن خلالهم حصل على اول تعارف له مع الافكار الماركسية.

عام 1899 جرى فصله من الدراسة اللاهوتية، وكانت هناك الكثير من التبريرات لهذا الفصل، ومنها " الغياب عن الامتحان بدون عذر"، [2] قرائته لكتب ممنوعة، وعدم احترامه لادارة المدرسة. لاحقا ادعى ستالين ان السبب الحقيقي لطرده كان محاولته كسب زملائه للفكر الماركسي. [3]
في عام 1931 وجه اليه الكاتب الالماني اميل لودفيغ السؤال التالي: مالذي دفعك في احضان المعارضة، لربما بسبب معاملة والديك السيئة لك؟
اجاب ستالين: لا، والدي لم يتعاملوا معي بشكل سئ، ولكن الامر لم يكن كذلك في المعهد الديني، حيث كنت ادرس. بسبب الهزء والتعنيف الصادرة عن المعلمين في اثناء المحاضرات كنت على استعداد، وبالفعل اصبحت من مناصري الماركسية". [4]
بعد طرده من الدراسة، بقي بضعة اشهر عاطلا عن العمل، وأحيانا كان يعطي دروس خصوصية لابناء الموسورين من الطبقة الوسطى. غير انه في بداية القرن التاسع عشر أصبح له شهرة في سرقة البنوك والشقاوة والارهاب والابتزاز [5]، الامر الذي اثر على شخصيته واصبح يستسهل العنف والتصورات السيئة عن الاخرين. [5][6][7]
حتى عام 1917 استخدم يوسف دجوكشفيلي مُعرفات عدة (ألقاب)، مثل بيسوشفيلي ، نيجيرادذه، تشيجيكوف، ايفانوفيتش. الى جانب لقب ستالين، كانت اشهر القابه كوبا Коба وتعني الذي لايقهر. في عام 1912 اصبح يستخدم لقب ستالين وحده. [8]

في عام 1903 انتسب الى حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي وبقي في روسيا لتنظيم نضال عمال الصناعة ضد القيصرية، في حين غادر غالبية قادة الحزب الى المنفى. في 10 ابريل من عام 1092 جرى اعتقال ستالين بعد ان قام بتنظيم اضراب في احد معامل باتومي. بعد 18 شهر في السجن جرى نفيه الى سيبيريا، ولكن بعد شهر واحد تمكن من الهرب للمرة الاولى وعاد الى تبليسي ومن ثم الى باطومي ( من اعمال جورجيا)، وهناك تعرف على روزينفيرد ( كامنيف)..
غير ان سكرتير لجنة باطومي للحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي العمالي راميشفلي صار يشك بعلاقة لستالين بجهاز الشرطة السرية القيصرية، مما أجبر ستالين الى العودة الى تبليسي. [1] من أجل رفع الشبهة عن نفسه أرسل ستالين رسالة الى تسخاكايا عضو قيادة الاتحاد القفقازي للاشتراكيين الديمقراطيين الروس الذي طلب رأي ستالين ببرنامج المؤتمر الثاني لتجربته. كان رد ستالين مقال " كيف يمكن فهم السؤال القومي لدى الاشتراكيين الديمقراطيين" وهو مقال اعجب تسخاكايا. فيما بعد، عام 1931، لم ينسى ستالين راميشفلي، إذ جرى اعتقاله بتهمة الانتماء الى منظمات معادية للسوفييت وحكم عليه بالنفي الى اسيا الوسطى لثلاث سنوات. لاحقا أعيد له الاعتبار. [9]

Julius Martov
ماراتوف قائد المناشفة
في المؤتمر الثاني لحزب العمال الاشتراكي الديمقراطي عام 1903 نشأ خلاف فكري بين قائدين كبيرين من قادة الحزب: لينين ويوليوس مارتوف (Julius Martov). كان لينين يدعو الى بناء حزب صغير من الثوريين المحترفين يحيط به جماهير واسعة من الاتباع والمؤيدين في حين ان مارتوف كان يدعو الى حزب كبير من النشطاء.

كان يوليوس ماراتوف يستند الى تجربة الاحزاب الاشتراكية في اوروبا، مثل حزب العمال البريطاني، لدعم حجته في حين اشار لينين الى ان ظروف روسيا مختلفة، إذ ان تشكيل حزب اشتراكي كان محظورا. في نهاية النقاش طرح الاقتراح الى التصويت لتأتي نتيجة التصويت 28-23 لصالح إقتراح مارتوف. غير انه لاسباب اخرى، غادرت بعض الوفود قاعة المؤتمر، مما أدى الى حصول لينين على أكثرية في وهو السبب الذي ادى الى ان مجموعته تصبح معروفة بالبلاشفة ( الاكثرية) في حين ان الذي بقي مع ماراتوف اطلق عليهم المناشفة ( الاقلية). وفي السنوات التالية ظهر بوضوح ان تنظيمات " المناشفة" كانت هي الاقوى شعبيا وفازت في الدوما البرجوازي على البلاشفة عام 1905 ، وحتى في السوفيتات، غير ان البلاشفة، ردوا على ذلك، بسحقهم جسديا.

ستالين وقف الى جانب البلاشفة إضافة الى قادة اخرين مثل فيليكس دزرجينسكي و ناديجدا كوربسكايا في حين ان قادة مثل ليون تروتسكي، جورج بليخانوف وقفوا الى جانب ماراتوف.

في عام 1904 هرب ستالين من سيبيريا، ليعود الى قيادة المظاهرات في تبليسي. كان لينين مُعجب بنجاحات ستالين في جورجيا فدعاه الى لقاء عام 1905. بعد اللقاء انتقل للعمل الحزبي في روسيا، وفي عام 1906 اصبح مندوب المؤتمر الرابع للحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي، وفي عام 1907 كان مندوب في المؤتمر الخامس. وعلى مدى السنوات الثمانية التالية أُعتُقِلَ خمسة مرات وفي كل مرة كان يتمكن من الهرب سريعا.

في عام 1911 انتقل الى مدينة سانت بطرسبورغ ليصبح محررا في جريدة برافدا. كانت الظروف السياسية مضطربة للغاية والعائلة المالكة واقعة تحت ضغط سياسي شديد. . في عام 1913 جرى اعتقاله مجددا وحكم عليه بالسجن المؤبد وأرسل الى شمال سيبيريا. غير ان الامور لم تطول حتى تغيرت الحكومة الى حكومة انتقالية وطنية، كبلت صلاحيات القيصر، وقام رئيس الوزراء الجديد بإصدار عفو شامل عن جميع السجناء السياسيين. عاد ستالين الى عمله كمحرر في جريدة برافدا في مدينة بطرسبورغ. في ذلك الوقت، كان ستالين، مثله مثل غالبية البلاشفة، يعتقد ان الروس ليسوا مهيئين لثورة اشتراكية، لقد أيد الحكومة المؤقتة. [10]

لينين
فلاديمير لينين الشاب
عندما عاد لينين الى روسيا، 3 ابريل 1917، بمساعدة نشطة من المانيا، نشر " مقالة نيسان" هاجم فيها البلاشفة لدعمهم حكومة وطنية انتقالية. كانت حجة لينين ان على البلاشفة تحريض الناس على الثورة وإستلام السلطة. كان لينين يدعو الى إستعادة البلاد من سلطة كبار الاغنياء وان على العمال السيطرة على المعامل.

اتهم لينين البلاشفة الذين بقوا يؤيدون حكومة انتقالية وطنية بخيانة الطبقة العاملة، وبأن عليهم ترك الحزب. بعض البلاشفة ردوا على لينين ان توجيه الناس نحو الثورة في هذا الوقت سيفشل وسيؤدي الى إعادة روسيا نحو حكم اكثر تشددا ومركزية وديكتاتورية.
ستالين كان في موقف صعب. كمحرر في جريدة البرافدا كان واعياً انه، جزئيا، يتحمل المسؤولية عن خط الحزب الذي وصفه لينين بتعبير :" خيانة الاشتراكية" كان ستالين يقف امام خيارين: إما تحدي لينين ، بما فيه على قيادة الحزب، أو الانكفاء وموافقة لينين وتقديم الولاء له.

بعد عشرة ايام من الصمت قام ستالين بإتخاذ موقف. لقد كتب مقالة في البرافدا بعنوان " ماذا علينا العمل؟"، دعا فيها الى مقاطعة التعاون مع الحكومة الانتقالية. كما انه أدان الرفاق اليكسندر كيرينسكي وفيكتور تشيرنوف. (Alexander Kerensky and Victor Chernov ) واتهمهم بالثورة المضادة، ودعا الفلاحين الى مصادرة الاراضي. [11]

---------------------------------------------------------------

1- Рыбас С. Ю. Сталин. — 2-е изд. — М.: Молодая гвардия. 2010. — стр. 10, с. 11, 16.
2-Tiflis Theological Seminary
3-Сталин И. В. Сочинения. Т. 13. — . — М.: Государственное издательство политической литературы, 1951 г., — с. 113.
4- Беседа Сталина с писателем Эмилем Людвигом // Огонёк, № 23, 1932
5- Discovery Civilization Иосиф Сталин, цикл документальных фильмов Величайшие злодеи мира в истории. 2 минуты 30 секунд
6-Кандидат психологических наук, член Европейской Ассоциации Психотерапии Александр Сосланд о паранойе Сталина
7- СТАЛИНСКАЯ ГОСУДАРСТВЕННАЯ РЕПРЕССИВНАЯ ПОЛИТИКА
8-Похлёбкин В. В. Великий псевдоним.ТОО «ЮДИТ», КП «Алтай», — 1996, 158 с.
9- Жертвы политического террора в СССР
10-Ричард Пайпс. Русская революция. Книга 2. Большевики в борьбе за власть 1917—1918.
11-А. А. Чернобаев. Сталин Иосиф Виссарионович / Политические деятели России 1917 г. Биографический словарь. — М.: Большая Российская энциклопедия, 1993 г., 432 стр.


الحزب يستلم السلطة
عام 1917 كافئ لينين ستالين على دعمه في ثورة اكتوبر ومنحه منصب قوميسار شؤون القوميات. مزح لينين مع ستالين قائلا:" ان ينتقل المرء بسرعة من تحت الارض الى قمة السلطة تجعل المرء يشعر بالدوران". منذ تلك اللحظة اصبح مصير 65 مليون انسان من سكان روسيا تحت مسؤولية ستالين، لمجرد انه كان يكتب عن الاقليات وقام بدعم لينين في مواقفه. ان تصبح الوظيفة مكافأة للولاء درس لينيني لن ينساه ستالين ابداً. [1]

كان البرنامج السياسي للبلاشفة تجاه الاقليات القومية يقوم على إعطاءهم حق تقرير المصير وحق الادارة الذاتية. هذا الموقف ازداد وضوحا بعد خطاب ستالين في فنلندا، بتاريخ 17 نوفمبر عام 1917، حيث وعد ان السلطة السوفيتية ستقبل:" حرية تامة للشعب الفنلندي ، ولبقية الشعوب في روسيا، في تنظيم حياتهم". كانت خطة ستالين، تحت ضغط لينين، تطوير ماأسماه:" إتحاد متكافئ، وعلى اساس الارادة الحرة" بين روسيا وجميع القوميات والاقليات الاثنية التي تعيش ضمن حدودها. [2] أصبح ستالين يعتبر خبيرا بالقوميات، بعد كتابته،وبتكليف من لينين، كراس "الماركسية والمسألة القومية، عام 1912. (بعض المؤرخين يشككون في نسب هذا التراث الفكري الى ستالين، ويدعون ان ستالين قام بالتزوير ونسب الكتابات الى نفسه بعد استلامه السلطة، وان الكراس، في حقيقته، من كتابات لينين) [3] يعزز هذا الاعتقاد ان مراسلات جرت بين كانييف وستالين، في اجتماع للجنة المركزية، تشير الى ان ستالين كان على الدوام ضد تضمين حق تقرير المصير، بما فيه الاستقلال التام، ضمن اعلان حقوق القوميات، وكان يطمح الى بناء قومية سوفيتية واحدة. [9]
لاحقاً، بعد انتصار الثورة البلشفية، ومن منصب قوميسار القوميات أصدر "أعلان حقوق شعوب روسيا" والذي ينص على حق جميع شعوب روسيا بتقرير مصيرها بما فيه حق الانفصال، وحقها في تطورها الثقافي والاثني الحر على اراضي روسيا، وهي الحقوق التي نكث بها ستالين لاحقا، أو بالاحرى تراجع عن فكر لينين، وفرض فكره، بعد ان لم يعد من الضروري مراعاة لينين. [4]

في السنوات اللاحقة واجه ستالين صعوبات في السيطرة على الاقليات الغير روسية، التي انطلقت من الوعد الذي يعطيهم حرية تامة في تقرير المصير. قسم منهم اعلنوا الاستقلال التام بدون الرجوع اليه، كما كان الحال مع فنلندا واذربيجان. وغالبا كانت حكومات هذه الكيانات الجدبدة معادية للبلاشفة. كان ستالين يأمل ان هذه الحكومات، وبإرادتها الحرة، ستوافق على الاتحاد مع روسيا لبناء اتحاد من الدول الاشتراكية. عندما لم تتحقق تمنياته أعاد ستالين صياغة تعريفه لحق تقرير المصير، قائلا:" حق تقرير المصير ليس للبرجوازية وانما لجماهير الشغيلة في القومية المعنية". بمعنى اخر، إذا كان حق تقرير المصير ليس غايته الاتحاد مع روسيا الاشتراكية، فإن البلاشفة لن يسمحوا بحق تقرير المصير. [5]

لينين ايضا غير رؤيته لمسألة حق تقرير المصير. أنه يستنتج:" النظام الاقتصادي الجديد يفرض درجة عالية من تركيز السلطة في المركز". تغير موقف القيادة المركزية يوضح اسباب ان فنلندا وحدها تمكنت من اعلان استقلالها، في حين جرى قمع استقلال جمهوريات اسيا الوسطى. [5]
من المثير انه جرى قمع حتى استقلال جمهورية جورجيا الذي جرى اعلانه 26 مايس عام 1918 من قبل المناشفة، لتؤسس " جمهورية جورجيا الديمقراطية المستقلة". في عام 1921 اجتاح الجيش الاحمر حدود هذه الجمهورية وضمها الى الاتحاد السوفيتي بالقوة.

خلال فترة الحرب الاهلية لعب ستالين دورا إداريا هاما في القضايا العسكرية وحصل لنفسه على شرف الانتصار على الجيش الابيض. احدى الاستراتيجيات التي يعود لستالين فضل القيام بها شخصيا وتطويرها، هو القيام بإستنطاق أعضاء الادارات المحلية على رصيف خشبي طائف على سطح نهر الفولغا، يبحر على طول مجرى النهر ليقف عند القرى الواقعة على ضفافه. فيما بعد، هناك من أدعى أنه إذا لم يقتنع ستالين بولائهم التام كان يجري رميهم بالرصاص وقذفهم في النهر.

تصفية المناشفة والتيارات الاشتراكية والاستفراد بالسلطة
بعد ثورة اكتوبر واستلام الحزب للسلطة (بعض القوى تسميها الانقلاب الثوري)، بدأت تجربة إرهاب كافة انواع المعارضة القادمة من تيارات اليمين واليسار على السواء. تحت ضغط نقابة عمال الخطوط الحديدية اضطر لينين للخوض في محادثات من اجل تشكيل حكومة وطنية اشتراكية عوضا عن الحرب الاهلية على القوى المعارضة، غير ان المحادثات فشلت. وبنتيجة تعادل القوى بين وفود مؤتمر مجالس سوفيتات فلاحي عموم روسيا، توصلوا الى اتفاق بضم 108 عضوا الى الاتحاد المركزي للجان التنفيذية للفلاحين والعمال والجنود، لعموم روسيا. بنتيجة ذلك اصبح حزب الاسيرين ( الاشتراكيين الثوريين اليميني) اعضاء في الحكومة. غير انه في 14 يونيو من عام 1918 جرى توجيه الاتهام الى الاسيرين والمناشفة بالتحضير لانتفاضة مسلحة، على نمط مافعله البلاشفة في اكتوبر، لتكون الحجة لاصدار القرار بعزلهم من جميع مناصبهم في جميع السوفيتات، ومن كل المستويات، والتفرد بالسلطة. في موسكو وبتروغراد، بدأت حملات من الاعتقالات ضد حركة " اجتماع مفوضي المعامل والورش" ، حيث ان اللجنة المركزية التنفيذية قررت التركيز عليهم وتصفيتهم بعد تطهير السوفيتات من المناشفة والاسيرين. [6] غير انه في 30 نيابر من عام 1919 غيرت اللجنة المركزية التنفيذية قرارها من 14 يونيو، بشأن المناشفة، بسبب " أن هذا الحزب، على الاقل من خلال قادته المركزيين، رفضوا التحالف مع الاحزاب البرجوازية الروسية والاجنبية". بالمقابل رد المناشفة بالدعوة الى" التضامن مع الحكومة السوفيتية لكونها تسعى الى تحرير الاراضي الروسية من السيطرة الاجنبية وتقاوم جميع المحاولات الغير خاضعة للديمقراطية البروليتارية، لتوسيع او الحفاظ على هذا النفوذ". [6]

غير انه في نهاية اذار من عام 1919 بدأت حملة جديدة من الاعتقال في صفوف المناشفة. في عام 1920 اصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي قرار يًلزم جميع القوميساريات بنفي المناشفة " العاملين في القوميساريات او القادرين على لعب دور نشيط" الى الاقضية والمقاطعات البعيدة. غير ان هذا القمع ادى الى زيادة شعبية المناشفة. في انتخابات مجالس السوفيت في خاركوف فاز المناشفة بكثرة. لذلك صدر قرار عن اللجنة المركزية عام 1921 " حول المناشفة" [7] يمنع السماح لهم بأي نشاط سياسي، ويشير الى ان لهم تأثير قوي في المراكز الصناعية، كما طالب بمنعهم من ممارسة مناصب قيادية وصلوا اليها بطريق الانتخاب او اي منصب يسمح بهم بالاتصال بالجماهير. بنتيجة الارهاب الواسع ضد المناشفة بدأ المناشفة بالهجرة الى المنفى واتخ1ذت المنظمة قرارا بالتحول الى العمل السري. [7]

الاعدامات الجماعية
خاركوف، المنظر خارج مبنى التشايكا، 1918
عام 1918 جرى اغتيال Moisei Uritsky, رئيس البوليس السري في مدينة بتروغراد. بعد اسبوعين من ذلك قامت الثورية الاشتراكية دورا كابلان Dora Kaplan بمحاولة اغتيال لينين وتمكنت من جرحه. ستالين الذي كان في في ذلك الوقت في مجمع تساريتسينو قرب موسكو ، أرسل تلغراف، طلب فيه "البدء في إرهاب جماعي منظم للمسؤولين عن هذه الافعال". نصيحة ستالين جرى قبولها ، وفي سبتمبر من عام 1918 قاد فيليكس دزيرجينسكي Felix Dzerzhinsky, ، رئيس التشايكا (الامن السري)، الارهاب الاحمر. حسب التقديرات، جرى إعدام 800 إشتراكي بدون اية محاكمة.
الحرب الاهلية، التي اشتعلت للاستيلاء على السلطة من الحكومة الوطنية المؤقتة، لتحويل الدولة الى دولة سوفيتات، أدت الى خراب الزراعة والصناعة ووقوع ملايين الفلاحين في قبضة المجاعة واجتاحت البلاد المظاهرات والاضرابات والعصيان ضد حكومة لينين. من أجل السيطرة على الموقف ومحاولة إستعادة ثقة الفلاحين، أصدر لينين " خطة النيب" بتفاصيلها الاقتصادية. على اساس السياسة الاقتصادية الجديدة، سُمح للفلاحين ببيع محاصيلهم في الاسواق مباشرة، بعد أن كانت السلطة السوفيتية تصادر محاصيلهم بكاملها مقابل اثمان بخسة. كما اصبح من حق الفلاحين استئجار قوة العمل. [8]

والسياسة الجديدة سمحت بحرية نسبية اكبر للتجارة الداخلية والسماح بأنواع من التجارة الخاصة في محاولة لخلق التوازن في ميزان الدفع الحكومي. والمعامل التي تشغل اقل من 20 شخصاً رفع عنها قرار التأميم وأصبح من حق ملاكها السابقين المطالبة بها.

ستالين والاستيلاء على قيادة الحزب
ستالين دعم سياسة لينين. كان رأيه انه، طالما أنه يوجد نظام الحزب الواحد فليس من مانع بالسماح للشركات الخاصة الصغيرة. آشار:" السياسة الاقتصادية الجديدة هي سياسة خاصة للدولة البروليتارية جرى استنباطها للتعامل مع الرأسمالية مع الاحتفاظ بالمواقع الرئيسية في يد الدولة البروليتارية".

الصراع من أجل أقناع الرفاق بالسياسة الاقتصادية الجديدة ( النيب) انهكت قوى لينين خصوصا وانه حالته الصحية، بعد محاولة الاغتيال الفاشلة، لم تكن على مايرام. كان يحصل على ساعات قليلة من النوم وأصبح يعاني وجع الرأس المزمن والأرهاق. لذلك شعر بالحاجة الى من يعينه على إدارة الحزب الشيوعي.

في مؤتمر الحزب الحادي عشر، المنعقد عام 1922 اقترح لينين أنشاء منصب السكرتير العام. كان ستالين هو مرشح لينين لهذا المنصب، إذ أنه يملك تاريخ طويل من الولاء لسياسات لينين. المنافسين لستالين لم يروا في هذا المنصب أية أهمية ، إذ رؤا فيه مجرد ناطق رسمي للينين، ودعموا تنصيب ستالين.

مباشرة بعد المؤتمر دخل لينين المستشفى لاجراء عملية استخراج رصاصة من جسمه، كانت باقية منذ محاولة الاغتيال. كان الامل ان ذلك سيساعد على تحسين صحة لينين. ولكن بعد فترة قصيرة اصيب لينين بجلطة دماغية، أدت الى إصابته بشلل في الجانب الايمن، ولبعض الوقت فقد القدرة على الكلام. وفجأة أصبح " الناطق الرسمي" مهم للغاية.

تعطل قدرات لينين استغلها ستالين الى اقصى الحدود. من مؤتمر الحزب حصل على سماح بتنظيف الحزب من الاعضاء "الغير مرضيين". هذا الامر سمح لستالين بفصل الاف الاعضاء الموالين لتروتسكي، الذي كان المنافس الرئيسي له على قيادة الحزب. وكسكرتير عام، إمتلك ستالين الصلاحيات لعزل وتعيين أعضاء في مراكز مهمة في الدولة. الاعضاء الجدد كانوا واعيين تماما انهم يدينون بالفضل لستالين شخصيا. كما انهم كانوا على علم ان عدم الولاء لستالين سيعني تبديلهم بأخرين.

وصية لينين، أو " رسالة الى المؤتمر"
محاطا بإتباعه، بدأت ثقة ستالين بنفسه تنمو بسرعة. في اكتوبر من عام 1922 كان ستالين معارضا لرأي لينين حول التجارة الخارجية. عند نقاش المسألة في اللجنة المركزية جرى الموافقة على رأي ستالين وليس لينين. بدأ لينين في القلق من سيطرة ستالين على قيادة الحزب. لقد كتب لينين الى تروتسكي يطلب دعمه. تروتسكي وافق مع لينين وفي الاجتماع التالي للجنة المركزية انعكس موقف اللجنة حول موضوع التجارة الخارجية. لينين، الذي لم يحضر الاجتماع بسبب مرضه، كتب الى تروتسكي يهنئه ويعده انه في المستقبل سيتعاونون ضد ستالين.

كانت زوجة ستالين، Nadezhda Sergeevna Alliluyeva, تعمل في مكتب لينين، وبسرعة اطلعت على محتويات الرسالة الموجهة الى تروتسكي ونقلت محتواها الى ستالين. في لحظة غضب ستالين مسك سماعة التلفون واتصل بزوجة لينين، ناديجدا كروبسكايا، متهما اياها بالتهاون في الحفاظ على صحة لينين بسماحها له بكتابة رسائل.

كروبسكايا اخبرت لينين بالمخابرة التلفونية، وقد توصل لينين الى استنتاج الى ان ستالين ليس الشخص المناسب ليخلفه في قيادة الحزب. كان لينين يعلم انه على حافة الموت ليكتب رسالة أعتبرها البعض وصيته الاخيرة، طلب من زوجته ارسالها الى المؤتمر الثالث عشر للحزب، ممتلئة بآراءه عن شخصيات ثلاث من كبار القادة في الحزب، ستالين، تروتسكي وبوخارين. [10]

في الرسالة عبر لينين عن قلقه البالغ من اسلوب ستالين وقدراته السلطوية وأقترح ابعاده عن القيادة، في النص الذي جرى قرائته في جلسة مغلقة ومنع من النشر. حسب النص الذي قرأه خروتشوف، امام المؤتمر العشرين للحزب، كتب لينين يقول:" ستالين فظ للغاية، وهذا من نواقصه، يمكن ان نتحمل ذلك، في العلاقة بيننا، نحن الشيوعيين، ولكن، ذلك غير مقبول لمن في منصب السكرتير العام. لذلك اقترح نقله من منصبه وتعين شخصا اخر عوضا عنه، اكثر تسامحا، أكثر ولاء، أكثر لطفا وأكثر اهتماما بالرفاق وأقل تأففا. هذه الامور قد تبدو للبعض من الصغائر، ولكن من زاوية الابتعاد عن الانهيار، ومن ناحية ماوصفته عن العلاقة بين ستالين وتروتسكي، ليست صغائر، أو بالاحرى انها صغيرة يمكن ان تكون ذات نتائج حاسمة". [11]

ستالين قدم استقالته للمؤتمر، غير ان كامينوف Каменев اقترح التصويت على الاستقالة. غالبية الاعضاء صوتوا لصالح بقاء ستالين عدا تروتسكي ومجموعته، وهو الامر الذي لم يغفره لهم ستالين ابداً. كما جرى التصويت على جعل الرسالة سرية وعدم نشرها او تسجيلها في وثائق المؤتمر أو أستخدامها كمرجع. للمرة الاولى جرى استخدامها في خطاب خروتشوف على منصة المؤتمر العشرين للحزب، عام 1956.

تشييع لينين
الرفاق يشيعون لينين
ومهما كان الامر مات لينين قبل اتخاذ اي قرار. الان اصبح ستالين قائد السوفيتات. في البداية استمر على سياسة لينين الاقتصادية. كان مسموحاً للمزارعين ببيع محاصيلهم في الاسواق مباشرة ويسمح لهم بإستئجار الاجراء. والمزارع الذي تطور وازداد حجم نشاطه صار يطلق عليه تعبير كولاك.

عام 1928 بدأ ستالين بالتهجم على الكولاك لعدم تزويدهم مايكفي من الطعام لعمال المعامل. كانت خطته الجديدة تقضي ببناء تعاونيات زراعية من أجل نزع الفلاح من ملكيته، كبرجوزاي صغير، وتحويله الى عامل زراعي، بروليتاري. كانت الفكرة تقوم على حث الفلاحين الصغار على الاتحاد في كيانات تعاونية لتصبح وحدات صناعية كبيرة. بذلك ستكون قادرة على إمتلاك المكائن الضرورية لمكننة الزراعة وزيادة الانتاج. غير ان الفلاحين الصغار كانوا يحبون حريتهم ورفضوا الدخول في تعاونيات جماعية حكومية ليصبحوا مأجورين.

غضب ستالين من " قصر نظر الفلاحين" وانهم يضعون مصلحتهم الشخصية فوق مصلحة (الحلم الاشتراكي الممكنن). بنتيجة ذلك حصل قادة الحزب الشيوعي المحليين على اوامر بمصادرة اراضي صغار الفلاحين والكولاك، لتنتهي مرحلة الملكية الخاصة للارض الزراعية تماما. والاراضي المصادرة اصبحت جزء من كولخوزات هائلة نشأت في جميع انحاء الدولة السوفيتية. مئات الاف الكولاك جرى اعدامهم وبضعة ملايين، ( حسب التقديرات 5 ملايين)، جرى نفيهم الى سيبيريا او اسيا الوسطى. ربعهم كانوا امواتا عند الوصول الى المحطة الاخيرة.

تروتسكي
ليون تروتسكي
بعد وفاة لينين تحالف ستالين مع جناحين من اجنحة اقصى اليسار في المكتب السياسي، زينوفيف وكامنيف , Gregory Zinoviev and Lev Kamenev, ( أعدمهم لاحقا) من أجل ابقاء عدوه السياسي ليون تروتسكي معزولا وبدون سلطات. كلا من الرجلين كان لديهم من الاسباب للاعتقاد ان تروتسكي سيقوم بعزلهم إذا صارت له صلاحيات. ستالين زاد من مخاوفهم لجذبهم للتحالف معه. إضافة الى ذلك اشار ستالين، في حجته، الى ان الرفاق الاقدم، مثل زينوفيف وكامينيف، لديهم الاحقية في قيادة الحزب بالمقارنة مع رفاق انضموا الى الحزب متأخرين، كما هو حال تروتسكي الذي انضم للحزب عام 1917. ( فيما بعد نسي ستالين هذه النصيحة)

ليون تروتسكي اتهم ستالين بأنه يبني الديكتاتورية داخل الحزب وطالب بقواعد ديمقراطية في الحزب. زينوفيف وكامينيف تكتلوا الى جانب ستالين واتهموا تروتسكي بأنه يعمل على شق الحزب.
الامل الاخير لتروتسكي للحصول على صلاحيات القيادة كان يقوم على نشر " وصية لينين". في عام 1942 طلب لينين من زوجته كروبسكايا ان توصل رسالته الى اللجنة المركزية لتنشرها على أعضاء الحزب. غريغوري زينوفيف وقف ضد نشر الرسالة على الحزب. في نهاية كلمته قال:" انتم شهدتم على الانسجام الذي يسود بيننا في الاشهر الاخيرة، سيأتي الوقت لتقولوا، كما أقول انا، ان قلق لينين لم يكن له مبرر". في النتيجة، اعضاء اللجنة المركزية الجدد، الذي كان لستالين دورا في وصولهم الى مناصبهم، صوتوا لصالح عدم نشر وصية لينين.

-------------------------------------------------

1- Joseph Stalin
2-А. А. Чернобаев. Сталин Иосиф Виссарионович / Политические деятели России 1917 г. Биографический словарь. — М.: Большая Российская энциклопедия, 1993 г., 432 стр.
3-Isaac Deutscher Stalin, A Political Biography (1966) s166–167
Dmitrij Volkogonovs Stalin: Triumph and Tragedy (1990): "His name does not occur in any document relating to those historic days and nights".
Jonothon Lewis & Phillip Whitehead; Stalin: A Time for Judgement (1990)
4-Декларация прав народов России // Большая советская энциклопедия / Под редакцией А. М. Прохорова. — 3-е издание. — М.: Советская энциклопедия, 1969—1978.
5-Joseph Stalin
6-المناشفة
7- Постановление политбюро РКП(б) «О меньшевиках», принятое в декабре 1921 года, предписывало «политической деятельности их не допускать, обратив сугубое внимание на искоренение их влияния в промышленных центрах. Самых активных высылать в административном порядке в непролетарские центры, лишив их права занимать выборные должности, вообще должности, связанные с общением с широкими массами». Через месяц, вернувшись к этому вопросу, политбюро решило: «Репрессии против меньшевиков усилить и поручить нашим судам усилить их».
8- Гражданский кодекс РСФСР 1922 г.
9-Сталин как нарком по делам национальностей
10-Впервые оно было оглашено Н. С. Хрущёвым на XX съезде КПСС в 1956 году.
11-ЭТОТ «ЗЛОЙ» СТАЛИН


ستالين وتصفية رفاق الحزب
في عام 1925 عزز ستالين سيطرته على اجهزة الحزب بحيث سمحت له بالتعرض لتروتسكي وعزله من مناصبه الحكومية. بعض اتباع تروتسكي عرضوا على تروتسكي القيام بإنقلاب عسكري، إذ كان تروتسكي قوميسار الجيش، ولذلك كانت لديه القدرة على القيام بالانقلاب. غير ان تروتسكي رفض العرض وترك منصبه.

ستالين
ستالين منتصرا
مع غياب تروتسكي لم تعد هناك حاجة لدى ستالين للتشارك بالسلطة مع ليف كامينيف وجريغوري زينوفيف. والان بدأ ستالين بالتهجم على فكرة تروتسكي بضرورة الثورة العالمية. كان يركز على ان من اولويات الثورة الروسية هي حماية الثورة الاشتراكية وتطورها في روسيا، إذ ان لينين قد اشار الى إمكانية انتصار الثورة الاشتراكية في دولة واحدة. هذا الامر وضع كامينيف وزينوفيف في وضع محرج. لقد كانوا على الدوام من اتباع الثورة العالمية، على اساس أنه إذا لم يمكن تصدير الثورة الى العالم فإن النظام السوفيتي يصبح في خطر، وسيبقى محاصرا من النظام الرأسمالي حتى يسقط. غير انهم لم يملكوا الرغبة للدفاع عن قناعاتهم السابقة لكي لاتصب في صالح تروتسكي الذي وقفوا ضده فترة طويلة وكانوا من اسباب ابعاده.

عندما تأكد ستالين ان كامينيف وزينوفيف ليست لديهم الرغبة للتعاون مع تروتسكي ضده، بدأ بالدعم العلني للسياسة الاقتصادية التي يرفعها الخط اليميني في المكتب السياسي من امثال بوخارين، تومسكي، ريكوف. Nikolay Bukharin, Mikhail Tomsky and Alexei Rykov. الرفاق كامينيف وزينوفيف فهموا اخيرا الى ماذا يسعى ستالين واضطروا الى بلع كبريائهم والتحالف مع تروتسكي ضد ستالين، عام 1926.

في النهاية، عندما بدأ كامينيف وزينوفيف بنقد خطط وسياسات ستالين، أدعى الاخير انهم يهدمون وحدة الحزب، ونجح في إخراجهم من اللجنة المركزية. كان الخوف من حدوث انقسام الحزب شديد بين الشيوعيين. لقد كانوا على قناعة راسخة انه في حال حدوث انشقاق، سيستغل الغرب ذلك على الفور لاجتياح بلاد السوفيتات.

بضغط من اللجنة المركزية وافق كامينيف وزينوفيف على توقيع تعهد بعدم خلق اضطرابات سياسية في الحزب من خلال خطاباتهم السياسية التي ينتقدون فيها السياسة الرسمية. ليو تروتسكي رفض التوقيع على التعهد فجرى نفيه الى اقاصي كازاخستان.

التصنيع والارهاب
عام 1927 أشار مستشاري ستالين الى ان الزراعة تحتاج الى تحديث، وذلك يتطلب 250 الف تراكتور. وبتزايد عدد التراكتورات سيحتاج الامر الى تطوير حقول النفط لتزويد التراكتورات بالوقود. إضافة الى ذلك يحتاج الى بناء محطات كهرباء لتزويد المزارع بالكهرباء.

الدعاية
الدعاية من أجل التصنيع
منذ انتصار ثورة اكتوبر كانت نجاحات الصناعة بطيئة للغاية. فقط في عام 1927 وصلت مستويات الانتاج الصناعي الى مستوياتها قبل الحرب العالمية الاولى. لذلك قرر ستالين استغلال سيطرته التامة لتحديث الصناعة.
الخطة الخمسية الاولى وضعت في التطبيق عام 1928. كانت تهدف الى تطوير صناعة التعدين والمكائن والمعدات ورفع طاقة النقل وانتاج الكهرباء. وضع ستالين اهداف عالية لنمو الانتاج. لقد طالب برفع انتاج الفحم 111% ، ورفع انتاج الحديد وصناعاته بنسبة 200% ورفع انتاج الكهرباء بنسبة 335%. كان يبرر هذه الارقام أنه إذا لم نتمكن من تحقيق التصنيع السريع ، فإن الاتحاد السوفيتي لن يتمكن من الدفاع عن نفسه ضد اجتياح الغرب الرأسمالي.

في كل معمل كانت هناك لائحة كبيرة معلقة يشار فيها الى الحصة الواجب انتاجها من قبل كل عامل. الذي يفشل في الوصول الى المعدل المخطط يتعرض للنقد والتعنيف العلني. بعض العاملين لم يستطيعوا الصمود امام هذه الضغوطات وزادت ايام تعرضهم للمرض. بدوره، أدى ذلك الى زيادة تعرضهم لاجراءات تأديبية. وكانت الادارة تشرف على توثيق جدوال التأخر والغياب وسوء السلوك، من قبل العمال. إذا تجاوزت ايام الغياب المستوى الغالب يتهم العامل بمحاولة تخريب الخطة الاقتصادية الخمسية، وإذا ثبتت التهمة يمكن رميه بالرصاص أو يرسل الى معسكرات العمل الاجباري.

مع زيادة تحديث الصناعة اقترح ستالين زيادة أجور بعض انواع المهن من اجل حثهم على زيادة الانتاج. معارضيه اليساريين انتقدوه مدعين ان ذلك سيعني خيانة للاشتراكية وسيؤدي الى خلق نظام طبقي جديد في الاتحاد السوفيتي. غير ان ستالين فرض وجهة نظره، وفي الثلاثينات زادت الفروق في الاجور، بين العمال والعمال المهنيين.

في صيف عام 1932 كان ستالين على وعي ان معارضة سياسته في ازدياد. بعض اعضاء الحزب توجهوا بالانتقاد العلني الى ستالين وطالبوا بإعادة الاعتبار لتروتسكي. عند مناقشة المسألة في المكتب السياسي طالب ستالين بإعتقال الناقدين وإعدامهم. سيرجي كيروف، الذي بقي مواليا لستالين حتى تلك اللحظة، وقف ناقدا لسياسة ستالين. عند التصويت، غالبية اعضاء المكتب السياسي ايد كيروف ضد ستالين.

معسكرات العمل الاجباري
معسكرات العمل الاجباري
في ربيع عام 1934 طرح كيروف خطوط سياسة جديدة سعيا نحو التقارب وتخفيف التوتر الاجتماعي. لقد اشار الى ان من الواجب اطلاق سراح جميع السجناء من الذين عارضوا سياسة التحول الى التعاونيات الزراعية الاجبارية وتصنيع المجتمع. ومن جديد صوت المكتب السياسي لصالح أقتراح كيروف وبقي ستالين في طرف الخاسرين.

بعد سنوات من ابعاد المعارضين وتعيين المؤيدين في المناصب الحزبية، وجد ستالين انه لازال غير قادر على الوثوق بالدعم التام من الناس الذي عينهم في المناصب. كان ستالين قلقا على الخصوص من رغبة كيروف بمناقشة ستالين علنا بما يؤدي الى اهتزاز صورة ستالين امام الناس والحزب.

إغتيال كيروف وأعدام المنافسين
وكما هي العادة، ذهب ستالين وكيروف الى الاستراحة سوية ذلك الصيف. ستالين، الذي كان يتعامل مع كيروف وكأنه ابنه، أستغل هذه الفرصة لاقناعه بالبقاء على ولائه لقيادته. اقترح ستالين على كيروف ان ينتقل من لينينغراد الى موسكو. كان ستالين يأمل ان يكون كيروف في مكان قريب ليبقى تحت مراقبته. غير ان كيروف رفض العرض، ومع رفضه فهم ستالين انه فقد قدرته على التحكم بربيبه.

وكما هي العادة يعمل الحظ الى جانب ستالين فيقتل منافسيه في مصادفات غريبة. في ديسمبر من عام 1934 أغتيل كيروف على يد احد اعضاء الحزب الشيوعي الشبان ليونيد نيكولاييف. ستالين قام شخصيا بالسفر مباشرة الى لينينغراد ( مكان الجريمة) صاحبا معه كل اعضاء المكتب السياسي. وفي مكان الجريمة قام ستالين بالتحقيق بنفسه مع نيكولاييف، ليدعي فيما بعد، ان نيكولاييف عضو في مؤامرة كبيرة، ضد الدولة السوفيتية، يقودها تروتسكي. ترتب على هذا الاتهام اعتقال ليف كامنييف، غريغوري زينوفييف، وخمسة عشر عضو اخر من اعضاء الحزب الشيوعي. عمليا قام ستالين بإستغلال الحادث للتخلص من جميع معارضيه في قيادة الحزب. لاتوجد اية وثائق رسمية عن مجرى استنطاق ليونيد نيكولاييف، غير انه في وثائق قوميساريات الامن الداخي نجد ، عن نيكولاييف، النص التالي يقول:" لقد وعدني ستالين بالحفاظ على حياتي إذا كشفت كل المتعاونين معي، اي هراء هذا. من يمكنه الوثوق بديكتاتور. ليس لدي متعاونين". Низовский А.Ю., Непомнящий Н.Н. 100 великих тайн. - М.: Вече, 2000, с. 475 - 476.

بعد أغتيال كيروف بما توافق مع مصلحة ستالين، سرت إشاعات على ان ستالين يقف خلف عملية الاغتيال. بعد المؤتمر العشرين، وبأوامر من خروتشوف ، جرى تشكيل لجنة خاصة، على رأسها Н. М. Шверником وبمشاركة البلشفية القديمة اولغا شاتونفسكي Ольги Шатуновской , للتحقيق في ظروف اغتيال كيروف. بعد التحقيق مع اكثر من ثلاثة الاف شخص ، وحسب الرسالة التي قدمتها شاتونفسكي، إعتمادا على شهادات خروشوفا، ميكويانا، وياكوفولوفا Н. Хрущёва, А. Микояна и А. Яковлева, عثرت على دلائل موثقة ، تسمح بالقول ان ستالين وقوميساريات الشعب للامن الداخلي هم الذين نظموا عملية الاغتيال. هذا ماذكره خروتشوف في مذكراته. إضافة الى ذلك اشارت شاتونفسكي الى أن هناك شكوك في إدعاء ستالين أنه ضبط وثائق تدين الرفاق الذين أعدمهم. (المصدر: الفقرة 1930)

في عام 1990 جرى إعادة التحقيق في عملية الاغتيال من قبل المدعي العام للاتحاد السوفيتي، في عهد غورباتشوف، انتهت بالاستنتاج التالي:" لاتوجد لدينا معطيات عن مشاركة ستالين او قوميساريات الشعب للامن الداخلي في عملية اغتيال كيروف". ، غالبية المؤرخين، اليوم، يعتقدون ان عملية الاغتيال جرت بتخطيط من ستالين، في حين ان البعض الاخر يعتقد انها عملية فردية. الاهم أن الجميع متفقون على انه لاتوجد اية علاقة للاغتيال بأعضاء الحزب، السبعة عشر، الذي قام ستالين بإعتقالهم وتصفيتهم، مستغلاً عملية اغتيال، تشير اليه اكثر مما تشير الى خصومه.

ستالين وسياسة ارهاب الدولة
نحى ستالين نحو استعمال الترهيب والتعذيب الفيزيائي لنزع الاعترافات للوصول الى التطهير الجماعي، لجميع معارضيه، منذ محاولة الاغتيال الفاشلة ضد لينين، كما استخدمها لتصفية الاجنحة الحزبية المنافسة له على قيادة الحزب، كما رأينا سابقا، ثم حولها الى سياسة دولة، في الداخل والخارج. في وثيقة تعليمات موقعة من ستالين شخصيا، من تاريخ يناير 1937، : " حول استخدام الضغط الفيزيائي تجاه المعتقلين في ممارسات لجنة الامن الداخلي"، نجد نصوص تقول أنه " بالامكان ممارستها "في حالات استثنائية" ، " تجاه فقط اعداء الشعب بكل وضوح، الذين، عندما نستخدم وسائل تحقيق انسانية معهم، بكل وقاحة يرفضون الافصاح عن المتآمرين، ويبقون اشهر يرفضون الاعراف، يحاولون كبح التحقيق وإبقاء بقية المتآمرين احرار، وبناء على ذلك يستمر نضالهم ضد السلطة السوفيتية حتى من داخل السجن". وفي التعليمات نفسها نجد النص التالي:" منهج الضغط الفيزيائي برهن على صحته، في التطبيق العملي، تجاه الاوغاد زاكوفسكي، ليتفين، اوسبينسكي، واخرين. صحيح انهم حولوه من ممارسة استثنائية الى ممارسة يومية تجاه الاشخاص الشرفاء العاديين ولذلك دفعوا الثمن. ولكن ذلك لايضر المنهج نفسه، إذا جرى استخدامه بشكل صحيح. من المعلوم ان جميع اجهزة التجسس البرجوازية تستخدم الضغط الفيزيائي تجاه ممثلي الاشتراكية العمالية ، وبنفس الوقت يستخدموه في جميع اشكاله. نتساءل، لماذا يجب ان يكون اعضاء الامن السوفيتي اكثر انسانية تجاه عملاء البرجوزاية واعداء الطبقة العاملة والكولخوزيين؟". [1][2][3]

اللينينية الستالينية
اللينينية الستالينية!
لايجب ان نعتقد ان الارهاب، الذي مورس من قبل ستالين، نتيجة شخصية ستالين وحدها، التي تشكلت تحت تأثير عوامل المجتمعات البطرياركية الشرقية، وأنها بدون جذور في فكر الثورة الروسية. في الواقع يتحمل لينين المسؤولية الاولى في استخدام الثورة البلشفية للارهاب الجماعي على نطاق واسع، وشرعنته، إنطلاقا من مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، بدء من إعدام القيصر وعائلته، نساء واطفالا، بأمر من لينين شخصياً، 17 يوليو 1918. ثم بعد محاولة اغتيال لينين الفاشلة، وبالترابط مع ان محاولة الاغتيال استهدفت ايضا رئيس التشيكا المحلي ( البوليس الثوري) استنتج لينين ان هناك عملية ارهاب مضاد للثورة، يستوجب الرد عليه بإرهاب ثوري مضاد وواسع وقاسي، بدون اية رحمة.

لايجب ان نعتقد ان الاغتيالات، التي استخدمها لينين ذريعة لاشهار الارهاب الاحمر ظهرت فجأة بعد ثورة اكتوبر، وانما كانت واقع مارسته التيارات الثورية في روسيا ، ضد القيصرية والحكومة البرجوزاية، منذ عام 1908. Книга Русской Скорби на сайте «Хронос».
غير ان ذلك استغلته السلطة الجديدة لتشديد قبضتها. في 6 ديسمبر من عام 1917 بحث " مجلس قوميساريات الشعب" الخبر الذي يشير الى تحضير اضطراب عام وشامل من قبل موظفي الادارات الحكومية، احتجاجا على انقلاب البلاشفة. جرى الاتفاق على إنشاء لجنة ظروف استثنائية لمعالجة مثل هذه الاوضاع عن طريق " أكثر الطرق الثورية حسما" ورئيس هذه اللجنة كان فيليكس دزرجينسكي، مؤسس اجهزة القمع السوفيتي.
Красный террор — Энциклопедия интересных статей портала «Excelion.ru»!
كانت مهمة اللجنة معالجة " الاحزاب المعادية للثورة" ومن ضمن حقوق اللجنة الاعتقال ومصادرة الاملاك، والنفي، تحريم القدرة على الانتاج، ووضع ونشر قوائم اسماء " المعادين للشعب". لينين وافق على ذلك.
Олег Платонов. История русского народа в XX веке. Том 1 (гл. 39-81)

أصدر لينين، 4-5 ديسمبر من عام 1918، ديكريت، يقول فيه:" جميع الثوريين اليمينيين، المعروفين لمجالس السوفيتات المحلية، يجب أعتقالهم على الفور. من الضروري إعتقال أكبر كمية ممكنة من البرجوازيين والضباط . في حال صدور أي شكل من أشكال عدم الاذعان يجب على الفور تنفيذ أعدامات جماعية.... بدون ذرة من التردد، بدون ذرة من الشك يتوجب تنفيذ الارهاب الجماعي". Paavolainen, Jaakko, Röd och vit terror (1986)

وفي تلغراف أرسله لينين، بالعلاقة مع الحدث ذاته اعلاه، كتب يقول:" من الضروري، سراً وبصورة مستعجلة، البدء بسياسة الارهاب". وقبل ذلك كان لينين قد أرسل تلغراف مستعجل، للبدء بإرهاب جماعي في نيجني نوفاغورد، يحث على ممارسة الارهاب الجماعي لقمع انتفاضة السكان المدنيين هناك (2). يقول لينين:" ايها الرفاق. ان انتفاضة الكولاك في مقاطعاتكم الخمسة يجب تحطيمها بدون اي انتظار. يجب ان نجعل منهم مثالا. اشنقوهم، ( وانا اعني اشنقوهم علنا لنجعلهم عبرة- القوسين والتأكيد للينين) على الاقل عشرة كولاك. الاوباش الغنية، ومصاصي الدماء، انشروا اسمائهم، وصادروا ثرواتهم غنيمة، افعلوا كل هذه الاشياء، بحيث لمسافة أميال حولهم، الناس ستستوعب الدرس. قولوا لهم اننا سنقتل الكولاك المتعطشين للدم وسنستمر بفعل هذا. بالمناسبة، استخدم اكثر الناس صرامة ( نصيحة لينين للشخص الذي أرسل اليه الرسالة)" التوقيع لينين. http://en.wikipedia.org/wiki/Red_Terror

هذا المحتوى يجعلني اعتقد ان لينين، لربما كان متأثر بالاستراتيجيات التي قدمها الاسلام، النظري والعملي، على الاخص، وجزئيا، في الاية التي تقول:" (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) محمد .

في سبتمبر من عام 1936 قام ستالين بتعيين نيكولاي جيزوف Nikolai Yezhov رئيسا على لجنة قوميساريي الشعب للامن الداخلي، NKVD, للقضايا الدولية، مخلفاً سلفه البولوني Genrikh Yagoda, الذي جرى أعدامه، لاحقا، في 15 آذار من عام 1938 بتهمة التواطوء مع تروتسكي. وقد تم إعتقاله الى جانب الرفاق ليف كامنييف وغريغوري زينوفيف، بنتيجة تلفيق قضية كيروف. كان التخلص من ياغودا لامفر منه لكونه على إطلاع على تفاصيل تلفيق القضايا، وعلى الاخص لفشله في الحصول على مايرضي ستالين من البراهين ضد نيكولاي بوخارين.

نيكولاي جيزوف، قام على الفور بتقديم براهين الاحلاص والطاعة لسيده الجديد، معتقلاً جميع الاعضاء المتقدمين ممن صدر عنهم اعتراضات على سياسة ستالين، في جميع انحاء الاتحاد السوفيتي. كانت الشرطة السرية تحطم مقاومة المعتقلين من خلال تحقيقات مضنية، تنتهي بهم الى الاعتراف بما يطلب منهم الاعتراف به. كان من ضمن الاساليب إعتقال اعضاء من عوائل المتهمين وأعدامهم إذا لم يوافق المتهمين على الاعتراف. التحقيقات تستمر لبضعة ايام ، ليلا نهارا، ومع الوقت ينهك المعتقلين ويتبلبل تفكيرهم حتى يصلوا الى اللحظة التي يوقعوا فيها على إعترافاتهم الجاهزة.

الستالينية
ستالين اصبح القائد الاوحد للحزب
عام 1936 جرى اعتقال الرفاق نيوكلاي بوخارين، اليكسي روكوف، غنريك جاغودا (الرئيس السابق للتشيكا)، نيكولاي كريستنسكي وخريستيان راكوفسكي. جميعهم اتهموا بالمشاركة في مؤامرة تروتسكي ضد ستالين. بعد محاكمة صورية، واحدة في سلسلة محاكمات مشهورة تحت اسم " محاكمات موسكو"، حكم عليهم بالاعدام واعدموا جميعاً. في الواقع، في فترة عام 1936 جرى الارهاب على نطاق واسع، بحيث ان وفود اعضاء المؤتمر السابع عشر للحزب الشيوعي السوفيتي، الذين وقفوا الى جانب كيروف، جميعهم جرى اعدامهم.

تروتسكي الذي كان قد غادر البلاد هاربا من ستالين ، في البداية الى تركيا ثم فرنسا والنرويج وفي النهاية طلب اللجوء في المكسيك، بعيدا قدر الامكان عن ارهاب ستالين. غير ان ستالين أرسل اليه عميل ليقتله هناك، إذ ان أذرع الرفيق طويلة. المحاولة الاولى، جرت في 24 مايس من عام 1940، ولكنها فشلت. غير ان المحاولة الثانية نجحت، إذ ان القتلة تمكنوا من بناء صداقة مع تروتسكي سمحت لهم بالدخول اليه بحرية. وقد قتل تروتسكي بضربة فأس في 20 اغسطس من عام 1940. كان القاتل Ramon Mercader وحكم عليه بالسجن 20 عاما. غير انه حصل على لقب بطل الاتحاد السوفيتي، بعد إطلاق سراحه وانتقل للعيش في الاتحاد السوفيتي. كان تروتسكي قد وصف اللجنة المركزية في ظل إدارة ستالين انها "ديكتاتورية فوق البروليتاريا" وان الدولة السوفيتية هي " رأسمالية دولة" و " بونابرتية". كان لينين قد استخدم مصطلح " رأسمالية الدولة" في معرض دفاعه عن خطة النيب. آشار تروتسكي الى ان " البونابرتية في ايام لينين كانت محتملة، في ايام ستالين كانت أمر واقع".

بعد الانتهاء من المعارضين وتروتسكي، قرر ستالين ان الاوان قد حان لتنظيف الجيش الاحمر من معارضيه. بعض المؤرخين يعتقدون ان ستالين كان صادقا عندما أدعى انه يملك مايثبت ان الجيش يخطط لانقلاب عسكري في ذلك الوقت. ليوبولد تريبير، Leopold Trepper, رئيس حلقة المخابرات السوفيتية في المانيا ، يعتقد ان الاثباتات جرى تلفيقها من قبل عملاء مزدوجين يعملون لصالح هتلر وستالين على السواء. نظرية تريبير ان :" قادة دائرة مكافحة التجسس النازية، حصلوا على افضليات من الاهتياج الجنوني لستالين، من خلال تسريب معلومات تدفع ستالين الى إعدام كبار قادة جيشه".

في يونيو من عام 1937 وجهت الاتهامات الى ميخائيل توتشاتيفسكي وسبعة من كبار قادة الجيش الاحمر بالتواطوء مع الالمان. الجميع حوكموا واعدموا. وفي النهاية وصل مجموع الاعدامات بين اعضاء الجيش الاحمر الى 30 الف شخص. ذلك تضمن 50% من كافة الضباط، وهو الامر الذي يستند عليه ناقدي ستالين في تحميله مسؤولية هزيمة الجيش الاحمر، أمام النازيين، في بداية الحرب العالمية الثانية..

المرحلة الاخيرة من الارهاب الستاليني كان تنظيف دائرة قوميساريات الامن الداخلي. كان ستالين يريد ان اولئك الذين يعلمون الكثير من عمليات الابادة الجماعية ايضا يجب اعدامهم. أعلن ستالين على الشعب ان ان " عناصر فاشية" سيطرت على أجهزة الامن، مما أدى الى إعدام مئات من الابرياء. كان ستالين قد بدأ بالشك في رئيس شرطته السرية غنريغ ياغودا، ليقوم بفصله من مناصبه وإعتقاله، وعلى الاغلب جرى إعدامه عام 1938. في نفس الوقت قام ستالين بتعيين لافرينتي بيريه كرئيس لدائرة قوميساريات الامن الداخلي واعطيت له مهمة إكتشاف المسؤول عن سيطرة العناصر الفاشية المُدعاة. بعد التحقيقات نظم بيريه إعدامات لجميع قادة دائرة قوميسياريات الامن الداخلي..

المصدر: موقع الذاكرة