‏إظهار الرسائل ذات التسميات الوجود والكون. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الوجود والكون. إظهار كافة الرسائل

موت النجوم

مهما طال عمر النجم فإن مصيره ان يهرم ثم يموت
ولا بقاء في هذا الوجود إلا لله تعالى فهو الحي الذي لايموت
وموت النجم يكون بإنتهاء وقوده من غاز الهيدروجين الذي يزوده بالطاقه فإذا ما نفدت هذه الماده انكمش النجم و تقلص حجمه إلى أقل مما كان عليه بملايين المرات ثم انهار و فقد نشاطه

درس العلماء أكثر من ربع مليون من النجوم

فوجدوها ثلاثة أنواع

نجوم بيضاء: و هي نجوم ابيض لونها و انكمشت و خفت بريقها فأصطلحوا على تسميتها بالأقزام البيضاء

نجوم نيترونية: وهي نجوم يغلب على مادتها بعد موتها جزيئات النيترون هذه النجوم تبقى نابضة وتبرد ولكنها لا تنهار لان مادتها تنضغط نحو داخلها ولا تتلاشى في الفضا ء الخارجي


صورة نجم نيوتروني(النجم الطارق)

ثقوب سوداء : وهي نجوم ضخمة جدا وحين انهارت وماتت تحولت إلى سراديب أو ثقوب مظلمة في الفضاء لها جاذبية لا يتصور العقل مدى قوتها تجذب إليها أي جرم سماوي يمر بالقرب منها فتسحقه وتحوله
إلى غبار وتمتصه فهي قادره على إبتلاع مجره برمتها إذا اقتربت منها

إن الثقب الأسود مصيده وحش يفترس النجوم التي يسوقها حظها العاثر إلى الإقتراب من فوهته فينقض عليه ويغيب في جوفه للأبد و الثقب الأسود لايستطيع الضوء أن يمر منه فقوة جاذبيته تحبس حتى الضوء فيبقى سجينا داخله

بل أن هذه الجاذبيه توقف الزمن تماما فلا وجود حتى للزمن داخل الثقب الأسود و لو تصورنا كائنا حيا داخل الثقب الأسود فإنه لن يتغير و سيبقى إلى الأبد كما هو لإنعدام الزمن ماضيا و حاضرا و مستقبلا داخل هذا النوع من النجوم الميته والنجوم العظيمه التي تتحول بموتها إلى ثقوب سوداء تتعرض قبل أن تموت إلى سلسله من الإنفجارات الهائله


انفجار النجوم ونهايتها
تفقد فيها كميات كبيره من كتلتها وأثناء حدوث الإنفجار يضيئ النجم المنفجر مثل مجره بكاملها و قد تدوم تلك الأنفجارات ملايين السنين ويسمى النجم في هذه المرحله من حياته "سوبرنوفا"
و تقل الأنفجارات بعد ذلك و يأخذ النجم في مرحله الإحتضار وهي أنه يتقلص ويبرد و تتراص مادته و يزول منها الفراغ فيتحول إلى ثقب أسود رهيب
وكان العلامة أينشتاين هو الذي كشف عن موت النجوم الكبيره و تحولها إلى ثقوب سوداء و ماتزال ألغاز كثيرة تحير العلماء حول هذه الظاهره الكونية العجيبه.

رحلة مع هوكنج للزمان التخيلي

هل للكون بداية حقاً ، وهل بدأ بـSingularity ؟ 
هل للزمن بداية حقاً ، وماذا يُقصد ببداية الزمن ؟
ما هو الزمن التخيلي ؟ وهل هو خيال أم حقيقة علمية ؟ وهل له بداية ؟
كيف ستكون نظرتنا للكون ونشوءه ونهايته عبر ميكانيك الكم ؟

راودتني هذه الأسئلة كثيراً ، وأعتقد أنها راودت الكثير منا ، وقررت أن أحاول البحث عن اجابات لها ، أو على الأقل فهم أكثر لما يمكن أن يكون اجابة في المستقبل ، ولما علمت أن أحد العلماء الذين أثبتوا رياضياً وتنبؤا - حسب النسبية - بوجود الـ Singularity  هو سيفن هوكنج ، فقررت الاستناد على مرجعين أساسيين من أعمال هوكنج : ( تاريخ موجز للزمن و الكون في قشرة جوز ) - ترجمة د. مصطفى فهمي ، مع بعض التصرف البسيط لبعض الكلمات لتتناسب والسياق ، وبعض الصور التوضيحية .

يقول هوكنج :

"" إذا كانت قوانين العلم تتوقف عند بداية الكون ، أفلا يمكن أيضا أن تكف عن العمل في أوقات أخرى ؟ القانون لا يكون قانونا إذا كان لا يصلح للعمل إلا أحيانا ." فيجب علينا أن نحاول فهم بدء الكون على أساس العلم . وربما تكون هذه مهمة تتجاوز قدراتنا إلا أنه ينبغي على الأقل أن نقوم بالمحاولة " . "" 
( الكون في قشرة جوز ص 76 ) .

اكتشاف أن الكون يتمدد هو إحدى الثورات الثقافية العظيمة في القرن العشرين . وبالتأمل وراء، فإن من السهل التعجب لآن أحدا لم يفكر في ذلك من قبل ، فقد كان ينبغي على نيوتن وغيره أن يتبينوا أن كونا ستاتيكيا لن يلبث أن يبدأ سريعا في الانكماش بتأثير الجاذبية . ولكن لنفرض بدلا من ذلك أن الكون يتمدد . فلو كان يتمدد بسرعة بطيئة إلى حد ما ، فإن قوة الجاذبية ستجعله في النهاية يتوقف عن التمدد ليبدأ بعدها في الانكماش . أما إذا كان يتمدد بسرعة أكبر من معدل حرج عين ، فإن الجاذبية لن تكون قط قوية بما يكفي لوقف تمدده ، وسوف يستمر الكون في التمدد للأبد . وهذا يشبه ، نوعا ، ما يحدث عندما يطلق أحدهم من فوق سطح الأرض صاروخا لأعلى . فإذا كانت سرعته بطيئة إلى حد ما ، فإن الجاذبية ستوقف الصاروخ في النهاية وسيبدأ في السقوط عائدا . ومن الجهة الأخرى ، إذا كانت سرعة الصاروخ أكبر من سرعة حرجة معينة ( حوالي سبعة أميال في الثانية ) فإن الجاذبية لا تكون قوية بما يكفي لشدة إلى الوراء ، وهكذا فإنه سيستمر في الانطلاق بعيدا عن الأرض إلى الأبد . وسلوك الكون هكذا كان يمكن التنبؤ به من نظرية نيوتن عن الجاذبية في أي وقت من القرن التاسع عشر ، أو الثامن عشر أو حتى أواخر القرن السابع عشر . 

إلا أن الإيمان بثبات الكون كان من القوة بحيث ظل باقيا لأوائل القرن العشرين . وحتى أينشتاين عندما صاغ نظرية النسبية العامة في 1915 . فإنه كان واثقا من أن الكون يجب أن يكون استاتيكيا حتى أنه عدّل نظريته ليصبح ذلك ممكنا ، فأدخل في معادلاته ما سماه " الثابت الكوني " وقد أدخل أينشتاين قوة جديدة هي " مضاد الجاذبية " وهي بخلاف القوة الأخرى ، لا تأتي من أي مصدر معين ، وإنما هي جبلية في صميم بنية الزمكان . وزعم أن الزمكان لديه نزعة جبلية للتمدد وأنها يمكن أن تُجعل بحيث توازن بالضبط تجاذب كل المادة التي في الكون ، بحيث ينتج استاتيكي . ويبدو أنه لم يكن هناك غير رجل واحد يريد أن يفهم النسبية العامة حسب معناها الظاهر ، وبينما كان أينشتاين وعلماء الفيزياء الآخرون يبحثون عن طرق لمفاداة ما تتنبأ به النسبية العامة من كون غير استاتيكي ، فإن الفيزيائي والرياضي الروسي الكسندر فريدمان أخذ بدلا من ذلك يفسر الأمر .

افترض فريدمان فرضين بسيطين جدا عن الكون : أن الكون يبدو متماثلا في أي اتجاه تنظر فيه إليه ، وأن هذا يصدق أيضاً لو راقبنا الكون من أي مكان آخر ، ومن هاتين الفكرتين وحدهما ، بين فريدمان أننا ينبغي ألا نتوقع أن يكون الكون ثابتا . والحقيقة أن فريدمان تنبأ في 1922 بما وجده أدوين هابل بالضبط ، وذلك قبل اكتشاف هابل بعدة أعوام . (تاريخ موجزللزمان ص46 – 47 ) .

نماذج فريدمان :

في النوع الأول من نموذج فريدمان ، الذي يتمدد ثم يتقلص ثانية ، يكون المكان منحنيا على نفسه ، مثل سطح الأرض ، وبهذا فإنه متناه في مداه ، وفي النوع الثاني من النموذج كالذي يتمدد إلى الأبد ، فإن المكان ينحني للناحية الأخرى ، مثل سطح السرج ، وفي هذه الحالة يكون المكان إذن غير متناه ، وأخيرا ، في النوع الثالث من نموذج ، فريدمان ، الذي تكون سرعته في التمدد هي السرعة الحرجة بالضبط ، فإن المكان يكون مسطحا ( وإذن فهو أيضا لا متناه ). ( تاريخ موجزللزمان ص51 ) .


كل حلول فريدمان فيها الملمح بأنه في وقت ما من الماضي ( منذ ما بين عشرة إلى عشرين ألف مليون سنة ) كانت المسافة بين المجرات المتجاورة هي ولابد صفرا . وفي هذا الوقت ، الذي نسميه الانفجار الكبير ، كانت كثافة الكون ومنحني الزمكان لامتناهيين . ولما كانت الرياضيات لا تستطيع في الواقع تناول الأرقام اللانهائية ، فإن هذا يعني أن نظرية النسبية العامة ( التي تأسست عليها حلول فريدمان ) تتنبأ بأن ثمة نقطة في الكون تنهار عندها النظرية نفسها . وهذه النقطة هي مثل لما يسميه الرياضيون Singularity . والحقيقة أن كل نظرياتنا العلمية قد صيغت على فرض أن الزمان - المكان مستوٍ ويكاد يكون مسطحاً ، وهكذا فإنها تنهار عند مفردة الانفجار الكبير ، حيث يكون منحني الزمكان لامتناهٍ . ويعني هذا أنه حتى لو كانت هناك أحداث قبل الانفجار الكبير ، فان المرء لا يستطيع استخدامها لتحديد ما سيحدث بعدها ، لآن القدرة على التنبؤ تنهار عند الانفجار الكبير . وبالمقابل ، إذا كنا نعرف فقط ، كما هو الحال فعلا ، ما قد حدث منذ الانفجار الكبير ، فإننا لا نستطيع أن نحدد ما حدث قبل ذلك ، وبقدر ما يخصنا فإذا الأحداث قبل الانفجار الكبير لا يمكن أن يكون لها نتائج ، وهكذا فإنها ينبغي ألا تشكل جزء من أي نموذج علمي عن الكون . وإذن ينبغي أن نحذفها من النموذج ونقول إن الزمان له بداية عند الانفجار الكبير . ( تاريخ موجز للزمان ص 52 ) .

نظرية أينشتاين عن النسبية العامة ، هي في ذاتها تتنبأ بأن الزمكان يبدأ عند مفردة الانفجار الكبير وسوف يصل إلى نهايته عند مفردة الانسحاق الكبير ( إذا تقلص الكون كله ثانية ) أو عند مفردة من داخل ثقب أسود ( لو تقلصت منطقة محددة ، مثل أحد النجوم ) . وأي مادة ستهوي إلى داخل الثقب ستتدمر عند المفردة ، ولن يظل محسوسا في الخارج إلا تأثير جاذبية كتلتها . ومن الناحية الأخرى ، عندما يؤخذ في الحسبان تأثيرات الكم ، فإنه يبدو أن كتلة أو طاقة المادة ستُعاد في النهاية إلى باقي الكون ، وأن الثقب الأسود هو وأي مفردة من داخله ، سوف يتبخر بعيدا ليختفي في النهاية . هل يكون لميكانيك الكم تأثير درامي مساوٍ لذلك على مفردتي الانفجار الكبير والانسحاق الكبير ؟ ما الذي يحدث حقاً أثناء الأطوال المبكرة جداً أو المتأخرة جداً من الكون عندما تكون مجالات الجاذبية من القوة بحيث لا يمكن تجاهل تأثيرات الكم ؟ هل للكون حقيقة بداية أو نهاية ؟ وإذا كان الأمر كذلك ، فكيف تبدوان ؟ . (تاريخ موجز للزمان ص 105 ) .

ارتحال إلى ما قبل بداية الكون



قبل أن تُخترق الثوابت الفكرية التي تظل أحيانًا قرونًا طويلة سيدة الفكر بحيث لا يجرؤ أحد على مجرد التفكير بأنه يمكن تغييرها، تظهر أفكار وتساؤلات تحاول المساس بهذه الثوابت التي تصبح في بعض الأحيان أشبه بالعقائد التي نقدسها أكثر مما نفهمها! والأمثلة على ذلك كثيرة في العلم، من المسلمة الخامسة في الهندسة الإقليدية، إلى الفزياء النيوتونية، إلى نظرية الانفجار الكبير كبداية لكوننا الحالي! ونحن نعرف اليوم إن العلم ينتهي دائمًا إلى اختراق الثوابت، وإلى تعديل نظرياته باستمرار. فخلال النصف الثاني من القرن العشرين بدأت التساؤلات بالظهور حول بداية الكون. هل الكون بدأ حقًا من نقطة أولى؟ وتحولت هذه التساؤلات إلى دراسات مع ظهور أفكار جديدة وكذلك مع طرح نظريات جديدة لتفسير الكون. لكن الاختراق الحقيقي لمسلمة بداية الكون من انفجار كبير كانت بحاجة إلى محاولة ذات بعد إعلامي، وهذا ما حصل مع كتاب بوغدانوف "Igor &Grichka Bogdanov, Avant le Big Bang, Grasset, 2 juillet 2004"، الذي لم يثر الجدال فقط حول هذه المسألة بل أثار اهتمام الرأي العالمي، العلمي والمجتمعي، حول الأبحاث النظرية في الكوزمولوجيا الحديثة. ومع أن أبحاث بوغدانوف تعرضت لنقد منهجي كبير، لكنها كانت أحد الأعمال التي حرضت العلماء أكثر على الكتابة بشكل مبسط نسبيًا لتوضيح هذه المسألة بعد أن كانت حكرًا على عدد محدود من المختصين. ولا يخفى علينا، عندما تبدأ مسائل البدايات تطرح بين أيدي الناس، سرعان ما تطرح تساؤلات تتعلق بالإيمان والإله، وهل كان الكون موجودًا قبل أن يُخلق؟ لكن لنستبق الأمور ونقول بوضوح، العلم يطرح تساؤلاته ونظرياته ليس للإجابة على هذا النمط من الأسئلة!

من جهة ثانية أثار كتاب آخر الجدل حول ما إذا كان يوجد زمن قبل الانفجار الكبير لمارتان بوجوالد Martin Bojowald ويعتمد فيه على نموذج "الثقالة الكمومية ذات العقد gravitation quantique à boucles (LQG) ليبرهن أنه حتى لو وجد مثل هذا الكون "ما قبل الانفجار الكبير" فإنه سيكون من المستحيل علينا أن ندرك بعض جوانبه. يقول بوجوالد مؤكدًا:

لقد تحققت منذ نحو ست سنوات أن هذه النظرية تسمح بتجنب الفرادة، لكن المعادلات التي استخدمتها في ذلك الوقت كانت معقدة جدًا بحيث كان من الصعوبة بمكان تحديد الشكل الدقيق للحالة الكمومية.

مع ذلك، فإن هذا الاختفاء للفرادة البدئية يسمح بتصور أن الكون استطاع أن يوجد قبل الانفجار الكبير في حالة "معاكسة" للتوسع الحالي. وهذا يعني أن الانفجار الكبير لم يميز بداية الكون، بل إنه كان عبارة عن مرحلة انتقالية، أو نوعًا من "الارتداد" لهذا الأخير، مرَّ من مرحلة انهيار إلى حالة توسع.


يتأسس البحث عن ما قبل البداية المفترضة لكوننا، فيما عرف بالانفجار الكبير أو البيغ بانغ Big Bang، على تطبيق نظرية الأوتار الفائقة على علم الكونيات. فذلك يؤدي إلى أن الانفجار الكبير لا يشكل بداية الكون بل نهاية حالة كونية سابقة! لكن لنتابع قصة هذا الارتحال إلى ما قبل الانفجار الكبير... وسنحاول أن نعرض الجانب الأساسي من فكرة الارتحال إلى ما قبل البداية ضمن عدد كبير جدًا من التصورات المطروحة اليوم لبناء نماذج يمكن أن تحاكي صيرورة وجود أكوان سابقة لكوننا.

يمكن طرح السؤال بشكل آخر، هل كان الانفجار الكبير هو بداية الزمان كما يقول أصحاب هذه النظرية، أم كان الكون موجودًا قبل ذلك، وكان الزمان والمكان قبل البداية؟ منذ نحو عشر سنوات كان مثل هذا التساؤل يثير موجة من الاستياء كما لو كنا ندنس مقدسات شيدها العلم. فبالنسبة لعلماء الكونيات لا معنى لمثل هذا التساؤل على الإطلاق. وتصور فترة زمنية سابقة للانفجار الكبير أشبه بالنسبة لهم بالبحث عن نقطة تقع شمالي نقطة الشمال القطبي! لا معنى لذلك على الإطلاق! فوفق نظرية النسبية العامة لأينشتين كان كوننا الذي يتوسع قد بدأ من لحظة عرفت بالانفجار الكبير، الأمر الذي يفترض محدودية الزمان الذي ظهر آنيًا مع المكان والطاقة – المادة. وقد تعدلت هذه الطريقة في رؤية الأمور خلال السنوات القليلة الأخيرة. فالكون عند ولادته كان متمركزًا في حيز من الصغر بحيث أن قوانين الفيزياء الكمومية هي التي كانت تنطبق عليه. وعند هذا المستوى من الصغر لا تعود نظرية النسبية العامة، وهي ليست نظرية كمومية، صالحة لفهم الانفجار الكبير. إن نظرية الأوتار التي بدأت تتطور منذ نحو ثلاثين سنة قادرة على أخذ زمام المبادرة، وفق بعض الفيزيائيين الكونيين اليوم، لتفسير مجريات الأمور في اللحظة صفر وذلك بتقديمها وصفًا كموميًا للجاذبية. وقد سمحت هذه النظرية مؤخرًا بوضع تصورين أو نموذجين كونيين – نموذج الكون قبيل الانفجار الكبير، والنموذج الانقلابي ekpyrotiqe – يصفان كونًا سابقًا للانفجار الكبير. وفي هذين السيناريوهين لا يكون للزمن بداية ولا نهاية، ويمكن أن يكون الكون القديم قد ترك آثارًا ملحوظة في الخلفية الإشعاعية للكون، أي في الإشعاع الذي صدر بعيد الانفجار الكبير والذي نكتشفه اليوم على شكل شعاع يأتينا من كافة أنحاء الكون.

إن رغبتنا اليوم بمعرفة أو على الأقل بأخذ ما حدث قبل الانفجار الكبير بعين الاعتبار في دراستنا لبداية الكون ليست سوى الانعكاس الجديد والحالي للتساؤلات القديمة ذاتها وللانعكاسات الفكرية والتأملية القديمة التي تتالت طيلة آلاف السنين حول أصل الكون. ففي كافة الثقافات، واجه الفلاسفة واللاهوتيون سؤال بداية الزمن وأصل العالم. ونعرف اليوم أن "شجرة أصولنا" تمر عبر تفرعات أولى أشكال الحياة، وتشكل النجوم، وتآلف أولى العناصر التي تعود إلى الطاقة التي كانت تغمر الفضاء البدئي.

فهل الزمن مستمر منذ "الأزل" أم هو ينطلق من نقطة ما، من جذر ما، من بداية ما؟ كان الفلاسفة اليونان قد ناقشوا هذه المسألة مطولاً، وقد دافع أرسطو عن غياب البداية بتأكيده على مبدأ أن لا شيء ينبثق من لا شيء. فإذا لم يكن بالإمكان للكون أن يولد من العدم، فلا بد أنه وجد دائمًا. ولهذا فإن الزمن يمتد لا بد منذ الأزل. وسيمتد إلى الأبد. لكن اللاهوتيين المسيحيين دافعوا عن وجهة النظر المعاكسة. وأكد القديس أغسطينوس أن الله موجود خارج إطار المكان والزمان وأنه قادر على خلق الزمان والمكان كما شكَّل مظاهر العالم الأخرى. أما ماذا كان يفعل الله قبل أن يخلق العالم، فيجيب أغسطينوس إن الزمن نفسه كان جزءًا من الخلق الإلهي، فلم يكن ببساطة ثمة قبل الخلق! إنه لمن المدهش هذا التقارب الكبير بين فكر اللاهوتيين عمومًا، وما يقول به لاهوتيو فيزياء النسبية بشكل خاص اليوم، حيث لم يكن ثمة قبل الانفجار الكبير زمن، ولم يكن ثمة قبل، لأن الزمان ولد مع الكون!

ستيفن هوكينغ: الفيزياء الحديثة تنفي وجود خالق للكون

يقدم العالم ستيفن هوكينغ في كتابه الجديد نظرية جديدة شاملة تفضي الى أن الإطار العلمي الكبير لا يترك حيزا لخالق للكون.

تعرّف الموسوعة الحرة "ويكيبيديا" العلّامة الانكليزي الشهير ستيفن هوكينغ بأنه "من أبرز علماء الفيزياء النظرية على مستوى العالم، درس في جامعة أكسفورد وحصل منها على درجة الشرف الأولى في الفيزياء، وتابع دراساته في جامعة كامبريدج للحصول على الدكتوراة في علم الكون. له أبحاث نظرية في هذا العلم وأبحاث في العلاقة بين الثقوب السوداء والديناميكا الحرارية، وله دراسات في التسلسل الزمني".

وفي مقال إنفردت به صحيفة "تايمز" البريطانية الخميس يخلص هذا العالم الى القول إن الفيزياء الحديثة لا تترك مجالا للإيمان بأي خالق للكون.

ويقول إنه مثلما أزاحت النظرية الدارونية الحاجة الى خالق في مجال علم الأحياء "البيولوجي"، فإن عددًا من النظريات الجديدة أحالت أي دور لخالق للكون عديمة الجدوى والحقيقة.

وكانت الصحيفة تنقل حديث البروفيسير هوكينغ من كتابه المقبل The Grand Design "المشروع العظيم" الذي احتكرت نشر مقتطفات منه على صفحات ملحقها "يوريكا" الخميس. ويسعى فيه العالم الانكليزي للإجابة على السؤال: هل كان الكون بحاجة الى خالق؟ ويقول: "الإجابة هي: لا! وبعيدا عن كون الأمر حادثة لا يمكن تفسيرها الا بأنها تأتت على يد إلهية، فإن ما يعرف باسم "الانفجار الكبير" لم يكن سوى عواقب حتمية لقوانين الفيزياء".

ويقول هوكينغ: "لأن ثمة قانونا مثل الجاذبية، صار بمقدور الكون أن يخلق نفسه من عدم. والخلق العفوي هذا هو السبب في ان هناك شيئا بدلا من لا شيء، وفي وجود الكون ووجودنا نحن". ويمضي قائلا: "عليه يمكن القول إن الكون لم يكن بحاجة الى إله يشعل فتيل ما لخلقه".

وتقول "تايمز" إن أهمية كتاب البروفيسير هوكينغ تنبع من كونه نكوص تام عن آرائه المنشورة سابقا في أمر الأديان. ففي كتابه A Brief History of Time "تاريخ موجز للزمن" الذي أصدره العام 1988، لم يعترض البروفيسير على المعتقدات الدينية، وأوحى بأن فكرة الإله الخالق لا تتعارض مع الفهم العلمي للكون. وقال في ذلك الكتاب: "إذا اكتشفنا نظرية مكمّلَة، تيسر لنا الانتصار النهائي العظيم للعقل البشري، إذ سيكون بوسعنا أن نحيط علما بعقل الخالق".

ولكن الكتاب الأخير "المشروع العظيم"، الذي كتبه البروفيسير هوكينغ بالاشتراك مع الفيزيائي الأميركي لينارد ملوديناو وسينشر في التاسع من الشهر الحالي أو قبل أسبوع من زيارة بابا الفاتيكان لبريطانيا، يقدم نظرية جديدة شاملة تفضي الى أن الإطار العلمي الكبير لا يترك حيزا لخالق للكون.

ويعيد الكتاب تركيب معتقدات السير آيزاك نيوتن القائلة إنه ما كان للكون أن ينشأ عن فوضى، فقط بسبب قوانين الطبيعة، ولذا فهو من خلق إله. ويقول هوكينغ إن الضربة الأولى التي تلقتها تلك المعتقدات جاءت في العام 1992 بتأكيد أن كوكبا ما يدور في فلك نجم بخلاف الشمس. ويقول: "متصادفات الأوضاع الكواكبية - الشمس الواحدة، وحسن الطالع المتمثل في المسافة الصحيحة بين هذه الشمس والأرض، وكتلة الشمس نفسها - تنقص كثيرا من عنصر الإثارة وعنصر الإقناع المتصلين بأي دليل على إن الأرض صممت على نحو يهدف لإرضائنا نحن البشر".

ويقول البروفيسور هوكينغ إن الأرجح هو وجود أكوان أخرى تسمى "الكون المتعدد" - وليس مجرد كواكب أخرى - خارج مجموعتنا الشمسية.
ويضيف قوله إنه "إذا كانت نية الإله هي خلق الجنس البشري، فهذا يعني أن ذلك الكون المتعدد بلا غرض يؤديه وبالتالي فلا لزوم له".

ومن جهته رحب عالم الأحياء، البروفيسير البريطاني الملحد رتشارد دوكينغز الذي اشتهر بكتابه "وهم الإله" (2006)، بنظرية البروفيسور هوكينغ قائلا: "هذه هي الداروينية متعلقة بنسيج الطبيعة نفسها وليس مجرد الكائنات الحية التي تعيش في إطارها، هذا هو ما يقوله هوكينغ بالضبط. لست ملماً بكل تفاصيل الفيزياء لكنني افترضت الشيء نفسه على الدوام".

لكن علماء آخرين أبدوا حماسة أقل، مثل البروفيسير جورج إيليس، البروفيسير بجامعة كيب تاون ورئيس "الجمعية الدولية للعلوم والدين". فهو يقول: "مشكلتي الكبرى مع ما ذهب اليه هوكينغ هي أنه يقدم للجمهور أحد خيارين: العلوم من جهة والدين من الجهة الأخرى". وسيقول معظم الناس: "حسنا.. نختار الدين".، وهكذا تجد العلوم أنها الخاسرة".

الله والفيزياء الحديثة



يقول آينشتاين: «دينٌ من دون علمر أعمى، وعلمٌ من دون دينٍ أعرج»، هاتان القوّتان؛ العلم والدين، تؤثّران على الفكر الإنساني، تجعلان الفكر في حالة انقسام وتواتر بينهما، حيث تصطدمان ببعضهما البعض، قوة الّدين تؤّثّر على الفكر بشكل هائل، وعبر التاريخ وحتى الآن، يجد أغلب الجنس البشري ملاذه في الدين للإجابة عن الأسئلة الكبيرة، لكن عندما جاء العلم بدلائل مقنعة، أثبت بطلان بعض الأشياء الخارقة حسب المفهوم الدينيّ.

راودت الإنسان أسئلة شديدة التعقيد، خاصّة تلك المتعلّقة بنشأة الكون والله، من دون التوصّل إلى حلّ أو جواب شافٍ لها، حاول من خلال تلك الأسئلة أن يكتشف معنىً أعمق لحياته، أن يصل إلى رؤية واضحة بشأن وجوده في هذا الكون الغريب، لكن كان يكتفي بإنهاء السؤال ببعض الآيات والتعاويذ، ذلك الإنهاء كان لتهدئة ما بداخله من قلق وخوف كبيرين، والاستمرار في نقاش كهذا يخالف الشريعة، فالتأثير الدينيّ هو السائد في كوكبنا. أمّا البعض الآخر فقال باستحالة أن تكون هذه القوانين الكونيّة قد وجِدت من قبيل الصدفة، فآثر أن يستمرّ في نقاشه، ولاسيّما بعد اكتشاف نظرية الكمّيّة للفيزيائيّ الألماني «ماكس بلانك» ونظرية النسبيّة لـ «ألبيرت أينشتاين» في بدايات القرن العشرين. فالفيزياء الحديثة اتّفقت إلى حدّ كبير مع معتقداتهم وتصوّراتهم عن العالم، وأعطتهم شعوراً بتقدير وجودهم والقيمة التي يرون بها أنفسهم. وممّا زاد قوة اعتقادهم بالفيزياء الحديثة هو أنّ بعض الأشياء الخارقة في زمن مضى أصبحت الآن في متناول اليد بعد تقدّم العلم، واختلفت الرؤية إليها عمّا كانت في الماضي، فتحوّل الاتّجاه إلى العلم في اكتشاف كلّ ما هو ميتافيزيقيّ.

في كتاب «الله والفيزياء الحديثة» يعرض الفيزيائي بول ديفيس بلغة واضحة أهمّ الأسئلة المتعلّقة بنشأة الكون، جلّ تركيزه كما ذكر في مقدّمته للكتاب حول أسئلة الوجود الأربعة الكبيرة وهي:

 1- لماذا تكون قوانين الطبيعة على ما هي عليه؟

 2- لماذا يتألّف الكون من هذه الأشياء الموجودة فيه؟

 3- كيف ظهرت تلك الأشياء؟

 4- كيف حقّق الكون تنظيمه؟

 نجد أنّ هذا الكتاب موجّه لجميع القرّاء، للمؤمن والملحد على حدٍّ سواء، وأنّ ما ورد في الكتاب، حسب تعبيره، هي آراؤه الشخصية، إدراكه للكون، ودافعه لكتابته هو اقتناعه بوجود الكثير الممتع ممّا يجب أن نعرفه عن العالم.



ينقسم الكتاب إلى سبعة عشر فصلاً بعد المقدّمة، هي على التوالي 1- العلم والدين في عالم متغيّر 2- التكوين 3-هل خلق الله الكون؟ 4- لماذا يوجد هناك كون ؟ 5- ما الحياة؟ شموليّة ضدّ التبسيط 6- العقل والروح 7- النفس 8- العامل الكمّي 9-الزمن 10- الإرادة الحرّة والتصميم 11- تركيب المادّة الأصلي 12- صدفة أو تصميم 13- الثقوب السوداء والفوضى الكونيّة 14- المعجزات 15- نهاية الكون 16- مفهوم الفيزيائيّ عن الطبيعة.

في الفصل الأول المعنون بـ «العلم والدين في عالم متغيّر»، يتحدّث عن تأثير العلم في حياة البشر من دون فهم لمبادئه أو حتى السؤال عن أصل بعض الأشياء، يجد أنّ المذاهب الدينية أكثر إقناعاً من المناقشات العلمية لدى الناس فيقول: «العلم، إذاً، قد غزا حيواتنا، لغاتنا وأدياننا، لكن ليس على المستوى الفكريّ، فالأغلبية الكبيرة من الناس لا يفهمون المبادئ العلميّة ولا حتّى يبدون اهتماماً بها»ص3. ويقول فيما يتعلق بالدين: «بالنسبة لأكثر الناس في التاريخ البشري، رجالاً ونساءً قد تحوّلوا إلى الدين ليس فقط لأجل الإرشاد الأخلاقيّ، بل أيضاً للإجابة عن أسئلة الوجود الأساسيّة، كيف خُلق الكون وكيف سينتهي؟ ما أصل الحياة والبشرية؟ فقط في القرون الأخيرة بدأ العلم بإسهاماته في مثل هذه القضايا»ص5.

يستهلّ الفصل الثاني «التكوين» بمقطع من سفر التكوين «في البدء خلق الله السماء والأرض»ص9، حيث يعالج لغز التكوين في ضوء الاكتشافات الكونية الحديثة، مع أصل الكون ككلّ. كما أنّه يتحدّث عن أصل الكون من الناحية العلميّة فيقول: «هذه الأيام أغلب الكوزمولوجيّين والفلكيّين يعودون إلى النظرية التي تقول: كان هناك بالفعل خلق قبل ثماني عشرة مليار سنة، عندما اندفع العالَم الفيزيائيّ إلى الوجود في انفجار رهيب معروف على صعيد واسع بـ «الضربة الكبرى»، وهناك العديد من الأدلّة التي تدعم هذه النظرية المدهشة»ص10.

تتوالى الفصول التي يعتمد فيها ديفيس العلم إماما له، يتقدّم في حقل العلم محاولاً التوجّه إلى القارئ ليخلق طمأنينة علمية تفوق تلك الطمأنينة الدينيّة المظنونة. ثمّ يتحدّث ديفيس في الفصل السابع «النفس» عن النفس البشرية، ذاكرتها، مدى تأثير ها على الجسد وارتباطها به، «ماذا نكون؟ كلّ واحد منّا قد دفن عميقاً ضمن وعيه إحساساً قويّاً بالذات الشخصيّة. عندما نكبر ونتطوّر، أذواقنا وآراؤنا تتغيّر، وجهة نظرنا عن العالم تختلف، عواطف جديدة تظهر. من خلال ذلك كلّه، لم نشكّ بأننا الشخص نفسه. لدينا هذه التجارب المتغيّرة، والتجارب تحدث لنا، لكن ما هي الـ «نحن» التي لديها التجارب؟ ذاك هو لغز النفس الطويل المدى»ص88.

يناقش ديفيس في هذا الفصل مجموعة من الفلاسفة واللاهوتيين والفيزيائيين ومنهم هوفستادلر الذي يقول في كتابه الحلقات الغريبة: «…النفس تأتي إلى الوجود في اللحظة التي يكون بمقدورها انعكاس ذاتها…»ص96. كما نلاحظ بأنّه يشير في الفصل نفسه إلى فهمه للنفس متطرّقاً إلى ما ناقشه الفلاسفة: «الوعي البشريّ لا يتألّف فقط من الوعي، بل من وعي النفس- نعرف بأنّنا نعرف»ص92.

يجري ديفيس في بعض فصوله حوارات بغية عرض المتناقضات وسردها على لسان المتحاورين، فيشير بذلك إلى الصراع الموجود بين العلم والدين، من خلال طرح موضوع المعجزات، هل هي من فعل الله أم ظواهر طبيعيّة لا علاقة لله بها. كذلك في مسألة الزمن، لا يجد الفيزيائيّ الزمن سلسلة مؤلفة من الماضي والحاضر والمستقبل، موقفه من الزمن مشترط بتجاربه بالإضافة إلى تأثيرات النسبيّة، ويكون على اختلاف مع المتخصّصين في السيكولوجيا والفلسفة، وقد أورد حواراً في الفصل التاسع المعنون بـ «الزمن»، يجري الحوار بين الفيزيائي والشكّاك.. يقول الشكّاك: «أنا ما زلت غير مقتنع تقريباً، فكلّ أفكارنا اليوميّة والنشاطات، تركيب لغتنا المتوتّر، آمالنا، مخاوفنا ومعتقداتنا متجذّرة في التمييز الأساسيّ للماضي والحاضر والمستقبل. أنا خائف من الموت، لأنني لم أواجهه بعد. أنا قلق بشأن ما سيأتي بعده؟ لكن لست خائفاً لأنّني لا أعرف وجودي قبل الولادة، لا يمكننا أن نكون خائفين من الماضي. الماضي غير قابل للتعديل مرّة أخرى، نعرف ما قد حدث بسبب ذاكرتنا، لكن لا نعرف المستقبل، ونعتقد بأنّه غير مقرّر، إذ أنّ أفعالنا تستطيع أن تغيّره. أمّا بالنسبة للحاضر، حسن، تلك هي لحظتنا للاتصال مع العالم الخارجيّ، حينما تستطيع عقولنا أن تنظم أجسادنا للفعل»ص130. في حين أنّ الفيزيائيّ يعرض آراءه عن الزمن ضمن حواره محاولاً إقناع الشكّاك قائلاً: «لا على الإطلاق، في العالم الخارجيّ ليس هناك ماضٍ، حاضر أو مستقبل. كيف يمكن أن يكون الحاضر محدّداً بحجج. إنّه مبدأ سيكولوجيّ صرف»ص128. ويضيف في جزء آخر من محاورته للشكّاك: «كلّ يوم يدعى اليوم في ذلك اليوم، كلّ لحظة تدعى «الآن» حينما نلاقيها، التقسيم إلى الماضي والحاضر هي نتيجة الفوضى اللغويّة…»ص128. ثمّ يقول في موضع آخر ضمن الحوار: «التغيير يحدث لأنّ الأشياء تتحرّك من حولنا عبر الفضاء في الزمن، الزمن لايتحرّك…»ص130. أما حواره غير الحاسم في الفصل الرابع عشر تحت عنوان «المعجزات»، بين المؤمن بالمعجزات وبين الشكّاك بأمرها، يظهر جوهر الصراع بين العلم والدين، حينما يتعلق الأمر بالأشياء الخارقة كالمعجزات، فالشخص المؤمن يرى أفعال الله من حوله، ولا يجد ما هو متضارب مع الأحداث العجيبة، لأنّه يراها وجهاً آخر لفعل الله في العالم، على النقيض منه يفضّل الآخر أن يفكر العالم وفقاً للقوانين الطبيعية، معتبراً المعجزات كسوء تصرّف أو حدث باثولوجيّ يشوّه أناقة وجمال الطبيعة، كلّ منهما يجهد لإقناع الآخر في حواره. جاء في حوار المؤمن مخاطباً الشكّاك : «لا يمكنك أن تكون مطمئناً مع الحقيقة الصريحة من أنّ الكون موجود، ويجب أن يكون له تفسير، أعتقد أنّ الله هو ذلك التفسير، وقوّته مستخدمة في كلّ لحظة داعمةً معجزة الوجود، في أغلب الحالات يقوم بهذا بطريقة منظّمة - ما يمكن أن تسميّه قوانين الفيزياء - لكن من وقت لآخر ينفصل عن هذا النظام، وينتج أحداثاً دراماتيكيّة كتحذيرات أو علامات للكائن البشريّ، أو ليساعد المؤمن كما حدث عندما قسّم البحر الأحمر للعبريّين»ص196. يردّ الشكّاك في جزء من حواره: «المولّد أو الراديو اعتبرت أعمالاً خارقة عند أجدادنا، حيث لم يكونوا متآلفين مع الكهرومغناطيسيّة»ص192. ويقول: «ما السبب الممكن الذي يجعلك تصدّق قصة كتبت قبل مئات السنين على يد بعض المتطرّفين المؤمنين بالخرافات، روّجوا لذلك الصنف الدينيّ الخاص بهم لمنفعة شخصيّة»ص192-193.

ختاماً ناقش بول ديفيس كبار الفيزيائيين والسيكولوجيين واللاهوتيين والفلاسفة، موضّحاً الصراع المحتدم بين العلم والدين. لاشكّ أنّ هذه الأسئلة الكونية التي طرحها ديفيس ليست بالجديدة إلاّ أنّ الجديد فيها هو طريقة مناقشته، والاقتراب من الإجابة عنها، حيث يشرح بلغة واضحة قريبة للقارئ العاديّ، كيف أنّ الاكتشافات الأخيرة للفيزياء الحديثة قد نوّرت نظرتنا للعالم، كما أنّه يسلّط الضوء على الأسئلة التي أربكت الأديان، ولم تجد لها أجوبة تروي فضول الإنسان.


كتاب «الله والفيزياء الحديثة» يعتبر من ضمن أهمّ الكتب في الفيزياء الحديثة، وهو جدير بالقراءة، وتظهر الحاجة الماسّة لترجمته إلى العربية، خاصّة في وقت نعاني فيه من ضحالة الثقافة العلميّة، مقابل ترويج للثقافة الدينيّة التي من شأنها أن تبقي الأبواب مغلقة أمام العقل الساعي إلى الانفتاح والتنوير.

النسبية (مبسطة و مختصرة)

من المهم التنبيه قبل البدء إلى أن بعض ما في نظرية النسبية يجد الإنسان صعوبة في تصوره، و لكن العلماء لا يأبهون بذلك لأن الأدلة المادية/الرياضية إن أثبتت صحة أمر ما فإن قدرة العقل على تصوره لا أهمية لها.

تنص نظرية النسبية على عدة أمور، من أهمها هذه النقاط السبع:

_الزمن نسبي، فهو يمكن أن يسرع أو يبطئ بصورة نسبية حسب الظروف الفيزيائية المحيطة بالشئ.
بالنسبة للمراقب فإن حركة الجسم تؤدي إلى أن يسير الزمن عند الجسم بصورة أبطأ، و كلما زادت السرعة كلما أبطأ الزمن أكثر. بالنسبة للجسم نفسه فإن معدل سير الزمن لن يحدث به أي تغيير.

 _الأبعاد (طول و عرض و ارتفاع) نسبية أيضا و يمكن أن تزيد أو تنقص بصورة نسبية حسب الظروف الفيزيائية المحيطة بالشئ.
بالنسبة للمراقب فإن الجسم المتحرك ينقص طوله في اتجاه الحركة، و كلما زادت سرعة الجسم كلما نقص طوله أكثر. بالنسبة للجسم نفسه فإن الطول سيظل ثابتا.

_ الزمان و المكان لا ينفصلان عن بعضهما البعض بل هما مرتبطان ببعضهما ارتباطا دائما، و يسمى ناتج هذا الارتباط بالزمكان (spacetime) .

_ لا يوجد فارق جوهري بين المادة و الطاقة حيث يمكن اعتبار كل واحد منهما شكلا من أشكال الآخر (مثل حالات الماء الثلاث)، و هذا يعني أن كلا منهما يمكن أن يتحول إلى الآخر. هذا التحول تحكمه المعادلة الشهيرة:
الطاقة = الكتلة * مربع سرعة الضوء.

_  الزمكان يمكن أن يتغير شكله الهندسي و ذلك وفقا لمقدار المادة/الطاقة المتواجدة فيه، فالمادة/الطاقة تجعله ينحني، و يتناسب الانحناء طرديا مع مقدارها. لهذا السبب فإنه عند انعدام المادة/الطاقة نجد أن الزمكان شكله مسطح.
انحناء الزمكان هو ما نسميه بالجاذبية، فالجاذبية في نظرية النسبية هي الانحناء في الزمكان الذي يتسبب فيه وجود المادة/الطاقة. فالشمس مثلا تتسبب في انحناء الزمكان حولها، و هذا الأمر بدوره هو الذي يجبر الكواكب على السير في مسارات منحنية حولها.

_  العلاقة بين الشكل الهندسي للزمكان و بين المادة/الطاقة الموجودة فيه تحكمها 10 معادلات. لهذه المعادلات عدة حلول، و يقابل كل حل منها حالة ممكنة من حالات الزمكان.
مثلا فإن الحل الذي يقابل حالة الزمكان في كوننا هذا اكتشفه 4 علماء، و يسمى بالـFLRW metric  حيث يرمز كل واحد من الحروف الأربعة إلى اسم أحد هؤلاء العلماء.
الحل الذي يثبت إمكان وجود الزمكان حتى لو كان خاليا من أي شئ اكتشفه عالم الفيزياء الهولندي دي سيتر Willem de Sitter. هذا الحل هو الذي يثبت خطأ الربط بين الزمن و الحوادث.

_  لا يمكن لأي جسم مادي أن تصل سرعته إلى سرعة الضوء، و لا يمكن لأي طاقة أن تتجاوز سرعتها سرعة الضوء.


 بعض التجارب العملية التي أثبتت صحة النظرية:


* تنبؤ النسبية بظاهرة الـ Gravitational Lensing و إثبات وجودها لاحقا.

عندما ينطلق الضوء من جسم مضئ فإنه يتحرك في خط مستقيم عبر الزمكان حتى يصل إلى العين فنرى الجسم في موقعه الذي هو موجود فيه.
لكن حسب النسبية فإن المادة/الطاقة تؤدي إلى انحناء الزمكان حولها، لذلك فإن الضوء عندما يمر بمنطقة منحنية من الزمكان فإنه سيجبر على الانحناء قبل أن يواصل السير في خط مستقيم إلى أعيننا مرة أخرى.

* تعرض الضوء للإنحناء قبل دخوله أعيننا سيؤدي إلى أن نرى مصدر الضوء في موقع يختلف عن موقعه الحقيقي.



شوهدت هذه الظاهرة لأول مرة في تجربة شهيرة أجريت في العام 1919 و قادها عالم الفيزياء Arthur Eddington .
اعتمد العلماء في هذه التجربة على نجم يعرفون موقعه الأصلي في السماء، فانتظروا حتى حدث كسوف للشمس و ظهر ذلك النجم حتى يروه بواسطة ضوءه المار بالقرب من الشمس.
ثم حسبوا موقع النجم عند الكسوف و قارنوه بالموقع الأصلي، فوجدوا اختلافا بين الموقعين كما تنبأت النظرية.

* تعرض أشعة الضوء للإنحناء عند مرورها بالزمكان المنحني يؤدي أيضا إلى أن نرى لنفس المصدر عدة صور في مواقع مختلفة. كل شعاع سيمر بمنطقة مختلفة من الزمكان و بالتالي سينحني بطريقة تختلف عن الآخر، مما يؤدي إلى أن يكون كل واحد منها في أعيننا صورة في موقع مختلف عن الآخر. هذا الأمر سيؤدي أيضا إلى أن تكون هذه الصور مشوهة.

 هذا تمثيل:



(الـQuasar هو اسم يطلق على مراكز المجرات عندما تكون هذه المراكز بالغة النشاط)

و هذه صورة حقيقية:



جميع البقع الزرقاء المشوهة في أطراف الصورة هي صور مختلفة لمجرة واحدة. السبب هو مرور ضوء تلك المجرة بجوار تجمع للمجرات ترونه بوضوح في منتصف الصورة.

باختصار، فإن انحناء الزمكان يعمل بالنسبة للضوء المار عبره عمل العدسة، فيغير موقع الصورة أو يصنع للمصدر عدة صور و يقوم بتشويهها.

حقيقة الزمن

ساقوم اليوم بعرض موضوع معقد بشكل بسيط وسهل ومقتضب لضيق وقتي
دائما ما كنا نقول ما هو الزمن وكيف حدث ولماذا هو موجود ولماذا المكان اليوم احاول الاجابه بشكل اخر ومبسط دعونا ننظر الى هذه المعادله

هذه المعادله تريكم ان المسافه المقاسه  بواسطة بعدين احدهما خيالي والاخر حقيقي ستؤدي الى نفس قانون المسافه التالي
R2=X2+Y2
علما ان ذلك يعني وجود بعد اخر بين نقطتين يقاس بهذا الشكل
R2=X2-Y2
وهذا بلذات يطبق القنون الرياضي الاتي بواسطة الابعاد الكرويه

والان منه نعلم ان الداله الموجيه لشرودنكر او لاي موجه اخرى ما هيه الا عملية تغير دوري بلمقاس المسافه بين نقطتين


ولكن دعونا نسئل انفسنا كيف ستكون المسافه بين جسمين اذا حاولنا ايجادها بثلاثة ابعاد
حسنا هنلك على الاقل اكثر من شكل
مثل R2=X2+Y2-Z2 
ولكننا اذا حاولنا تطبيق المعادله وذلك بمحاولة ايجادها بواسطة الطريق الاوليه اي اجاد المسافه عنطريق طرح بعد ثاني ايماجينري فاننا سنحصل على هذه المعادله
والمعادله الثانيه تفترض ان الاشاره امام البعد الزمني تكون موجبه

الا ان  المعادله تشير بوضوح الى ان هنلك بعد اخر يتكون من ثلاثة ابعاد يمكننا اختصارها بهذا بواسطة ابلرمز لها بلزمن
وهذا ان دل على شيء فيدل على ان كوننا متداخل مع كون اخر كلهما جامدين ولكن هذا التداخل يسبب الحركه وبلتالي الزمن
وشكلهما تماما كهذا الشكل

وهذا يعني ببساطه ان موقع الدقيقه يتغير تاره فهو يزداد عندما يكون في المربع الابيض ويقل عند المربع الاسود على الرغم من كون رياضياتنا تتشدد على كون الدقيق مازال في نفس الموقع
ولكن لايعني هذا انه لاتوجد اكوان اخرى مترابطه معنا ولكن في الحقيقه هذا الكون يسبب هذا التداخل فيحدث لنا البعد الرابع
الا وهو الزمن اما تاثير بقية الاكوان فهو طفيف لايظهر الا في عالم الكم
لابل ان معادلة البرت اينشتاين التي تشير الى ان

يمكن ان تكون عكسيه بشكل يجعل الاجسام تبتعد عن بعضها ولكن بحركه دائريه ايضا
لابل ان حجم جسم معين عند نقله الى ذلك الكون القريب ربماسيختلف عن حجمه عندنا
والان ماذا ينفع هذا الفرض
ينفع باثبات شيئين الاول ان نظرية تصادم الكونين والتي فرضته فيزياء السترنجات حقيقيه

والتي فرضت ان سطحي البرانين متموجين ويتداخلان مع بعضهما البعض
والثاني ان ما قالته الاديان عن الجن والاشباح ربما يكون حقيقي ولكن ليس بلشكل الخرافي الذي وصفته
اي ان الجسيم يمكن ان يكون له شبح من العالم الثاني  وهذا ما تثبته الماده المضاده


الاستاذ الدكتور باول ديراك شرح لنا حقيقة وجود الماده وثقوبها والتي اليوم يمكننا اعتبار الماده المضاده  شكل الحقيقي لتلك الفجوات
والان هل اقتربنا اكثر من معرفة سر الوجود

الكون المرئي : متى يتجاوز الإنسان عقبة الأصل؟

يروي علم الكون cosmologie قصة الكون المرئي وفق النموذج المعياري model standard والتي تبدأ في زمن حدوث الإنفجار العظيم البيغ بانغ Big Bang قبل 13،7 مليار سنة، بيد أن كافة النظريات الفيزيائية لا تصف لنا بدقة متناهية وقاطعة اللحظة التأسيسية instant initial التي اعتبرت بمثابة نقطة الانطلاق. كل ما نعرفه لا يتجاوز معلومة تقريبية تقول بأن هناك فترة زمنية كان فيها الكون المرئي كثيفاً جداً وساخناً جداً عند لحظة معينة هي لحظة الانفجار العظيم التي سمع بها الجميع مثلما سمع بلحظة الصفر instant Zéro التي يفترض أنها تصادفت مع وقوع الانفجار الأولي الذي خلق كل شيء موجود الآن وعلى مر الزمن، أي في اللحظة التي تعادل جزءاً من عشرة ملايين مليار المليار المليار المليار (أي 10-43) من الثانية الأولى لولادة الكون، والتي وقع فيها الانفجار العظيم. ولكن يبقى سؤال يطرح نفسه منذ قرون عديدة : ماذا كان يوجد قبل اللحظة الأولية التأسيسية أو الابتدائية؟ خرجت عدة أطروحات وخطابات وبوجوه متعددة ( دينية، ثيولوجية، ميثولوجية، ميتافيزيقية، وعلمية ) متوسلة بجملة من المصطلحات والمفاهيم الغامضة وغير المحددة أو المعرفة علمياً من قبيل : ( تسامي، تألق، تعالي، الغاية القصوى finalité، الصدفة، الضرورة، العلية، السبب والمسبب، العلة والمعلول، الخ )، مما زاد من تشويش المشهد الفكري بدلاً من توضيحيه. كان الخطاب العلمي الصارم يتحدث عن البيغ بانغ الانفجار العظيم باعتباره نموذجاً كوزمولوجياً يبحث في بداية الكون المرئي، وكان الرائد في طرح هذا النموذج الذي أصبح فيما بعد معيارياًــ هو العالم الرياضي والفيزيائي ورجل الدين الراهب جورج لوميتر Georges Lemaitre الذي حاول وصف حالة الكون المرئي في لحظة البدء عندما كان شديد الكثافة والحرارة قبل أقل من 14 مليار سنة تقريباً. وأضاف العالم الروسي جورج غاموف Georges Gamow بأن الكون المرئي آنذاك ليس فقط كان صغيراً جداً وشديد الكثافةفحسب، بل وكان ساخناً جداً، وطاقي أو متخم بالطاقة énergétique. وقد بات بوسع العلم الحديث رفد هذه الفرضية النظرية بثلاثة براهين وأدلة علمية وهي : أن المجرات تتباعد عن بعضها البعض بسرعات كبيرة، وأنها تتباعد داخل كون في حالة توسع وتمدد expansion، وإن الشعاع الكوني المنتشر rayonnement diffus cosmologique، هو أول ضوء أصدره الكون المرئي الذي يعبر عن خصائصه ويثبت وجوده المادي، حيث تم رصده سنة 1965 وتمت دراسته باستفاضة كما تمت معرفة العناصر الكيميائية الحقيقية فيه مثل الدوتريوم deutérium وهليوم3 hélium و ليتيوم 7 lithium.

غالباً ما استخدم مصطلح البيغ بانغ أو الانفجار العظيم كرديف لمصطلح " الأصل origine" كما لو أن هذا النموذج الموديل هو الطريق الموصلة إلى لحظة الصفر والتي تؤشر إلى الظهور المزدوج في آن واحد للمكان والزمان، للمادة والطاقة، بعبارة أخرى اعتبر البعض أن صيغة البيغ بانغ Big Bang ترسم عملية خلق العالم création du monde، فهل يتطابق ذلك مع واقع الحسابات والمعادلات الرياضية أم هو مبالغة وتشويه في الاستخدام اللغوي ؟ كان اتجاه التطور الكوني تصاعدياً من الأصغر إلى الأكبر بفضل نظرية التضخم La théorie de l’inflation المعروفة بنظرية الكون المتضخم والتي تضعنا في موضع نرى الكون منه وفق منظور مختلف كأننا ننظر إليه من خارجه. تتناول النظرية تلك المرحلة من حياة الكون التي سبقت تمدده الحالي، عندما كان حجم الكون ضئيلاً جداً وبالتحديد عند اللحظة 10-37 ثانية من عمره، ويسمي العلماء هذه اللحظة بلحظة المضاعفة، وتفيد نظرية الكون المتضخم أن الكون، و في غضون لحظة المضاعفة بالغة القصر، قد ضاعف فجأة كل أبعاده و كرر ذلك في لحظات مضاعفة تالية، وفي كل مرة يتضاعف الكون أربعة أضعاف، وبعدها تتضاعف تلك الأبعاد إلى ثمانية أضعاف. وتأتي نظرية الأفق horizon لتحل إشكالية الأفق الكوني l’horizon cosmique، حيث كانت كل نقاط الكون المرئي مضمومة أو متجمعة في نقطة صغيرة جداً سمحت له بتبادل المعلومات فيما بينها، ثم تباعدت النقاط إلى مسافات شاسعة بفعل التضخم. ويمكننا أن نستنتج بأن التضخم هنا لا يتناقض مع نظرية النسبية، فعلى الرغم من سرعة التضخم التي تجاوزت سرعة الضوء بكثير إلا أن التضخم طال المادة على نحو غير مباشر. أي إن الفراغ هو الذي تضخم بسرعة أكبر من سرعة الضوء وليس المادة المرئية، وهنا لا تمانع النسبية في ذلك إذ أن قيودها تتحدد بالمادة و حسب، فالمادة وحدها هي التي لا تستطيع الحركة إلا بسرعة أدنى من سرعة الضوء وإلا اختفت، و هذا أمر مختلف لا تقف النسبية عائقاً دون إمكانية تحققه. يصف العلماء ذلك الفراغ بأنه كان فراغاً وهمياً أو مؤقتاً، و علة ذلك الوصف أن الفراغ قيد البحث لم يكن خالياً بل انطوى على قيمة طاقية محددة، تقابل تلك القيمة كتلة مناظرةً وفق نظرية آينشتاين ومعادلته الشهيرة التي تقول أن الطاقة تساوي الكتلة في مربع سرعة الضوء E=mc2.

عند التمعن في الماضي السحيق للكون المرئي وعرض فيلم الكون بالمعكوس سوف نلاحظ أن المجرات كانت قريبة من بعضها البعض، وحجم الكون يتقلص أكثر فأكثر إلى أن يصل إلى حد دقيق على الورق أو نظرياً بمعنى أنه يختزل في نقطة هندسية point géométrique وبحجم عديم الأبعاد volume nul وكثافة لا متناهية densité infinie، بعبارة أخرى، لو عكسنا اتجاه الزمن من الحاضر إلى الماضي فإن المعادلات الرياضية سوف تظهر لنا بلا شك ما عرف في الوسط العلمي باللحظة الحرجة instant critique والمسماة تقليدياً بلحظة الصفر instant zéro والتي ظهرت للوجود قبل 13،7 مليار سنة وهذه الأخيرة تقترن بما يسميه الفيزيائيون الفرادة الأولية، التأسيسية او البدئية singularité initiale وهي حالة نظرية تصبح عندها بعض القيم والكموم لا متناهية كالحرارة والكثافة. لا شيء نظرياً يمنعنا من محاكاة هذه الفرادة البدئية أو التأسيسية التي أعتبرت هي الأصل النظري للكون المرئي، إلا أنه توجد هناك اعتبارات أخرى لا بد من أخذها في الحسبان قبل البدء بالمحاكاة منها: أن النموذج النظري الأول للبيغ بانغ أي الانفجار العظيم لم يهتم بأعظم قوة في الطبيعة ألا وهي الثقالة أو الجاذبية la gravitation التي أطرتها نظرية النسبية العامة la relativité générale، وكذلك إن التفاعل الثقالي interaction gravitationnel النشط دوماً وذو التداعيات اللامتناهية والذي يهيمن على مستوى اللامتناهي في الكبر، ولكن عندما نعود إلى الوراء يتقلص حجم الكون، وعندما نصل إلى 13،7 مليار سنة إلى الخلف، تواجه المادة ظروفاً فيزيائية غاية في الخصوصية حيث يتعذر على النسبية العامة وحدها وصفها أو تحديدها إذ أن تفاعلات جوهرية أخرى غير الثقالة أو الجاذبية تدخل اللعبة وهي القوى الجوهرية الثلاثة الباقية المسيرة للكون المرئي وهي القوة الكهرومغناطيسية والقوة النووية الشديدة والقوة النووية الضعيفة التي تحدد سلوك المادة لا سيما عندما تكون هذه الأخيرة في درجات حرارة عالية وكثافة مرتفعة جداً.

المعروف أن نظرية النسبية العامة لا تأخذ بالاعتبار هذه القوى الجوهرية الثلاثة بل تختص بالثقالة الجاذبية فحسب لذلك يمكننا القول أن نسبية آينشتين غير مكتملة ولا تتمكن وحدها من وصف الكون المرئي خاصة في مستوياته اللامتناهية في الصغر حيث تفقد معادلات النسبية العامة صلاحيتها خاصة عندما يتعلق الأمر بالجسيمات التكوينية الموجودة في الكون المرئي والمحملة بطاقة هائلة، وليس بوسع النسبية العامة وصف التفاعلات الأخرى غير الجاذبية أو الثقالة، وبالتالي فإن النسبية العامة، التي هيمنت على المشهد العلمي لأكثر من نصف قرن، باتت قاصرة اليوم ولا تستطيع في الواقع سوى التمعن بالفترات المتأخرة من عمر الكون المرئي البدئي أو الأولي univers primordial وليس الفترات السابقة لتلك الحقبة الأولية والتي اعتبرت بمثابة اللحظة الحرجة أو نقطة الصفر. فالنموذج الكوني المرئي المصاغ وفق النسبية العامة لا يتعرض البتة لمشكلة بداية الكون المرئي ناهيك عن موضوع ما يسبق البداية المادية. فالنموذج النسبوي لا يدعي أن يكون هو العلة الأولية أو السبب la cause لظهور الكون المرئي. الكل يعلم، وعلى رأسهم آينشتين نفسه Einstein، أنه إذا كان لا بد لهم من التعرض لظروف الكون الأولي أو البدئي univers primordiale فإنه سوف يتعين عليهم أولاً عبور أو تجاوز جدار بلانك mur de planck والنظر إلى ماوراءه وهذا هو المستحيل بعينه في الوقت الحاضر من وجهة نظر فيزيائية محضة. فتعبير جدار بلانك يخص لحظة بعينها في تاريخ الكون، أو مرحلة مر بها الكون، وتميزت بكونها يستحيل اقتحامها، ويتعذر على النظريات الفيزيائية القائمة أو الموجودة حالياً وصفها أو وصف ما حدث خلالها للكون. فجدار بلانك مرتبط أو مقترن بطاقة قدرت نظرياً بــ 1910 GeV، وبطول يقل عن 10-33 من السنتمتر، وفترة زمنية تقل عن 10-43 من الثانية، وهذه القيم المذهلة، والتي لايمكن تصورها، هي الحاجز الذي يتعذر تجاوزه مادياً والذي يفصل بيننا وبين الوصول إلى أصل الكون المرئي لو كان هناك حقاً أصل لهذا الكون المرئي. فجدار بلانك يمثل الحد المادي الأقصى والأدنى لصلاحية المفاهيم الفيزيائية التي نستخدمها، فهذه الأخيرة صالحة للتطبيق على ما يحصل بعد جدار بلاك وليس ما قبله، فتصورنا وإدراكنا للزمن والمكان لم يعد موافقاً أو ملائماً وغير مناسباً ويفقد كل قيمة بالقرب من حدود جدار بلانك. والجدير بالذكر أن الكون في لحظة ظهوره كان يخضع للقوى الجوهرية الأربعة للطبيعة التي ولدت على التتالي بتحولات طورية ثلاثة: الأولى هي قوة الثقالة أو الجاذبية التي ولدت في اللحظة 10-43 من الثانية، لحظة حدوث الانفجار العظيم البيغ بانغ Big Bang وبدء ولادة الكون ومعه الزمان والمكان، ثم القوة النووية الشديدة التي ولدت في اللحظة 10-35 من الثانية، ثم القوتين المدموجتين: النووية الضعيفة والكهرومغناطيسية، وأخيراً انفصال هاتين القوتين عن بعضهما في اللحظة 10-11 من الثانية. عندما نقول إن أصغر طول في الطبيعة لا يمكن أن يقل عن طول بلانك، فذلك لأنه يمكن للفيزياء النظرية أن تبرهن على أن الجُسيم الذي يقل طوله عن طول بلانك، يتحول إلى نقطة كوانتية كمومية point quantique(نقطة من الطاقة) تبتلع نفسها. فإن نظرية الانفجار العظيم قد تجاوزت الحاجة (لإثبات صحتها) إلى هذا النوع من البراهين الفلسفية، وأصبحت تقدم هي نفسها فرضيات يتم التثبت من صحتها يوماً بعد يوم.

وإذا كان من الصعب إيجاد موقع معقول بالنسبة إلى معاييرنا لرقم مثل 10-45 ثانية في سلم عمر الكون الافتراضي وهو7،13 مليار سنة تقريباً، علينا أن ننظر إلى هذا الرقم، وإلى درجة حرارة مطلقة تبلغ 3710 كلِفن، وإلى طاقة تبلغ 3310 إلكترون فولط، وإلى طول يبلغ 10-33 سنتيمتر، على أنَّها قيم فريدة أو معالم متفردة، كتفرد الانفجار العظيم نفسه الذي حدث في لحظة فرادة. إنَّها جزء من هذا الحدث، الذي يستحيل على الإنسان إحداثه. إنَّ هذه الأرقام تغدو دونما معنى إذا ما وضعت خارج إطار حدث الانفجار العظيم، وفي نفس الوقت من الخطأ القيام بعملية تماهي بين الانفجار العظيم وعملية خلق الكون الميثولوجية création de l’univers لأن مسألة معرفة ماحدث قبل البيغ بانغ الانفجار العظيم تغدو خالية من المعنى إذا ما اعتبرنا أن كل شيء، المكان والزمان والمادة والطاقة والجسيمات الأولية ظهرت في آن واحد، في لحظة بدء الزمن نفسه، لذلك لا يمكن أن يوجد ما يمكن تسميته بــ " القبل Avant" فهذا مفهوم زمني بحت ينطوي عليه وجود زمن آخر قبل الانفجار العظيم الذي بدأ فيه زمنه الخاص به، والحال أن الزمن واحد ولا يوجد زمنين وإن الزمن الذي نعرفه بدأ مع الانفجار العظيم وليس قبله لذا يغدو مفهوم " القبل" عبثياً.

لكن التساؤل الميتافيزيقي الآخر يبقى مطروحاً وهو: ما الذي تسبب في قدح أو "توليع" الشرارة الأولى في اللامكان واللازمان وفي قلب العدم néant لإطلاق الانفجار العظيم ؟ ما أن يطرح هذا التساؤل ويتم البحث في ماهية الكائن être، والتدقيق حول هل هناك حالة أو وضع ما بين الكينونة واللاكينونة، يدخل الله إلى حلبة النقاش ويحتل ساحة الفكر والوعي المستسلم أو النقدي على حد سواء، متخذاً صفة الجواب البديهي الذي لا بديل عنه. فبمجرد التفكير بعدم وجود أي شيء قبل الوجود المادي، يقفز إلى ذهن الكائن البشري تصور تخيلي بخصوص شيء ما غير محسوس وغير ملموس وغير مرئي وغير مادي أي ميتافيزيقي بامتياز، عند ذلك يتحول الله إلى وظيفة أو صفة للكائن المحفز أو عود الكبريت أو الولاعة الكونية allumette cosmique ليقوم بدور المحرك الأعظم starter suprême بيد أن علماء الفيزياء يعلمون علم اليقين أن الانفجار العظيم لا يرتبط بأي شكل من الأشكال بعملية خلق الكون، بل ليس الانفجار العظيم سوى مرحلة خاصة، بل شديدة الخصوصية، مر بها الكون ولا يوجد واقع فيزيائي ما، يمكن أن نطلق عليه تسمية "لحظة بدء الكون الفعلية القاطعة والثابتة" لأنها لا تتناسب ولا تتطابق مع أية لحظة حقيقية في ماضي الكون المرئي. فزمن الكون لم يمر أبداً بلحظة الصفر التي غالباً ما تقرن بشكل خاطيء بالانفجار العظيم. فمفهوم لحظة الصفر ليس سوى بناء نظري وليس نقطة انطلاق من العدم. ومن تصدى لهذه المعضلة، أي للمرحلة التي كان فيها الكون المرئي شديد الحرارة وشديد الكثافة، غرقوا في فرضيات عديدة مثل أن الزمكان له أكثر من أربعة أبعاد افترضوا وجود بعضها ما تحت مستوى بلانك échelle de Planck أو أنه، أي الكون المرئي، متحدر من شيء ليس له زمكان، وغير ذلك من الفرضيات الفنتازية لكنها كلها تتحطم عن صخرة نقطة الصفر المفترضة وتقف عاجزة عندها. فكل شيء يشير كما لو أن الزواج بين الفيزياء الكمية أو الكوانتية physique quantique والنسبية العامة la relativité générale سيقود حتماً إلى تحطيم فرضية خلق الكون وإن كل الحسابات والمعادلات النظرية الرياضية تظهر لنا عالماً سابقاً لوجود كوننا المرئي الحالي، ويتمتع هذا العالم الخيالي، بعدة مستويات وأبعاد، وله عدة تسميات من بينها " الفراغ الكوانتي أو الكمي le vide quantique أو البران Brane وهذا الأخير عبارة عن مساحة أو سطح surface لكون طافي flattant يطفو فوق زمكان أوسع منه كما ورد في نظرية الأوتار الفائقة La théorie des supercordes. إن لهذا الزمكان الكوانتي المفترض أحد عشر بعداً وربما أكثر من ذلك بكثير، أو هو كون في حالة تقلصات contractions معكوسة على نفسه، عندما تصل كثافته إلى قيمة لا يمكن تجاوزها وتكون باقي المكونات غريبة وغير مألوفة exotiques وهذا يقودنا إلى استنتاجين : أولهما أن ما سبق كوننا المرئي لم يكن " لا شيء rien " أي أن هناك دائماً كائن ما أو كينونة ما être وليس هناك "عدم " néant الأمر الذي ينفي تماماً إمكانية الخلق من العدم. كما أن الأشياء السابقة لوجود الكون المرئي مادياً أوفيزيائياً هي ليست خارجة عنه بل هي جزء لا يتجزأ منه وبالتالي لا يمكنها أن تكون أسباباً أولية لوجوده، وإن الخاصية التي تميزها عن غيرها من مكونات الكون المرئي هي أنها أوجدت أو ولدت كل ما هو موجود زائداً عنها، ولكن دون أن نتمكن من الحديث عن أصل ما لها، وهذا ينطبق على المادة السوداء أو المعتمة والطاقة السوداء أو الداكنة المجهولتي الماهية. والسؤال هو من أين جاء الفراغ الكوانتي أو الكمي le vide quantique ؟ لا أحد يعرف. و من أين جاءت البرانات Branes ؟، لا أحد يمكنه أن يقدم جواباً شافياً. ولذلك يبقى اللغز المتعلق بكينونة ما قبل البيغ بانغ الانفجار العظيم قائماً كمفهوم سفسطي. ويبقى السؤال مفتوحاً بشأن وجود أو عدم وجود أصل للكون. فلا يمكن في الوقت الحاضر البرهنة علمياً بأن هناك أصل لكوننا المرئي ولا البرهنة علمياً بعكس ذلك. والبديل يبدو بسيطاً : فإما أن يكون للكون المرئي أصل origine إلا أن العلم بمستواه الحالي لم يتمكن من العصور عليه، وفي هذه الحالة فهو مسبوق بالغياب التام للكينونة وهذا يعني أنها ناجم عن أصل ونسب أو استئصال خارج العدم، وهو انسلاخ أو انتزاع واستئصال لا يوصف أو يعجز الإنسان التعبير عنه، إذ لكي نشرح كيف كف العدم على أن يكون عدماً ينبغي علينا إضفاء خصائص معينة بوسع وجودها وحده أن يميزه عن نفسه مما يقود إلى إحراجات منطقية يتعذر تجاوزها. أو أنه لا يوجد أصل للكون المرئي وفي هذه الحالة يقال أنه كان ولا يزال وسيظل كينونة ما أو كائن ما موجوداً بدلاً من العدم وفي هذه الحالة لم تعد مسألة الأصل تطرح أصلاً ولن تكون سوى مشكلة أسيء طرحها وتحل محلها مسألة أخرى لايمكن اختراقها وفك طلاسمها ولا تقل ميتافيزيقية عن الصيغة الميثولوجية وتتعلق بالكينونة الأولى أي لماذا توجد كينونة أولى بدلاً من لا شيء؟
__________
جواد بشارة

تحدي جديد لنظرية الانفجار الكبير

في بحث جديد قدمه فريق من الفيزيائيين النظريين
بجامعة ملبورن بالاشتراك مع جامعة RMIT
اقترحوا ان بداية الكون ليس الانفجار الكبير
بل هي أقرب الي مياه تجمدت وتحولت الي ثلج

وهذا الفريق يقترح أن بدراسة الشقوق والصدوع التي توجد
بجميع التكوينات والمواد الكريستاليه بما في ذلك الثلج
فأن ذلك قد يحدث ثوره في فهمنا لطبيعة الكون

ويقول جيمس كوتش رئيس فريق الباحثين في شرحه للدراسه :
فكر معي كما لو ان بداية الكون كانت علي هيئة سائل
ثم برد هذا السائل وتبلور الي ثلاثة أبعاد مكانيه وواحد للزمان
بالنظر للكون بهذه الطريقه نحن نتوقع ان يكون تكونت شقوق به
بصوره شبيهه لتكون الشقوق في الماء عندما يتجمد ,,

ولو تم بالفعل رصد هذه الشقوق والصدوع الكونيه
كما يفترض هذا الفريق الاسترالي فذلك قد يحدث ثوره
في فهمنا للكون ويجيب عن اسئله كثيره لم يتم الاجابه عنها بعد



http://sciencealert.com.au/news/20122008-23672-2.html

منقول من I believe in Science

ما الهدف من الحياة؟ أو ما هو معني الحياة؟


لطالما سألني الكثير عن معنى حياتي أو الهدف منها, و كثيرا من قال لي لماذا لا أنتحر ما دام لا يوجد معنى لحياتي,
سوف أطلب منكم الماح لي بالإقتباس من إحدى كتاباتي السابقة عن حقيقة الإلحاد

هذا هو السؤال جميع الموحدون يسألوننا إياه "خصيصا المسلمين" معتقدين انه طالما لم يكن لدينا اجابة لهذا السؤال إذا فهو يثبت أننا مخطئين ، ولكن دعونا ننظر بجدية إلى هذه المسألة من وجهة نظر مختلفة.

و قد يظن بعدهم أن ما دام لا يوجد هناك هدف محدد لك للحياة, فلماذا تعيش؟ و بعضهم يظن أنه بهذا السؤال سوف يفحمونا لأننا لن نستطيع الرد, و لكني هنا أرد عليكم بوجهة نظري التي قد يشاركني أو يختلف معي فيها بعض الملحدين

لماذا أريد لصديق وهمي لتحديد معنى لحياتي؟ لماذا لا يمكن أن يكون عندي معنى خاص وغرض في هذه الحياة؟
معظم الأديان القول بأن الغرض من ذلك هو التكاثر و عبادة إله الجنس البشري!

جديا ، كيف سيساعد تكاثر الجنس البشري  أي إله بأي طريقة ممكنة؟ و إن كان رد المسلمين على هذا السؤال هو الرد التقليدي "الله لا يحتاجنا, فلن نزيده أو ننقصه شئ" إذن لماذا خلقنا؟ ما الهدف؟ هل هو الملل؟

أتعجب كثيرا من رد البعض ب "لحكمة إلهية" على أسا أننا لن نستطيع أن نثبت خطأ نظرية لا نعلم ما هي

لذا سأقوم بسرد الحكمة البشرية في الهدف من الحياة

في وجهة نظري ، نحن لا نحتاج إلى معنى الحياة ، ولكنني كملحد ، أرى أن جميع اليشر لهم "ما عدا الارهابيين والقتلة" حياة مقدسة "مرة أخرى ، إذا كنت أستطيع أن استخدام كلمة مقدسة"
هذة هي الحياة, نحن الملحدين نعلم أنه لنا فرصة واحدة لا يوجد أخرى. هذة هي فرصتنا الوحيدة, لا إستنساخ روحي, لا جنة ولا نار و لا يوجد فرصة ثانية و تضييع هذة الفرصة, هو أسوأ شئ يمكن أن يحدث.
تعلم لتستطيع رؤية معالم الكون كما هي بدون أي ضباب ديني, إسبح في المحيط الهندي, شاهد الغروب في ألورو (صخرة أيار) , إضحك طفلا, تسلق جبلا, قم بتدليك شريكة أو شريك حياتك, تعلم صناعة الفخار, أكتب شعرا.

الحصول على المتعة من جعل الناس يحصلوا على حياة أفضل
 بعض الناس يعيشون في ظروف مروعة ، ويكسبون في الأسبوع ما يمكن أن تكسبه في ساعة واحدة (إذا كان ذلك). قم بالدعم للأيتام.


بعض الموحدين لديهم هذه الفكرة الغريبة أن الملحد شخص حزين ، كئيب.
 أنانية الناس الذين يعتبرون أنفسهم فقط ، ليس لديهم أي شخص آخر للقلق ويقلق طوال كل يوم يتساءل كيف يمكن ان نصل الى الجنة من دون أن يؤمن بإله ويكون لطيفا للناس. (مضحك مدى خطأ بعض الناس يمكن أن يكون ، أليس كذلك؟)

إنني كثيرا ما سؤلت "لماذا؟ إذا كانت الحياة هي حادث لا معنى له ، مع عدم تحقيق الهدف النهائي أو الغرض ، لماذا لم تقتل نفسك الآن؟ لماذا لا تذهب حتى في غمرة عمليات القتل وتضع حد لحياة لا قيمة لها من الجميع؟
 فأرد انا -- "هل سبق لك أن بنيت رجل ثلج؟" بعد كل شيء ، رجل الثلج سريع الزوال ، قريبا سيكون قد ذاب في الشمس.
رجل ثلج لا يوجد لديه غرض أو الهدف النهائي ، وبعد أسابيع قليلة لن يكون هناك أي أثر يوحي بأنه كان موجودا على الإطلاق. و نحن نبني رجل الثلج لان كل واحد منا ، الموحدين ، والملحدين ، ويعيش هنا والآن. في سياق حياتنا القصيرة ، ونحن قادرون على التمتع بهذه الحياة ، والحصول على المتعة من أفعال في نهاية المطاف لا طائل منها. انها متعة لبناء رجل ثلج ، أو تسلق الجبال ، أو مشاهدة غروب الشمس ، أو الذهاب لرحلة طويلة في الريف. الغرض من هذه الامور ليست "هناك" في مكان ما ، في انتظار أن يتحقق -- هو ما يعنيه لأنفسنا الأن
 أنا لست قلقا جدا إزاء الخمسين مليارات سنة من الآن ، ولكني أشعر بالقلق إزاء مستقبل البشرية هنا ، والآن وللأجيال التي تلي. هذا هو سياق الحياة البشرية ، وهذا هو السبب الأول أنني "أهتم" بالحياة وكذلك المتعة بينما أنا أفعل ذلك.


ليس هناك معنى للحياة نفسها. فليس هناك أي غرض لهذا الكون
 يمكنك أن تعطي معنى الحياة من خلال أفعالك جعل العالم مكانا أفضل لنفسك ، والمعاصرون ونسلك.

و كما أقول لبعض المتعصبين عندما يسألونني لماذا لا أنتحر و ينتحر الملحدين حتى يتخلصوا من أشكالنا على حد تعبيرهم, أقول لهم دائما, حتى لا نتركها لأمثالكم لتدمروها, أو لأننا نستمتع بحياتنا, بعكسكم تتمسكون بها خوفا من العقاب بعد موتكم

جدل حول الثقوب السوداء


في عام 1975، اكتشف ستيفن هوكنغ أن الثقوب السوداء ليست سوداء بالمقدار الذي نتصوره. فقد أخذ بعين الاعتبار آثاراً كوانتية وبرهن أنها تشع إشعاعاً حرارياً معيناً. وهو إشعاع ضعيف بالتأكيد، لكنه يؤدي مع مرور الزمن إلى تبخرها. فهل يمكن لجزء من المعلومات التي يحتويها الثقب الأسود أن تختفي بالكامل من الكون؟ لم تحسم المسألة إلا في عام 2004، لكن الحل جاء عند تقاطع النظريتين الكبيرتين في الفيزياء، النسبية العامة والميكانيك الكمومي، ولهذا فإن المسألة لم تحل بشكل نهائي حتى الآن.
هل يمحو الثقب الأسود الذي يتبخر كامل المعلومات التي يتضمنها أم أنها تحفظ؟ هذه المسألة قسمت الفيزيائيين إلى فريقين مؤيد ومعارض طيلة سنوات عديدة. ويعتقد العلماء اليوم أن المعلومات لا تختفي، لكن لا نعرف كيف يمكن الوصول إليها...

في نهاية عام 2008، نشر الفيزيائي والكوزمولوجي ليونارد سوسكيند من جامعة ستانفورد وأحد آباء نظرية الأوتار الفائقة، كتاباً بعنوان The Black Hole War (حرب الثقب الأسود)، وجاء في العنوان الفرعي له: "حربي مع ستيفن هوكنغ من أجل جعل العالم آمناً مع الميكانيك الكمومي"، وجاء هذا الكتاب بمثابة إعلان له عن انتصاره في الجدل الذي طال سنوات كثيرة وناصره فيه عدد من الفيزيائيين والرياضيين تجاه ستيفن هوكنغ من جامعة كامبريدج في بريطانيا. وكان ستيفن هوكنغ قد نشر، وهو المرجع في نظرية الجاذبية والأخصائي ببدايات الكون والثقوب السوداء، بحثاً في مطلع السبعينيات من القرن الماضي كانت إحدى نتائجه أن كوننا يفقد ببساطة وبشكل كامل المعلومات. وكان ذلك يعارض بشكل جلي المبادئ الأساسية في الميكانيك الكمومي، وهو الذي دافع عنه سوسكيند وزملاؤه. وقد شحذت هذه الحوارات والمواجهات العلمية بشكل رائع العقول الرياضية عبر العالم، لا بل والمنطق المجرد والفيزياء النظرية على حد سواء.
وقد أعلن ستيفن هوكنغ في النهاية هزيمته "في هذه الحرب الخاصة بالثقوب السوداء". ومع ذلك، وعلى عكس ما يؤكده ليونارد سوسكيند، فإن الكلمة الحاسمة في نهاية هذه القصة لم تكتب ربما بعد.

إن جوهر هذا الخلاف يتعلق بأحد أكثر جوانب الفيزياء جوهرية، ألا وهو طبيعة السببية. إن فهمنا للعلاقة السببية ذات الأثر يرتكز بشكل أساسي على نظرية النسبية العامة لأينشتين. وقد صيغت في عام 1915 على شكل سلسلة من المعادلات، وهي عبارة عن نظرية للزمان والمكان والجاذبية. وهي لا تعتبر الجاذبية كقوة، على عكس نظرية نيوتن، بل كانحناء، وتشويه في هندسة الفضاء الزمكاني. وأحد أول الحلول لمعادلات أينشتين يصف فقاعة كروية من المادة يمكن أن تشكل نموذجاً بسيطاً لنجم. ونعرف منذ ثلاثينيات القرن الماضي، دون أن نعرف لماذا، أن هذه الكرة إذا كانت كثيفة ومتراصة بما فيه الكفاية، فإن السببية كانت تخضع في جوارها المباشر لشيء فائق الغرابة. فعلى سبيل المثال، إذا تم ضغط كتلة مماثلة لكتلة الشمس في كرة قطرها بضعة كيلومترات فقط، فإن جاذبيتها ستصبح هائلة إلى درجة أن الضوء لن يستطيع الإفلات من سطحها. وهكذا عندما ننظر إلى مثل هذا الجسم من بعيد فإنه سوف يبدو أسود. أما الكرة نفسها فإنها تصل إلى مرحلة لا تستطيع مقاومة جاذبيتها الخاصة فتنفجر كلياً في جزء من الثانية.

إن هذه الكرة التي تنهار على نفسها هي ما نسميه اليوم "الثقب الأسود". إن أحد أسس نظرية النسبية كان المبدأ الذي وفقه لا يمكن لأي جسم أو تأثير فيزيائي أن ينتقل أسرع من سرعة الضوء، فإذا كان الضوء لا يستطيع الإفلات من ثقب أسود فهذا يعني أن لا شيء يستطيع الإفلات من الثقب الأسود. ولا يمكن عندها بشكل خاص حصول أي نوع من نقل المعلومات من قلب الثقب الأسود باتجاه خارجه. ولهذا يوصف سطح ثقب أسود بعبارة "أفق الحدث". بعبارة أخرى، فإن الأحداث الحاصلة داخل الثقب الأسود أو داخل هذا الأفق لا يمكن أن تمارس أي نوع من التأثير على الأحداث خارج الثقب الأسود.

آثار ملحوظة

في الستينيات من القرن الماضي، أصبح من المؤكد أن الثقوب السوداء كانت أكثر من مجرد شطحات أو فضول نظري للفيزياء. فقد كشفت أرصاد فلكية عن طرق عديدة يمكن أن تتشكل وفقها الثقوب السوداء، وكان أكثرها احتمالاً انفجار نجم كبير الكتلة استهلك مادته التي يستطيع دمجها. وبدأ عندها علماء الفيزياء الفلكية يحاولون التحقق إذا ما كانت الخصائص الغريبة للثقوب السوداء يمكن أن تنتج آثاراً يمكن رصدها. وخلال العقود القليلة التالية راكمت المراصد والأقمار الصناعية كتلة من المؤشرات على وجود حقيقي للثقوب السوداء.

كان ستيفن هوكنغ من رواد فيزياء الثقوب السوداء. وقد برهن بالتعاون مع الفيزيائي والرياضي الإنكليزي روجر بنروز العديد من المبرهنات العامة الأساسية حول الطريقة التي يتشكل بها أفق الحدث وحول ما يحصل للجسم الذي ينهار ليشكل الثقب الأسود.
ولكن في عام 1975 أعلن هوكنغ عن نتيجة جديدة كانت مفاجئة تماماً. فمعظم الأبحاث التي كانت تتم على الثقوب السوداء حتى ذلك الوقت لم تكن ترتكز على الميكانيك الكمومي الذي يشكل مع النسبية العامة أهم تقدم علمي في القرن العشرين. وإحدى الفرضيات الأساسية في الميكانيك الكمومي أنه بوجود منبع للطاقة مناسب يمكن أن تظهر جسيمات من المادة تسمى "الكم"، حتى وإن كان الفضاء فارغاً. والمادة هنا تشير إلى جسيمات الضوء - الفوتونات - وإلى مكافئاتها بالنسبة للجاذبية وتسمى غرافيتون.
استطاع هوكنغ بفضل برهان رياضي متقدم أن يبرهن أنه بانفجار نجم فإنه تتخلق في جواره في الفراغ المحيط به تيارات من الجسيمات تشع في دفق منتظم لفترة طويلة بعد اختفاء النجم. وبما أن هذا الإشعاع، الذي سمي إشعاع هوكنغ، يحمل الطاقة، فلا بد بالتالي من أن شيئاً آخر يفقد الطاقة بالمقابل بحيث يصبح ثمة توازن في الحفظ لهذه الطاقة. أما ماهية هذا الشيء فلا يمكن أن يكون سوى جسم الثقب الأسود نفسه، أي كتلته (وذلك اعتماداً على المعادلة التي كان قد بين أينشتين بواسطتها قبل وقت طويل من ذلك أن الطاقة والكتلة متكافئتان). فإذا كان الثقب الأسود يفقد من كتلته، فهذا يعني أن حجمه يتقلص بشكل ثابت ومستمر وفق صيرورة طويلة من "التبخر" كما سماه هوكنغ. وهو أمر يستمر حتى يختفي الثقب الأسود نفسه. وقد حسِب ستيفن هوكنغ بشكل خاص أن الإشعاع الصادر يملك سمة خاصة - هي عبارة عن طيف حراري - الأمر الذي يعني أنه يشكل شكلاً من الحرارة المشعة المزودة بحرارة خاصة تتعلق بكتلة الثقب الأسود. فنظرية ستفين هوكنغ كانت تؤسس بالتالي رابطاً وثيقاً وغريباً بين الثقوب السوداء والفيزياء الكمومية وقوانين الترموديناميك، وهو رابط لا يزال بعد ثلاثة عقود من طرحه يثير مزيداً من الحيرة والارتباك بين الفيزيائيين.

كانت هذه النظرية تبين أن الثقوب السوداء ليست سوداء تماماً بل إنها تشع الحرارة وتتبخر شيئاً فشيئاً. وكان لإعلان هذه النتيجة صدى كبيراً ودفع بستفين هوكنغ إلى مقدمة الشهرة الدولية في عالم الفيزياء والكوزمولوجيا. لكن لم يكن الحبر الذي كتب ستفين هوكنغ به هذا المقال قد جف بعد حتى أيقن أن نتائجه كانت تطرح لغزاً قد لا يكون له حل. فإذا اختفى نجم في ثقب أسود، واختفى الثقب الأسود بدوره، فما الذي يصير إليه ما كان يشكل أساس وأصل هذا النجم؟ إن الجواب الذي سرعان ما يأتي إلى الذهن- وهو أن كافة هذه المكونات تخرج من الثقب الأسود مع إشعاع هوكنغ - يطرح مشكلة بحد ذاته. فكتلة النجم تتألف بشكل أساسي من بروتونات ونترونات. غير أن حرارة ثقب أسود كتلته كتلة نجم تكون منخفضة جداً (أقل من 1 ميكروكلفن) بحيث أن الإشعاع الصادر يكون بشكل رئيسي على شكل فوتونات منخفضة الطاقة. ولا يبدأ الثقب الأسود بإصدار البروتونات والنترونات إلا عندما يكون قد انضغط إلى أبعاد ما تحت ذرية ويصبح بالتالي حاراً بدرجة كافية. ولكن حتى ذلك الوقت، فإن مجمل كتلة الثقب الأسود أو معظمها تكون قد أشعت، والكتلة الباقية لا تعود كافية ببساطة لكي "يلفظ" الثقب الأسود مكونات النجم الأصلية.

المادة المعدومة

إن مثل هذا العدم للمادة الممتصة في الثقب الأسود يطرح إشكالية أكثر صعوبة أيضاً، طالما أن صيرورة التبخر تدمر كما يبدو بشكل كامل المعلومات ـ ليس فقط المعلومة المتعلقة بنمط الجسيمات، بل كذلك المعلومة المتعلقة بالمكان الذي كان موجوداً فيه أو يوجد فيه، والطريقة التي ينتقل بها. بعبارة أخرى، فإن السمات الدقيقة للمادة الغارقة في الثقب الأسود تضيع بشكل لا يمكن تعويضه. وهكذا أخذ هوكنغ على عاتقه التأكيد على أن هذه المعلومة كانت تدمر، الأمر الذي يعني ببساطة أن الكون لا يحفظ هذه المعلومة.

لفهم هذه الحالة التي وصل إليها المجتمع العلمي في ذلك الوقت، لا بد من معرفة أن أعمال ستيفن هوكنغ كلها حتى ذلك الوقت كانت تتم في إطار نظرية النسبية العامة. إن قسماً كبيراً من أبحاثه مع روجر بنروز كانت تتعلق بدراسة حالات الفرادة الزمكانية. وتشير هذه الحالات إلى تخوم أو حدود للزمان والمكان تظهر على سبيل المثال إثر انهيار ثقالي. لنتخيل كرة من المادة كروية تماماً وهي تنضغط على نفسها حتى يصبح قطرها صفراً. عندها تصبح كثافة المادة فيها لانهاية. وينطبق ذلك على الحقل الثقالي، وبالتالي على الانحناء الزمكاني. وتشير نقطة الانحناء اللانهائي ـ أي الفرادة ـ إلى نهاية الفضاء والزمان، أي الحد الذي تصبح بعده النظرية غير فاعلة. في النسبية العامة تُدَمّر المعلومة بالضرورة عند ملاقاتها للفرادة. ووفق أعمال هوكنغ وروجر بنروز فإن كافة الثقوب السوداء (بما فيها تلك التي كانت مادتها المنكمشة على نفسها ليست كرة كاملة الكروية) تخفي فيها فرادة كامنة في قلبها. وبالنتيجة، كان من الممكن اللجوء إلى آلية طبيعية لحل لغز المعلومات في الثقب الأسود: فكل ملعومة تدخل في ثقب أسود تُبتلع بواسطة الفرادة وتمحى بالتالي بشكل نهائي. وعندما يتبخر الثقب الأسود، فإن الفرادة نفسها تنتهي وتختفي من الكون حاملة معها المعلومة.

فيزيائيون مخالفون لهذا الرأي

مع ذلك كان عدد كبير من الفيزيائيين غير راضين عن هذه النظرية. وكان منهم بشكل خاص الذين يعملون على فيزياء الجسيمات الدقيقة أكثر من الذين يعملون على النسبية العامة إذ كانوا يعتبرون أن قوانين الميكانيك الكمومي قوانين مطلقة. والحال أن الميكانيك الكمومي يقول بشكل منهجي وأكيد إن المعلومة لا يمكن أن تضيع أو تدمر. فيمكن للمعلومة أن تشوه حتى يصبح من المستحيل فك رموزها وبالتالي لا يمكن استخدامها، لكن كائناً إلهياً على سبيل المثال يملك نظرة شاملة للكون يجب أن يستطيع من حيث المبدأ معرفة أدق وأبسط معلومة منتشرة في أرجائه.

ويؤكد هؤلاء الفيزيائيون المنشقون، وخاصة منهم ليونارد سوسكيند وجيرارت هووف Gerard'f Hooft، من جامعة أوتريخت، أنه لو كانت نظرية الميكانيك الكمومي مطبقة بشكل صحيح على الحقل الثقالي، فيجب أن نتمكن من تحديد الطريقة التي تحفظ فيها المعلومة المتعلقة بالنجم. لكن مع الأسف لا يوجد حتى اليوم نظرية تجمع بشكل متناغم نظريتي الميكانيك الكمومي والجاذبية. ومع أن نظرية الأوتار طرحت بعض الآمال في هذا المجال، لكنها لم تستطع بعد تقديم نظرية متناسقة تجمع هاتين النظريتين. ووفق هذه النظرية فإن كافة جسيمات المادة توافق بشكل أساسي اهتزازات أوتار صغيرة لامتناهية في الصغر. لكن نظرية الأوتار ليست قابلة حتى الآن للاختبار أو البرهان. ولهذا ظل عدد كبير من العلماء يقرِّون بأن تناول مشكلة معلومات الثقوب السوداء تبقى خارج إطار النظريات العلمية القائمة. وكانت أسباب عدم الوفاق كثيرة بالتالي بين العلماء أنفسهم.

في عام 1997، قام جون برسكيل، وهو فيزيائي من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، بمراهنة ستيفن هوكنغ بأن الأمر سينتهي بالبرهان أن المعلومة كانت محفوظة خلال صيرورة تبخر الثقب الأسود. وشيئاً فشيئاً بدأ العلماء يميلون بأعداد متزايدة إلى ليونار سوسكيند وجيراردت هوف متفقين مع طرح جون برسكيل. كانت المسألة في جوهرها مسألة حدس، لأنه لم يكن ثمة نتائج حاسمة لصالح فرضية حفظ المعلومة.
مع ذلك، جاء حساب قام به كل من كورتيس كالان Curtis Callan وخوان ملداسينا Juan Maldacena من جامعة برينستون بإمالة الكفة بشكل حاسم. فقد نجحا باستخدام نظرية الأوتار الفائقة لحساب إيقاع تبخر نوع خاص من الثقوب السوداء، وهي الحالة التي يملك فيها الثقب الأسود شحنة كهربائية قوية جداً إلى درجة أن قوته الكهربائية وقوته الثقالية تكونان شبه متكافئتين. وبيّنت طريقتهما التي كانت ترتكز على الميكانيك الكمومي البحت، أنه في حالة الثقوب السوداء الخاصة هذه كان الثقب الأسود يتبخر بشكل جيد كما كان يتنبأ ستيفن هوكنغ. لكنها بينت أيضاً أنه على الرغم من هذا التبخر فإنه بإمكاننا مع ذلك إيجاد المعلومة.

بالنسبة لليونارد سوسكيند، فقد حمل هذا الحساب المميز الضربة القاضية لفرضية ستيفن هوكنغ، حتى أن هذا الأخير بدأ يظهر أكثر انعزالاً مع مطلع الألفية الثالثة. وفي عام 2004، أعلن أنه غيَّر رأيه حول تناقض المعلومة وأقر بخسارته الرهان مع برسكيل مهدياً إياه موسوعة في لعبة البيسبول!

مع ذلك فإن المسألة لم تحلّ بشكل نهائي. فمنذ البداية كان من الواضح أن نظرية ستيفن هوكنغ التي تصف تبخر ثقب أسود لا تعود فعالة ما إن ينتقل هذا الأخير وهو ينضغط إلى أقل من حجم معين. ويقدر عموماً أن هذا الحجم الحدي أقل بنحو عشرين مرة من رتبة نواة الذرة (وهو ما يسمى بطول بلانك، أي 10-33 سم). إننا نستطيع على المستوى الكبير أن نعالج الحقل الثقالي لثقب أسود بشكل كلاسيكي، أي بمعالجة مظاهره الكمومية على أنها تخلخلات ضعيفة. ولكن على مستوى طول بلانك تصبح الآثار الكمومية ملحوظة وكبيرة. والفرادة التي تنبأت بها النسبية العامة تتأثر تماماً حتى وإن كان لا أحد يعرف بماذا! ونظرية الأوتار كما سبق وأشرنا بعيدة اليوم عن حل هذا الإشكال، مثلها مثل نظريات أخرى تتعلق بالجاذبية الكمومية. ولا شك أن إحدى الإمكانيات ستكون مع ذلك هو أن الفرادة سوف تجد نفسها وقد استبدلت بنفق أو عدة أنفاق أو أنفاق الديدان التي تربط زمكاننا مع زمكانات أخرى. فإذ تبدى أن هذه الفرضية صحيحة فإن المعلومات ستتمكن من اجتياز النفق وستكون قد فقدت تماماً بالنسبة لكوننا وعالمنا، لتعود فتظهر في كون آخر. وبشكل عام، فإن المعلومة تكون محفوظة، حتى وإن كان يبدو أنها تضيع بالنسبة لكون خاص. ويبدو مع ذلك أننا بعيدون عن حل المسألة عبر برهان شامل. إن الحساب الذي قام به كل من كورتيس كالان وخوان ملدسينا يتعلق بحالة خاصة وهامة، لكن في الفيزياء النظرية يمكن للحول الخاصة أن تؤدي إلى إجابات خاصة إنما غير شاملة. ولا أحد حتى الآن يعرف كيفية تطبيق نظرية الأوتار على ثقب أسود نوعي وشامل.

هل يمكن حل المسألة باللجوء إلى مبدأ جوهري يتجاوز الصعوبات التقنية النوعية؟ في عام 1970، استخدم جيكوب بكنستاين الميكانيك الكمومي لحساب كمية قصوى من المعلومات التي يمكن أن يبتلعها ثقب أسود. أن كمية المعلومات الكلية في كرة من المادة العادية تتناسب ببساطة مع كمية المادة، وبالتالي مع حجم الكرة. غير أن بكنستاين اكتشف أنه في حالة الثقب الأسود فإن هذه العلاقة مختلفة تماماً: فمحتوى المعلومات متناسب مع سطح الثقب الأسود. جاءت هذه النتيجة غير المتوقعة والغامضة لتزيد من غموض المسألة، وقد أكد عليها ستيفن هوكنغ في بحثه الشهير الذي نشر عام 1975 حول إشعاع الثقب الأسود. وتذكّر هذه النتيجة قليلاً بمثال الهولوغرام، حيث تكون الصورة في ثلاثة أبعاد مرمزة على سطح ثنائي البعد. واقترح ليونار سوسكيند أخذ العلاقة بين سطح الثقب الأسود والمعلومات كنقطة انطلاق وجعله مبدأً كونياً سماه المبدأ الهولوغرافي. والمبدأ الهولوغرافي في شكله العام يقول إن المعلومات الماثلة في منطقة معطاة من الفضاء محتواة تماماً وبالكامل على السطح ثنائي البعد المحيط بهذه المنطقة. فإذا كان المبدأ الهولوغرافي صحيحاً، فإن واقع أن ثقباً أسوداً يتشكل ثم يختفي لا يغير في شيء من المحتوى المعلوماتي لداخل المنطقة المحددة بالسطح الثنائي البعد. إن الكمية الكلية للمعلومات تظل غير متغيرة. لكن للأسف فإن الإثباتات التي تؤكد صحة المبدأ الهولوغرافي لا تزال نادرة جداً.


___________

بقلم : موسى ديب الخوري

هل نشأ الكون من العدم؟

الكاتب "هشام غصيب "

شهدت البشرية حتى اليوم (مطلع الألفية الثالثة) ثلاثة أصناف من التصورات الكونية، أي تلك التصورات المعنية بالموجودات بصفتها كلاً أو نظاماً كليا تترابط مكوناته مكانيا وزمانيا وأصلاً ونوعاً. هذه الأصناف هي:
1- التصورات الأسطورية التي تعتبر الكون مسرح فعل الأرواح والآلهة.
2- التصورات الفلسفية التي تعتبر الكون نتاجاً لمبادىء عقلية موضوعية أولية، فلسفية وجمالية وأخلاقية (مثلاً: كون أفلاطون، كون أرسطو، كون أفلوطين، كون الفارابي وابن سينا، كون السهروردي).
3- التصورات العلمية التي ترتكز إلى نظريات الفيزياء والرصدات الفلكية.

وقد انحسر الصنفان الأولان انحساراً شبه تام في القرون الأربعة الأخيرة، وحل محلهما الصنف الثالث من حيث المشروعية والتزام النخب المعرفية. لكن هذا الصنف ابتدأ مثقلاً بالتناقضات والاستحالات القاتلة وظل كذلك طوال قرنين من الزمان، الأمر الذي حال دون تكونه علماً، وإن كانت قاعدته الفيزيائية علمية. وبالتحديد، فإن الفيزياء الكلاسيكية، التي أرسى قواعدها نيوتن في القرن السابع عشر، لم تكن قادرة على توفير أساس متسق منطقيا لعلم الكون. لذلك ظلت التصورات العلمية تراوح مكانها مثقلة بتناقضاتها الداخلية حتى عام 1917، يوم نشر ألبرت آينشتاين ورقته المشهورة، التي طبق فيها نظريته في النسبية العامة (1915) على الكون (أو، قل: الزمكان) بوصفه كلا عضويا مترابطاً. وكان نشر هذه الورقة إيذانا بانطلاقة الدراسة العلمية للكون، أي ببدء علم الكون، بوصفه علماً بالمعنى المتعارف عليه اليوم، كالفيزياء والكيمياء والبيولوجيا والجيولوجيا. ذلك أن نظرية النسبية العامة هي نظرية كونية في جوهرها، فلا تكتسب تناسقها الداخلي إلا بكونيتها وتطبيقاتها الكونية. ولئن أعاق الفصل المطلق بين المكان والزمان والمادة في نظرية نيوتن اعتمادها قاعدة لعلم الكون، فإن ربط هذه الموجودات عضويا في بعضها في نظرية النسبية العامة أتاح المجال، لأول مرة في التاريخ، لمعالجة الكون علميا بوصفه نظاماً ماديا واحداً موحداً.

لكن تطور علم الكون في غضون القرن العشرين أثبت أن نظرية النسبية العامة تشكل جزءاً من قاعدة علم الكون، وليس القاعدة كلها. كان على علماء القرن العشرين أن يرفدوا نظرية النسبية العامة بالفيزياء النووية، ثم بنظرية المجال الكونتمية، ثم بنظريات التوحيد المجالية الحديثة (نظريات التوحيد المهيبةGUT’s ، نظريات الخيوط الفائقة، نظرية أم النظريات M-Theory ، وغيرها)، حتى يتسنى لهم التغلب على مفارقات علم الكون وتفسير فيض الظاهرات الكونية الذي تفجر على الساحة العلمية في النصف الثاني من القرن العشرين.

وتكمن مشكلة نظرية النسبية العامة في أنها نظرية جزئية وغير مكتملة. فهي نظرية في بنية المكان والزمان، وليست نظرية شاملة في المادة. وكان أكثر من أدرك هذا النقص في النظرية هو مبدعها الرئيسي، ألبرت آينشتاين، نفسه، الأمر الذي قاده، منذ نشر نظرية النسبية العامة وحتى لحظة وفاته، إلى تركيز قدراته الذهنية الخارقة على محاولة بناء نظرية مجال موحد شاملة تشكل إطاراً نظريا مكتملاً لفهم جميع الظاهرات المادية، بما في ذلك المجال الكهرمغناطيسي والجسيمات دون النووية. لكنه أخفق في ذلك، وترك الأمر للأجيال اللاحقة، التي ما زالت ماضية على هذا الدرب بزخم ومثابرة. ولكون نظرية النسبية العامة نظرية في المكان والزمان فقط، فإن تنبؤاتها الكونية جاءت مقصورة على المكان والزمان، ولم تمس المادة وظاهراتها الغنية. إذ تنبأت أن المكان إما أن يكون متمدداً، وإما أن يكون متقلصا، في الزمان، إذا كان توزيع المادة فيه متجانساً، أي إذا كانت كثافة المادة لا تتغير من موضع إلى آخر. وضع هذا التنبؤ لأول مرة عام 1922 على يدي الرياضي الروسي، ألكسندر فريدمان. وجاءت أبحاث الفلكي الأميركي، إدوين هابل، بعد ذلك بسبع سنوات لتدعم فكرة أن المكان يتمدد، حيث اكتشف هابل أن المجرات تتباعد عن بعضها بسرع تتناسب طرديا مع المسافات بينها، تماماً كما تنبأ فريدمان على أساس نظرية النسبية العامة.

لكن نظرية النسبية العامة قادت أيضا إلى فكرة أن الكون محدود في العمر، وإن عجزت عن تحديد هذا العمر بدقة لكونها نظرية غير مكتملة، أي لغياب تصور داخلي للمادة فيها. وعلى أي حال، فما كان بالإمكان لنظرية نيوتن أن تقود إلى هذه الفكرة الغريبة بحكم بنيتها الفكرية الأساسية. فالمكان مطلق وثابت في نظرية نيوتن. أما الفكرة التي قادت إليها النسبية العامة فهي أن عمر المكان محدود، بمعنى أن المكان ابتدأ في لحظة معينة (من العدم؟) على صورة نقطة لامتناهية الصغر، ثم تمدد حتى وصل إلى الأبعاد الهائلة التي نشهدها اليوم. فقبل بضعة مليارات من السنين (حوالي 12 مليار سنة، وفق أحدث القياسات الفلكية)، كان المكان نقطة لامتناهية الصغر والسخونة والكثافة.

وكان أول من توصل إلى هذه النتيجة المثيرة هو العالم الكاهن الكاثوليكي البلجيكي، ليميتر. ولعله لم يكن من قبيل الصدفة أن هذه النتيجة جاءت على يدي عالم كاهن. ولربما كان للدافع الديني أثره في وصول ليميتر إلى هذه النتيجة. وقد هلل لها واحتفى بها رجال الدين من كل حدب وصوب، ظنا منهم أنها تؤكد قصة خلق العالم الواردة في كتبهم المقدّسة، غير مدركين أن هذه النتيجة المبهمة تنبع من نواقص نظرية النسبية العامة وثغراتها، لا من مكامن قوتها وكمالها، وأنها مؤشر على حدود انطباق النظرية ومحدودية قدرتها على معالجة مسألة نشوء الكون. وهذا هو شأن رجال الدين، أنى كان مذهبهم؛ يتمسكون كالغرقى بما ينثره العلم أمامهم من قش في مسيرته المعرفية المظفرة، لانعدام ثقتهم بنهجهم الأوامري الاستبدادي.

ولنتوقف قليلاً عند هذه الفكرة، فكرة أن المكان، بما يحمله من مادة، انبثق جملة وتفصيلا من نقطة منفردة لانهائية الصغر والسخونة والكثافة. ولندقق في معنى هذه المقولة.