‏إظهار الرسائل ذات التسميات التاريخ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التاريخ. إظهار كافة الرسائل

مفردات الجنس عند العرب



حفظت لنا كتب التاريخ قصصاً كثيرة عرفنا منها أن عرب ما قبل الإسلام كانوا مولعين بالجنس ويمارسونه بمشاعية لا تقل عن مشاعية معابد الآلهة عشتار وزوارها من المسافرين والمتعبدين. ولكن بدل راهبات عشتار اللاتي كن يمارسن الجنس المقدس مع زوار المعبد لإرضاء الآلهة، كان نساء مكة يفتحن بيوتهن للدعارة العلنية ويرفعن عليها الرايات حتى يعرف المسافر أبن يجد ضالته. وقد حفظت لنا كتب التاريخ أسماء عدد كبير من هؤلاء البغايا، منهن:
• النابغة سلمى بنت حرملة، أم عمرو بن العاص، والتي وقع عليها في يوم واحد أبو لهب بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، وهشام بن المغيرة، وأبو سفيان بن حرب، والعاص بن وائل.





• مرجانة بنت نوف، أم عبّاد بن زياد وعبيد الله بن زياد
• الزرقاء بنت وهب، زوجة أبي العاص بن أمية وجدة مروان بن الحكم
• أم أبي سفيان بن حرب، واسمها حمامة
• سمية بنت المعطل، أم زياد بن أبيه
• قطام بنت شختة التميمية، صاحبة عبد الله بن ملجم
• نضلة بنت أسماء الكلبية، زوجة ربيعة بن عبد شمس، وأم عُقبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة
وهذا غيض من فيض من بغايا مكة وما جاورها. ولم يكن هذا ليكفيهم فاخترعوا عادة "الاستبضاع" وهي عادة كان الغرض منها تحسين النسل. فإذا اشتهر رجلٌ في القرية بالشجاعة أو الشعر، كان الرجل منهم يعتزل زوجته ويطلب منها أن تستبضع من ذلك الرجل المشهور إلى أن تحبل منه، ثم يرجع إليها زوجها ليمارس حياته الزوجية. وكان بعض نساء العرب قبل الإسلام يملكن حق الطلاق وكانت الواحدة منهن تعلن طلاقها من زوجها بتغيير موضع باب خيمتها فيعرف زوجها أنه طالق، ويعرف الرجال الأخرون أنها قابلة للنكاح فيتوافدون عليها لتختار من تريد منهم. وقيل أنه كانت هناك امرأة بمكة تُدعى أم خارجة، كانت تطلق من تزوجت من الرجال بعد أيام أو أشهر فيأتي إلى باب خيمتها الراغبون من الرجال ويقول أحدهم "خِطبٌ" فترد هي "نِكحٌ" فيتزوجها. وصار نكاح أم خارجة مضرب المثل، فقالوا (أسرع من نكاح أم خارجة). وكان لأم خارجة عدة أبناء.
ولم يكن العري يثير فيهم أي مشاعر جنسية تدفعهم إلى الهجوم على النساء الحمس اللاتي كن يطفن حول الكعبة عاريات كما ولدتهن أمهاتهن. (والحمس هم قريش ومن ولدت قريش وكنانة وجديلة قيس " تاج العروس 4/ 132". تضاف اليهم خزاعة والاوس والخزرج وجُشم وبنو ربيعة بن عامر بن صعصعة وجذم وزبيد وبنو ذكوان من بني سليم وعمرو اللات وثقيف وغطفان والغوث وعدوان وقضاعة علي رواية الازرقي " الازرقي 1/115". وكانوا اذا زوجوا امرأة منهم لغريب عنهم اشترطوا عليه ان كل من ولدت له فهو احمس علي دينهم.) (جواد علي، تاريخ العرب قبل الإسلام، ج5، ص227). ويتضح من أسماء القبائل هذه أن طواف العراة كان منتشراً في أغلب القبائل العربية.
ولم يكن عرب ما قبل الإسلام يستحون من ممارسة الجنس في أوضاع مختلفة ولم يستحوا من الحديث عن هذه الأوضاع. (قال ابن عباس إن هذا الحي من قريش كانوا يتزوجون النساء ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات فلما قدموا المدينة تزوجوا من الانصار، فذهبوا ليفعلوا بهن كما كانوا يفعلون بمكة فأنكرن ذلك وقلن هذا شئ لم نكن نُؤتى عليه. فأنتشر الحديث حتى انتهى الى رسول الله-ص- فانزل الله تعالى في ذلك " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم"(البقرة/223). قال: إن شئت مقبلة وإن شئت باركة وانما يعني بذلك موضع الولد) (اسباب النزول للواحدي ص 47 ويقال رواه الحاكم، ولباب النقول في اسباب النزول للسيوطي ص 31 ). وحتى عمر بن الخطاب مارس الجنس مع زوجته في الدبر وأتى النبي فقال له: (هلكت يارسول الله. قلبت رحلي البارحة) فصمت عنه النبي.
ثم جاء الإسلام وأباح لهم جماع من شاءوا من النساء وملك اليمين حتى أن المغيرة بن شعبة تزوج من سبعين امرأة، غير الجواري. (قال عبد الله بن شوذب: إن المغيرة أحصن أربعة من بنات أبي سفيان بن حرب. وقال المغيرة نفسه: تزوجت سبعين امرأة. وكان ينكح أربعاً، ثم يطلقهن جميعاً) (تاريخ الإسلام للذهبي، ج2، ص 229). ويقال إن المغيرة طاف على تسعة من جواريه في ليلة واحدة. ورغم هذا كان مجتمع المدينة ملئ بالخيانة الزوجية مما استوجب نزول آية الملاعنة لأن الرجال كانوا يشكون إلى النبي من أنهم وجدوا رجالاً مع زوجاتهم. فمثلاً اشتكى هلال بن أمية للنبي واشتكى عويمر بن زيد العجلاني لأنه وجد شريك بن السحماء مع زوجته.
ويظهر ولع العرب بالجنس في لغتهم التي احتوت على أسماء لا حصر لها للعضو التناسلي عند المرأة وفي أوصافه كذلك. وحتى عملية الممارسة الجنسية أعطوها اسماء تختلف من حيوان للأخر. فقالوا مثلاً: نكح الإنسان، وكام الفرس، وباك الحمار، وقاع الجمل، ونزا التيس والسبع، وعاظل الكلب، وسفد الطائر، وقمط الديك (فقه اللغة للثعالبي). أما نكاح المرأة فقد تفننوا في تسميته. فقالوا: باضعها، وذخمها، وخجأها، ووطأها، وناكها، ونكحها، وقيل للتزوج نكاح لأنه سبب الوطء المباح (لسان العرب). ومن شدة غرامهم بالنكاح فقد وصفوا نزول المطر على الأرض به، فقالوا: نكح المطر الأرض، ونكح النعاس عينيه. بل قالوا: ناك المطر الأرض وناك النعاس عينيه (لسان العرب). وهناك كلمات مثل (بؤأ الرجل) إذا نكح. والباءة هي النكاح. وقالوا: ضرب الفحل ضراباً إذا نكح. وضربت الناقة: شالت بذنبها فضربت فرجها فمشت، وهي ضارب (القاموس المحيط للفيروزآبادي).
ثم وصفوا نوعية النكاح بأوصاف مختلفة، فقالوا: ارتطم الرجل: إذا نكح بكل ذكره. والمرأة الرطوم: هي المرأة الضيقة الجهاز والضيقة الحِياء (بكسر الحاء) من النوق (القاموس المحيط). وقالوا: رطمها، يرطمها رطماً: إذا نكحها، وتستعمل للمرأة والأتان (الحمارة). (لسان العرب). وامرأة رطوم: امرأة واسعة الجهاز كثيرة الماء (عكس التعريف الأول). وقال أبو عمرو: الرطوم: الضيقة الحياء من النوق وهي من النساء الرتقاء. (الرتقاء تعني امرأة لا خرق لها إلا للبول. ولذلك يصعب جماعها).
وقالوا كذلك: شفتن: يعني جامع ونكح.
ولحبِ، يلحبُ: يعني نكح.
وقال سيبويه: ذقطها ذقطاً: يعني نكحها. والذاقط: الذباب الكثير السفد. وذقط الطائر أنثاه، يذقطها ذقطاً: يعني سفدها. (لسان العرب لابن منظور).
والنيك معروف، والفاعل نائك والمفعول به منيك ومنيوك. والانثى منيكة. والنيّاك: الكثير النيك، شُدد للكثرة. ولكن عندمل يقولون: تنايك القوم، فإنهم يقصدون: غلبهم النعاس. وتنايكت الأجفان: غلبها النعاس وانطبق بعضها على بعض (لسان العرب). حتى الجفن الأعلى عندما ينزل على الجفن الأسفل يذّكّر العرب بالجنس لأن أحدهما فوق الأخر.
أما عضو المرأة التناسلي فقد فاز بقصب السبق في عدد الكلمات العربية التي تسميه وتصفه. فغير الكلمات المعروفة مثل المهبل والفرج، نجد كلمات تصف ضيقه ووسعه وجفافه ورطوبته. فنجد مثلاً: الهن، بفتح الهاء، والحر، بكسر الحاء، وكلاهما يعني الفرج. أما الضلفع: فهي المرأة الواسعة الهن (القاموس المحيط ولسان العرب). وكذلك الخجام: المرأة الواسعة الهن. والمرأة الرهوى والرهو: هي المرأة الواسعة الهن. وقد أنشد ابن بري الشاعر:
لقد ولدت أبا قابوس رهو **** نؤوم الفرج حمراء العجان
وكلمة الرهو أصلاً تعني مستنقع الماء. وقال أبو سعيد: هو ما اطمأن (انخفض) من الأرض وارتفع ما حوله. وهو الحوبة تكون في محلة القوم يسيل إليها المطر. وفي الصحاح:( يسيل فيها المطر.) والرمز إلى فرج المرأة بالأرض المنخفضة التي يسيل فيها المطر، يُظهر مكانة المرأة عند العربي.
وهناك كذلك كلمات مثل الحفش، بكسر الحاء، وتعني الهن (لسان العرب). ومن الكلمات التي يصعب نطقها نجد: المعرنفط، وتعني الهن كذلك. وقد أنشد إعرابي لرجل قالت له امرأته وقد كبر:
يا حبذا ذباذبك *** إذا الشباب غالبك
فأجابها:
يا حبذا معرنفطك *** إذ أنا لا أفرّطك
والفلفق من النساء هي الرطبة الهن. (لسان العرب).
وكانوا يشتمون بأسماء الفرج، فيقولون إذا أرادوا سب رجلٍ: يا ابن الخجام. والخجام هي المرأة الواسهة الهن.
أما النيزج فهو جهاز المرأة إذا نزا بظره، أي انتصب بظره.
والشفلح هو الهن أو الحِر الغليظ الحروف المسترخي، العظيم الشفتين المسترخيها. والمرأة الضخمة الأسكتين، الواسعة.
أما الزردان فهو الهن لأنه يزدرد الأيور، أو أنه يزردها لضيقه (القاموس المحيط)
والبيظة: تعني الرحم. قال الشاعر يصف القطا يحمل الماء إلى أطفاله:
حملن لها مياهاً في الأداوي **** كما يحملن في البيظ الفظيظا
والفظيظ هو ماء الرجل. فشبه حملهن الماء في مناقيرهن كحمل المرأة ماء الرجل في رحمها
أما الإسب: فهو شعر الفرج أو الأست (القاموس المحيط).
والرّكب: هو العانة أو الفرج، لأن الرجل يركب عليه
الميقاب: الرجل الكثير الشرب للماء أو المرأة الواسعة الفرج (القاموس المحيط)
الدمّاج أو الدّماح: هو الفرج
السفطاح، بكسر السين: الناقة الرحيبة الفرج
الضاد: فرج المرأة (القاموس المحيط) وربما لهذا سموا اللغة العربية "لغة الضاد" وليس كما يقولون "لأن حرف الضاد لا يوجد في لغة أخرى".
الشفر أو الشفير: حرف الفرج
العُقر، بضم العين: دية الفرج المغصوب
الكُظر، بضم الكاف: حرف أو طرف الفرج
الطنبريز، كزنجبيل: فرج المرأة
القحفليز، كزنجبيل: فرج المرأة
أبو دراس: فرج المرأة
الأكبس: الفرج الناتئ أي البارز
العضارطي، بضم العين: الفرج الرخو والأست
العُمارطي، بضم العين: فرج المرأة العظيم
التوليص: النكاح خارج الفرج
الدعظ: إدخال الذكر في الفرج كله. ويقولون: دعظها به ودعظها فيه.
البُضع، بضم الباء: الجماع أو الفرج نفسه
المرأة اللطفاء: اليابسة الفرج والمهزولة والصغيرة الفرج (القاموس المحيط)
الرفغ: الإبط وما حول فرج المرأة.
المرفوغة: المرأة الصغيرة الهن، لا يصل إليها الرجل
استحصف الفرج: ضاق ويبس عند الجماع
الرشوف: المرأة الطيبة الفم اليابسة الفرج
التلجيف: الحفر في جوانب البئر وإدخال الذكر في نواحي الفرج
الخاق باق: صوت الفرج عند الجماع
الخفق: تغييب القضيب في الفرج
الخفوق: الأتان الواسعة الدبر والتي يُسمع صوت حيائها، وكذا المرأة.
القرن: ظهر فرج المرأة
العفلق: الفرج الواسع الرخو (لا علاقة لهذا الإسم بحزب البعث)
الخشنفل: فرج المرأة
الفَعل، بفتح الفاء: حياء الناقة وفرج كل أنثى
الفلهم، كجعفر: فرج المرأة والبئر الواسعة
الكين: لحم باطن الفرج أو غدد فيه كأطراف النوى، وتعني كذلك البظر
اللخن: قبح ريح الفرج
ونسبة لهوس العرب بالجنس فقد استعملوه في الهجاء، كما قال جرير يهجو أم الفرزدق:
عجوز قد زنت ستين عاماً *** وعاشت بعد ذلك أربعينا
فراحت واشترت تيساً وعنزاً *** لتنظر لذة المتناكحينا

وحتى ذكر الحصان لم يفلت من مفردات اللغة العربية، فنظموا فيه شعراً واخترعوا كلمات تصفه وهو قائم أو مسترخي. فقد أنشد شمر اللعين المنقري يصف ذكر حصان كان منتصباً، فقال:
وقاسِحٍ كَعمُودِ الأَثْلِ يَحْفِزُه * دَرْكاً حِصان، وصُلْب غَيْر مَعْرُوقِ
مِثْل الهِراوة مِيثام، إِذا وقَبَتْ * في مَهْبِلٍ، صادَفَتْ داء اللخاقِيقِ
واللخاقيق هي الشقوق الضيقة
وقالت العرب: استخق الفرس، واخق وامتخض، إذا استرخى ذكره (لسان العرب).

فهذا الشعب العربي المولع بالجنس وبأعضاء المرأة التناسلية لدرجة أنه أعطى هذا العضو أسماء تفوق في عددها أسماء السيف الذي يفتخر به العربي، والذي كان يمارس الجنس بشبه مشاعية كادت تفوق مشاعية الجنس في العالم الغربي في العصور الحديثة، ما الذي تغير وجعله من أكثر الشعوب كبتاً وتحسراً على الجنس؟ لا اعتقد أن الإسلام كما كان في أيام محمد هو السبب. فقد حاول الإسلام في زمن النبي أن يبيح لهم الجنس كما شاءوا من تعدد الزوجات وملك اليمين وزواج المتعة، وجعل إثبات جريمة الزنا من المستحيلات حتى يسهل على النساء ممارسة الجنس مع غير الزوج إذا لم يكن الزوج كافياً لاشباعهن. فما الذي حل بهذا الشعب العربي وجعله محروماً من الجنس، لا تختلط نساؤه برجاله ولا يرى الرجال النساء إطلاقاً، حتى في غرفة النوم التي لا يحق للرجل أن يرى فيها زوجته عارية تماماً، وإلا غضب الله عليه ولعنته الملائكة، كما قال الشيخ علي جمعة، مفتي مصر حديثاً. لماذا تعنست نساؤهم وكاد شبابهم أن يشيب قبل أن يقدم على الزواج وإشباع رغبته الجنسية؟
إنهم الفقهاء الذين حرّموا ما أحل الدين للناس وجعلوا الإسلام دينَ عسر بعد أن قال نبيه إنه دين يسر. الفقهاء الذين لا عمل لهم ينفعهم أو ينفع غيرهم في المجتمع، الذين كرسوا كل وقتهم لدراسة الحيض والاستحاضة، والطهارة من البول والنجاسة، وعذاب القبر والثعبان الأقرع. إنهم الفقهاء الذين سجنوا الأعضاء التناسلية عند المرأة والرجل كما سجنوا العقول. فقد كبتوا الرجال والنساء حتى وصل الكبت حد الانفجار كما حدث في قاهرة المعز عندما تحرش الشباب بالفتيات، المحجبات والسافرات، في محاولة منهم للتنفيس عن الكبت الذي يعانون منه. وهذه مجرد البداية والانفجار قادم لا محالة. وإذا لم تنفجر المجتمعات العربية فسوف تصبح تدريجياً مثل دول الخليج التي تعنست نساؤها وتضاعفت بها أعداد النساء العربيات من المغرب والجزائر والعراق ومصر وغيرها، والنساء الأجنبيات من روسيا ودول شرق أوربا، اللاتي تجبرهن عصابات الدعارة المنظمة على بيع أجسادهن لشباب محروم لايستطيع تكاليف الزواج ولا يستطيع ممارسة الحب مع بنات بلده، أو لشيوخ ورجال أعمال أغنياء ما عادت تثيرهم نساؤهم المترهلات.
هل من أمل في أن يفهم القرضاويون والوهابيون والمتعممون من إيران والعراق ومصر والسودان واليمن أن محاولاتهم تكحيل المجتمعات العربية بفرض حجاب أسود من لون الكحل ذاته، قد أعمت المجتمع العربي فراح يتخبط دون رؤية، وأخصت الدين الذي يحاولون، كذباً، إحياءه، بل أماتوه إلا من الطقوس التي ظلوا يتشبسون بها بعد أن فقدوا الجيل الجديد من الشباب؟ لا أعتقد أن هناك أي أمل لهذا الشعب إلا إذا تمردوا على المعممين وأباحوا الاختلاط في المدارس والجامعات وباشروا تدريس ابجديات الجنس في المدارس حتى لا يتخبط الشباب في جهله عن الجنس ويخيل إليهم إذا رأوا الجفن الأعلى نازلاً على الجفن الأسفل أنه ينكحه.

انثربولوجيا البغاء في العالم العربي


الحياة الثقافية

نرَى أنَّ البغاء الأنثوي في المجتمع التونسي ما قبل الاستعماري، يشكل قسما من التاريخ المكبوت في النسيان الجمعي. وهو نسيان تنظمه بمهارةٍ وتضطلع به مجموع العناصر النشيطة التي تؤثر في تكوين الذاكرة الجماعية.

تتألق المصار المكتوبة بصمتها شبه المطلق حول أقدم مهنة في العالم. فهي لا تحجم عن الحديث نكيفية شبه مطلقة تقريبا، ولكنها تذكر جميع أنواع الاستدلال الأرتذكسي النقائي للإسلام السني لتبرير الصمت، وبالتالي للدعوة إلى نسيان تلك الممارسات السافلة التي تصدر عن نساء عاهرات أو «نساء المتعة»[1].


والحالة هذه، يظل التقليد الشفهي ملاذا أخيرا للمؤرخ الذي يبحث عن الماضي المفقود. بيد أن هذا التقليد لا يمدنا سوى بعناصر مُربكة يبقى من الضروري إعادة تركيبها. وبذلك يظل البغاء ظاهرة غير معروفة بشكل جيد، وبالتالي قلما يطالها البحث.


وهذا الفراغ لا يعود فقط إلى الموضوع نفسه الذي يُنظر إليه باعتباره محرما (شأنه شأن الموضوع الأعم المتعلق بالحياة الجنسية والممارسات الجنسية في المجتمع الإسلامي)، بل يرجع كذلك - وندرة الوثائق المكتوبة تساعد في هذا - إلى أن الاقتناع لازال هشا بخصوص الأهمية التي يمكن أن تكتسيها دراسة ظاهرة هامشية من أجل فهم أفضل للفضاء الاجتماعي المركزي. لا يمكن استيعاب ما هو بنيوي ومركزي إلا عبر قطاعات تسمَّى «مفاتيح» المجتمع. وبذلك يُجرى تصنيف اعتباطي وذاتي يعيد إنتاج - في مجال البحث - رؤية آلية للمركزية والهامشية، ولعلاقتهما في الحقل الاجتماعي - التاريخي. وحدها المؤسسات والقطاعات «الشريفة»، مثل العمل والملكية والعائلة والزواج المؤسسي، وقيم أخرى قائمة هي القادرة على الكشف لنا عن أسرار بنية التكوين المعنية.


وبذلك يُنسى أن ثمة رؤية أكثر تاريخية تقبل وتدمج جدلا خصبا بين الهامشية والمركزية، جدلا ملازما للتاريخ الواقعي الذي ينتج فيه كل مجتمع هامشيته النوعية، والتي غالبا ما توضح بطريقة مفارقة المميزات المسماة مركزية للمجتمع المعطى.


على هذا النحو استطاعت الأنثروبولوجياالتاريخية أن تعيد تكوين الجدول العام لمختلف المجتمعات، الذي كان العلم التاريخي يتحفظ عليه من قبل، بالغرف من الأفكار الدقيقة ورمزيات الممارسات والطقوس الثقافية اليومية.


المنزلة
حياة المنزل
المنزلة
لقد أعيد الاعتبار للشأن اليومي، فصارت دراسة الحياة اليومية حديثا أحد أكثر المواضيع جاذبية للمؤرخ، وذلك ليس فقط لأن ما هو يومي غالبا ما يُتصوَّر باعتباره أفضل مدخل لما هو بنيوي ولعمق الدينامية الاجتماعية، بل وكذلك لأنه يعيد خلق توازني الإنسان باعتباره فردية وباعتباره كائنا نوعيا: توازن الفرد والجماعة؛ وفي النهاية لأنه يعيد بناء الواقع التاريخي في كل تنوعه وثرائه.


ثمة جانب آخر لا يقل أهمية، ويرتبط بالظواهر الهامشية باعتبارها حقلا مُفضلا لمتابعة سيرورة تشكل البنيات الذهنية والسلوكات الاجتماعية لمختلف الجماعات. معناه، أنه في قطاع محدَّد من الحياة، تربط الهامشية الصلةَ بين جميع أعضاء الجسد الاجتماعي، كلّ يضع فيه شيئا مما له تبعا للوظيفة الموكلة إليه، لكن مع اختلاف أن الجميع لا يتماهى في هذا الجسد الاجتماعي نفسه بكيفية واحدة. يضطلع هؤلاء بذلك شعوريا أو لا شعوريا حسب موقعهم ووضعهم الاعتباري في ما يسمى بفضاءات المجتمع المركزية، بينما يربط أولئك علاقات ظرفية وعابرة بالهامشية، مع نبذها في الخطاب أو الوعي.


تعتبر الهامشية أيضا حقلا خصبا للمساهمة في كتابة تاريخ من لا تاريخ لهم، والذين في هامشيتهم كانوا في مركزَ القضايا الإنسانية الأكثر شائكة.


من خلال دراسة الدعارة الأنثوية في وسط حضاري ما قبل استعماري، تمكننا من طرح سلسلة من الأسئلة والفرضيات التي تمس مختلف الجوانب المذكورة جزئيا أعلاه، وتندرج في جوهرها ضمن إشكالية العلاقة بين الظواهر الاجتماعية الهامشية والفضاءات المركزية للمدينة.


فمن جهة، كشفت لنا دراسة البغاء في ذاتها عن قطاع من المجتمع، بإيقاعاته النوعية، وعاداته، تقنيناته التي تربطها صلة قربى بالمهن والقطاعات الأقل هامشية في الحياة الاجتماعية.
ومن جهة أخرى، إن هامشية ظاهرة البغاء تتلاشى بقدر ما نحفر من أجل البحث وإزاحة الستار عن الروابط المتعدِّدة التي تنسجها الدعارة مع مجموع الجسد الاجتماعي. الدعارة والسلطة السياسية تتبادلان الكراهية بالتأكيد، لكنهما تتغذيان من بعضيهما وتلتقيان.


إذا كان البغاء يشكل التعبير الأشد انحطاطا عن الدنيوي، فإنه يتقاطع مع الصلاح بوصفه الرمز الأكثر وضوحا للمقدس. فالهامشية التي يقصيها الجسد الاجتماعي تجد نفسها مُستثمرة ثانية [من لدن المقدس] ولهذا السبب لا تعود هامشية. تصير في الواقع منتوج رؤية «ثنائية» بحدُود وحواجز دقيقة بين عالمين، ببيد أنَّ الواقع يقدم مشهدا اجتماعيا أكثر تعقيدا تكون تكون فيه العلامات والحدود الفاصلة متحركة ومبهمة في أغلب الأحيان.


مصادر تاريخ البغـاء: وثائق متشظية ومجحفة:
إن إعداد متن من مصادر تاريخ البغاء ليس بالمهمة السهلة، وذلك لأسباب عديدة. منها بالخصوص ندرة، بل وفي أغلب الأحيان الغياب شبه الكلي للوثائق المتعلقة مباشرة بالظاهرة. وبذلك نجد أنفسنا أمام وثائق متشظية يتعين إعادة تكوينها من خلال عناصر متناثرة ومتشذرة، إشارات غير مباشرة بل وحتى من مجرد تلميحات. ووضعية هذه الوثائق تجعل كل محاولة للتكميم المنهجي فيما يخص المرحلة الحديثة محاولة مستحلية.


ولذا تنحصر دراسة الظاهرة في حدود المقاربات الكيفية، باستثناء المرحلة التي تبدأ من النصف الثاني للقرن XIم بظهورت مؤسسات التحكم الاجتماعي كالشرطة البلدية.





تعود المصادر القديمة لتاريخ البغاء إلى العصر الحفصي. فالأدب الفقهي، ومصنفات الفتاوي بالخصوص تتضمن بطبيعتها إشارات ومعلومات عن الظاهرة مادامت هذه المؤلفات تذكر حالات وأوضاعا متعددة كالزنى، وحالات من الانحراف، وسائر أشكال المس بالتوازن الخلقي والقيم الاجتماعية.


ويمكن أن نذكر ثلاثة مصادر مهمة من هذا النوع: فتاوي الونشريسي[2]، فتاوي البرزولي[3]، وفي وقت متأخر فتاوي قاسم عزّوم[4].


إن الدراسة الدقيقة المتأنية لا تتيح متابعة وسائل العقاب فحسب، بل وكذلك إعادة تكوين الجداول الكشافة عن الأشكال النوعية للبغاء.


هناك نوع آخر من المصادر الكلاسيكية تشكله المصنفات التاريخية للقرنين 17 و18م. هنا أيضا، بحكم طبيعتها ونزعتها الأساسيتين، تقتصر هذه المؤلفات على إيراد معلومات متقطعة وعرضية؛ لكنها في سياق الحديث عن إنجازات هذا الأمير أو ذاك، تذكر كل ما يتعلق بالنظام والتحكم الاجتماعي داخل الحاضرة. وهكذا، بمواربة جملة واحدة، يُجشب البغاء باعتباره شرا يجب اجتنابه أو شرا لابد منه.


من الزركشي إلى ابن أبي ضياف، مرورا بابن أبي دينار، تذكَرُ «نساء المتعة» أو المجون في سياق ذكر صراع داخل المدينة بين السلطة وجزء من الجسد الاجتماعي، أو وصف هذه المؤسَّسة أو تلك التي تساهم في تنظيم المدينة.


على النقيض من التاريخ المحلي، يبدو أدب الرحالة الأوروبيين في تونس والمغرب العربي أكثر سخاء وإفصاحا. لانشغال هؤلاء الرحالة بوصف العادات والتقاليد المحلية وحذق فضولهم وافتتانهم بما هو غرائبي، فهم لا يضيعون عموما أي فرصة للحديث عن المرأة العربية عموما وعن العاهرة بشكل خاص.



[ثمة] أدب يجب تقصيه بحذر لأنه ما لك يكن متحيزا فهو لا يخلو على الأقل من مبالغات؛ لكنه بفضل تقاطعات ضرورية، يتيح الإحاطة أفضل بالأوساط والمشاهد ومساحة الدعارة في المدينة.


تمدنا بعض مصنفات الطب الموجَّهة لاستهلاك واسع بإشارات مفيدة في الفصول المتعلقة بالأمراض التناسلية أو طرق منع الحمل التقليدية[5].





ثمة فئة أخرى من الصادر غير المبشارة أيضا، لكنها أكثر موضوعية وقابلة لإفادتنا حول الدعارة. يتعلق الأمر بالوثائق المالية التي تعود إلى نهاية القرن VIIم. وهي تتألف أساسا من سجلات وإيرادات ومصاريف الدولة وسجلات الدواية والخطايا (الجزية والغرامات). ففي هذه السجلات نجد الجبايات أو اللزمات (الضرائب) المفروضة على «المنازل المغلقة»، مما يدل على تقنين ضريبي يخضع له قطاع البغاء بالصفة نفسها التي يخضع بها باقي قطاعات الأنشطة الخاضعة لقضايا الضرائب[6].


مع القرن XI، التغيير الظرفي وزمن الإصلاحات، تصير وثائقنا أكثر وضوحا ودقة. ففي سنة 1860، تمَّ إنشاء مؤسَّسة حضرية جديدة في زمرة الإصلاحات الإدارية والسياسية التي أجرتها الدولة على غرار المؤسسة البلدية التي أنشئت عام 1858، تمَّ خلق شرطة حضرية في تونس: مجلس الشرطة الحضرية المكلف، في إطار التحكم الاجتماعي، بضمان أمن المواطنين وقمع الجنح والمخالفات[7]. كان المجلس يتوفر على فرق دورية تقوم بجولات تفتيشية ليلية منتظمة طوال مرحلة حضر التجول بعد غروب الشمس: وهي السَّشمة التي تبدأ ساعة ونصف بعد غروب الشمس. كانت الدوريات تجرى في جميع أحياء المدينة تقريبا. غير أنَّ اهتماما خاصا كان يوجه للأحياء المحيطية بالضواحي حيث كانت تتجمَّع الأمكنة الأقل أمنا في المدينة، وفيها بخمارات يديرها مالطيون أو يهود، وكالاتهم (صحون منزلية تكرى غرفة للعائلة) وفنادقهم، أمكنة سكن مخفوظي الطبقة والعابرين القادمين من كل أنحاء الوصاية، وكذلك «الأحياء المخصصة» المنحشرة داخل الممرات المغلقة المحصنة وراء أسوار المدينة.


تحتوي أرشيفات هذا المجلس على تقارير يومية حرَّرتها عناصره ووقعها رئيسه لكي ترسَل إلى السطة الوصية. هذه التقارير تخبر عن جميع القضايا المعالجة والقرارات التي اتخذها المجلس، وفيها يمكن أن نعثر على معلومات غنية مكثفة ومرقمة حول البغاء الأنثوي في مدينة تونس أواسط القرن التاسع عشر.

المغرب من عصر الظلمات الى النور

كـــان المغاربة القدماء في جاهلية يعيشون عيشة نكراء، لا يعرفون من الحياة الانسانية الا ما تطورت اليه عقولهم، اما من الناحية الحربية فانهم كانوا ميالين اليها كثيرا باعتقادهم أن الشرف والفخر هو الموت في ساحات المعارك، وقد اتصفوا بانغلاقهم الشديد على الاجانب، وهذه الخاصية هي التي جعلتهم لا يعرفون من الحياة الانسانية الا ما توصلت اليه عقولهم البسيطة رغم مقام الفينقيين والقرطجيين والرومانيين بينهم، وبعد دخول العرب للمغرب صارعوهم في اول الامر وظنوا أن هؤلاء قصدهم النهب واستعباد السكان، وبعد صراع عنيف دام اكثر من مائة سنة، ما لبتوا ان تناسوا الردة والوثنية وتم استقرار الاسلام بالمغرب.

 الفتـح الاسـلامــي

اسلم المغاربة، وتقوت روابط التعارف والاخاء بينهم كلمة واحدة الفت بين قلوبهم الإسلام، وكان من الضروري ان ينسجم بينهما جيش مسلم عربي لا يفرقه نسب ولا لغة ولا وطن، وكان موسى بن نصير أول من سهل السبيل الى استخدام تجنيد البربر في صفوف جيوش العرب في غزوه لبلاد أوربا، وكانت هذه هي اول خطة في مشاركة جند البربر العرب في فتوحاتهم عند ما كان المغرب تابعا للخلافة الاسلامية في الشرق العربي، ولما وفد عليه ادريس بن عبد الله الاكبر، استقل عن الخلافة الاسلامية، واستقل جنوده بأمرهم منذ ذلك الحين في ظل العروبة والاسلام.

الجيش في عهد دولة الاشراف الادارسة

إذا أردنا أن نعرف الجيش في عهد دولة الاشراف الادارسة، وما عسى أن يكون قد عرف به اذ ذاك من الانظمة فاننا لا نستطيع ان نعثر على شيء من ذلك في هذا العهد اللهم الا في العصور المقبلة كما سنرى في عهد دولة الموحدين والمرينيين والسعديين وبالاخص في عهد العلويين حيث استطاع الجيش ان يعرف التنظيم الكلي، ولاسيما في عهد الامبراطور العظيم مولاي اسماعيل، فلم يكن بدولة الادارسة جند منظم وخصوصا بعدما تفرق ابناء ادريس الثاني، وانما كانت هناك قبائل متفرقة في أول الامر تعمل لمصلحتها وكل واحدة تتزعم ولا ترضى الخضوع لغيرها، فجاء المولى ادريس الاكبر وعمل جهده لتوحيد هذه القبائل، وتم ذلك بعونة الله، وظلت هذه القبائل ملتفة مع بعضها الى ان جاء أيضا المولى ادريس بن ادريس.
وبالإيجاز فان الجيش وان لم تكن له في هذا العهد أسس ثابتة فان اجاده على الصورة السالفة الذكر لم يكن له من غرض سوى التضحية في سبيل المثل العليا التي كانت حينئذ تنحصر في إعلاء شأن دين الله، وإقامة شريعته، وهذا لا يحتاج إلى تدليل فالمعروف أن ملوك هذه الدولة كانوا يجندون مواهبهم، وما أتيح لهم من حول وطول لنشر الدعوة الاسلامية وتركيزها في هذه البقاع .

عهـد المرابطيــن

اذا ما انتقلنا الى عهد المرابطين فنجد ان الجندي المغربي استطاع أن يتوفر على شيء من حسن النظام مما لم يتوفر عليه سلفه في عهد دولة الادارسة ذلك أن عبد الله بن ياسين (وهو من ابرز ملوك هذه الدولة) قد عمل جاهدا على تقوية الجيش واعداده بالاسلحة والمعدات اللازمة بعد أن رفع معنويته، وبث فيهم روح التضحية والتفاني في سبيل العقيدة، ويدل على ذلك ما قاله في احدى خطبه التي يستفز بها مناصريه: (لقد تعين علينا القيام بالحق والدعاء اليه فهيابنا الى هذه القبائل الجاهلية المتعصبة لندعوها إلى الهداية ونقاتل الجاهلية المتعصبين الى ان يعودوا الى الحق) ومن هنا نرى أن مهمة تنظيم الجيش كانت تقوم حينئذ على عنصرين هامين:
1- اعداده من الناحية النفسية والمعنوية
2- اعداده بالسلاح والعتاد اللازم لذلك
واذا كان الغرض من تكوين الجيش في هذا العهد هو نشر الدين واقامة حكم الله في الارض كما كان الامر في عهد دولة الادارسة، فان اهم ما كان يمتاز به هذا الجيش هو العقيدة الصالحة والايمان الراسخ والثبات على المبدأ والتضحية الكاملة. هذا ولم يكد عبد الله بن ياسين ينتهي من اعداد الجيش نفسيا وحربيا حتى وجه عنايته الى الغزو والفتح، فتم له بذلك احتلال قبائل صنهاجة اولا ثم قبائل لمتونة ومسوفة، ولما استقر له الامر أخذ في اشتراء الاسلحة وتوسيع دائرة الجيش بما اضافه اليه من ابناء هذه القبائل وهكذا ظل هذا الجيش في سيره الى أن جاء القائد العظيم (يوسف بن تاشفين) حيث قد ظهرت براعته العظيمة في موقعة الزلاقة الشهيرة الذي انتصر فيها انتصارا حاسما.

 فـي عهـد الـموحديــن

 اطرد تنظيم الجيش بصورة جدية فأصبح في عهد دولة الموحدين مظاهيا لجيوش الدول الراقية اذ ذاك أن لم نقل أنه كان يفوقها في العدد والعتاد وحسن النظام، فقد راينا أن المهدي بن تومرت مؤسس هذه الدولة يظهر المزيد من العناية والنشاط في احاطة الجيش المغربي بمظاهر القوة والعظمة فقد جعله والوية تابعة لعشرة من اركان الحرب، وبعد هؤلاء العشرة قواد آخرون كانوا يسمون بأهل الخمسين ثم بعدهم قواد اقل رتبة منهم يسمون باهل السبعين، والباحث في تاريخ الجيش سيقف لا محالة على انه ضم في هذا العهد فرقا من اللفيف الاجنبي، فقد كانت هذه الفرق مكونة من الزنوج والفرس والاكراد والنصارى الى جانب الفرق التي كانت تتكون من أهالي البلاد كقبائل هرغة وتنملال وجرميوت وهنتاته وزناتة، والى هذه القببلة ينتسب اعظم حربي عرفه التاريخ في ذلك الوقت وهو عبد المومن بن علي الكومي، ويقال انه لما تولى الخلافة انتهى عدد جيشه الى 600.000.الف جندي والاساطيل البحرية تقدر بأربعمائة سفينة حربية.
 ثم جاء عهد يعقوب المنصور الذي عرف فيه الجيش الجند المنظم حيث ضم جميع القبائل التي كانت على عهد عبد المومن الى جانب الفرس والزنوج والاكراد والنصارى والقبائل التونسية والجزائرية وهي بني حسن والخلط والسويد وشبانة وصبائح ورياح من الهلالية وكانت معاقلهم بضواحي مراكش، وكان أسطول المنصور من أعظم أساطيل العالم، وما موقعة الاراك الكبرى التي التقى الجيشان فيها جيش الاسلام وجيش النصارى الا برهان ساطع على قوة جيش المغاربة وعظمته، فقد جهزه المنصور في هذه الموقعة أحسن جهاز، اما في عهد محمد الناصر لدين الله فان الجيش أخذ في تضعضعه بسبب الخيانة التي جرت في بعض قواده، حيث اضطر اخيرا محمد الناصر لدين الله أن يقتل كثيرا من رؤساء الجيش وخصوصا عندما انهزم في موقع العقاب.

 في عهــد المرنييــن

 ولم يكد المغرب يحس بفقدان دولته الموحدية الرشيدة حتى اعلنت دولة بني مرين ودامت أكثر من ثلاثة قرون كان خلالها الجيش يسير متناسق التنظيم ذات سلطات محددة واضحة الاختصاص وهذا كله يرجع الى الجهود المضنية التي بذلها يعقوب بن عبد الحق للجيش، فقد أمكن اجراء كل صور الاصلاح في تجنيد الافراد وتنظيم اقامتهم، ومما لاشك فيه أن هذه الجهود المبذولة لتنظيم بناء الجيش كان لها صداها ومظهرها الواضح في كل الميادين، ففي فتح سجلماسة والجوازات الاربعة التي قام بها يعقوب الى غزو المسيحيين في بلاد الاندلس وجه كل عنايته الى تكوين جيش مدرب بعزم فائق وبدرجة كبيرة في استخدامه.

 في عهـد السعدييــن

 وجاء عصر السعديين، وفي أول عهدهم ظهر الجيش السعدي ضعيفا أمام القوة الاجنبية كقوة اسبانيا والبرتغال وتركيا، ولكنه كان لا يزال يأخذ شكل الجيش المنظم، وبدأ يقوى شيئا فشيئا الى أن صار عظيما أيام السلطانيين عبد المالك المعتصم وأخيه أحمد المنصور الذهبي، واذا التمسنا مظاهر التجديد في هذه الدولة نرى أنها كانت من حيث التنظيمات العسكرية بارزة وهذه التنظيماتكانت مقتبة من الاعاجم والاتراك وقد ندرك من هذا التجديد ان في العصور الساتلفة كانت التنظيمات العسكرية محافظة على نظامها القديم، ولما جاء هذا العصر اصيحت تلك التنظيمات لا محل لها من البقاء لان اكتشاف عالم جديد ووجود دول غربية يومئذ بمظهر مبنى على الاصوزل العلمية والاختيارات الفنية هي التي عجلت بتغيير النظام القديم. ومن شواهد ذلك أن السلطان عبد الملك المعتصم جال وساح واخذ اصول الجندية الجديدة حيث رتب جيشه بترتيب الدول الاوربية، والقى نهائيا النظام القديم ولما جاء احمد المنصور الذهبي أعاد التنظيم العربي الى محله حيث الف ما بين سيرتي العرب والعجم.

 في عهد دولة الاشراف العلويين

 وعاد للمغرب مجده وعظمته ويرجع الفضل في ذلك الى مولاي إسماعيل الملك العظيم الذي وطد أركان الدولة، وأول عمل قام  به في عهده هو تنظيم الجيش باستدعاء أول قبيلة له "مجفرة" العربية وهي بطن من ادابة كانت تسكن بلاد السوس، وقد اعتنى كثيرا بهذا الجيش حيث فرض التجنيد الإجباري وقصره على الجيش النظامي المخزني، وانتهى عدده إلى 000 150 ألف جندي، ولما توفي هذا الملك العظيم عمت الفوضى في جميع أنحاء المغرب وشاهد المغاربة من المصائب والأهوال ما تقشعر منه النفوس إذا أصبح جيش البواخرة يتصرف في أمور الدولة كيف يشاء حتى  أنه قام بتولية وعزل أربعة عشر سلطانا تردد خلالها المولى عبد الله على العرش  سبع مرات، وهذا كان ملكا قويا لم يرض ان يكون خاضعا للبواخرة ولا لغيرهم فكان بينه وبينهم صراع عنيف ادى في الآخر الى تغلبه عليهم واضعافهم، وجاء بعده الإمام المجتهد سيدي محمد بن عبدالله الذي استطاع  بشدته وقوته ان يمسك زمام القبائل التي كانت على عهد الملك مولاي اسماعيل، أما في عهد مولاي اليزيد بن محمد، ومولاي سليمان بن محمد ومولاي عبدالرحمن بن هشام فقد أخذ المغرب يرجع إلى الوراء والى الجهل والتأخر، فلم يكن هؤلاء يهتمون بالجيش ونظام الدولة كما كان اجدادهم الأولون، ويظهر من هنا أن المغرب أخذ يفقد استقلاله التام.
 وفي عهد السلطان مولاي الحسن عاد الى هذا الجيش شبابه ونشاطه وحيويته فقد اهتم اهتماما كبيرا بتنظيمه زيادة على ما كان في حياة أبيه، فكان يباشر عرضه وترتيبه بنفسه حتى اسطاع بفعالة المجيدة ان يحول المغرب من أمة مهملة الى اظهر دولة في شمال افريقيا.
 وقبل الحماية بقليل وفي عهد السلطان مولاي عبد العزيز اخذ الجيش في تضعضعه، وكان وزير الحربية آنذاك  المنبهي وهو رجل ذو أهواء لم يستطع التغلب على الثورة التي قام بها (أبوحمارة الجيلالي)  لأن يد الخيانة كانت تعمل في جيشه وعلى اثر ذلك قامت حركة معارضة للسلطان ادت الى تنازله عن العرش لأخيه مولاي عبد الحفيظ الذي كان فيما قبل خليفته على مدينة مراكش، ولما تولى  الملك عرض عليه المغاربة شروطا كثيرة فقبلها كلها، ولكنه وجد نفسه غير قادر على تنفيذ مطالب المغاربة، ولم يستطع ان يعمل شيئا في هذه الظروف الحرجة، فكثرت عليه الاعتراضات من طرف زعماء المغرب ثم وقعت ثورة الجيش على رؤسائه بفاس وعمت الفوضى في جميع أنحاء المغرب حيث تحطم الجيش نهائيا ولم يبق له الا تلك الصفة التي تميز بها بحكم الوراثة واصبحت الدولة المغربية لا شأن لها به.

حروب الدولة الأموية داخل أوروبا


سنة669 أو 670
توافق سنة 49 هـ أو 50 هـ
أرسل الخليفة الأموي (معاوية بن أبي سفيان ) حملته الأولى لفتح القسطنطينية،

وكانت الحملة بقيادة (سفيان بن عوف الأزديّ )،

غير أن الحملة فشلت وحل الشتاء وصعبت ظروف القتال،

وفي آخر الأمر عادت خاسرة إلى الشام، وقُتل فيها الكثير من المسلمين بينهم الصحابيّ أبو أيوب الأنصاري.
========================
سنة 53 هـ (673م)
أرسل الخليفة الأموي (معاوية بن أبي سفيان ) حملته الثانية لفتح القسطنطينية
وكانت بقيادة ( فضالة بن عبيد الأنصاري ).
وتمكّن الأسطول في طريقه من فتح (جزيرة أرواد) و(جزيرة رودس ) الواقعتين على ساحل آسيا الغربيّ
وقد أقام الجيش الاسلامي فيهما سبع سنين وجعل منهما قاعدتين بحريتين لحصار القسطنطينية، ولذلك فقد سُميت هذه الحرب بـ"حرب السنين السبعة"، غير أن الروم صمدوا خلال هذه السنوات


وكان الأسطول الاسلامي يُحاصر مدينة القسطنطينية خلال فصل الصيف، ثم يرحل في فصل الشتاء،
ولذلك سميت هذه التحركات بالصوائف والشواتي
======================
سنة 60 هـ (680م)
بسبب صمود الروم اضطّرَّ معاوية بن أبي سفيان إلى سحب الأسطول
وإعادته إلى قواعده دون فتح القسطنطينية
===================

على جبهة الشام والأناضول:
اضطرَّ عبد الملك لمصالحة البيزنطيين ودفع المال لهم أثناء صراعه مع ابن الزبير لأنه لم يَكن يستطيع وقتها التصدي لهجماتهم،
====================
سنة 73 هـ (692م)
انتهاء الصراع بين عبد الملك و ابن الزبير
بعد انتهاء الصراع كانت ل (عثمان بن الوليد) موقعة كبيرة مع البيزنطيين في ( أرمينيا)، حيث التقى 60,000 منهم بجيش قوامه 4,000، فهزمهم وقتل الكثير منهم
وتُعرف هذه المعركة بـ(معركة سبياستوبولس)

وقد تبعها فتح مُجمَل أرمينيا وضمُّها إلى الدولة الأموية.
====================

استمرَت الصوائف والشواتي على الدوام، لكن كانت الحدود الفعلية شبه ثابتة، حيث يَعود المسلمون دائماً إلى حصونهم بعد الغزوات.
===================
سنة 89 هـ
غزوة كبيرة بقيادة (مسلمة بن عبد الملك) وصل فيها حتى مدينتي عمورية وهرقلية،
=======================

سنة 89 هـ
غزا الأسطول الحربي الاسلامي جزيرتي ميورقة وصقلية

=====================
سنة 92هـ
غزوة كبيرة بقيادة (مسلمة بن عبد الملك)
عبرَ فيها كل الأناضول حتى بلغ (بحر مرمرة).
========================
سنة 92 هـ
غزا الأسطول الحربي الاسلامي جزيرة سردينيا .
==================
في مايو 711
الموافق :رجب سنة 92 هـ
أرسل طارق بن زياد مع 7,000 جنديٍّ إلى الأندلس
وهُنا سار إليه ملك البلاد رذريق بجيش مكون من 100,000 رجل،
فطلب طارق المدد من ابن نصير
فأمده ابن نصير بخمسة آلاف جندي
، والتقى الجيشان في (معركة وادي لكة) التي انتصرَ فيها المسلمون وقُتل رذريق
وبعدها فُتحت مدن الأندلس مدينة تلو الأخرى دون مقاومة تُذكَر.
==================

على الرُّغم من رغبة موسى بن نصير في إكمال الفتوحات، بل ونيّته في فتح

أوروبا كلها من الأندلس حتى يَبلغ القسطنطينية من الغرب، فقد عارضَ

الوليد بن عبد الملك مثل هذا الأمر بشدة لما قد يَعود به من عواقب على

جيوش المسلمين في تلك البلاد البعيدة، وأمر ابن نصير وطارق بن زياد

بالعودة إلى دمشق، فامتثلا لأمره وبقيا هناك حتى وفاتهما، وتوقّفت فتوحات

أوروبا إثر ذلك حتى نهاية عهد الوليد
==================
سنة 98 هـ
حصار المسلمين لمدينة القسطنطينية
لكن استخدمت سفن بيزنطية (سلاح النار الإغريقية) الذي صعَّب كثيراً على المسلمين

فتح القسطنطينية وهو الحصار الذي مات أثناؤه الخليفة الأموي السابع سليمان بن عبد الملك و كان مشرفاً علي الأحداث مهتماً بالحصار .
===============
في الفترة ( 719 – 721 م)
توافق الفترة (100 – 102 هـ )
والي الأندلس = السمح بن مالك الخولاني
بدأ هذا الوالي في تنشيط المسلمين لفتح ما وراء جبل البرت (البرانس)
وأصبحت الاندلس في عهده ولاية مستقلة عن شمال أفريقيا وخاضعة إلى الخلافة الأموية بصورة مباشرة.
فتح السمح كل منطقة الجنوب الغربي لفرنسا، حتي مدينة تولوز ثم أسّس
مقاطعة إسلامية ضخمة جدًا وهي مقاطعة "سبتمانيا"
مدن منطقة سبتمانيا: أربونة وبيزارس وآجده ولوديفيه وماغيولون ونييمس.
ملحوظة : تسمى منطقة سبتمانيا الآن بساحل "الريفييرا"، وتعدّ من أشهر
المنتجعات السياحية في العالم وتقدم حتى بعد اميال من موقع باريس حاليا
===================


خلال الفترة (719-720)م
الموافقة سنة 101 هـ
بسط المسلمون سيطرتهم على إقليم سبتمانيا ‏
‏ وأصبحَ الاقليم منذ ذلك الوقت مركزاً للإغارة على مدينتي برغاندي وأقيتانية،
----------------
بعدها :
سار أمير الأندلس (عنبسة بن سحيم الكلبي) على رأس جيش إلى فرنسا ، وقام بفتح (سبتمانيا) و(ليون )
وتوغل في منطقة بورغونيا
================

وفي فترة مقاربة :
غزا (محمد بن يزيد) جزيرة صقلية
============================
خلال الفترة (720-721)م
سنة 102 هـ
عبرَ (السمح بن مالك الخولاني) جبال البرانس بجيشه إلي فرنسا، وحاصرَ طولوز، فسار إليه والتقيا في( معركة طولوز) التي انتهت بهَزيمة الجيش الاسلامي ومقتل قائده ( عنبسة بن سحيم الكلبي).

==============
9-6-721
رجع (السمح بن مالك الخولاني) إلى الأندلس ليجمع جيشا يحاصر به مدينة طولوشة (أو تولوز)
ويقال أنه جمع أكثر من مئة ألف شخص من الفرسان والمشاة.

قام المسلمون بحصار تولوز طويلا حتى كاد أهلها أن يستسلموا إلا أن الدوق أودو دوق أقطانيا (أكوينتين) باغته بإرسال جيش ضخم ، فقامت هنالك معركة عرفت في التاريخ باسم (معركة تولوز) في 9-6-721، وقاوم المسلمون فيها
قليلا بالرغم من قلة عددهم وقتل قائدهم (السمح بن مالك) فاضطرب الجيش
وانسحب المسلمون لقاعدتهم في بلاد الإفرنج مدينة أربونة .
=====================

الفترة (721-725 )
توافق الفترة (102 هـ-107 هـ
والي الأندلس = عِنبسة بن سُحَيم الكلبي
ولاه بشر بن صفوان، أمير أفريقيا، على الأندلس سنة 102 هـ.

ازدادت الأندلس استقراراً في عهده وأوغل في غزو الفرنج وفتح قرقشونة،
واجتاز فرنسا فعبر نهر الرون إلى الشرق،
وفي ديسمبر 725 وفي طريق عودة والي الأندلس( عنبسة بن سحيم الكلبي ) إلى الأندلس فاجأته قوات إفرنجية فأصيب إصابة بليغة لم يلبث أن مات على إثرها .

------------------
سنة 107 هـ
قطعت صائفة البحر المتوسط إلى جزيرة قبرص،
------------------
سنة 108 هـ
فتحَ مسلمة بن عبد الملك مدينة قيصرية
----------------------
في سنة 111 هـ
وصلَ سعيد و(سليمان بن هشام) إلي مدينة قيصرية
----------------------
سنة...؟
انتصر سليمان بن هشام علي قسطنطين وأسره خلال غزوة.
----------------------
سنة 112 هـ
والي الأندلس = عبد الرحمن الغافقي
تولى (عبد الرحمن الغافقي) إمارة الأندلس فقاد جيشاً من 8,000 جندي،ونهبوا (بونة ( وفرضوا الجزية على ( سان ) وفتحوا ( أفينيون ).
------------------
سنة 112 هـ
تابع المسلمون تقدمهم، فانطلق (عبد الرحمن الغافقي) على رأس جيش
وفتح بوردو ثم أقيتانيا وبرديل وغيرها،
-------------------

10-10-732
الموافق 15-9-114 هـ
معركة بلاط الشهداء = معركة بواتييه
بين قوات المسلمين (من 50 إلى 70 ألف مقاتل ) بقيادة عبد الرحمن الغافقي
وقوات الإفرنج (من 200 إلى 400 ألف مقاتل) بقيادة كارل مارتل.
تعليق:
معركة بلاط الشهداء أوقفت التوغل الإسلامي في فرنسا وكانت حاسمة في فتح الغال، حيث أنها أوقفت نهائياً التوغل الإسلامي في فرنسا وغرب أوروبا بأسره طوال عهود الخلافة الإسلامية على مدى القرون الاثني عشر التالية،
تعقيب : بهذا تكون فتوحات الأمويين في أوروبا الغربية قد وصلت حدها الأقصي في عهد الخليفة الأموي هشام، وظلَّ المسلمون محتفظين بحدودهم هذه عند سفوح (جبال البرانس الشمالية) حتى سنة 181 هـ.
-------------------
الفترة 728-731
الموافقة 110-113 هـ
غزا المسلمون منطقة أرمينيا والقوقاز مراراً وتكراراً في عهد هشام، حيث
غزاها الحجاج بن عبد الملك بداية وفرضَ عليها الجزية
أعيد غزوها مرات كثيرة، لنقضها المعاهدات
فقد حدث ذلك في سنة 110 هـ، ثم 112 هـ، ثم 113 هـ، ولقي ابن خاقان الترك مصرعه سنة 113هـ
---------------------
سنة 732م 114 هـ
توجَّه خاقان الترك لقتال المسلمين انتقاماً لابنه لكنه انهزم
---------------------

سنة 735م 117 هـ
غزا عبيد الله بن الحبحاب (جزيرة سردينيا) وتمكن من السيطرة على قلعتها.
-----------------------
سنة 117 هـ
نقضت منطقة أرمينيا والقوقاز المعاهدة مجدداً فغزاهم المسلمون مجدداً
---------------------
سنة 738م 120 هـ،
تكرَّر الأمر السابق ذاته أي النقض واعادة الغزو
---------------------

سنة 121 هـ
وفاة القائد الأموي (مسلمة بن عبد الملك )
وكان بطلاً جسوراً قاتل لعدة عقود ضد البيزنطيين والأتراك

---------------------
سنة 121 هـ
غزا أمير إفريقية ( حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع) جزيرة صقلية في البحر الأبيض المتوسط
وفتح منها مدينة سرقوسة

الموريسكيون ينبعثون من جديد بعد أربعة قرون على تهجيرهم

الفسح اعتراف الدستور المغربي الجديد بالرافد الاندلسي، المجال أمام كثير من المؤرخين والنشطاء الجمعاويين للغوض في الذاكرة الموريسكية وردّ الاعتبار لهذه الاقلية التي تعرضت في اسبانيا الى الاضطهاد والتهجير قبل 4 قرون.
الرباط: على غير العادة، بدأ الاهتمام في المغرب مؤخرا بالذاكرة الموريسكية، أو محنة الموريسكسسن، تزامنا مع مرور أربعة قرون على الاضطهاد والتهجير القسري الذي تعرض له المسيحيون الذي اعتنقوا الإسلام من شبه الجزيرة الأيبيرية إثر سقوط غرناطة، وبعد أن اعترف الدستور المغربي الجديد في ديباجته بالرافد الأندلسي ضمن معالم الهوية المغربية المنصهرة والموحدة بتنوعها الثقافي والإثني دعما للتعايش.
يعتبر باحثون في الحضارة الأندلسية ومهتمون بالقضية الموريسكية ونشطاء في الجمعيات، أن الاهتمام الحالي بالذاكرة الموريسكية/الأندلسية يدخل ضمن رد الاعتبار لهذه الفئة التي تعرضت للقهر والاضطهاد من قبل محاكم التفتيتش المسيحية، وتقديم رسالة إلى العالم وعلى الخصوص إلى المغرب وإسبانيا عبر إعطاء قيمة مضافة، بعيدا عما اختزلته الدراسات والمؤلفات المتجاوزة حول الموريسكيين في الموقعين الجغرافي الزماني والتي حكمتها رؤى استعمارية وإقصائي ومتطرفة عنصرية.
 
جرم في حق المسلمين وإسبانيا والعالم
يعتقد الدكتور مصطفى الزباخ أن الرؤية للمسألة الموريسكية الآن هي محاولة تقديم قيمة مضافة للوعي بالتراث الموريسكي تتجلى في الإيمان بقانون الاعتبار عبر أخذ العبرة من الماضي بالهزائم والمآسي التي تمنى بها المجتمعات.
وأضاف الزباخ لـ"إيلاف": "القيمة الثانية وهي قيمة الجوار، فنحن محكومون مع إسبانيا بالأصول المشتركة في هذه الحضارة، نحن محكومون بالجوار بالجغرافيا وبالتاريخ."
دعا المهتم بالتراث الموريسكي إلى إعادة الوعي بهذا التراث وقيمته الإنسانية وتجلياته وبقيمه الحضارية ليكون محطة للبناء والتعايش المشترك بالاحترام المتبادل بين المغرب وإسبانيا، لا أن يكون محطة للبكاء على الماضي.
وحمل الباحث الجهات الأكاديمية والسياسية الإسبانية المعنية وجمعيات المجتمع المدني على الإقرار بأن "ما لحق بمئات الآلاف من المسلمين الإسبانيين في فترة عصيبة من تاريخ إشبيلية بعد سقوط مملكة غرناطة كان جرما ليس في حق المسلمين فقط، بل في حق إسبانيا كلها وفي حق الحضارة الإنسانية".
 
غرناطة ومحاكم التفتيش
غرناطة، آخر قلاع المسلمين تسقط في العام 1492، وبداية مأساة المسلمين التي اعتبرت من أفظع مآسي التاريخ الإنساني، حيث شهدت المرحلة أعمالا بربرية قامت بها محاكم التفتيش التي أقامتها الكنيسة بمعية ملك إسبانيا لأجل تطهير إسبانيا من كل أثر للإسلام والمسلمين واجتثاث كل أثر إسلامي ازدهر زهاء ثمانية قرون، كما تمت مطاردة واضطهاد وتعذيب العديد من المسلمين وقتلهم.
 
دفاع عن قضية الموريسكيين
من جهته، يرى محمد نجيب لبريس رئيس جمعية ذاكرة الأندلسيين، وهي الجمعية التي أنشأت مؤخرا للبحث في الذاكرة المشتركة المغربية الإسبانية وذاكرة الموريسكيين، أن لكل شئ وقته، معتبرا أن إنشاء الجمعية استمد مبرراته انطلاقا مما جاء به الدستور الذي يورد الرافد الأندلسي كإحدى روافد الهوية المغربية وهو ما أعطى شحنة كبيرة لكل المعنيين بالقضية الموريسكية، وكذلك نوعا من الشرعية من أجل الدفاع عن هذه القضية.
وقال لبريس لـ"إيلاف": "الاختيار الذي نتبناه هو العمل على ان نستثمر هذه الذاكرة المشتركة من أجل تمكين علاقة الأخوة والجوار بين المغرب وإسبانيا، وسوف لن تكون هذه القضية مبعثا لأي خلاف أو نزاع ولأي استجداء من أي شخص كيفما كان، فنحن المغاربة فخورون بمغربيتنا وبجذورنا الإسلامية."
وأكد رئيس "ذاكرة الأندلسيين" أن تأسيس الجمعية إنما من أجل استحضار ذاكرة إنسانية واستغلال هذه الذاكرة لتعزيز اواصر العلاقات بين الشعبين المغربي والإسباني والعالمين الإسلامي والغربي.
وفي غياب إحصائيات عن المغاربة من أصول موريسكية، فإن عدة مدن مغربية لا زالت تعج بمغربيين من تلك الاصول كمدن كالشاون وتطوان في الشمال والرباط وسلا ومراكش وفاس.
التقية طوق النجاة
من جهة أخرى، يحدد الباحث في اللغة والحضارة الإسبانية أحمد الكامون الموريسكين إجمالا في سكان الأندلس، باعتبارها كانت خليطا من الثقافات والديانات من المسلمين والمسيحيين واليهود.
وقال الباحث لـ"إيلاف": "في الأندلس، كان هناك نوع من التعايش، لكن عندما أنشأت محاكم التفتيش مع اشتداد الخناق على الحضارة الإسلامية في الأندلس أصبح كل معتنق للإسلام مضطهدا وكانت الفئة الموريسكية مضطهدة بكونها اعتنقت الإسلام وكان بعضها يتخذ ما يسمى بالتقية."
وأوضح الكامون: "على مستوى الظاهر، كان البعض يبدي اعتناقا للمسيحية، إلا أنه، داخليا، كان يدين بالإسلام، قبل أن توقع معاهدة قبل سقوط غرناطة التي تنص على أنه عند تسليم مفاتيح غرناطة للمسيحيين، سيضمن بقاء الموريسكيين أو الأندلسيين فيها مع ضمان الحفاظ على تقاليدهم وعاداتهم والمحافظة على أملاكهم، من دون أن تمس هذا المعاهدات مسألة العقيدة، لكن سرعان ما تم نقض تلك المعاهدات مباشرة بعد تسليم مفاتيح غرناظة، ما أدى بالموريسكيين إلى القيام بثورات في مراحل متعددة."
 
"موريسك" تحمل معنى قدحيا
يقول الباحث: "الموريسكي في القاموس الإسباني هو ذاك الإنسان الذي لا يستأمن قربه، بحكم أنه بعد مدة طويلة من تظاهره باعتناقه للمسيحية كي يحافظ على عائلته وأملاكه يكتشف في آخر الأمر أنه كان مسلما. "موريسكو" تعني منافق، والإنسان الذي لا يستأمن."
كان الموريسكيون عمالا في أراضي النبلاء، وكان الأسبان يقتاتون من أيادي الموريسكيين.
وأضاف الكامون: " لم يكن النبلاء ينظرون بعين الرضى إلى أن خروج الموريسكيين سيكمنهم من الناحية الاقتصادية، مع أنهم كانوا يؤدون إتاوات مقابل بقائهم، وبالتالي كان حرصهم على بقائهم فكان دفاعهم عنهم، لكن بدا أن للكنيسة الكاثوليكية وجهة نظر أخرى والكلمة الأخيرة والحاسمة في استصدار قرارات طردهم من خلال مراحل متعددة حيث كان آخر طرد تعرض له الموريسكيون في العام 1609 في عهد الملك فيليب الثاني."
 
مأساة التهجير والاعتذار الإسباني
يشبه الباحث في اللغة والحضارة الإسبانية أحمد الكامون مأساة تهجير الموريسكيين بذات الإبادة التي تعرض لها المسلمون في البوسنة أو الأندلس الثانية.
وأضاف: "قضية اعتراف الدستور المغربي بالمكون الأندلسي هو إطراء مع أنها مسألة موجودة في سلوكنا وثقافتنا لتعدد منابع هويتنا، وأن يكون هناك اعتذار لإسبانيا يستوجب أن تكون هناك فئة معينة تقوم بطلب الاعتذار لغرض ما، إثني أو غيره، اليهود كانوا قد طلبوا الاعتذار مما لحقهم من محاكم التفتيش، وكذلك الموريسكيون عانوا من نفس القسوة فلماذا يمنح الاعتذار لليهود ولا يمنح للموريسكيين؟"
اعتبر الباحث أن الاعتذار يدخل في إعادة الاعتبار لهذه الفئة، محذرا من أن تتخد هذه الفئة هذا النوع من الاعتذار لأجل أن تحظى بامتياز ما أو كأن يطالب البعض بالعودة، مؤكدا على أن المغربيين كمغاربة لا يحبذون الركوب على الاعتذار لأسباب إثنية أو إيديولوجية ضيقة.
للإشارة، كان الملك الإسباني خوان كارلوس في العام 1992 خلال خطاب رسمي له قد قدم اعتذارا لليهود عن ما لحقهم خلال حقبة محاكم التفتيش المسيحيين بعد سقوط الأندلس، إلا أنه لم يقدم نفس الاعتذار عن الاضطهاد الذي تعرض له الموريسكيون.

من تاريخ يهود العراق: راشيل العراقية



نجمة داوود
أسمها راشيل، و هذا يدل على انها على دين موسى الكليم تعبدها، ولدت في بغداد عام 1951 وتلقت تعليمها الابتدائي والمتوسط في مدرسة فرنك عيني، وتعليمها الثانوي في اعدادية شماش، شأنها كشأن غالبية ابناء الطائفة اليهودية في العراق فاتقنت اللغتين الفرنسية والانكلزية الى جانب العربية والعبرية. وقد كان مستوى التعليم في هاتين المدرستين عال جدا، وكان الكثير من العراقيين من الديانات الاخرى، يتمنون ان يقبل ابناؤهم في صفوف المدرسة لغرض تهيئتهم للقبول في جامعة بغداد. وكان الطلبة المتفوقون يحصلون على جائزة تمنح لهم في حفل يسمى حفلة جوائز نقار. أما راشيل فقد حازت على هذه الجائزة في الابتدائية ولم تتفوق بما فيه الكفاية في المتوسطة والثانوية، إلا في الصف الخامس الاعدادي لكتابتها أحسن إنشاء باللغة العربية. فقيل لها من قبل الادارة في شهر أيار لعام 1967، بأن في النية إقامة الحفل في نهاية شهر حزيران وقد اختيرت لكي تكون عريف الحفل لكي تبدأ بتحضير كلمة الافتتاح. فرحت راشيل بالخبر السار، لكن قبل ذلك كان عليها ان تتهيأ لأداء امتحانات الباكالوريا التي تنطلق يوم السبت المصادف 3 حزيران وتنتهي يوم السبت التالي المصادف 10 حزيران لعام 1967.
وكان مركز الامتحان في تلك السنة لها ولزميلاتها طالبات مدرسة شماش، بينهن طالبة بأسم جنان، في شرفة مدرسة الراهبات في الباب الشرقي. وبدأت الامتحانات في الموعد المقرر. وأراد القدر ان تنشب حرب الستة أيام يوم الاثنين المصادف 5 حزيران، فكانت انباء الحرب تبث من الراديوات باعلى صوتها. واستمرت الامتحانات رغم ذلك. ولكن في يوم السبت الثاني وهو يوم امتحان الفيزياء، حدث ما لم يكن في الحسبان. وبدأت أصوات مظاهرة كبيرة تسمع خلال ساعات الامتحان، وسرعان ما اجتمع حشد هائل في ساحة التحرير المجاورة، وكل ذلك تحت نظر راشيل وزميلاتها. كانت المظاهرة الصاخبة قد انعقدت تلقائيا بمناسبة استقالة الرئيس جمال عبد الناصر. وعندها تسلق عدد كبير من الشبان جدران مدرسة الراهبات العالية وحطوا في المدرسة وصاروا يتناولون دفاتر الامتحان من الطالبات اللواتي اصابهن الفزع الهائل، يمزقونها وينثرون القصاصات من الشرفة الى باحة المدرسة. وفرت الطالبات هلعا من الباب الخلفي للمدرسة وهربوا عائدين لبيوتهن. وهكذا جرى في كل مراكز الامتحانات. وقيل فيما بعد بان عدد من الطلاب الذين استصعبوا الامتحان استغلوا فرصة المظاهرة وقرروا تشويش مجراه في كل المراكز. فأجبروا لاعادة الامتحان في السبت التالي المصادف 15 حزيران 1967.

حصلت الطالبة راشيل عام 1967 على معدل عال في الامتحانات وهو 93 بالمئة، ولكنها حصلت على المرتبة الثانية فقط لان زميلة لها حصلت على معدل أعلى ففازت بالمرتبة الاولى بين الطلاب. كان بامكانية راشيل ان ترشح نفسها لكلية الطب وكانت ستقبل بسهولة لولا انها يهودية ، وهي تعلم ان لا مجال للطلاب اليهود في دراسة الطب، فرشحت نفسها لكلية الصيدلة. ونشرت في الصحيفة قائمة بأسماء الطلاب الذين تم قبولهم في الكليات المختلفة، (ومن يستطيع الحصول على تلك الصحيفة التي صدرت في صيف عام 1967 يستطيع رؤية اسم راشيل واسم ابيها وجدها وعائلتها بكونها الطالبة الاولى التي تم قبولها في كلية الصيدلة وذلك لمعدلها العالي. 4 أسماء يهودية متميزة التي ألفت اسمها تصدرت القائمة). أما جنان والتي كان معدلها اقل، رشحت لكلية الطب وقبلت بسهولة.

وحان موعد الفحوص الطبية، وقد سمعت راشيل اشاعة آنذاك بان الطلبة اليهود لن يتم قبولهم، ومع ذلك طلب منهم الحضور للفحوص الطبية. ولا زالت ترن باذن راشيل المحادثة التي جرت مع جنان زميلة الطفولة التي بادرت راشيل وزميلاتها اليهوديات بالسؤال: ماذا تعملن هنا !؟ قالت لها راشيل ببساطة: طلبونا لاجراء الفحوص الطبية فقدمنا، فكان جواب جنان ولكن تعلمن بانكن لن تقبلوا للدراسة في الجامعة وسكتت راشيل ولم ترد كي لا يتضح للجميع بانهن يهوديات.. ولكن جنان واصلت الحديث وقالت أما انا فسوف بالتأكيد أقبل لأني مسلمة ورفعت ذراعها لكي تعرض عضلاتها.. فما كان من راشيل وصاحباتها الا ترك المكان في اسرع وقت ممكن.. لم تغضب راشيل على جنان ابنة السادسة عشر، بتصرها هذا، وانما غضبت على السلطات التي غيرت زميلة الطفولة بدعايتها المغرضة، وربما تشتاق جنان الآن لأيام طفولتها التي قضتها في ربوع المدرسة اليهودية.

وهكذا كان الامر بالفعل، فلم يقبل أي طالب يهودي لا بجامعة بغداد ولا بجامعة الحكمة الأهلية تلك السنة، وهذا الأمر شمل ايضا الطالبات اليهوديات اللواتي تلقين تعليمهن بمدرسة الراهبات. أما جنان فقد بدأت دراسة الطب ومنير بدأ دراسة الهندسة، وهما الطالبان الوحيدان من خريجي اعدادية شماش الذين قبلوا ذلك العام.

وفي العام التالي 1968 لم يقبل أيضا أي طالب يهودي في الجامعات سوى ابنة المدير عبد الله عوبديا تقديرا لعمله المخلص الحريص في التربية والتعليم، فقد قبلت في كلية الهندسة في جامعة الحكمة.
أما في عام 1969 وتحت الضغط العالمي على العراق ضد غمط حق المواطنين اليهود في الدراسة، فتحت ابواب الجامعة للطلبة اليهود من جديد، ولكن أمام راشيل وزملائها لم تفتح تلك الابواب لأن حقهم كان قد سقط بصورة تلقائية بسبب مرور سنتين لعدم قبولهم بالجامعة. وهكذا فقدوا الامل بالحصول على التعليم العالي على أرض وطنهم رغم معدلاتهم العالية بدون أي سبب سوى كونهم يهودا.

ماذا كان مصيرهم؟

وبدأ الضجر يخيم على حياة الفتيان والفتيات الشباب، فأصبحوا يتناولون كل ما يمكن من كورسات، فدرس البعض اللغة الفرنسية في المعهد الفرنسي، والبعض الآخر الالمانية الخ من كورسات مثل الحسابات والاختزال عسى ان يعثروا على وظيفة كانت تعد من رابع المستحيلات لكونهم يهود. وقام الاستاذ عبد الله عوبديا بفتح الصف السادس الثانوي من اجلهم لغرض تعليمهم حساب التكامل والتفاضل. وفتح باب التدريس في المدرسة نفسها لتلاميذ الابتدائية، فلقيت بذلك طالبتان مهنة تعد مرموقة تجاه الوضع المتردي. أما راشيل فلقيت ولحسن حظها، وظيفة متواضعة كسكرتيرة في مكتب للأدوية. فنصحها والدها بان تطلق على نفسها اسم رجاء حتى لا تثير الفضول والانتباه عند من لا يعرف هويتها. واطلق اسم رجاء عليها بدل راشيل. وانتقلت مع عائلتها للسكنى في جانب الكرخ بعيدا عن مناطق سكنى بقية الطائفة اليهودية. وتوددت مع طالبة تماثلها في عمرها اسمها ميسون، حين كانت تلتقي بها صباح كل يوم في محطة باص الامانة. كانت ميسون تذهب للجامعة وراشيل تذهب للمكتب. وفي احد الايام سألتها ميسون لماذا لا تدرس بالجامعة، فتملكت راشيل الجرأة لكي تقول لها لانها يهودية. فوقفت ميسون وصاحت لا لايمكن ان تكوني يهودية وعند السؤال لماذا، قالت ميسون: لانك تتكلمين مثلي واسمك مثلي وانت لطيفة، لا يمكن ان تكوني يهودية. اليهودي هو ذلك الاحمق العجوز ذو الانف المعقوف الذي يتعاطى بالفائدة ! فأباحت راشيل لميسون باسمها الحقيقي وبالأوضاع المتدهورة، فأصبحوا صديقات حميمات.
وتتذكر راشيل ان ابواب الهجرة فتحت عام 1971، فكان خريجو عام 1967 المذكورون اول من ترك البلاد، لكي يسعوا لمستقبل افضل مما حصلوا عليه في وطنهم العراق، ما عدا طالب واحد. شاب يافع ألمعي يحب عمل الخير ومساعدة الآخرين في بداية العشرينات من عمره اسمه سمير قشقوش. تتذكره راشيل والألم والحزن العميقين يمزقان قلبها فقد أغتيل ظلما وعدوانا لكونه يهوديا في يوم سبت أسود المصادف 12.4.1973، كانت مجزرة مريعة إذ اغتيل هو ووالديه وأخيه وأخته المراهقين. خمسة من ابناء عائلة واحدة أغتيلوا وهم جالسون على مائدة الفطور في بيتهم في العلوية وأخرجت جثثهم بأكياس الجنفاص التي تقطر دما ، فكانت تلك صدمة قاسية جدا لمن تبقى من اليهود آنذاك، فأسرعوا بالفرار وترك العراق الذي تمسكوا به في اسرع وقت ممكن.

وأنتشر هؤلاء الطلاب الهاربين من العراق في جميع انحاء العالم: في امريكا وكندا وفي انكلترا وأسرائيل. وتنفسوا الصعداء لأول مرة لشغورهم بأنهم أحرار. أما راشيل فقد تركت العراق بعد اسبوع من مقتل عائلة قشقوش وغدرها الاثيم ولجأت الى أسرائيل. وما كان منها إلا اللجوء للجامعات الاسرائيلية لقبولها للتعليم الجامعي، وكانت قائمة تسجيل الطلاب للسنة الدراسية التالية قد أقفلت حين وصولها فصارت تتوسل باللغة الانكليزية ولم تكن تعرف العبرية بعد، بقولها: لقد ضيعت 6 سنوات من عمري هباء، فلا تدعوني اضيع سنة أخرى. فقبلتها جامعة بار ايلان لتلك السنة وصارت تدرس تدقيق الحسابات القانوني.

وهكذا كان شأن باقي زملائها ممن هربوا من العراق الصدامي الدموي، فقد تفرقوا ايدي سبأ، وطرقوا ابواب الجامعات المختلفة في انحاء العالم التي قبلتهم نظرا لتفوقهم في الدراسة ولمعدلاتهم العالية في البكالوريا في العراق. فتخرج منهم دكتور اختصاصي بطب النساء في كندا وسياسي قدير في امريكا وفي اسرائيل نال احدهم شهادة الدكتوراه بعلم الفيزياء النووية، ومهندسين عدة منهم من حصل على شهادة الماجستير. أما الطالبة الاولى فقد درست الأقتصاد وشغلت وظيفة هامة جدا في احدى الشركات الكبيرة في لندن. وأما احدى الطالبات الأوائل الأخريات فقد حصلت على شهادة الماجستير في أدارة الأعمال وفتحت مكتب للاستشارات في كندا. وهناك التاجر ووسيط العقارات الحاذقين وغيرهم وغيرهن. وهكذا خسر العراق خيرة أبنائه وانتفعت بمواهبهم دول آخرى "ويا من تعب ، ويا من شقا ويا من على الحاضر لقى".

وفي عام 1977 تخرجت راشيل. وفي يوم 26.6.1977 أقيم حفل توزيع الشهادات الجامعية بحضور 3000 من خريجي الجامعة في تلك السنة وبرعاية وزير الثقافة والتعليم الإسرائيلي وعدد كبير من رجالات الجامعة. فتأثرت جدا عند استلامها الدعوة للحفل كخريجة، فطلبت من السكرتير الأكاديمي بأن يسمح لها ان تلقي كلمة أمام الجمهور. فقالت في كلمتها في تلك الأمسية: "لقد إلتمست بنفسي ان أقف على هذا المنبر لكي أقول كلمة، وأصف صورة معينة. في هذه الصورة يتضح في خيالي حفل يشبه حفل هذه الأمسية الذي كان من المقرر اقامته قبل 10 سنوات بالضبط في باحة المدرسة اليهودية في بغداد، ولكني لم أحظ َ بذلك كما لم نحظ َ انا وزملائي خريجو عام 1967 بالدراسة العليا في مسقط رأسنا العراق، فقد حرمنا من حقوقنا كمواطنين... ايها الحفل الكريم، لقد لجأت الى هنا قبل أربع سنوات فقط ووجدت بوابة الجامعة مفتوحة أمامي لتدلني على طريق العلم. أن لذلك في نظري قيمة كبيرة جدا حيث كانت قد اغلقت بوجهي بوابة شبيهة لها في مسقط رأسي، وهكذا منحتني دولة جديدة التي لا تعرفني هذا الحق ككل مواطن ولد فيها سواء كان يهوديا أم عربيا. فشعرت ولأول مرة في حياتي بشعور المواطنة والحرية... "


ضحايا صدام حسين


الفصل الاول
التأثيرات المحليه والعربيه و الدولية التي اوصلت البعث للسلطه
التأثيرات المحلية
 شعار الجمهورية العراقية
شعار الجمهورية العراقية الاولى
حكم العراق الزعيم عبد الكريم قاسم منذ فجر 14تموز عام 1958، بعد ان اطاح بحركة عسكرية بالنظام الملكي في العراق وتحول الى النظام الجمهوري. واثناء مسيرة الحكم ، ساد العراق اضطرابات سياسية بين قيادة الدولة وبين البعثيين والقوميين والشيوعيين. وحدث على أثرها صدامات دموية واعتقالات واعدامات .

التأثيرات العربية
كان لتدخل الدول العربية في شؤون العراق الداخلية ومساندتهم لاطراف معينة بالمال والسلاح والاعلام ، الاثر الكبير في زعزعة الوضع السياسي . عمل حزب البعث والقوميين والناصريين على زعزعة النظام في العراق بدعم وتشجيع من مصر وقادة البعث في سوريا ، فقد تدخل جمال عبد الناصر في شؤون العراق من خلال مساندته لبعض الضباط البعثيين والقوميين ومدهم بالمال والسلاح والدعاية والمأوى الآمن، وتحريضهم للتمرد على عبد الكريم قاسم ، الذي كان يرفض باسناد الحزب الشيوعي والقوى الوطنية الاخرى مطالب الاحزاب البعثية والقومية لعمل الوحدة الاندماجية مع الجمهورية العربية المتحدة. كان العراق مهم لقيام الاتحاد لكونه بلد غني بالنفط، يفترض ان يمول عملية الاتحاد. وكان من نتيجة التدخل المصري قيام تمرد عسكري في الموصل بقيادة العقيد عبد الوهاب الشواف الذي تم قمعه عسكريا.

وبعد اربع سنين من حكم عبد الكريم قاسم ، اطاح به زمرة من الضباط البعثيين بالتعاون مع رفيق عبد الكريم قاسم في ثورته العقيد عبد السلام محمدعارف وذلك في 8 شباط عام 1963حيث استولوا على السلطة وقيادة البلد. ان دول الجوار ساهمت بفعاليه لمساعدة الانقلابين وخاصة الكويت، التي كانت اول دولة تعترف بالانقلابيين الجدد، والاردن والسعوديه ومصر وايران الشاه. لقد كان حقد هذه الدول دفينا على الزعيم الوطني، ومن بين الاسباب لأنه كان يعتبر الكويت من ضمن اراضي العراق .

وبعد ان اصبح للجناح المتشدد لحزب البعث بقيادة علي صالح السعدي أمين سر القطر نفوذا قويا في العراق، من خلال قوات الحرس القومي، التابع للحزب، حيث بطش في افراد الشعب تعذيبا وقتلا ولكافة العناصر التي تعارض البعث ولاتؤيده وخاصة الشيوعيين، وكان التحقيق مع المعتقلين يتم تحت التعذيب القاسي والوحشي والاعدامات واغتصاب النساء يجرى داخل مقرات حزب البعث ومقرات الحرس القومي .
وبعد ان طفح الكيل، استنجد الشعب برئيس الجمهورية عبد السلام عارف لينقذ البلاد من حكم القتلة والجلادين البعثيين . فانتفض رئيس الجمهورية عبد السلام محمد عارف على زمرة البعثيين رفاق انقلاب 8 شباط واطاح بالجناح المتشدد في الحزب في انقلاب عسكري يوم الثامن عشر من تشرين الثاني عام 1963 بعد ان عاثوا في العراق فسادا وقتلا.


التأثيرات الدولية
بعد موت عبد السلام عارف في بسقوط طائرته الهيلوكوبتر ، في حادث غامض، وعلى الاغلب مُدبر، واستلام شقيقه عبد الرحمن محمد عارف لرئاسة الجمهورية . نشط حزب البعث بكل قواه لاسترداد السلطة وحكم العراق، ومنع أي فرصة لانزاله عن قمة السلطة.
ولما كان البعث ورجاله يعادون الشيوعية وحزبها في العراق وينادون بالعروبة والقومية ، فقد استغلت المخابرات البريطانية والامريكية هذا الهدف كي تكسر الشيوعية ونفوذها في العراق من خلال تسهيل تسليم السلطة لحزب يعادي الشيوعية ويقاوم وجودها كي تحارب عدوها الاسترتيجي وهو الاتحاد السوفيتي بمخالب عراقية ، وتبعد تغلغل النفوذ السوفياتي عن منطقة الشرق الاوسط من خلال كسر ممثله الايديولوجي الحزب الشيوعي في العراق.
لهذا فقد جرت اتصالات امريكية بريطانية عبر السفارة العراقية في بيروت، التي زودت الانقلابيين بالمال والسلاح عن طريق السفير العراقي البعثي هناك، عميل المخابرات الامريكية، الدكتور ناصر الحاني الذي نسق العمل وابدى رغبة الولايات المتحدة الامريكية في مساعدة البعث للوصول للسلطة في بغداد، وبشير الطالب، الملحق العسكري في السفارة المذكورة ، والذي سبق أن شغل قيادة الحرس الجمهوري في عهد عبد السلام عارف، حيث تمت الاتصالات بالانقلابيين وتجنيدهم من خلال السعودية .

دور المخابرات الامريكية لايصال البعث للسلطة عام 1963
 جمال عبد الناصر
جمال عبد الناصر
تلقى حزب البعث العراقي مع أفراد من القوميين العرب الاسناد من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وبمساعدة المخابرات الأمريكية والبريطانية وأفراد من شركات النفط العراقية البريطانية  IPC   بعقد لقاء سري في المنامة عاصمة البحرين في شهر ديسمبر عام 1962 وحددوا موعد إنقلابهم المشؤوم في الثامن من شهر شباط 1963  ضد الزعيم الوطني  المرحوم  اللواء الركن عبد الكريم قاسم.

وهنالك الكثير من الأدلة الدامغة بأن وكالة الاستخبارات المركزية وMI6 الاستخبارات البريطانية كانت وراء انقلابي 1963 و1968.
هناك شهادة من الملك حسين أبداها في حديث شخصي منفرد مع محمد حسنين هيكل قال فيها:
” إسمح لي أن أقول لك إن ما جرى في العراق في 8 شباط (فبراير) قد حظي بدعم الإستخبارات الأمريكية، ولا يعرف بعض الذين يحكمون بغداد اليوم هذا الأمر ولكني أعرف الحقيقة. لقد عقدت إجتماعات عديدة بين حزب البعث والإستخبارات الأمريكية، وعقد أهمها في الكويت. أتعرف أن محطة إذاعة سرية تبث إلى العراق كانت تزود يوم 8 شباط (فبراير) رجال الإنقلاب بأسماء وعناوين الشيوعيين هناك للتمكن من إعتقالهم وإعدامهم.”
وتأكيداً لشهادة الملك حسين عن دور السي آي أيه وتعاونه مع التيار القومي في ضرب ثورة 14 تموز، قال الدكتور أحمد عبدالهادي الجلبي :
“… أما تدخل أمريكا الحقيقي الأول في العراق فبدأ في سنة 1962 حينما كلفت وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية (سي أي أيه) من جانب رئيس الولايات المتحدة بمجابهة الإتحاد السوفيتي والحزب الشيوعي في العراق فعملت  سي آي أيه بشكل مباشر وبتحالف مع النظام المصري حينها بزعامة جمال عبدالناصر وتعاونت مع حزب البعث العربي الإشتراكي في العراق، خصوصاً كوادر الحزب في القاهرة ومن ضمنهم صدام حسين على تشجيع وتأهيل الحزب لتسلم الحكم. ولازال الكلام للملك حسين حيث قال ايضا :

“ذكر لي أحد مسؤولي ال (سي آي أيه) في فرانكفورت وإسمه جيم كريتشفيلد، وكان مسؤول ال(سي آي أيه) في أوربا أن ال(سي آي أيه) أصدرت بالتعاون مع البعثيين قائمة بأسماء 1700 شخصا تقريباً يجب تصفيتهم لدى قيام أي حركة ضد عبدالكريم قاسم والحزب الشيوعي في العراق. وفعلاً نشرت هذه الأسماء عبر إذاعة سرية للأمريكيين في منطقة الشرق الأوسط” وقام النظام البعثي بتصفيتهم جسديا ، بمجازر وحشية .
 الحرس القومي بتاريخ 22/1/1963
الحرس القومي في شوارع بغداد بتاريخ
22/1/1936
اعترف علي صالح السعدي الذي كان القائد السياسي للانقلاب والذي أصبح رئيس الوزراء، وثاني أمين سر لقيادة حزب البعث في العراق بأن الحزب جاء إلى السلطة في انقلاب نظمته وموّلته وكالة الاستخبارات المركزية والبريطانية من أجل تجميد قانون رقم 80، وهو القانون الذي أصدره الجنرال عبد الكريم قاسم في 1961 لاسترداد أكثر من 99.5٪ من الأراضي العراقية من سيطرة شركات النفط العالمية الكبرى وإعادتها إلى السيادة العراقية.

كما أسقط الرئيس عبد الرحمن عارف من السلطة بسبب الاتفاق النفطي المعروف الذي عُقد بين شركة النفط الوطنية العراقية وشركة (إيراب) الفرنسية التي اختفت من الوجود بعد أن ورثتها شركة (توتال) الفرنسية! , فقد وقع العراق في شهر نوفمبر من عام 1967 الاتفاق المشار إليه الأمر الذي شجع الدوائر الغربية للتحرك والإجهاز على حكم عبد الرحمن عارف و تسليم السلطة في العراق لشلة جديدة من المغامرين البعثيين من عملائهم الذين اختطوا طريقا جديدا للعراق تميز بالدم والدموع والمصائب التي لم تنته فصولها لعدة عقود.


أن صالح مهدي عماش كان عميل ال CIA ولعب دوراً كبيراً بهذا الخصوص. فقد تم تجنيده منذ ان كان ملحقاً عسكرياً في السفارة العراقية في واشنطن قبيل الانقلاب البعثي . وعمل العملاء المتسترون على دفع عبد السلام محمد عارف لإستدعائه إلى بغداد بعد الانقلاب مباشرة حيث تم تعيينه مديراً للإستخبارات العسكرية. وتبين فيما بعد أنه كان مرتبطاً بالمخابرات المركزية الإمريكية ويشهد بذلك هاني الفكيكي في كتابه أوكار الهزيمة .

 وكذلك سعي بريطانيا وامريكا لايقاف تنامي تحرك المرجعية الدينية ونشاط الحركة الاسلامية العراقية، مما دفع القوى الاستعمارية الى تبني فكرة الانقلاب للحد من هذا الدور لخشيتها من تحول المرجعية الدينية والحركة الاسلامية بفضل مناخ الحرية في عهد عبد الرحمن عارف الى اقوى قوة سياسية مهمة في البلاد. رغم وجود ادلة تفيد بان البعثيين قبل تنفيذ انقلابهم التقوا بممثل عسكري اسرائيلي في لندن طالبين منه عدم ممانعة الاسرائيليين في تنفيذ الانقلاب مقابل تعهدهم بسحب الجيش العراقي من الاردن في وقتها. فقد قالها بصراحة علي صالح السعدي مؤكدا بان حزب البعث العراقي وصل للحكم بقطار امريكي.

كيف وصل البعث للسلطة في العراق في 17 تموزعام 1968
من اهم
 مشانق التي نصبها البعثيين عام 1969
مشانق التي نصبها البعثيين عام 1969
اسباب انقلاب 17 تموز 1968 هو قطع الطريق عن القوى السياسية لمنعها من الوصول الى مستوى من الوجود والفاعلية يهددان النظام القائم وقتها، ذكر الكاتب حامد الحمداني في كتابه اسرار انقلاب 17 تموز ما يلي :
 ” بعد أن تم للإمبرياليين تأمين اشتراك القادة الثلاثة في الانقلاب طلبوا من النايف الاتصال بالبعثيين ودعوتهم للمشاركة في الانقلاب ، وجد البعثيون فرصتهم الذهبية للعودة إلى الحكم من جديد ، وأعلنوا على الفور استعدادهم للمشاركة في الانقلاب، فقد ورد ذلك على لسان عبد الرحمن عارف ، في حديث له في اسطنبول ، في  18 شباط 1970 ”
وكُشف المؤرخ سعيد أبو ريش معلومات مفصلة في كتاب «الصداقة الوحشية: الغرب والنخبة العربية» (1997) ،[ كيف أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية خطّطت عن كثب لجميع مراحل الانقلاب، وكيف لعبت دوراً مركزياً في عملية التطهير اللاحقة للديمقراطيين والشيوعيين المشتبه فيهم بعد الانقلاب]، وقد اعترف هاني الفكيكي، وهو من قيادات حزب البعث، بأن المسؤول الذي دبر الانقلاب وخطط له كان وليام ليكلاند مساعد الملحق العسكري الأميركي في بغداد.

هناك أيضاً العديد من الادعاءات الموثقة أن صدام حسين بدأ العمل مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية منذ شبابه وكان يتصل بالسفارة الامريكية بالقاهرة اثناء وجوده في مصرهاربا من حكم الاعدام .
 وهكذا تم التخطيط لانقلاب عسكري يقوده حزب البعث برئاسة اللواء احمد حسن البكر ورفاقه من العسكريين والمدنيين من اعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي مثل علي صالح السعدي و صدام حسين التكريتي وحردان التكريتي.
نُفذَ الانقلاب في ليلة السابع عشر من تموز عام 1968. حيث استولى البكر ورفاقه البعثيين على القصر الجمهوري والسلطة في بغداد بمشاركة المقدم عبد الرزاق النايف معاون مدير الاستخبارات العسكرية و آمر الحرس الجمهوري العقيد إبراهيم عبد الرحمن الداود وآمر كتيبة الدبابات الأولى للحرس الجمهوري سعدون غيدان الذين خانوا الامانة وغدروا برئيس الجمهورية الذي استودعهم امانة حمايته وحماية النظام
الفصل الثاني

احمد حسن البكر
 أحمد حسن البكر
أحمد حسن البكر
ولد البكر في تكريت عام 1914 وتخرج في دار المعلمين، وعمل في التدريس، ثم دخل الكلية العسكرية، ووصل عام 1958 إلى رتبة عقيد، وشارك في انقلاب عام 1963 وعين نائبا لرئيس الجمهورية ورئيسا للوزراء، ثم اصبح رئيسَ الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بعد انقلاب البعث في 17 تموزعام 1968.


العلاقة ببن البكر وصدام                             
كان من اقرب اعوان احمد حسن البكر الرجل الثاني في الدولة ابن تكريت الشاب المندفع والطموح صدام حسين التكريتي .
      كان البكر وصدام يبدوان يكمل بعضهما بعضا في الحزب والقيادة، فقد كان صدام مسؤولا عن الأمن، والبكر مسؤولا عن الجيش، ولم يكونا يبدوان مختلفين، وإن كان واضحا أن صدام هو الأكثر أهمية ونفوذا في الحزب والدولة، وأن طموحه لا حدود لها، إلى أن اكتملت سيطرته على مرافق الدولة والحزب عام 1974، وبرغم ذلك فقد كانا يبدوان ظاهريا متفقين حتى عام 1979 عندما أجبرصدام البكر على تقديم استقالته.
الحقيقة المخفية هي ان البكر اراد التخلص من صدام في اول يوم الانقلاب ضد عبد الرحمن محمد عارف، حيث استناداً الى مصادر ثقة، ان الرئيس احمد حسن البكر، وهذا سر لا يعرفه الكثيرون، في ليلة التواطؤ لاحتلال القصر الجمهوري في 17 تموز 1968 خاطب البكر حردان التكريتي قائلاً: “يا حردان هذا الولد (صدام) لم يدخل في عقلي فهل تخلصنا منه الليلة”. رفض حردان تنفيذ هذا الطلب. وكان هدفه اثارة الشقاق بين البكر وصدام، لأن حردان حقد على البكر اكثر من حقده على صدام. وكان حردان قد رفض في مرة سابقة يوم 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 1963 طلباً من الرئيس عبدالسلام عارف لاغتيال ميشيل عفلق وامين الحافظ وجميع اعضاء الوفد القومي الذي كان موجوداً في بغداد يوم 18 تشرين الثاني 1963 (يوم حسمَ عبدالسلام عارف الصراع على السلطة لمصلحته مخرجاً البعث منها).
ربما يكون سبب الخلاف بين صدام والبكرفيما بعد، أن الأخير كان متحمسا للوحدة مع سوريا، وكان يتحرك باتجاهها بخطوات متسارعة، وهذا يعاكس طموح صدام في استلام قمة السلطة بعد البكر، ولهذا فقد أعلن صدام بعد استقالة البكر الاجبارية باسبوعين عن مؤامرة تدبرها سوريا بالتعاون مع مسؤولين عراقيين، وكان ذلك الاعلان بهدف ابعاد العراق عن سوريا والقضاء على كل اعوان البكر في قيادة الحزب والدولة بضربة واحدة للانفراد بالسلطة وتحقيق طموحه.
كان البكرمصابا بمرض السكري، وهو مرض يحدث اختلالا في مزاج المصاب به، فيتحول بين الهدوء والثورة بسرعة، وهكذا فقد كان البكر يثور لأتفه الأسباب، ويتخذ قرارا ثم يهدأ بعد ساعة فيلغي القرار.
كانت تنحية البكر عام 1979 أشبه بانقلاب أو تنازل جبري تم في منزل خير الله طلفاح خال صدام ووالد زوجته، وبحضور كل من صدام والبكر، وهيثم بن البكر، وعدنان خير الله، وجرى شجار في ذلك الاجتماع أطلق فيه هيثم النار على عدنان خير الله، ولكن البكر فهم اللعبة تماما . في 16 تموز 1979 استقال البكر من رئاسة العراق بحجة ظروفه الصحية ويرى المتابعون للسياسة العراقية أن استقالة البكر كانت مجرد إجراء شكلي نتيجة ضغوط مارسها عليه الرئيس الفعلي للعراق صدام حسين. يعتقد البعض أنه بعد أن أخذ صدام حسين بزمام السلطة في 1979، حدد صدام إقامة البكر في منزله حتى وفاته في 4 أكتوبر 1982.
في تصريح ل علي الندى شيخ عشيرة البيجات وشقيق زوجة البكر لموقع الرياض الالكتروني المنشور في 21 فبراير 2007 العدد 14121 افاد : ” ان الطبيب المرافق للبكر الدكتور فائق الجبوري الذي كان يعمل لصالح المخابرات العامة قد زرق البكر بحقنة غلافها الخارجي هو الانسولين ولكن لا نعلم ما بداخلها، وبعد ربع ساعة سقط في الحمام وقد فارق الحياة “        
. ذكر حسين كامل بعد هروبه الى الأردن وانشقاقه على سلطة الرئيس صدام أن البكر مات مسموماً بالثاليوم.                                                           
وقد كان البكر مفروضا عليه شبه الاقامة الجبرية في منزله “. وهكذا تم التخلص من البكر نهائيا رغم اعتزاله السطة وانعزاله عن العالم .استطاع صدام ليس فقط إزاحة البكر بل استطاع أن يزيله عن طريقه وإلى الأبد ماسحاً اسمه من ذاكرة العراق.
كان  صدام على علم بتحريض البكر لحردان التكريتي لتصفيته من اول ايام الانقلاب في 17 تموز 1968، وان ذلك كان من جملة اسباب الصراع بين الرجلين، وعدم الثقة الذي ساد بينهما منذ بداية السبعينات الى ان صُفي البكر عام 1979. وربما علم صدام بالحادثة بعد ان سرق رجال مخابراته المذكرات الخاصة بحردان التكريتي والتي ذكر الحادثة فيها وكانت المذكرات معه في الجزائر قبل اغتياله بالكويت.

 البكر وصدام في الايام الاولى للانقلاب
البكر وصدام، بدايات الانقلاب
كان البكر بطبيعته الأبوية والسلمية (نسبيا) وفي المرحلة الأولى من حكم البعث عندما كان هو الشخصية القوية في الحزب يعالج الخلافات والمشكلات بأقل قدر من العنف، ولكن في المرحلة التي صعد فيها صدام حسين نائبه الى السلطة بدأت مرحلة من التصفيات الدموية العنيفة بين الرفاق. كان البكر ضعيفاً أمام كل ما يخفيه، واستغل صدام النقطة المذكورة كما عرف مكامن ضعف شخصية البكر وزوايا الحقد التي تغلف روحه، واستطاع أن يقنعه أنه وظف كل إمكانياته لخدمته وتمجيده وبقائه، ولذا أطلق عليه لقب (الأب القائد)، واستطاع أن يسيطر كلياً على البكر، واستطاع صدام أن يلعب دورا في إدارة دفة السلطة الأمنية والمخابراتية وتطوير جهاز (حنين) الذي كان مهيمنا عليه من بداية عمله بعد الانقلاب، مع تطوير الأساليب المتبعة في التصفية من خلال الإطلاع والمعونة التي تلقاها افراد هذا الجهاز من مخابرات المانيا الشرقية.

وقال عنه هاني الفكيكي: “البكر شخصية موهوبة القدرة على توظيف مظهره البسيط وقدراته الفكرية والسياسية المحدودة ، وكثيرون هم أولئك الذين خدعوا به ووسموه بالسذاجة لكنه يستبطن مكراً لا حدود له ، وقدرة على خداع الخصم والغدر به” ووصفه بالغدر أيضاً عربي فرحان الخميسي وكان طالباً ثم زميلاً له حيث قال:
 “ كان احمد حسن البكر رجلا طموحا انانيا طائفيا، متعصبا دينيا، حيّالا، مراوغا، افكاره قومية بتطرف شديد، علما ان من اقرب اصدقائه كان رشيد مصلح ومن بلدته ودورته وعبد اللطيف الدراجي وحسن عبود ومجيد حسين السامرائي وعبدالغني الراوي وجابر حسن وطاهر يحيى الذي هو من دورته ايضا، وكل هؤلاء غدر بهم .
قام البكر بقمع الحركة الكردية قمعا دمويا كما قمع انتفاضة صفر الدينية ولم يتوان عن تصفية رجال الدين مثل عبدالعزيز البدري وفي عهد البكر تم التنازل عن شط العرب واراض عراقية للشاه رضا بهلوي

تاريخ جوزيف ستالين بدون رتوش



ستالين
جوزيف ستالين شابا
بدايات ستالين
على عكس مايدل عليه لقبه " ستالين، تعني الرجل الحديدي" كان ستالين ، في طفولته ضعيف صحيا ونفسيا. يوسف دجوكشفيلي Иосиф Джугашвили (فيما بعد ستالين)، ولد في 21 ديسمبر من عام 1879 في جورجيا. كان هو الابن الاول الذي نجح في تجاوز سنته الرابعة، وبقي على قيد الحياة. اخوته الثلاثة الاوائل ماتوا قبل ان يتجاوزوا العام الثالث. ستالين كان ضعيف ومعتل الصحة، لذلك كانت امه تحرص عليه كثيرا وترعاه. في بيئة جورجية شرقية تفترض ان يكون الصبيان " رجال"، كانت رعاية امه الزائدة تسبب له احراجا الامر الذي اثر على نفسيته كثيرا. [1]
كان والده السكير يتعيش على صناعة الزوارق في حين ان امه كانت تساعد في غسل الغسيل بالاجر، في بيوت العوائل المتوسطة. في صغره عانت عائلته بشدة في الازمة الاقتصادية التي مرت بها روسيا، في نهاية القرن التاسع عشر، وزاد الامر سوءا إدمان والده على الكحول. كان ستالين يتهرب من لقاء والده وغالبية وقته كان يقضيه في الطرقات، إذ ان والديه لم يكن لديهما وقت لتربيته. في السابعة من عمره اصيب بالحصبة التي بقيت اثارها على وجهه، وبسببها زاد تعرضه لسخرية الاطفال الذين اطلقوا عليه تعبير " بوكي" "pocky"، كما انه تعرض كثيرا للضرب. [1]

والدة ستالين كانت مسيحية مؤمنة ولذلك ، عام 1888، سعت لحصوله على مقعد في مدرسة الكنيسة المحلية. في الكتب الرسمية عن حياته، يجري الاشارة الى أنه:"   وعلى الرغم من مرضه تمكن من التفوق وحصل على منحة دراسية الى معهد تبليس للدراسات اللاهوتية، Tiflis Theological Seminary. " في حقيقة الامر قضى ستة سنوات في دراسته الاساسية، التي كانت تحتاج الى اربعة سنوات فقط. كان سبب تعثره يعود الى ان الدراسة باللغة الروسية، التي لم يكن يتقنها. في المدرسة الكنسية كان يسود نظام شبه عسكري، وعقوبات شديدة والكثير من التظاهر ومراقبة الاحداث اليومية التافهة. [2]
بعد انتهاء المدرسة الدينية انضم الى المعهد اللاهوتي، عام 1894. خلال فترة دراسته في المعهد انضم الى منظمة سرية تدعى Messame Dassy. (منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الجورجيين). كانت هذه المنظمة تطمح للاستقلال عن روسيا.  وبعض اعضاء هذه المنظمو كانوا من الاشتراكيين الديمقراطيين، ومن خلالهم حصل على اول تعارف له مع الافكار الماركسية.

عام 1899 جرى فصله من الدراسة اللاهوتية، وكانت هناك الكثير من التبريرات لهذا الفصل، ومنها " الغياب عن الامتحان بدون عذر"، [2] قرائته لكتب ممنوعة، وعدم احترامه لادارة المدرسة. لاحقا ادعى ستالين ان السبب الحقيقي لطرده كان محاولته كسب زملائه للفكر الماركسي. [3]
في عام 1931 وجه اليه الكاتب الالماني اميل لودفيغ السؤال التالي: مالذي دفعك في احضان المعارضة، لربما بسبب معاملة والديك السيئة لك؟
اجاب ستالين: لا، والدي لم يتعاملوا معي بشكل سئ، ولكن الامر لم يكن كذلك في المعهد الديني، حيث كنت ادرس. بسبب الهزء والتعنيف الصادرة عن المعلمين في اثناء المحاضرات كنت على استعداد، وبالفعل اصبحت من مناصري الماركسية". [4]
بعد طرده من الدراسة، بقي بضعة اشهر عاطلا عن العمل، وأحيانا كان يعطي دروس خصوصية لابناء الموسورين من الطبقة الوسطى. غير انه في بداية القرن التاسع عشر أصبح له شهرة في سرقة البنوك والشقاوة والارهاب والابتزاز [5]، الامر الذي اثر على شخصيته واصبح يستسهل العنف والتصورات السيئة عن الاخرين. [5][6][7]
حتى عام 1917 استخدم يوسف دجوكشفيلي مُعرفات عدة (ألقاب)، مثل بيسوشفيلي ، نيجيرادذه، تشيجيكوف، ايفانوفيتش. الى جانب لقب ستالين، كانت اشهر القابه كوبا Коба وتعني الذي لايقهر. في عام 1912 اصبح يستخدم لقب ستالين وحده. [8]

في عام 1903 انتسب الى حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي وبقي في روسيا لتنظيم نضال عمال الصناعة ضد القيصرية، في حين غادر غالبية قادة الحزب الى المنفى. في 10 ابريل من عام 1092 جرى اعتقال ستالين بعد ان قام بتنظيم اضراب في احد معامل باتومي. بعد 18 شهر في السجن جرى نفيه الى سيبيريا، ولكن بعد شهر واحد تمكن من الهرب للمرة الاولى وعاد الى تبليسي ومن ثم الى باطومي ( من اعمال جورجيا)، وهناك تعرف على روزينفيرد ( كامنيف)..
غير ان سكرتير لجنة باطومي للحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي العمالي راميشفلي صار يشك بعلاقة لستالين بجهاز الشرطة السرية القيصرية، مما أجبر ستالين الى العودة الى تبليسي. [1] من أجل رفع الشبهة عن نفسه أرسل ستالين رسالة الى تسخاكايا عضو قيادة الاتحاد القفقازي للاشتراكيين الديمقراطيين الروس الذي طلب رأي ستالين ببرنامج المؤتمر الثاني لتجربته. كان رد ستالين مقال " كيف يمكن فهم السؤال القومي لدى الاشتراكيين الديمقراطيين" وهو مقال اعجب تسخاكايا. فيما بعد، عام 1931، لم ينسى ستالين راميشفلي، إذ جرى اعتقاله بتهمة الانتماء الى منظمات معادية للسوفييت وحكم عليه بالنفي الى اسيا الوسطى لثلاث سنوات. لاحقا أعيد له الاعتبار. [9]

Julius Martov
ماراتوف قائد المناشفة
في المؤتمر الثاني لحزب العمال الاشتراكي الديمقراطي عام 1903 نشأ خلاف فكري بين قائدين كبيرين من قادة الحزب: لينين ويوليوس مارتوف (Julius Martov). كان لينين يدعو الى بناء حزب صغير من الثوريين المحترفين يحيط به جماهير واسعة من الاتباع والمؤيدين في حين ان مارتوف كان يدعو الى حزب كبير من النشطاء.

كان يوليوس ماراتوف يستند الى تجربة الاحزاب الاشتراكية في اوروبا، مثل حزب العمال البريطاني، لدعم حجته في حين اشار لينين الى ان ظروف روسيا مختلفة، إذ ان تشكيل حزب اشتراكي كان محظورا. في نهاية النقاش طرح الاقتراح الى التصويت لتأتي نتيجة التصويت 28-23 لصالح إقتراح مارتوف. غير انه لاسباب اخرى، غادرت بعض الوفود قاعة المؤتمر، مما أدى الى حصول لينين على أكثرية في وهو السبب الذي ادى الى ان مجموعته تصبح معروفة بالبلاشفة ( الاكثرية) في حين ان الذي بقي مع ماراتوف اطلق عليهم المناشفة ( الاقلية). وفي السنوات التالية ظهر بوضوح ان تنظيمات " المناشفة" كانت هي الاقوى شعبيا وفازت في الدوما البرجوازي على البلاشفة عام 1905 ، وحتى في السوفيتات، غير ان البلاشفة، ردوا على ذلك، بسحقهم جسديا.

ستالين وقف الى جانب البلاشفة إضافة الى قادة اخرين مثل فيليكس دزرجينسكي و ناديجدا كوربسكايا في حين ان قادة مثل ليون تروتسكي، جورج بليخانوف وقفوا الى جانب ماراتوف.

في عام 1904 هرب ستالين من سيبيريا، ليعود الى قيادة المظاهرات في تبليسي. كان لينين مُعجب بنجاحات ستالين في جورجيا فدعاه الى لقاء عام 1905. بعد اللقاء انتقل للعمل الحزبي في روسيا، وفي عام 1906 اصبح مندوب المؤتمر الرابع للحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي، وفي عام 1907 كان مندوب في المؤتمر الخامس. وعلى مدى السنوات الثمانية التالية أُعتُقِلَ خمسة مرات وفي كل مرة كان يتمكن من الهرب سريعا.

في عام 1911 انتقل الى مدينة سانت بطرسبورغ ليصبح محررا في جريدة برافدا. كانت الظروف السياسية مضطربة للغاية والعائلة المالكة واقعة تحت ضغط سياسي شديد. . في عام 1913 جرى اعتقاله مجددا وحكم عليه بالسجن المؤبد وأرسل الى شمال سيبيريا. غير ان الامور لم تطول حتى تغيرت الحكومة الى حكومة انتقالية وطنية، كبلت صلاحيات القيصر، وقام رئيس الوزراء الجديد بإصدار عفو شامل عن جميع السجناء السياسيين. عاد ستالين الى عمله كمحرر في جريدة برافدا في مدينة بطرسبورغ. في ذلك الوقت، كان ستالين، مثله مثل غالبية البلاشفة، يعتقد ان الروس ليسوا مهيئين لثورة اشتراكية، لقد أيد الحكومة المؤقتة. [10]

لينين
فلاديمير لينين الشاب
عندما عاد لينين الى روسيا، 3 ابريل 1917، بمساعدة نشطة من المانيا، نشر " مقالة نيسان" هاجم فيها البلاشفة لدعمهم حكومة وطنية انتقالية. كانت حجة لينين ان على البلاشفة تحريض الناس على الثورة وإستلام السلطة. كان لينين يدعو الى إستعادة البلاد من سلطة كبار الاغنياء وان على العمال السيطرة على المعامل.

اتهم لينين البلاشفة الذين بقوا يؤيدون حكومة انتقالية وطنية بخيانة الطبقة العاملة، وبأن عليهم ترك الحزب. بعض البلاشفة ردوا على لينين ان توجيه الناس نحو الثورة في هذا الوقت سيفشل وسيؤدي الى إعادة روسيا نحو حكم اكثر تشددا ومركزية وديكتاتورية.
ستالين كان في موقف صعب. كمحرر في جريدة البرافدا كان واعياً انه، جزئيا، يتحمل المسؤولية عن خط الحزب الذي وصفه لينين بتعبير :" خيانة الاشتراكية" كان ستالين يقف امام خيارين: إما تحدي لينين ، بما فيه على قيادة الحزب، أو الانكفاء وموافقة لينين وتقديم الولاء له.

بعد عشرة ايام من الصمت قام ستالين بإتخاذ موقف. لقد كتب مقالة في البرافدا بعنوان " ماذا علينا العمل؟"، دعا فيها الى مقاطعة التعاون مع الحكومة الانتقالية. كما انه أدان الرفاق اليكسندر كيرينسكي وفيكتور تشيرنوف. (Alexander Kerensky and Victor Chernov ) واتهمهم بالثورة المضادة، ودعا الفلاحين الى مصادرة الاراضي. [11]

---------------------------------------------------------------

1- Рыбас С. Ю. Сталин. — 2-е изд. — М.: Молодая гвардия. 2010. — стр. 10, с. 11, 16.
2-Tiflis Theological Seminary
3-Сталин И. В. Сочинения. Т. 13. — . — М.: Государственное издательство политической литературы, 1951 г., — с. 113.
4- Беседа Сталина с писателем Эмилем Людвигом // Огонёк, № 23, 1932
5- Discovery Civilization Иосиф Сталин, цикл документальных фильмов Величайшие злодеи мира в истории. 2 минуты 30 секунд
6-Кандидат психологических наук, член Европейской Ассоциации Психотерапии Александр Сосланд о паранойе Сталина
7- СТАЛИНСКАЯ ГОСУДАРСТВЕННАЯ РЕПРЕССИВНАЯ ПОЛИТИКА
8-Похлёбкин В. В. Великий псевдоним.ТОО «ЮДИТ», КП «Алтай», — 1996, 158 с.
9- Жертвы политического террора в СССР
10-Ричард Пайпс. Русская революция. Книга 2. Большевики в борьбе за власть 1917—1918.
11-А. А. Чернобаев. Сталин Иосиф Виссарионович / Политические деятели России 1917 г. Биографический словарь. — М.: Большая Российская энциклопедия, 1993 г., 432 стр.


الحزب يستلم السلطة
عام 1917 كافئ لينين ستالين على دعمه في ثورة اكتوبر ومنحه منصب قوميسار شؤون القوميات. مزح لينين مع ستالين قائلا:" ان ينتقل المرء بسرعة من تحت الارض الى قمة السلطة تجعل المرء يشعر بالدوران". منذ تلك اللحظة اصبح مصير 65 مليون انسان من سكان روسيا تحت مسؤولية ستالين، لمجرد انه كان يكتب عن الاقليات وقام بدعم لينين في مواقفه. ان تصبح الوظيفة مكافأة للولاء درس لينيني لن ينساه ستالين ابداً. [1]

كان البرنامج السياسي للبلاشفة تجاه الاقليات القومية يقوم على إعطاءهم حق تقرير المصير وحق الادارة الذاتية. هذا الموقف ازداد وضوحا بعد خطاب ستالين في فنلندا، بتاريخ 17 نوفمبر عام 1917، حيث وعد ان السلطة السوفيتية ستقبل:" حرية تامة للشعب الفنلندي ، ولبقية الشعوب في روسيا، في تنظيم حياتهم". كانت خطة ستالين، تحت ضغط لينين، تطوير ماأسماه:" إتحاد متكافئ، وعلى اساس الارادة الحرة" بين روسيا وجميع القوميات والاقليات الاثنية التي تعيش ضمن حدودها. [2] أصبح ستالين يعتبر خبيرا بالقوميات، بعد كتابته،وبتكليف من لينين، كراس "الماركسية والمسألة القومية، عام 1912. (بعض المؤرخين يشككون في نسب هذا التراث الفكري الى ستالين، ويدعون ان ستالين قام بالتزوير ونسب الكتابات الى نفسه بعد استلامه السلطة، وان الكراس، في حقيقته، من كتابات لينين) [3] يعزز هذا الاعتقاد ان مراسلات جرت بين كانييف وستالين، في اجتماع للجنة المركزية، تشير الى ان ستالين كان على الدوام ضد تضمين حق تقرير المصير، بما فيه الاستقلال التام، ضمن اعلان حقوق القوميات، وكان يطمح الى بناء قومية سوفيتية واحدة. [9]
لاحقاً، بعد انتصار الثورة البلشفية، ومن منصب قوميسار القوميات أصدر "أعلان حقوق شعوب روسيا" والذي ينص على حق جميع شعوب روسيا بتقرير مصيرها بما فيه حق الانفصال، وحقها في تطورها الثقافي والاثني الحر على اراضي روسيا، وهي الحقوق التي نكث بها ستالين لاحقا، أو بالاحرى تراجع عن فكر لينين، وفرض فكره، بعد ان لم يعد من الضروري مراعاة لينين. [4]

في السنوات اللاحقة واجه ستالين صعوبات في السيطرة على الاقليات الغير روسية، التي انطلقت من الوعد الذي يعطيهم حرية تامة في تقرير المصير. قسم منهم اعلنوا الاستقلال التام بدون الرجوع اليه، كما كان الحال مع فنلندا واذربيجان. وغالبا كانت حكومات هذه الكيانات الجدبدة معادية للبلاشفة. كان ستالين يأمل ان هذه الحكومات، وبإرادتها الحرة، ستوافق على الاتحاد مع روسيا لبناء اتحاد من الدول الاشتراكية. عندما لم تتحقق تمنياته أعاد ستالين صياغة تعريفه لحق تقرير المصير، قائلا:" حق تقرير المصير ليس للبرجوازية وانما لجماهير الشغيلة في القومية المعنية". بمعنى اخر، إذا كان حق تقرير المصير ليس غايته الاتحاد مع روسيا الاشتراكية، فإن البلاشفة لن يسمحوا بحق تقرير المصير. [5]

لينين ايضا غير رؤيته لمسألة حق تقرير المصير. أنه يستنتج:" النظام الاقتصادي الجديد يفرض درجة عالية من تركيز السلطة في المركز". تغير موقف القيادة المركزية يوضح اسباب ان فنلندا وحدها تمكنت من اعلان استقلالها، في حين جرى قمع استقلال جمهوريات اسيا الوسطى. [5]
من المثير انه جرى قمع حتى استقلال جمهورية جورجيا الذي جرى اعلانه 26 مايس عام 1918 من قبل المناشفة، لتؤسس " جمهورية جورجيا الديمقراطية المستقلة". في عام 1921 اجتاح الجيش الاحمر حدود هذه الجمهورية وضمها الى الاتحاد السوفيتي بالقوة.

خلال فترة الحرب الاهلية لعب ستالين دورا إداريا هاما في القضايا العسكرية وحصل لنفسه على شرف الانتصار على الجيش الابيض. احدى الاستراتيجيات التي يعود لستالين فضل القيام بها شخصيا وتطويرها، هو القيام بإستنطاق أعضاء الادارات المحلية على رصيف خشبي طائف على سطح نهر الفولغا، يبحر على طول مجرى النهر ليقف عند القرى الواقعة على ضفافه. فيما بعد، هناك من أدعى أنه إذا لم يقتنع ستالين بولائهم التام كان يجري رميهم بالرصاص وقذفهم في النهر.

تصفية المناشفة والتيارات الاشتراكية والاستفراد بالسلطة
بعد ثورة اكتوبر واستلام الحزب للسلطة (بعض القوى تسميها الانقلاب الثوري)، بدأت تجربة إرهاب كافة انواع المعارضة القادمة من تيارات اليمين واليسار على السواء. تحت ضغط نقابة عمال الخطوط الحديدية اضطر لينين للخوض في محادثات من اجل تشكيل حكومة وطنية اشتراكية عوضا عن الحرب الاهلية على القوى المعارضة، غير ان المحادثات فشلت. وبنتيجة تعادل القوى بين وفود مؤتمر مجالس سوفيتات فلاحي عموم روسيا، توصلوا الى اتفاق بضم 108 عضوا الى الاتحاد المركزي للجان التنفيذية للفلاحين والعمال والجنود، لعموم روسيا. بنتيجة ذلك اصبح حزب الاسيرين ( الاشتراكيين الثوريين اليميني) اعضاء في الحكومة. غير انه في 14 يونيو من عام 1918 جرى توجيه الاتهام الى الاسيرين والمناشفة بالتحضير لانتفاضة مسلحة، على نمط مافعله البلاشفة في اكتوبر، لتكون الحجة لاصدار القرار بعزلهم من جميع مناصبهم في جميع السوفيتات، ومن كل المستويات، والتفرد بالسلطة. في موسكو وبتروغراد، بدأت حملات من الاعتقالات ضد حركة " اجتماع مفوضي المعامل والورش" ، حيث ان اللجنة المركزية التنفيذية قررت التركيز عليهم وتصفيتهم بعد تطهير السوفيتات من المناشفة والاسيرين. [6] غير انه في 30 نيابر من عام 1919 غيرت اللجنة المركزية التنفيذية قرارها من 14 يونيو، بشأن المناشفة، بسبب " أن هذا الحزب، على الاقل من خلال قادته المركزيين، رفضوا التحالف مع الاحزاب البرجوازية الروسية والاجنبية". بالمقابل رد المناشفة بالدعوة الى" التضامن مع الحكومة السوفيتية لكونها تسعى الى تحرير الاراضي الروسية من السيطرة الاجنبية وتقاوم جميع المحاولات الغير خاضعة للديمقراطية البروليتارية، لتوسيع او الحفاظ على هذا النفوذ". [6]

غير انه في نهاية اذار من عام 1919 بدأت حملة جديدة من الاعتقال في صفوف المناشفة. في عام 1920 اصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي قرار يًلزم جميع القوميساريات بنفي المناشفة " العاملين في القوميساريات او القادرين على لعب دور نشيط" الى الاقضية والمقاطعات البعيدة. غير ان هذا القمع ادى الى زيادة شعبية المناشفة. في انتخابات مجالس السوفيت في خاركوف فاز المناشفة بكثرة. لذلك صدر قرار عن اللجنة المركزية عام 1921 " حول المناشفة" [7] يمنع السماح لهم بأي نشاط سياسي، ويشير الى ان لهم تأثير قوي في المراكز الصناعية، كما طالب بمنعهم من ممارسة مناصب قيادية وصلوا اليها بطريق الانتخاب او اي منصب يسمح بهم بالاتصال بالجماهير. بنتيجة الارهاب الواسع ضد المناشفة بدأ المناشفة بالهجرة الى المنفى واتخ1ذت المنظمة قرارا بالتحول الى العمل السري. [7]

الاعدامات الجماعية
خاركوف، المنظر خارج مبنى التشايكا، 1918
عام 1918 جرى اغتيال Moisei Uritsky, رئيس البوليس السري في مدينة بتروغراد. بعد اسبوعين من ذلك قامت الثورية الاشتراكية دورا كابلان Dora Kaplan بمحاولة اغتيال لينين وتمكنت من جرحه. ستالين الذي كان في في ذلك الوقت في مجمع تساريتسينو قرب موسكو ، أرسل تلغراف، طلب فيه "البدء في إرهاب جماعي منظم للمسؤولين عن هذه الافعال". نصيحة ستالين جرى قبولها ، وفي سبتمبر من عام 1918 قاد فيليكس دزيرجينسكي Felix Dzerzhinsky, ، رئيس التشايكا (الامن السري)، الارهاب الاحمر. حسب التقديرات، جرى إعدام 800 إشتراكي بدون اية محاكمة.
الحرب الاهلية، التي اشتعلت للاستيلاء على السلطة من الحكومة الوطنية المؤقتة، لتحويل الدولة الى دولة سوفيتات، أدت الى خراب الزراعة والصناعة ووقوع ملايين الفلاحين في قبضة المجاعة واجتاحت البلاد المظاهرات والاضرابات والعصيان ضد حكومة لينين. من أجل السيطرة على الموقف ومحاولة إستعادة ثقة الفلاحين، أصدر لينين " خطة النيب" بتفاصيلها الاقتصادية. على اساس السياسة الاقتصادية الجديدة، سُمح للفلاحين ببيع محاصيلهم في الاسواق مباشرة، بعد أن كانت السلطة السوفيتية تصادر محاصيلهم بكاملها مقابل اثمان بخسة. كما اصبح من حق الفلاحين استئجار قوة العمل. [8]

والسياسة الجديدة سمحت بحرية نسبية اكبر للتجارة الداخلية والسماح بأنواع من التجارة الخاصة في محاولة لخلق التوازن في ميزان الدفع الحكومي. والمعامل التي تشغل اقل من 20 شخصاً رفع عنها قرار التأميم وأصبح من حق ملاكها السابقين المطالبة بها.

ستالين والاستيلاء على قيادة الحزب
ستالين دعم سياسة لينين. كان رأيه انه، طالما أنه يوجد نظام الحزب الواحد فليس من مانع بالسماح للشركات الخاصة الصغيرة. آشار:" السياسة الاقتصادية الجديدة هي سياسة خاصة للدولة البروليتارية جرى استنباطها للتعامل مع الرأسمالية مع الاحتفاظ بالمواقع الرئيسية في يد الدولة البروليتارية".

الصراع من أجل أقناع الرفاق بالسياسة الاقتصادية الجديدة ( النيب) انهكت قوى لينين خصوصا وانه حالته الصحية، بعد محاولة الاغتيال الفاشلة، لم تكن على مايرام. كان يحصل على ساعات قليلة من النوم وأصبح يعاني وجع الرأس المزمن والأرهاق. لذلك شعر بالحاجة الى من يعينه على إدارة الحزب الشيوعي.

في مؤتمر الحزب الحادي عشر، المنعقد عام 1922 اقترح لينين أنشاء منصب السكرتير العام. كان ستالين هو مرشح لينين لهذا المنصب، إذ أنه يملك تاريخ طويل من الولاء لسياسات لينين. المنافسين لستالين لم يروا في هذا المنصب أية أهمية ، إذ رؤا فيه مجرد ناطق رسمي للينين، ودعموا تنصيب ستالين.

مباشرة بعد المؤتمر دخل لينين المستشفى لاجراء عملية استخراج رصاصة من جسمه، كانت باقية منذ محاولة الاغتيال. كان الامل ان ذلك سيساعد على تحسين صحة لينين. ولكن بعد فترة قصيرة اصيب لينين بجلطة دماغية، أدت الى إصابته بشلل في الجانب الايمن، ولبعض الوقت فقد القدرة على الكلام. وفجأة أصبح " الناطق الرسمي" مهم للغاية.

تعطل قدرات لينين استغلها ستالين الى اقصى الحدود. من مؤتمر الحزب حصل على سماح بتنظيف الحزب من الاعضاء "الغير مرضيين". هذا الامر سمح لستالين بفصل الاف الاعضاء الموالين لتروتسكي، الذي كان المنافس الرئيسي له على قيادة الحزب. وكسكرتير عام، إمتلك ستالين الصلاحيات لعزل وتعيين أعضاء في مراكز مهمة في الدولة. الاعضاء الجدد كانوا واعيين تماما انهم يدينون بالفضل لستالين شخصيا. كما انهم كانوا على علم ان عدم الولاء لستالين سيعني تبديلهم بأخرين.

وصية لينين، أو " رسالة الى المؤتمر"
محاطا بإتباعه، بدأت ثقة ستالين بنفسه تنمو بسرعة. في اكتوبر من عام 1922 كان ستالين معارضا لرأي لينين حول التجارة الخارجية. عند نقاش المسألة في اللجنة المركزية جرى الموافقة على رأي ستالين وليس لينين. بدأ لينين في القلق من سيطرة ستالين على قيادة الحزب. لقد كتب لينين الى تروتسكي يطلب دعمه. تروتسكي وافق مع لينين وفي الاجتماع التالي للجنة المركزية انعكس موقف اللجنة حول موضوع التجارة الخارجية. لينين، الذي لم يحضر الاجتماع بسبب مرضه، كتب الى تروتسكي يهنئه ويعده انه في المستقبل سيتعاونون ضد ستالين.

كانت زوجة ستالين، Nadezhda Sergeevna Alliluyeva, تعمل في مكتب لينين، وبسرعة اطلعت على محتويات الرسالة الموجهة الى تروتسكي ونقلت محتواها الى ستالين. في لحظة غضب ستالين مسك سماعة التلفون واتصل بزوجة لينين، ناديجدا كروبسكايا، متهما اياها بالتهاون في الحفاظ على صحة لينين بسماحها له بكتابة رسائل.

كروبسكايا اخبرت لينين بالمخابرة التلفونية، وقد توصل لينين الى استنتاج الى ان ستالين ليس الشخص المناسب ليخلفه في قيادة الحزب. كان لينين يعلم انه على حافة الموت ليكتب رسالة أعتبرها البعض وصيته الاخيرة، طلب من زوجته ارسالها الى المؤتمر الثالث عشر للحزب، ممتلئة بآراءه عن شخصيات ثلاث من كبار القادة في الحزب، ستالين، تروتسكي وبوخارين. [10]

في الرسالة عبر لينين عن قلقه البالغ من اسلوب ستالين وقدراته السلطوية وأقترح ابعاده عن القيادة، في النص الذي جرى قرائته في جلسة مغلقة ومنع من النشر. حسب النص الذي قرأه خروتشوف، امام المؤتمر العشرين للحزب، كتب لينين يقول:" ستالين فظ للغاية، وهذا من نواقصه، يمكن ان نتحمل ذلك، في العلاقة بيننا، نحن الشيوعيين، ولكن، ذلك غير مقبول لمن في منصب السكرتير العام. لذلك اقترح نقله من منصبه وتعين شخصا اخر عوضا عنه، اكثر تسامحا، أكثر ولاء، أكثر لطفا وأكثر اهتماما بالرفاق وأقل تأففا. هذه الامور قد تبدو للبعض من الصغائر، ولكن من زاوية الابتعاد عن الانهيار، ومن ناحية ماوصفته عن العلاقة بين ستالين وتروتسكي، ليست صغائر، أو بالاحرى انها صغيرة يمكن ان تكون ذات نتائج حاسمة". [11]

ستالين قدم استقالته للمؤتمر، غير ان كامينوف Каменев اقترح التصويت على الاستقالة. غالبية الاعضاء صوتوا لصالح بقاء ستالين عدا تروتسكي ومجموعته، وهو الامر الذي لم يغفره لهم ستالين ابداً. كما جرى التصويت على جعل الرسالة سرية وعدم نشرها او تسجيلها في وثائق المؤتمر أو أستخدامها كمرجع. للمرة الاولى جرى استخدامها في خطاب خروتشوف على منصة المؤتمر العشرين للحزب، عام 1956.

تشييع لينين
الرفاق يشيعون لينين
ومهما كان الامر مات لينين قبل اتخاذ اي قرار. الان اصبح ستالين قائد السوفيتات. في البداية استمر على سياسة لينين الاقتصادية. كان مسموحاً للمزارعين ببيع محاصيلهم في الاسواق مباشرة ويسمح لهم بإستئجار الاجراء. والمزارع الذي تطور وازداد حجم نشاطه صار يطلق عليه تعبير كولاك.

عام 1928 بدأ ستالين بالتهجم على الكولاك لعدم تزويدهم مايكفي من الطعام لعمال المعامل. كانت خطته الجديدة تقضي ببناء تعاونيات زراعية من أجل نزع الفلاح من ملكيته، كبرجوزاي صغير، وتحويله الى عامل زراعي، بروليتاري. كانت الفكرة تقوم على حث الفلاحين الصغار على الاتحاد في كيانات تعاونية لتصبح وحدات صناعية كبيرة. بذلك ستكون قادرة على إمتلاك المكائن الضرورية لمكننة الزراعة وزيادة الانتاج. غير ان الفلاحين الصغار كانوا يحبون حريتهم ورفضوا الدخول في تعاونيات جماعية حكومية ليصبحوا مأجورين.

غضب ستالين من " قصر نظر الفلاحين" وانهم يضعون مصلحتهم الشخصية فوق مصلحة (الحلم الاشتراكي الممكنن). بنتيجة ذلك حصل قادة الحزب الشيوعي المحليين على اوامر بمصادرة اراضي صغار الفلاحين والكولاك، لتنتهي مرحلة الملكية الخاصة للارض الزراعية تماما. والاراضي المصادرة اصبحت جزء من كولخوزات هائلة نشأت في جميع انحاء الدولة السوفيتية. مئات الاف الكولاك جرى اعدامهم وبضعة ملايين، ( حسب التقديرات 5 ملايين)، جرى نفيهم الى سيبيريا او اسيا الوسطى. ربعهم كانوا امواتا عند الوصول الى المحطة الاخيرة.

تروتسكي
ليون تروتسكي
بعد وفاة لينين تحالف ستالين مع جناحين من اجنحة اقصى اليسار في المكتب السياسي، زينوفيف وكامنيف , Gregory Zinoviev and Lev Kamenev, ( أعدمهم لاحقا) من أجل ابقاء عدوه السياسي ليون تروتسكي معزولا وبدون سلطات. كلا من الرجلين كان لديهم من الاسباب للاعتقاد ان تروتسكي سيقوم بعزلهم إذا صارت له صلاحيات. ستالين زاد من مخاوفهم لجذبهم للتحالف معه. إضافة الى ذلك اشار ستالين، في حجته، الى ان الرفاق الاقدم، مثل زينوفيف وكامينيف، لديهم الاحقية في قيادة الحزب بالمقارنة مع رفاق انضموا الى الحزب متأخرين، كما هو حال تروتسكي الذي انضم للحزب عام 1917. ( فيما بعد نسي ستالين هذه النصيحة)

ليون تروتسكي اتهم ستالين بأنه يبني الديكتاتورية داخل الحزب وطالب بقواعد ديمقراطية في الحزب. زينوفيف وكامينيف تكتلوا الى جانب ستالين واتهموا تروتسكي بأنه يعمل على شق الحزب.
الامل الاخير لتروتسكي للحصول على صلاحيات القيادة كان يقوم على نشر " وصية لينين". في عام 1942 طلب لينين من زوجته كروبسكايا ان توصل رسالته الى اللجنة المركزية لتنشرها على أعضاء الحزب. غريغوري زينوفيف وقف ضد نشر الرسالة على الحزب. في نهاية كلمته قال:" انتم شهدتم على الانسجام الذي يسود بيننا في الاشهر الاخيرة، سيأتي الوقت لتقولوا، كما أقول انا، ان قلق لينين لم يكن له مبرر". في النتيجة، اعضاء اللجنة المركزية الجدد، الذي كان لستالين دورا في وصولهم الى مناصبهم، صوتوا لصالح عدم نشر وصية لينين.

-------------------------------------------------

1- Joseph Stalin
2-А. А. Чернобаев. Сталин Иосиф Виссарионович / Политические деятели России 1917 г. Биографический словарь. — М.: Большая Российская энциклопедия, 1993 г., 432 стр.
3-Isaac Deutscher Stalin, A Political Biography (1966) s166–167
Dmitrij Volkogonovs Stalin: Triumph and Tragedy (1990): "His name does not occur in any document relating to those historic days and nights".
Jonothon Lewis & Phillip Whitehead; Stalin: A Time for Judgement (1990)
4-Декларация прав народов России // Большая советская энциклопедия / Под редакцией А. М. Прохорова. — 3-е издание. — М.: Советская энциклопедия, 1969—1978.
5-Joseph Stalin
6-المناشفة
7- Постановление политбюро РКП(б) «О меньшевиках», принятое в декабре 1921 года, предписывало «политической деятельности их не допускать, обратив сугубое внимание на искоренение их влияния в промышленных центрах. Самых активных высылать в административном порядке в непролетарские центры, лишив их права занимать выборные должности, вообще должности, связанные с общением с широкими массами». Через месяц, вернувшись к этому вопросу, политбюро решило: «Репрессии против меньшевиков усилить и поручить нашим судам усилить их».
8- Гражданский кодекс РСФСР 1922 г.
9-Сталин как нарком по делам национальностей
10-Впервые оно было оглашено Н. С. Хрущёвым на XX съезде КПСС в 1956 году.
11-ЭТОТ «ЗЛОЙ» СТАЛИН


ستالين وتصفية رفاق الحزب
في عام 1925 عزز ستالين سيطرته على اجهزة الحزب بحيث سمحت له بالتعرض لتروتسكي وعزله من مناصبه الحكومية. بعض اتباع تروتسكي عرضوا على تروتسكي القيام بإنقلاب عسكري، إذ كان تروتسكي قوميسار الجيش، ولذلك كانت لديه القدرة على القيام بالانقلاب. غير ان تروتسكي رفض العرض وترك منصبه.

ستالين
ستالين منتصرا
مع غياب تروتسكي لم تعد هناك حاجة لدى ستالين للتشارك بالسلطة مع ليف كامينيف وجريغوري زينوفيف. والان بدأ ستالين بالتهجم على فكرة تروتسكي بضرورة الثورة العالمية. كان يركز على ان من اولويات الثورة الروسية هي حماية الثورة الاشتراكية وتطورها في روسيا، إذ ان لينين قد اشار الى إمكانية انتصار الثورة الاشتراكية في دولة واحدة. هذا الامر وضع كامينيف وزينوفيف في وضع محرج. لقد كانوا على الدوام من اتباع الثورة العالمية، على اساس أنه إذا لم يمكن تصدير الثورة الى العالم فإن النظام السوفيتي يصبح في خطر، وسيبقى محاصرا من النظام الرأسمالي حتى يسقط. غير انهم لم يملكوا الرغبة للدفاع عن قناعاتهم السابقة لكي لاتصب في صالح تروتسكي الذي وقفوا ضده فترة طويلة وكانوا من اسباب ابعاده.

عندما تأكد ستالين ان كامينيف وزينوفيف ليست لديهم الرغبة للتعاون مع تروتسكي ضده، بدأ بالدعم العلني للسياسة الاقتصادية التي يرفعها الخط اليميني في المكتب السياسي من امثال بوخارين، تومسكي، ريكوف. Nikolay Bukharin, Mikhail Tomsky and Alexei Rykov. الرفاق كامينيف وزينوفيف فهموا اخيرا الى ماذا يسعى ستالين واضطروا الى بلع كبريائهم والتحالف مع تروتسكي ضد ستالين، عام 1926.

في النهاية، عندما بدأ كامينيف وزينوفيف بنقد خطط وسياسات ستالين، أدعى الاخير انهم يهدمون وحدة الحزب، ونجح في إخراجهم من اللجنة المركزية. كان الخوف من حدوث انقسام الحزب شديد بين الشيوعيين. لقد كانوا على قناعة راسخة انه في حال حدوث انشقاق، سيستغل الغرب ذلك على الفور لاجتياح بلاد السوفيتات.

بضغط من اللجنة المركزية وافق كامينيف وزينوفيف على توقيع تعهد بعدم خلق اضطرابات سياسية في الحزب من خلال خطاباتهم السياسية التي ينتقدون فيها السياسة الرسمية. ليو تروتسكي رفض التوقيع على التعهد فجرى نفيه الى اقاصي كازاخستان.

التصنيع والارهاب
عام 1927 أشار مستشاري ستالين الى ان الزراعة تحتاج الى تحديث، وذلك يتطلب 250 الف تراكتور. وبتزايد عدد التراكتورات سيحتاج الامر الى تطوير حقول النفط لتزويد التراكتورات بالوقود. إضافة الى ذلك يحتاج الى بناء محطات كهرباء لتزويد المزارع بالكهرباء.

الدعاية
الدعاية من أجل التصنيع
منذ انتصار ثورة اكتوبر كانت نجاحات الصناعة بطيئة للغاية. فقط في عام 1927 وصلت مستويات الانتاج الصناعي الى مستوياتها قبل الحرب العالمية الاولى. لذلك قرر ستالين استغلال سيطرته التامة لتحديث الصناعة.
الخطة الخمسية الاولى وضعت في التطبيق عام 1928. كانت تهدف الى تطوير صناعة التعدين والمكائن والمعدات ورفع طاقة النقل وانتاج الكهرباء. وضع ستالين اهداف عالية لنمو الانتاج. لقد طالب برفع انتاج الفحم 111% ، ورفع انتاج الحديد وصناعاته بنسبة 200% ورفع انتاج الكهرباء بنسبة 335%. كان يبرر هذه الارقام أنه إذا لم نتمكن من تحقيق التصنيع السريع ، فإن الاتحاد السوفيتي لن يتمكن من الدفاع عن نفسه ضد اجتياح الغرب الرأسمالي.

في كل معمل كانت هناك لائحة كبيرة معلقة يشار فيها الى الحصة الواجب انتاجها من قبل كل عامل. الذي يفشل في الوصول الى المعدل المخطط يتعرض للنقد والتعنيف العلني. بعض العاملين لم يستطيعوا الصمود امام هذه الضغوطات وزادت ايام تعرضهم للمرض. بدوره، أدى ذلك الى زيادة تعرضهم لاجراءات تأديبية. وكانت الادارة تشرف على توثيق جدوال التأخر والغياب وسوء السلوك، من قبل العمال. إذا تجاوزت ايام الغياب المستوى الغالب يتهم العامل بمحاولة تخريب الخطة الاقتصادية الخمسية، وإذا ثبتت التهمة يمكن رميه بالرصاص أو يرسل الى معسكرات العمل الاجباري.

مع زيادة تحديث الصناعة اقترح ستالين زيادة أجور بعض انواع المهن من اجل حثهم على زيادة الانتاج. معارضيه اليساريين انتقدوه مدعين ان ذلك سيعني خيانة للاشتراكية وسيؤدي الى خلق نظام طبقي جديد في الاتحاد السوفيتي. غير ان ستالين فرض وجهة نظره، وفي الثلاثينات زادت الفروق في الاجور، بين العمال والعمال المهنيين.

في صيف عام 1932 كان ستالين على وعي ان معارضة سياسته في ازدياد. بعض اعضاء الحزب توجهوا بالانتقاد العلني الى ستالين وطالبوا بإعادة الاعتبار لتروتسكي. عند مناقشة المسألة في المكتب السياسي طالب ستالين بإعتقال الناقدين وإعدامهم. سيرجي كيروف، الذي بقي مواليا لستالين حتى تلك اللحظة، وقف ناقدا لسياسة ستالين. عند التصويت، غالبية اعضاء المكتب السياسي ايد كيروف ضد ستالين.

معسكرات العمل الاجباري
معسكرات العمل الاجباري
في ربيع عام 1934 طرح كيروف خطوط سياسة جديدة سعيا نحو التقارب وتخفيف التوتر الاجتماعي. لقد اشار الى ان من الواجب اطلاق سراح جميع السجناء من الذين عارضوا سياسة التحول الى التعاونيات الزراعية الاجبارية وتصنيع المجتمع. ومن جديد صوت المكتب السياسي لصالح أقتراح كيروف وبقي ستالين في طرف الخاسرين.

بعد سنوات من ابعاد المعارضين وتعيين المؤيدين في المناصب الحزبية، وجد ستالين انه لازال غير قادر على الوثوق بالدعم التام من الناس الذي عينهم في المناصب. كان ستالين قلقا على الخصوص من رغبة كيروف بمناقشة ستالين علنا بما يؤدي الى اهتزاز صورة ستالين امام الناس والحزب.

إغتيال كيروف وأعدام المنافسين
وكما هي العادة، ذهب ستالين وكيروف الى الاستراحة سوية ذلك الصيف. ستالين، الذي كان يتعامل مع كيروف وكأنه ابنه، أستغل هذه الفرصة لاقناعه بالبقاء على ولائه لقيادته. اقترح ستالين على كيروف ان ينتقل من لينينغراد الى موسكو. كان ستالين يأمل ان يكون كيروف في مكان قريب ليبقى تحت مراقبته. غير ان كيروف رفض العرض، ومع رفضه فهم ستالين انه فقد قدرته على التحكم بربيبه.

وكما هي العادة يعمل الحظ الى جانب ستالين فيقتل منافسيه في مصادفات غريبة. في ديسمبر من عام 1934 أغتيل كيروف على يد احد اعضاء الحزب الشيوعي الشبان ليونيد نيكولاييف. ستالين قام شخصيا بالسفر مباشرة الى لينينغراد ( مكان الجريمة) صاحبا معه كل اعضاء المكتب السياسي. وفي مكان الجريمة قام ستالين بالتحقيق بنفسه مع نيكولاييف، ليدعي فيما بعد، ان نيكولاييف عضو في مؤامرة كبيرة، ضد الدولة السوفيتية، يقودها تروتسكي. ترتب على هذا الاتهام اعتقال ليف كامنييف، غريغوري زينوفييف، وخمسة عشر عضو اخر من اعضاء الحزب الشيوعي. عمليا قام ستالين بإستغلال الحادث للتخلص من جميع معارضيه في قيادة الحزب. لاتوجد اية وثائق رسمية عن مجرى استنطاق ليونيد نيكولاييف، غير انه في وثائق قوميساريات الامن الداخي نجد ، عن نيكولاييف، النص التالي يقول:" لقد وعدني ستالين بالحفاظ على حياتي إذا كشفت كل المتعاونين معي، اي هراء هذا. من يمكنه الوثوق بديكتاتور. ليس لدي متعاونين". Низовский А.Ю., Непомнящий Н.Н. 100 великих тайн. - М.: Вече, 2000, с. 475 - 476.

بعد أغتيال كيروف بما توافق مع مصلحة ستالين، سرت إشاعات على ان ستالين يقف خلف عملية الاغتيال. بعد المؤتمر العشرين، وبأوامر من خروتشوف ، جرى تشكيل لجنة خاصة، على رأسها Н. М. Шверником وبمشاركة البلشفية القديمة اولغا شاتونفسكي Ольги Шатуновской , للتحقيق في ظروف اغتيال كيروف. بعد التحقيق مع اكثر من ثلاثة الاف شخص ، وحسب الرسالة التي قدمتها شاتونفسكي، إعتمادا على شهادات خروشوفا، ميكويانا، وياكوفولوفا Н. Хрущёва, А. Микояна и А. Яковлева, عثرت على دلائل موثقة ، تسمح بالقول ان ستالين وقوميساريات الشعب للامن الداخلي هم الذين نظموا عملية الاغتيال. هذا ماذكره خروتشوف في مذكراته. إضافة الى ذلك اشارت شاتونفسكي الى أن هناك شكوك في إدعاء ستالين أنه ضبط وثائق تدين الرفاق الذين أعدمهم. (المصدر: الفقرة 1930)

في عام 1990 جرى إعادة التحقيق في عملية الاغتيال من قبل المدعي العام للاتحاد السوفيتي، في عهد غورباتشوف، انتهت بالاستنتاج التالي:" لاتوجد لدينا معطيات عن مشاركة ستالين او قوميساريات الشعب للامن الداخلي في عملية اغتيال كيروف". ، غالبية المؤرخين، اليوم، يعتقدون ان عملية الاغتيال جرت بتخطيط من ستالين، في حين ان البعض الاخر يعتقد انها عملية فردية. الاهم أن الجميع متفقون على انه لاتوجد اية علاقة للاغتيال بأعضاء الحزب، السبعة عشر، الذي قام ستالين بإعتقالهم وتصفيتهم، مستغلاً عملية اغتيال، تشير اليه اكثر مما تشير الى خصومه.

ستالين وسياسة ارهاب الدولة
نحى ستالين نحو استعمال الترهيب والتعذيب الفيزيائي لنزع الاعترافات للوصول الى التطهير الجماعي، لجميع معارضيه، منذ محاولة الاغتيال الفاشلة ضد لينين، كما استخدمها لتصفية الاجنحة الحزبية المنافسة له على قيادة الحزب، كما رأينا سابقا، ثم حولها الى سياسة دولة، في الداخل والخارج. في وثيقة تعليمات موقعة من ستالين شخصيا، من تاريخ يناير 1937، : " حول استخدام الضغط الفيزيائي تجاه المعتقلين في ممارسات لجنة الامن الداخلي"، نجد نصوص تقول أنه " بالامكان ممارستها "في حالات استثنائية" ، " تجاه فقط اعداء الشعب بكل وضوح، الذين، عندما نستخدم وسائل تحقيق انسانية معهم، بكل وقاحة يرفضون الافصاح عن المتآمرين، ويبقون اشهر يرفضون الاعراف، يحاولون كبح التحقيق وإبقاء بقية المتآمرين احرار، وبناء على ذلك يستمر نضالهم ضد السلطة السوفيتية حتى من داخل السجن". وفي التعليمات نفسها نجد النص التالي:" منهج الضغط الفيزيائي برهن على صحته، في التطبيق العملي، تجاه الاوغاد زاكوفسكي، ليتفين، اوسبينسكي، واخرين. صحيح انهم حولوه من ممارسة استثنائية الى ممارسة يومية تجاه الاشخاص الشرفاء العاديين ولذلك دفعوا الثمن. ولكن ذلك لايضر المنهج نفسه، إذا جرى استخدامه بشكل صحيح. من المعلوم ان جميع اجهزة التجسس البرجوازية تستخدم الضغط الفيزيائي تجاه ممثلي الاشتراكية العمالية ، وبنفس الوقت يستخدموه في جميع اشكاله. نتساءل، لماذا يجب ان يكون اعضاء الامن السوفيتي اكثر انسانية تجاه عملاء البرجوزاية واعداء الطبقة العاملة والكولخوزيين؟". [1][2][3]

اللينينية الستالينية
اللينينية الستالينية!
لايجب ان نعتقد ان الارهاب، الذي مورس من قبل ستالين، نتيجة شخصية ستالين وحدها، التي تشكلت تحت تأثير عوامل المجتمعات البطرياركية الشرقية، وأنها بدون جذور في فكر الثورة الروسية. في الواقع يتحمل لينين المسؤولية الاولى في استخدام الثورة البلشفية للارهاب الجماعي على نطاق واسع، وشرعنته، إنطلاقا من مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، بدء من إعدام القيصر وعائلته، نساء واطفالا، بأمر من لينين شخصياً، 17 يوليو 1918. ثم بعد محاولة اغتيال لينين الفاشلة، وبالترابط مع ان محاولة الاغتيال استهدفت ايضا رئيس التشيكا المحلي ( البوليس الثوري) استنتج لينين ان هناك عملية ارهاب مضاد للثورة، يستوجب الرد عليه بإرهاب ثوري مضاد وواسع وقاسي، بدون اية رحمة.

لايجب ان نعتقد ان الاغتيالات، التي استخدمها لينين ذريعة لاشهار الارهاب الاحمر ظهرت فجأة بعد ثورة اكتوبر، وانما كانت واقع مارسته التيارات الثورية في روسيا ، ضد القيصرية والحكومة البرجوزاية، منذ عام 1908. Книга Русской Скорби на сайте «Хронос».
غير ان ذلك استغلته السلطة الجديدة لتشديد قبضتها. في 6 ديسمبر من عام 1917 بحث " مجلس قوميساريات الشعب" الخبر الذي يشير الى تحضير اضطراب عام وشامل من قبل موظفي الادارات الحكومية، احتجاجا على انقلاب البلاشفة. جرى الاتفاق على إنشاء لجنة ظروف استثنائية لمعالجة مثل هذه الاوضاع عن طريق " أكثر الطرق الثورية حسما" ورئيس هذه اللجنة كان فيليكس دزرجينسكي، مؤسس اجهزة القمع السوفيتي.
Красный террор — Энциклопедия интересных статей портала «Excelion.ru»!
كانت مهمة اللجنة معالجة " الاحزاب المعادية للثورة" ومن ضمن حقوق اللجنة الاعتقال ومصادرة الاملاك، والنفي، تحريم القدرة على الانتاج، ووضع ونشر قوائم اسماء " المعادين للشعب". لينين وافق على ذلك.
Олег Платонов. История русского народа в XX веке. Том 1 (гл. 39-81)

أصدر لينين، 4-5 ديسمبر من عام 1918، ديكريت، يقول فيه:" جميع الثوريين اليمينيين، المعروفين لمجالس السوفيتات المحلية، يجب أعتقالهم على الفور. من الضروري إعتقال أكبر كمية ممكنة من البرجوازيين والضباط . في حال صدور أي شكل من أشكال عدم الاذعان يجب على الفور تنفيذ أعدامات جماعية.... بدون ذرة من التردد، بدون ذرة من الشك يتوجب تنفيذ الارهاب الجماعي". Paavolainen, Jaakko, Röd och vit terror (1986)

وفي تلغراف أرسله لينين، بالعلاقة مع الحدث ذاته اعلاه، كتب يقول:" من الضروري، سراً وبصورة مستعجلة، البدء بسياسة الارهاب". وقبل ذلك كان لينين قد أرسل تلغراف مستعجل، للبدء بإرهاب جماعي في نيجني نوفاغورد، يحث على ممارسة الارهاب الجماعي لقمع انتفاضة السكان المدنيين هناك (2). يقول لينين:" ايها الرفاق. ان انتفاضة الكولاك في مقاطعاتكم الخمسة يجب تحطيمها بدون اي انتظار. يجب ان نجعل منهم مثالا. اشنقوهم، ( وانا اعني اشنقوهم علنا لنجعلهم عبرة- القوسين والتأكيد للينين) على الاقل عشرة كولاك. الاوباش الغنية، ومصاصي الدماء، انشروا اسمائهم، وصادروا ثرواتهم غنيمة، افعلوا كل هذه الاشياء، بحيث لمسافة أميال حولهم، الناس ستستوعب الدرس. قولوا لهم اننا سنقتل الكولاك المتعطشين للدم وسنستمر بفعل هذا. بالمناسبة، استخدم اكثر الناس صرامة ( نصيحة لينين للشخص الذي أرسل اليه الرسالة)" التوقيع لينين. http://en.wikipedia.org/wiki/Red_Terror

هذا المحتوى يجعلني اعتقد ان لينين، لربما كان متأثر بالاستراتيجيات التي قدمها الاسلام، النظري والعملي، على الاخص، وجزئيا، في الاية التي تقول:" (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) محمد .

في سبتمبر من عام 1936 قام ستالين بتعيين نيكولاي جيزوف Nikolai Yezhov رئيسا على لجنة قوميساريي الشعب للامن الداخلي، NKVD, للقضايا الدولية، مخلفاً سلفه البولوني Genrikh Yagoda, الذي جرى أعدامه، لاحقا، في 15 آذار من عام 1938 بتهمة التواطوء مع تروتسكي. وقد تم إعتقاله الى جانب الرفاق ليف كامنييف وغريغوري زينوفيف، بنتيجة تلفيق قضية كيروف. كان التخلص من ياغودا لامفر منه لكونه على إطلاع على تفاصيل تلفيق القضايا، وعلى الاخص لفشله في الحصول على مايرضي ستالين من البراهين ضد نيكولاي بوخارين.

نيكولاي جيزوف، قام على الفور بتقديم براهين الاحلاص والطاعة لسيده الجديد، معتقلاً جميع الاعضاء المتقدمين ممن صدر عنهم اعتراضات على سياسة ستالين، في جميع انحاء الاتحاد السوفيتي. كانت الشرطة السرية تحطم مقاومة المعتقلين من خلال تحقيقات مضنية، تنتهي بهم الى الاعتراف بما يطلب منهم الاعتراف به. كان من ضمن الاساليب إعتقال اعضاء من عوائل المتهمين وأعدامهم إذا لم يوافق المتهمين على الاعتراف. التحقيقات تستمر لبضعة ايام ، ليلا نهارا، ومع الوقت ينهك المعتقلين ويتبلبل تفكيرهم حتى يصلوا الى اللحظة التي يوقعوا فيها على إعترافاتهم الجاهزة.

الستالينية
ستالين اصبح القائد الاوحد للحزب
عام 1936 جرى اعتقال الرفاق نيوكلاي بوخارين، اليكسي روكوف، غنريك جاغودا (الرئيس السابق للتشيكا)، نيكولاي كريستنسكي وخريستيان راكوفسكي. جميعهم اتهموا بالمشاركة في مؤامرة تروتسكي ضد ستالين. بعد محاكمة صورية، واحدة في سلسلة محاكمات مشهورة تحت اسم " محاكمات موسكو"، حكم عليهم بالاعدام واعدموا جميعاً. في الواقع، في فترة عام 1936 جرى الارهاب على نطاق واسع، بحيث ان وفود اعضاء المؤتمر السابع عشر للحزب الشيوعي السوفيتي، الذين وقفوا الى جانب كيروف، جميعهم جرى اعدامهم.

تروتسكي الذي كان قد غادر البلاد هاربا من ستالين ، في البداية الى تركيا ثم فرنسا والنرويج وفي النهاية طلب اللجوء في المكسيك، بعيدا قدر الامكان عن ارهاب ستالين. غير ان ستالين أرسل اليه عميل ليقتله هناك، إذ ان أذرع الرفيق طويلة. المحاولة الاولى، جرت في 24 مايس من عام 1940، ولكنها فشلت. غير ان المحاولة الثانية نجحت، إذ ان القتلة تمكنوا من بناء صداقة مع تروتسكي سمحت لهم بالدخول اليه بحرية. وقد قتل تروتسكي بضربة فأس في 20 اغسطس من عام 1940. كان القاتل Ramon Mercader وحكم عليه بالسجن 20 عاما. غير انه حصل على لقب بطل الاتحاد السوفيتي، بعد إطلاق سراحه وانتقل للعيش في الاتحاد السوفيتي. كان تروتسكي قد وصف اللجنة المركزية في ظل إدارة ستالين انها "ديكتاتورية فوق البروليتاريا" وان الدولة السوفيتية هي " رأسمالية دولة" و " بونابرتية". كان لينين قد استخدم مصطلح " رأسمالية الدولة" في معرض دفاعه عن خطة النيب. آشار تروتسكي الى ان " البونابرتية في ايام لينين كانت محتملة، في ايام ستالين كانت أمر واقع".

بعد الانتهاء من المعارضين وتروتسكي، قرر ستالين ان الاوان قد حان لتنظيف الجيش الاحمر من معارضيه. بعض المؤرخين يعتقدون ان ستالين كان صادقا عندما أدعى انه يملك مايثبت ان الجيش يخطط لانقلاب عسكري في ذلك الوقت. ليوبولد تريبير، Leopold Trepper, رئيس حلقة المخابرات السوفيتية في المانيا ، يعتقد ان الاثباتات جرى تلفيقها من قبل عملاء مزدوجين يعملون لصالح هتلر وستالين على السواء. نظرية تريبير ان :" قادة دائرة مكافحة التجسس النازية، حصلوا على افضليات من الاهتياج الجنوني لستالين، من خلال تسريب معلومات تدفع ستالين الى إعدام كبار قادة جيشه".

في يونيو من عام 1937 وجهت الاتهامات الى ميخائيل توتشاتيفسكي وسبعة من كبار قادة الجيش الاحمر بالتواطوء مع الالمان. الجميع حوكموا واعدموا. وفي النهاية وصل مجموع الاعدامات بين اعضاء الجيش الاحمر الى 30 الف شخص. ذلك تضمن 50% من كافة الضباط، وهو الامر الذي يستند عليه ناقدي ستالين في تحميله مسؤولية هزيمة الجيش الاحمر، أمام النازيين، في بداية الحرب العالمية الثانية..

المرحلة الاخيرة من الارهاب الستاليني كان تنظيف دائرة قوميساريات الامن الداخلي. كان ستالين يريد ان اولئك الذين يعلمون الكثير من عمليات الابادة الجماعية ايضا يجب اعدامهم. أعلن ستالين على الشعب ان ان " عناصر فاشية" سيطرت على أجهزة الامن، مما أدى الى إعدام مئات من الابرياء. كان ستالين قد بدأ بالشك في رئيس شرطته السرية غنريغ ياغودا، ليقوم بفصله من مناصبه وإعتقاله، وعلى الاغلب جرى إعدامه عام 1938. في نفس الوقت قام ستالين بتعيين لافرينتي بيريه كرئيس لدائرة قوميساريات الامن الداخلي واعطيت له مهمة إكتشاف المسؤول عن سيطرة العناصر الفاشية المُدعاة. بعد التحقيقات نظم بيريه إعدامات لجميع قادة دائرة قوميسياريات الامن الداخلي..

المصدر: موقع الذاكرة